تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بعد تجاذبات.. تونس تتجه إلى انتخاب مجلس تأسيسي في 23 أكتوبر



في اجتماع حضره يوم 8 يونيو 2011 وزراء الحكومة المؤقتة وممثلون عن الأحزاب السياسية وأعضاء الهيئة العليا لحماية الثورة والهيئة العليا المستقلة للإنتخابات، أعلن الوزير الأول الباجي قائد السبسي، عن تنظيم انتخابات المجلس الوطني التأسيسي يوم 23 أكتوبر.

في اجتماع حضره يوم 8 يونيو 2011 وزراء الحكومة المؤقتة وممثلون عن الأحزاب السياسية وأعضاء الهيئة العليا لحماية الثورة والهيئة العليا المستقلة للإنتخابات، أعلن الوزير الأول الباجي قائد السبسي، عن تنظيم انتخابات المجلس الوطني التأسيسي يوم 23 أكتوبر.

(Keystone)

خلافا للهواجس التي كشف عنها البعض، أعلن الوزير الأول الباجي قايد السبسي عن الموعد الجديد لتنظيم انتخابات المجلس الوطني التأسيسي، والذي سيكون يوم 23 أكتوبر 2011.

وحتى يجعل من الإعلان حدثا وطنيا يكتسي طابعا استثنائيا، اختار رئيس الحكومة المؤقتة دعوة ممثلي كل الأحزاب ومختلف الشخصيات ذات العلاقة المباشرة برعاية المرحة الإنتقالية إلى الحضور. فهل سيكون ذلك كافيا لإعادة الثقة من جديد في خارطة الطريق التي كاد أن يلغيها قرار تأجيل الانتخابات؟

النهضة.. تعلق مشاركتها وتتهم

قبل اجتماع الوزير الأول بيومين، عقدت حركة النهضة مؤتمرا صحفيا وجهت خلاله أصابع الإتهام إلى جهات لم تسمها تقف وراء ما اعتبرته "وجود مؤامرة" ترمي إلى منع الإنتخابات تحت مبررات عديدة من أجل الإلتفاف على إرادة الشعب وعلى الثورة، واستبدال انتخابات المجلس التأسيسي بأجندة أخرى، وذلك خوفا من نتائج الحسم الشعبي التي تتوقع النهضة بأنه سيكون لصالحها. كما اعتبر رئيس الحركة راشد الغنوشي أن هناك تيارا من لون واحد يعمل على الإنفراد بالقرار، متسائلا: "هل قدرُ بعض النخب السياسية إغراق الشعب في ما يشبه أجواء الحرب الباردة"؟.

وقبل ذلك بعشرة أيام تقريبا، قررت حركة النهضة تجميد عضويتها في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والإنتقال الديمقراطي، فاتحة بذلك الباب أمام احتمال انهيار هذه الصيغة التوافقية التي تم التوصل إليها بعد ما عُرف باعتصام "القصبة 2" وتولي الباجي قايد السبسي مسؤولية تسيير الحكومة المؤقتة الثالثة منذ هروب زين العابدين بن علي، الذي سيصبح - خلال الأيام القادمة - أول رئيس سابق في تونس تتم محاكمته غيابيا.

خطوتان مهمتان

بعد 14 يناير 2011، وفي ظل تصاعد الحماس الثوري الذي طبع خطاب معظم الأطراف السياسية، تم تشكيل هيئة مدنية ضمت أحزابا ومنظمات مجتمع مدني، أطلق عليهــا تسمية "مجلس حماية الثورة"، وكادت هذه الصيغة أن تكون مقبولة لولا إصرار أصحابها بدفع من بعض مكوناتها على أن تتحول إلى "سلطة تقريرية"، أي أن تكون في الآن نفسه بديلا عن البرلمان وأن تكون قراراتها مُلزمة للسلطة التنفيذية المؤقتة رئيسا وحكومة، وهو ما تم رفضه من طرف الحكومة ومن قبل عديد الأطراف الأخرى، فهذا الأمر لا يمكن أن تتمتع به إلا "هيئة شرعية منتخبة".

في خضم الإختلاف الذي نشب بين الحكومة وممثلي ذلك المجلس، تم التوصل إلى صيغة وسطية قبلت بها أغلبية الأطراف، وتمثلت في تطوير لجنة الإصلاح السياسي التي تشكلت مباشرة بعد الرابع عشر من يناير، وذلك بتعزيز صلاحياتها وتوسيع عضويتها، مما جعلها أقرب إلى البرلمان المصغر غير المنتخب الذي لا يتقاسم الصلاحيات التنفيذية مع الحكومة. كما تم الإضطرار إلى توسيع عضويتها مرة أخرى بتطعيمها بعدد واسع من المستقلين للتخفيف من هيمنة الأحزاب القديمة. وبالرغم من الجدل الذي دار حول هوية هؤلاء "المستقلين"، إلا أن الأطراف المتحفظة قبلت ذلك على مضض. وبفضل هذا التوافق تم إنجاز خطوة هامة تمثلت في التوافق حول قانون انتخابي أخذت صياغته وقتا طويلا، لكنه جاء متقدما في الكثير من عناصره.

أما الخطوة الثانية التي أنجزتها هذه الهيئة فقد تمثلت في تشكيل هيئة عليا مستقلة لتنظيم الانتخابات، وذلك عبر انتخاب مرشحيها من قبل أعضاء الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة. وقد جاءت هذه الإنتخابات لتعمق أزمة الثقة بين الأطراف بعد استبعاد العناصر التي رشحتها، وهو ما جعلها تعتقد بأن الهيئة الجديدة "يُهيمن عليها طرف سياسي "، في إشارة إلى حركة التجديد (الحزب الشيوعي سابقا) دون الطعن في شرعيتها.

تغيير في التكتيكات

بعد ذلك، جدت حادثتان دعتا حركة النهضة إلى تغيير تكتيكها. تمثلت الأولى في مناقشة "مسودة العهد الجمهوري"، وهي وثيقة اقترحتها بعض الأطراف السياسية والمستقلة قبل أن تتبناها الهيئة العليا، وذلك بهدف وضع ضوابط مرجعية "تُـلـزم" الجميع باحترامها بقطع النظر عن نتائج الإنتخابات القادمة لأعضاء المجلس التأسيسي الذي سيعد دستورا جديدا للبلاد.

ولم يكن خافيا أن هذه الأطراف أرادت أن تجنب باقتراحها الدستور القادم من أي تلوينات أيديولوجية من شأنها أن تعرّض التوافق العام الذي كان سائدا من قبل إلى التهديد. يأتي ذلك في أجواء المخاوف التي تهيمن على الكثيرين من احتمال أن تحظى حركة النهضة بالأغلبية في المجلس التأسيسي القادم، رغم أن القانون الإنتخابي لن يسمح بذلك حسب تقديرات الذين وضعوه. المهم أن النقاشات الحادة التي دارت حول المسودة الأولى قد كشفت عن وجود تباين في الآراء بين أعضاء الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، وأثارت تحفظات ممثلي النهضة الذين ردوا الفعل بقوة على خصومهم الأيديولوجيين والسياسيين.

أما الحادثة الثانية فقد تمثلت في إعلان الهيئة المستقلة للإنتخابات عن استحالة تنظيمها في موعد 24 جويلية. وهو ما جعل حركة النهضة "تتأكد" من وجود نية لإقصائها، وسارعت بالهجوم على الهيئة والتشكيك في نوايا أعضائها وفي مقدتهم رئيسها السيد كمال الجندوبي الذي حاول بكل الطرق أن يدافع عن استقلالية قرار الهيئة ونزاهة أعضائها ولكن دون جدوى.

الأولوية للمجلس التأسيسي

في ظل هذه الأجواء المسكونة بعدم الثقة، والتي يسودها دفع قوي نحو العودة إلى حالة الإستقطاب الثنائي الذي أصبح ملازما للحياة السياسية كلما عادت حركة النهضة بقوة إلى الساحة وأظهرت رغبتها في البروز كقوة رئيسية ومحددة للمسار العام.

ففي مداخلة لعلي العريّض، رئيس الهيئة التأسيسية لحركة النهضة ألقاها في سياق ندوة نظمها مؤخرا منتدى الجاحظ بالتعاون مع المنتدى العالمي للوسطية في العاصمة التونسية، شن هجوما على الأطراف التي ترفض أن "تصعد فوق الميزان لمعرفة حجمها الحقيقي"، حسب تعبيره. وفي المقابل قال محمد الكيلاني، رئيس الحزب الإشتراكي اليساري أن الشعب التونسي "لم يقم بالثورة ليُسلم البلاد إلى راشد الغنوشي" (رئيس حزب حركة النهضة).

وفي هذه الأجواء المشحونة، أطلقت عدة أحزاب وشخصيات "مبادرة وطنية من أجل الجمهورية" هدفها الإعداد لمسودة دستور يتم عرضها على الإستفتاء العام، بحجة أن "التمسك بانتخاب مجلس تأسيسي سيؤدي إلى فراغ آخر"، وبتعلة أن الوضع الحالي "لا يحتمل الإعتماد على مؤسسات وقتية".

في نهاية المطاف، لم يأخذ الوزير الأول في الحكومة المؤقتة باقتراح حركة النهضة التي دعت إلى تنظيم الإنتخابات يوم 18 سبتمبر، كما أنه لم يقرّ موعد 16 أكتوبر الذي سبق للجنة العليا المستقلة لتنظيم الإنتخابات أن اقترحته، بحكم أنه لم يأخذ بعين الإعتبار تزامن عيد الفطر مع موعد انطلاق تقديم الترشحات للمجلس التأسيسي.

من جهة أخرى، أكدت الحكومة - بتعيينها لموعد جديد - مرة أخرى تمسكها بنفس الأولويات، أي تقديم المجلس التأسيسي على الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية. وبذلك تكون قد سحبت من الجميع أيّ مبررات يُمكن أن تقدم لمراجعة التاريخ المقرر مرة أخرى. لأن ذلك لو حدث فإنه سيكون بمثابة الإغتيال السياسي لعملية الإنتقال الديمقراطي برمتها.

فهل توقـف مسلسل المفاجآت غير السارة نهائيا، وهل ستنصب الجهود الآن على توفير الشروط التقنية والسياسية لتنظيم انتخابات يأمل التونسيون أن تنقلهم إلى وضع أقل غموضا وهشاشة؟ هذا ما ستكشف عنه أيام الصيف الحارة.

سبع منظمات حقوقية تدعو الجيش المصري الى احتذاء نموذج تونس ووضع الدستور قبل الانتخابات

دعت سبع منظمات حقوقية الخميس المجلس الاعلى للقوات المسلحة، الممسك بالسلطة منذ اسقاط نظام مبارك في 11 فبراير 2011، الى احتذاء نموذج تونس ووضع الدستور قبل اجراء الانتخابات التشريعية.

وفي بيان بعنوان "على خطى تونس، الدستور اولا"، قالت المنظمات انها "تدعو المجلس الاعلى للقوات المسلحة للتفاعل البناء مع مطالب قوى الثورة، بإعادة النظر في ترتيب أولويات المرحلة الانتقالية، بما يضمن إعطاء الاولوية لاعداد دستور جديد للبلاد، تنتظم في ظل قواعده مؤسسات نظام حكم ديمقراطي بديل، وتجرى بعده الانتخابات الرئاسية والنيابية وفقا لهذه القواعد".

ومن بين المنظمات الموقعة مركز القاهرة لحقوق الانسان والجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية وجمعية حقوق الانسان لمساعدة السجناء ودار الخدمات النقابية والعمالية والمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

واكدت المنظمات الموقعة أن "الاستجابة لمطلب (الدستور أولا) يشكل خطوة منطقية يقتضيها الانحياز المعلن من جانب القوات المسلحة لمشروعية الثورة وما رتبته من سقوط نظام حكم وتقويض دعائمه الدستورية، يتعين أن يحل محله نظام جديد، بما يفترض أن تبني مؤسساته والعلاقات الحاكمة فيما بينها وفقا لدستور جديد يجري إعداده أولا وليس العكس بأن يجري تشييد مؤسسات النظام الجديد وفقا للقواعد الدستورية للنظام القديم أي إحياء النظام القديم".

واعلن المجلس الاعلى للقوات المسلحة خطة للمرحلة الانتقالية تقضي باجراء الانتخابات التشريعية في ايلول/سبتمبر المقبل على ان يتبعها قيام البرلمان بانتخاب هيئة من 100 عضو لوضع دستور جديد للبلاد ثم تجرى الانتخابات الرئاسية مبدئيا قبل نهاية العام.

واضافت المنظمات أنه "رغم ان ترتيبات المسار المعلنة قد تبدو متسقة مع رغبة القوات المسلحة -وجموع المصريين أيضا- في عودة الجيش إلى ثكناته في أسرع وقت، وتسليم البلاد إلى سلطة مدنية منتخبة، مما يعجل بعودة الاستقرار السياسي، ودوران عجلة الإنتاج والتنمية، لكن المسار المعتمد وجدوله الزمني ينذران بدخول البلاد مرحلة أطول من عدم الاستقرار وتأجيل عودة الجيش إلى الثكنات فضلا عن الانعكاسات السلبية لذلك المسار على عملية إنعاش الاقتصاد المصري".

واعتبرت المنظمات أن "الإصرار على وضع العربة أمام الحصان -أي بانتخاب برلمان (..) قبل إعداد دستور النظام الجديد- يمكن الاطراف الفائزة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية من إدارة عملية إعداد الدستور، وفقا لمصالحها الضيقة".

واشارت المنظمات الى انه "اذا ما انتهت صياغة الدستور إلى قواعد جديدة، تقود إلى الاخذ مثلا بالنظام البرلماني وليس الرئاسي، وتنهي كوتا العمال والفلاحين في المجالس النيابية، وتلغي مجلس الشورى، لتكتفي بغرفة واحدة للبرلمان، فإن ذلك يعني أنه سوف يستتبع الاستفتاء على الدستور الجديد، تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية جدية".

(المصدر: وكالة  الصحافة الفرنسية أ ف ب بتاريخ 9 يونيو 2011)

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×