تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بعد العداوة .. هل حان وقت التطبيع؟

العلاقات الليبية الامريكية تبدو مرشحة للتحسن رغم استمرار الاحترازات الامريكية

(swissinfo.ch)

عندما اختار محمد الزوي العلاقات الليبية الامريكية موضوعا لرسالته لنيل الدكتوراه في العلاقات الدولية لم يكن يتخيل ربما أنه سيلعب دورا محوريا في المفاوضات السرية والصعبة التي بدأت تؤتي ثمارها حسبما يبدو..

الزوي هو اليوم سفير ليبيا في لندن المحطة الاساسية في الاتصالات السرية الليبية الامريكية التي لم يكشف حتى الان عن زمن بدئها او ما وصلت اليه، لكن المؤكد انها وصلت الى المراحل النهائية لاقامة علاقات، على الاقل غير عدائية، بعد اثنين وثلاثين عاما من العداء الذي كان في كثير من الاحيان مستفحلا.

والمؤكد ايضا ان الزوي لعب الدور الاساسي في هذه الاتصالات، ليس فقط منذ وصوله الى لندن 1999 بل منذ ان كان سفيرا لبلاده بدرجة وزير لدى المغرب وانتقاله فيما بعد ممثلا دائما لليبيا لدى الامم المتحدة في نيويورك نهاية 1994.

ومحمد الزوي ليس دبلوماسيا محترفا لكنه شخصية ليبية بارزة ومقربة جدا من العقيد معمر القذافي الذي تربطه به علاقة صداقة قبل قيام ثورة الفاتح من سبتمبر، واضافة لعضويته لمجلس قيادة الثورة تولى وزارات الاعلام والعدل (الداخلية) عدة مرات حتى في الفترة التي كان في ليبيا وزارات وليس امانات شعبية.

وما تميز به الزوي، شخصيته المتفتحة ونقده شبه العلني لكثير من الممارسات المستغربة محليا او عربيا في السياسة الليبية، وعلاقته الشخصية مع العقيد القذافي كانت تسمح له بالإدلاء بآرائه دون ان يخشى عواقبها الوخيمة.

اسم محمد الزوي في المجال الدبلوماسي والعلاقات الدولية بدأ بعد نجاحه في قيادة الجانب الليبي في اللقاءات التمهيدية لاقامة الاتحاد العربي الافريقي الذي اقيم بين ليبيا والمغرب في اغسطس 1994 الذي كان مفاجئا لكل العالم خاصة الولايات المتحدة الامريكية التي كانت تحمل انذاك لواء عزل ليبيا ومحاولة اسقاط نظام العقيد معمر القذافي. ولانجاح تجربة هذا الاتحاد اختير الزوي امينا (وزيرا) مقيما في الرباط.

واذا كان الاتحاد لم يعش طويلا اذ انفض 1986 الا ان ما كان ملفتا ان العلاقات الليبية المغربية لم تعرف قطيعة او توترا بعد الانفضاض، كما جرت العادة بعد انفضاض الوحدات الكثيرة التي اقامتها ليبيا مع دول عديدة. وكان واضحا دور الزوي بالاضافة الى عوامل اخرى في عدم ايصال هذه العلاقات الى مرحلة التوتر، لذلك ايضا استمر الزوي في تمثيل ليبيا في المغرب حتى تعيينه ممثلا لها في الامم المتحدة عام 1994.

خلال وجوده، ارتبط الزوي بأوثق العلاقات مع المسؤولين المغاربة، الذين كانوا ينقلون اليه ومنه رسائل الى ليبيا من الادارة الامريكية، وحين اختير ممثلا لليبيا في الامم المتحدة، واذا كان الزوي قد اولى تاريخية العلاقات الليبية الامريكية في رسالته الجامعية التي لم يكملها بعد رغم تسجيلها في كلية الحقوق منذ 1988، فإنه كان في كثير من الاحيان يجري اسقاطات على الاوضاع الراهنة للعلاقات.

حين ذهب الى نيويورك كانت مهمته الاساسية متابعة ملف لوكربي وفك الحصار المفروض على بلاده، مع هامش واسع للتحرك وتقديم الاقتراحات عبر وسطاء او الى الدبلوماسيين الامريكيين الذين يلتقيهم في مبنى الامم المتحدة.

بريطانيا .. البوابة إلى قلب واشنطن

واذا كانت حسابات داخلية دعت العقيد القذافي الى استدعاء الزوي لتسليمه وزارة العدل (الداخلية) عام 1998، فإن الاشتباكات الدموية مع العمال الافارقة التي عرفتها مدن ليبية، دفعته لاعفائه واعادته الى العمل الدبلوماسي فور فتح الافاق لعلاقات دبلوماسية مع بريطانيا، البوابة الضرورية لقلب واشنطن بعد ان سلمت ليبيا مواطنيها المطلوبين للعدالة الاسكتلندية في قضية لوكربي.

كانت المبادرة الاولى لمحمد الزوي في لندن، اعلانه ان عدم مسؤولية ليبيا الدولة عن تفجير طائرة "البان- ام" فوق لوكربي لا ينفي مسؤوليتها تجاه ما يقوم به رعاياها.

هذه المبادرة، التي لم يتوقف امامها المراقبون كثيرا، التقطتها الادارة الامريكية واجرت اتصالا شبه رسمي عن طريق دبلوماسي عربي في لندن وتأكدت ان المبادرة ليست زويية بل ليبية، ابدت عن استعدادها لاطلاق اتصالات رسمية بين واشنطن وطرابلس.

اعقب تصريحات الزوي الهجمات في نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من سبتمبر، وكان لطرابلس موقفا مريحا لواشنطن التي تذكرت ان طرابلس كانت الدولة الوحيدة في العالم التي طلبت من الشرطة الدولية (الانتربول) القبض على اسامة بن لادن التي تحمله مسؤولية هجمات مسلحة شهدتها منتصف التسعينات مدن ليبية، بل ان الزعيم الليبي اعطى ضمنا لواشنطن الحق في ملاحقة منظمة القاعدة.

وطوال الشهور الماضية وبسرية تامة، شهدت لندن ومالطا ومدريد اتصالات وصلت الى درجة المفاوضات بين مسؤولين امريكيين وليبيين على مستوى عال، كان محمد الزوي حاضرا بها، لم تظهر حتى الان نتائجها لكن هناك جديدا، تعرفه هذه العلاقات خلال الايام القادمة، قد يصل الى صيغة العلاقات السورية الامريكية حاليا، تمثيل دبلوماسي على مستوى السفراء تمهيدا لمرحلة شطب ليبيا من قائمة الارهاب. وقد يكون ذلك بداية لمرحلة التعاون، بعد عداء امتد اثنين وثلاثين عاما، وعلاقات واشنطن مع طرابلس التي يدرسها محمد الزوي شهدت شيئا مثل هذا في التاريخ.

محمود معروف - الرباط

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×