تصفّح

تخطي شريط التصفح

مواقع فرعية

وظائف رئيسية

بعد الكارثة اليابانية.. سويسرا تـُجـمـّد مشاريع بناء محطات نووية

خبير نووي ياباني ينصح مواطنة من الناجين من سكان المنطقة المحيطة بالمحطة النووية فوكوشيما بالمنطقة التي تعرضت للزلزال

خبير نووي ياباني ينصح مواطنة من الناجين من سكان المنطقة المحيطة بالمحطة النووية فوكوشيما بالمنطقة التي تعرضت للزلزال

(Reuters)

قررت وزيرة الطاقة السويسرية دوريس لويتهارد تعليق كل الطلبات الحالية المتعلقة بناء محطات نووية جديدة في سويسرا بعد الزلزال الذي أصاب اليابان، وحدوث انفجار يوم السبت 12 مارس الجاري في مبنى أحد المفاعلات. وهو ما خصصت له الصحف السويسرية الصادرة يوم الإثنين حيزا وافرا مطالبة بضرورة فتح النقاش بشفافية خصوصا وأن السويسريين يستعدون للتصويت على بناء مفاعلات نووية جديدة.

وفي أعقاب الزلزال العنيف الذي هز اليابان، وحدوث إنفجار في مبنى أحد المفاعلات الثلاث في محطة فوكوشيما النووية، وجدت البلاد يابان نفسها أمام خطر حدوث كارثة نووية مروعة. وهذا ما دفع وسائل الإعلام السويسرية  الى التساؤل عن مدى جدية التحكم في الإجراءات الأمنية في المحطات النووية، والمطالبة بإجراء نقاش شفاف بهذا الخصوص.

وفي خطوة مستعجلة أعلنت وزيرة الطاقة السويسرية دوريس لويتهارد يوم الاثنين 14 مارس عن اتخاذ قرار بفحص كل الإجراءات الأمنية في المحطات النووية الموجودة بسويسرا، موضحة بأن "أمن وسلامة المواطنين يحظيان بالأولوية".

ومن التساؤلات التي طرحتها الصحف السويسرية بخصوص هذا النقاش الذي يحرص الجميع على أن يتسم بالشفافية، ما أوردته صحيفة لوماتان (تصدر بالفرنسية في لوزان) بقولها: "ما يحدث في اليابان اليوم يهمنا جميعا، لأنه يطرح تساؤلا موجها للعالم بأسره وهو: هل بإمكاننا الاستمرار في العيش في أمان وبجوارنا محطات نووية؟ وهل بإمكاننا الإستمرار في تصور مستقبل آمن مع استخدام الطاقة النووية؟".

فقد أدى الزلزال وما أعقبه من مد بحري وانفجار في مباني مفاعل ياباني إلى وضع العالم أمام خطر استخدام الطاقة النووية. فقد أصبحت ثلاث مفاعلات نووية بمحطة فوكوشيما باليابان تحدد بالإنصهار.

وفي مواجهة هذا الخطر الذي يهدد أحد أكثر البلدان تقدما في مجال الطاقة النووية وفي مجال الوقاية من الزلازل، بدأت وسائل الإعلام السويسرية في طرح العديد من التساؤلات.

قطيعة

في هذا السياق، كتبت صحيفة لوتون (تصدر بالفرنسية في جنيف) "لقد حدث ما كان غير متوقعا بالمرة. وهو ما يعيد النظر في المسلمات التقنية، التي قد تبدو قوية عندما ينظر لها منفردة، والتي قد تصبح هشة عندما يحدث ما لم يكن متوقعا. لذا فإن التداعيات وبالخصوص الدروس المستخلصة من هذا الحادث الجديد في تاريخ الطاقة النووية يتطلب منها مراجعة جديدة ومتأنية لمدى جدية الإجراءات الأمنية لقطاع كان يتوقع البعض دخوله فترة ازدهار جديدة".

وهذا الرأي تشاطره صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ بقولها "إن نهضة قطاع الطاقة النووية، الذي تنبأ بها البعض، أصبحت على كل منذ يوم الجمعة الماضي محط تشكيك". وترى الصحيفة الصادرة في سويسرا الناطقة بالألمانية، في يوم 11 مارس 2011 (يوم حدوث الزلزال) يوم قطيعة بالنسبة لميدان الطاقة النووية، في تشبيه بما حدث بعد 11 أيلول2001.  

وترى الصحيفة أيضا أن "هذا التسلسل في الكوارث، يمثل منعطفا كبيرا، ليس فقط بالنسبة لليابان بل لبقية العالم أيضا"، كما طالبت "بضرورة الشروع في نقاش نزيه بخصوص إستراتيجية التزود بالطاقة كحل لا مفر منه".

تهديدات للمحطات النووية السويسرية

هذه المخاوف قائمة لدى الجميع، لأن الكل يتذكر ما حدث في كارثة تشرنوبيل ولو أن كثيرين يُجمعون على أن لا مقارنة بين الكارثتين. وتقول صحيفة لوتون "في الوقت الحالي قد يكون من العبث مقارنة هذا الحادث بما حدث في انفجار المفاعل الرابع بمحطة تشرنوبيل النووية الأوكرانية في عام 1986"، ولكن الصحيفة تضيف "لكن هناك، على كل، مبررات للتخوف".

صحيفة تاغس انتسايغر (تصدر بالألمانية في زيورخ) ترى أن مبررات التخوف نابعة من أن "الأسباب هذه المرة ليست بشرية، مثلما حدث في تشرنوبيل، بل راجعة لتقلبات الطبيعة التي أظهرت حدود التطمينات الأمنية". وتساءلت الصحيفة "كم من سنة ستتمر المفاعلات النووية القديمة في العمل في محطات بيزناو وموهلبرغ ؟". فسويسرا التي تعرف نقاشا حادا حول مستقبل الطاقة النووية، تجد في الكارثة التي أصابت اليابان تضخيما للنقاش الدائر داخلها. وهذا ما قالت بشأنه صحيفة "لاكسبريس" (تصدر بالفرنسية في نوشاتيل): "لقد أظهرت المحطات النووية الجوانب السلبية الخطيرة في المجال الأمني".

في المقابل، ترى صحيفة "بليك" الشعبية الواسعة الإنتشار (تصدر بالألمانية في زيورخ) أن "المحطات النووية السويسرية لا تحتوي على مفاعلات قديمة. وقد تم تشييدها وصيانتها وفقا لمعايير صناعة الطاقة النووية. وهذا ما حصل في اليابان أيضا". وأضافت أن "هذه المحطات النووية السويسرية استغلت لعدة عقود بدون أن تعرف مشاكل تذكر. وهذا ما تعودنا عليه وتعودنا على الإعتقاد بأنها آمنة. وهذا ما ظل يعتقده اليابانيون أيضا حتى يوم الجمعة الماضي".

نقاش شفاف

وفي ظل تواصل الإستعدادات في سويسرا لإجراء تصويت حول بناء محطات نووية جديدة في عام 2013، أجمعت وسائل الإعلام على ضرورة إجراء نقاش واسع يسمح بتوضيح الأمور في المجال النووي. وهو ما عبرت عنه صحيفة "لوماتان" بقولها: "إن على الشعب أن يتخذ، من خلال نقاش شفاف، قراره بخصوص بناء محطات نووية جديدة أو استخدام مصادر الطاقة البديلة. وإن على الأوساط الداعمة للطاقة النووية أن تـُطـلـع الشعب على الأخطار الممكنة، وأن تبتعد عن التخويف من الإفتقار للطاقة وأن تتخلى عن كل خطاب تجميلي بخصوص الطاقة الإنشطارية".

في سياق آخر، شددت صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ على ضرورة الإبتعاد في هذه السنة التي تشهد فيها سويسرا تنظيم انتخابات برلمانية في شهر أكتوبر القادم عن "استغلال الكارثة اليابانية لأغراض انتخابية"، وعبرت عن الأمل في أن لا تلتجئ الأحزاب السياسية إلى ممارسة "الدعاية المغرضة الرخيصة على حساب معاناة غيرنا".

كارثة ثلاثية الأبعاد

كارثة - أصيبت المنطقة الساحلية في شمال شرق اليابان يوم الجمعة 11 مارس 2011 بهزة أرضية بلغت قوتها 8،9 على سلم ريختر المفتوح، والتي تلاها مد بحري. ومع أن الحصيلة  النهائية لا زالت غير واضحة إلا أنه من المتوقع سقوط أكثر من عشرة آلاف ضحية في ولاية مياغي وحدها التي يوجد فيها أكثر من 2،3 مليون نسمة والتي تعتبر أكثر المناطق تضررا بهذا الزلزال.

الإسعافات - وجد ملايين الناجين نفسهم بدون ماء صالح للشرب وبدون كهرباء وغذاء. وقد أرسلت الحكومة اليابانية أكثر من 100 الف عسكري للمنطقة لكن يبدو أن ذلك لن يكفي لتقديم المساعدات الضرورية.

المساعدات - وصلت أولى فرق الإسعاف الدولية يوم الأحد قادمة من نيو زيلندا، وأستراليا ، وكوريا الجنوبية، وسويسرا، وبريطانيا، وفرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية.

الخطر النووي - على مستوى الخطر النووي، هناك تركيز حول محطة فوكوشيما الواقعة في المنطقة الشمالية الشرقية من اليابان على بعد 250 كلم من طوكيو، والتي عرفت انفجارا أوليا في مبنى المفاعل رقم واحد.

مخاوف - تعاظمت المخاوف يوم الأحد 13 مارس من جديد بعد الإعلان عن خطر وقوع انفجار في مفاعل آخر بعد تعطل جهاز تبريد المفاعل النووي رقم 3. وقد أبدت السلطات مخاوف من وقوع انصهار في قلب المفاعلين رقمي 1 و 3.

إجلاء - تصر شركة تيبكو التي تسير المحطة النووية على القول بأنه لا توجد مخاطر مباشرة على السكان، إلا أن السلطات اليابانية أمرت يوم السبت 12 مارس بإجلاء أكثر من 140 الف شخص من سكان المنطقة التي تحيط بالمحطة النووية في دائرة يناهز قطرها 20 كيلومترا.


(نقله من الفرنسية وعالجه: محمد شريف) , swissinfo.ch


وصلات

×