تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بعد الإنتخابات النيابية هل نجح الأردن في الخروج من عنق الزجاجة؟

أفادت النتائج الرسمية بأن 56٪ من المسجّـلين في جداول الإنتخابات الأردنية أدلوا بأصواتهم في انتخابات المجلس النيابي التي أجريت يوم 23 يناير 2013.

(Keystone)

في الثالث والعشرين من شهر يناير 2013، توجّـه الأردنيون إلى صناديق الإقتراع، لانتخاب المجلس النيابي السابع عشر، وهو المجلس الذي يأمل الرسميون بأن يكون "حجر الزاوية" في الإصلاحات المطلوبة.

النتائج الرسمية أفادت بأن 56٪ من المسجّـلين في جداول الإنتخابات أدلوا بأصواتهم، وهي نسبة مُرتفعة بعض الشيء، نظرا لأن عملية الإقتراع جرت في أجواء احتقانية وفي وقت صعب على الأردنيين، اقتصاديا وسياسيا، وفي وقت انقسم فيه الأردنيون بين مُقاطع وبين مُشارك في الانتخابات. فهل نجح الأردن في ربيعه العربي، وهل أنهت الإنتخابات مظاهِر الاحتِجاج وعدم الاستقرار السياسي؟

استراتيجيات متناقضة

منذ أن أعلَـن عن موعِـدٍ لإجراء الانتخابات بمُوجب قانون غيْـر توافُقي، عجز عن إيجاد شروط التشاركية، أصبح التيار الحاكم في الأردن ينظر للإنتخابات كمعركة كسْر عظْم، يريد من خلالها أن يثبت - وبخاصة للعالم الخارجي - بأن حزمة الإصلاحات التي تبنّـتها الدولة، هي محط إجماع وطني، لذلك، كانت الدولة بحاجة ماسّة لأن تتوجّه أعلى نِسبة مُمكنة من الأردنيين المسجَّلين في جداول الإنتخابات إلى صناديق الإقتراع.

وفي هذا السياق، وظّفت الدولة كل أوراقها لإقناع الناس بالتحول إلى المكاتب الإنتخابية. ومن خلال التمعّن في أعداد المرشحين (1500 متنافس) والعدد الهائل من القوائم (61 قائمة) للتنافس على 150 مقعدا، يسْتنتِج أي مراقب نبيه أن الدولة نجحت في تعبِئة حلفائها والنّخب التي اعتقدت أن غياب الإسلاميين يشكِّل فرصة حقيقية للوصول إلى البرلمان..

غير أن الدولة أيضا كانت تخشى من تكَـوُّن انطباع بأن الإنتخابات هي غير نزيهة كسابقاتها، لهذا حرِصت على أن لا تظهر وكأنها تتدخّل في سيرها. ولغاية الآن، فإن التجاوزات التي حصلت، لا ترقى للقول أن تزويرا أو تدخّلا مُمَنهَـجا قد جرى. فهذه هي المرة الأولى التي تُشرف فيها على الإنتخابات هيئة مستقلة، ومن ثم كانت الآمال مُعلَّـقة على أن تكون انتخابات نزيهة. وقد كتب فهد الخيطان ومحمد أبو رمان في صحيفة "الغد" في أكثر من مناسبة، مجادلين أن نزاهة الإنتخابات - إن تحقّقت - هي المكسب الوحيد الذي يجب أن تحرص عليه الدولة بعيدا عن نِسبة المشاركة في التصويت.

في المقابل، كانت المعارضة تريد إفشال الإنتخابات، مُحذِّرة أن الشعب الأردني لن يقبل بالمجلس القادِم، بسبب عدم التوافُق على القانون الإنتخابي وبسبب المُقاطعة الواسعة للإقتراع. غير أن حركة الإخوان المسلمين فشلت في حشد تأييدٍ شعبي لها، بدليل أن الذين انضمّـوا لمهرجانها في الثامن عشر من يناير- أي أربعة أيام قبل موعد التصويت - لم يتجاوز الألفيْ شخص. ومع ذلك، فإن إخفاق أنصار المقاطعة في إفشال الإنتخابات، لا يعني أنها ستضع حدّا للإحتجاجات إذ من المحتمل أن يتجاوَز الأردنيون مجلس النواب، ويطالبوا بإسقاطه في الأسابيع القادمة.

مرشحو العشائر يفوزون بالإنتخابات والإسلاميون يحتجّون

أفادت مصادر رسمية أن معظم المقاعد التي جرت عليها الإنتخابات وعددها 150، فاز بها مستقلّون، وهم مرشحون ليس لهم توجّهات سياسية ويعتمدون على تحالفات عائلية وعشائرية، لا على مساندة أحزاب سياسية.

بلغت نسبة المشاركة في الإنتخابات، وهي الأولى التي يشهدها الأردن منذ انتفاضات الربيع العربي، 56% من بين 2.3 مليون ناخب مسجل.

في المدن الكبرى، بما في ذلك العاصمة عمّان، وكلها معاقل للجماعات السياسية الأكثر تنظيما، بلغت نسبة الإقبال 40% تقريبا. أما في مناطق الريف والبدْو، الأقل سكّانا، فقد زادت نسبة التصويت على 70%.

يقول إسلاميون ان قطاعا محدودا من الناخبين المسجلين أدلوا بأصواتهم يوم الاربعاء 23 يناير وأن هناك 2.4 مليون يحق لهم الإنتخاب لم يسجّلوا أسماءهم في القوائم الإنتخابية.  

قاطع حزب جبهة العمل الإسلامي، الجناح السياسي للإخوان المسلمين في الأردن وأكبر حزب معارض في البلاد الانتخابات، بعد أن أقر البرلمان السابق الذي هيمنت عليه العشائر القانون الانتخابي، الذي وسّع نفوذ الدوائر الإنتخابية التي يُهيمن عليها الأردنيون الأصليون على حساب المدن التي يقطنها كثير من الأردنيين من أصل فلسطيني والتي تميل لأن تكون معاقل للإسلاميين.

يوم الخميس 24 يناير 2013 تعهد الإخوان المسلمون بمزيد من احتجاجات الشوارع، للمطالبة بإصلاحات انتخابية بعد فوز المرشحين الموالين للحكومة.

من المنتظر أن يتشاور الملك عبد الله للمرة الأولى مع البرلمان الجديد عندما يختار حكومة في إطار تعديلات دستورية نقلت بعض سلطاته للبرلمان. ومن المتوقع أن يقدم رئيس الوزراء عبد الله النسور استقالته، لكن سيبقى لتسيير الأعمال لحين اختيار حكومة جديدة بعد اجتماع البرلمان الجديد في منتصف فبراير القادم.

نهاية الإطار التوضيحي

نتائج باهتة

في نهاية المطاف، لم تحمل نتائج الإنتخابات أي تحسّن على تركيبة المجلس، وهذا بسبب عُـزوف من قِـبل الكفاءات السياسية، التي لم تكُن لها أيّ فرصة أمام جبروت المال السياسي ومقاطعة حركة الإخوان المسلمين. وقد كتب ناهِض حتر في صحيفة عمون الإلكترونية يقول: "إن النتائج تعكِس مَوازين القِوى الاجتماعية والسياسية الفِعلية، في ظل عامليْن سلبييْن: هما (1) استنكاف جمهرة السياسيين الجادين والمثقّفين عن خوْض غِمار المعركة الإنتخابية. (2) التفاوت الكبير في القُدرة المالية للمرشّحين والقوائم".

وبالفعل، ظهر أثر المال السياسي وشِراء الأصوات بالجُملة، دون أن تتمكّن الدولة من لجْم هذه الظاهرة التي أفسدت الإنتخابات. ففي وقتٍ كانت كلّ مظاهِر المال السياسي بادِية للعِيان، كان هناك بالدولة مَن يخشى أن الإنقِضاض عليهم، يعني من جملة ما يعني، تقليل نِسبة التصويت، لذلك، كانت هناك شكوك بأن المال السياسي لم يكُن بدون "ضوء أخضر". ومع ذلك، تحرّك عبدالإله الخطيب بشكل فردي مع الهيئة المستقلة، لتحويل ستة مرشّحين إلى القضاء قبل أيام من موعد التصويت، وبالفعل، وُضِـعوا في السجن مع أن اثنين منهم نجحا في الإنتخابات وهما بالسجن. إذن، يمكن القول أن النتيجة الأساسية للإنتخابات، هي سيطرة المال السياسي.

على صعيد آخر، يُمكن ملاحظة أن تجربة القوائم الجديدة التي كانت تهدِف إلى التأسيس لحالة سياسية غيْر عشائرية أخفقت، لأن النتيجة هي تغَـلغُـل الثِّـقل العشائري على القوائم نفسها، فكان حضور العشائر لافِتا. ويعرف المراقبون أن الهدف الآخر من القوائم، هو رفع نِسبة الأردنيين من أصل فلسطيني في البرلمان، لكن التحسّن جاء طفيفا، وبالتالي، اخفقت القوائم في تحقيق الأهداف المرجُـوَّة. لكن علينا أن لا نغْـفل صعود تيار الوسط الإسلامي، وهو تيار تُـساعده الدولة ليحقِّـق توازُنا مع الإخوان المسلمين، حتى تتمكّن من الإدِّعاء بأن البرلمان يُـمثل "مُختلَـف التيارات" السياسية.

المرحلة القادمة

لقد حقّـقت الدولة نجاحا جُـزئيا في إجراء انتخابات فيها الحد الأدنى من النزاهة، لكن يبدو أن المرشحين الذين لم يُـحالفهم الحظ، غيْـر راضين عن النتيجة. فكل واحد منهم كان يرى بأنه وقَـف مع الدولة في معركتها الوهْـمية مع الإسلاميين، وبالتالي، كانوا يتوقّـعون أن تساعدهم الدولة في الإنتخابات، وهذا لم يحدث، لذلك قد ينضمّ عدد لا بأس به من هؤلاء المرشحين للحِراك المُطالِـب بإسقاط البرلمان. وبالفعل، شهدت مُـدن وقرى المملكة مظاهر احتجاج واسعة من قِـبل أنصار مَـن لم يُحالفهم الحظ واتّهموا الدولة بالتزوير.

الانطباعات العامة هذه الأيام في الأردن، هي أن المجلس السابع عشر، لن يكون مُختلِـفا بشكل جوهري عن الذي سبقه، ولن يتمكّـن من استعادة التّـوازن بين السلطات ولن يخفِّـف على المواطن من تداعِـيات الأزمة الإقتصادية، لذلك، فإن المجلس سيكون أحد أسباب الأزمة، وعلى الأرجح أن نرى مَـطالب بحلِّـه والعمل على أن يكون المجلس انتِقاليا، للتأسيس لمرحلة سياسية توافُـقية وتشاركية.

وإلى أن يحدث هذا، فإن مظاهِـر الإحتجاج التي يعرفها الأردن منذ عامين.. ستستَـمِـر.

swissinfo.ch

وسوم

Neuer Inhalt

Horizontal Line


تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على
إنستغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك