تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

استقالة ثانية في أسبوع واحد تنحي دوريس لويتهارد: الحكومة السويسرية تخسر وجهها البَسَّام

Doris Leuthard

لم تتخل دوريس لويتهارد في الوزارة أبداً عن روحها المرحة، حتى مع أصعب الملفات.

(© KEYSTONE / PETER KLAUNZER)

أعلنت الوزيرة دوريس لويتهارد عن استقالتها بعد شغلها لمنصبها في الحكومة الفدرالية لإثني عشر عاماً. لكن وزيرة البيئة والمواصلات ستظل في الذاكرة كوزيرة كفؤة وخفيفة الظل، وكذلك بصفتها راعية لاستراتيجية الطاقة 2050، ويقصد بها ذلك الإصلاح الشامل الذي قوبل باستحسان الناخبين السويسريين مؤخراً.

"في مارس الماضي قرأتُ في وسائل الإعلام أنني سأتنحى. والآن أقرأ أن هذا سيكون هذا الأسبوع. لكن هذا ليس هو واقع الحال. يمكنهم الإستمرار في تكهناتهم"، كان هذا ما صرحت به دوريس لويتهارد في الحادي عشر من شهر يونيو الماضي في إطار مؤتمر صحافي. إلا أنها في يوم الخميس، الموافق السابع والعشرين من سبتمبر أعلنت رسمياً عن تنحيها عن منصبها في الوزارة الفدرالية.

بهذا تنهي هذه المرأة ذات الخامسة والخمسين عاماً مسيرتها السياسية غير الإعتيادية، والتي يكفيها تلك السرعة الخارقة التي صعدت بها في المشهد السياسي على المستويْين المحلي والفدرالي. 

وباستقالة لويتهارد، لن تتنحى فقط إحدى أكثر السياسيات شعبية في البلاد، ولكن كذلك واحدة من أعضاء السلطة التنفيذية، التي أعطت للحكومة الفدرالية طابعاً شخصياً مميزاً. وهذا أمر غير عادي، فأعضاء الحكومة في سويسرا يضطرون للقبول بحلول وسطى بحكم الضرورة، كما يجبرون على إيجاد تفاهمات، وهذا ما يُفْقدهم شخصيتهم المميزة في أغلب الأحيان.

انتخاب أعضاء الحكومة الفدرالية معادلة سياسية قائمة على صيغة سحرية

ما هو عدد مقاعد الحكومة الفدرالية؟ الجواب: 7. ولكن كيف يتم التوصّل إلى هذا العدد؟ 2+2+2+1، أم 3+2+2؟ وما مدى أهمية الصيغة في الحفاظ على الإستقرار ...

 تدرج مهني مُبهر

تنحدر دوريس لويتهارد من بلدية ميرينشفاند في كانتون آرغاو، وقد دخلت في وقتٍ مؤخرٍ نسبياً إلى المعترك السياسي. فبعد دراستها للقانون بجامعة زيورخ، التحقت بالعمل في مكتب للمحاماة. 

وحينما كانت في الرابعة والثلاثين من عمرها، أي في عام 1997 بدأت مسارها السياسي، حيث انتخبت كعضو في البرلمان المحلي بكانتون آرغاو عن الحزب الديمقراطي المسيحي. وبعدها بعامين فقط، تمكنت من القفز إلى داخل أروقة السياسة الفدرالية. إذ حصلت على أفضل نتيجة من بين جميع المرشحين عن كانتون آرغاو كي تصبح بعدها عضواً في مجلس النواب (الغرفة السفلى بالبرلمان الفدرالي).

لقد لفتت السياسية الشابة الأنظار إليها بسبب طرق اتصالها الفعالة والحديثة بالجماهير. حيث قامت بتوزيع عشرين ألف كيساً لسائل الإستحمام، والتي حملت شعار "آرغاو المنعشة" وطبعت عليها صورتها، مما أثار انتباه العامة في حملتها الإنتخابية عام 1999.

وبالفعل فقد هبت بمجيء دوريس لويتهارد آنذاك رياح منعشة على الحزب الديمقراطي المسيحي. وكان هذا الأمر مهماً لهذا الحزب العريق، الذي كان يخسر ناخبيه طيلة سنوات عديدة، وكان بصدد البحث عن شعارات جديدة، يستطيع بها الوصول إلى الناخبين الشباب وبذلك يوقف خسائره من الأصوات. وفي عام 2001 تم انتخاب لويتهارد كنائبة لرئيس الحزب.

في عام 2003، تفاقمت أزمة الحزب الديمقراطي المسيحي. ففي البداية، خسر الحزب أحد مقعديْه في تشكيلة الحكومة الفدرالية لأول مرة منذ قرن كامل. وقد حاول أربعة من رؤساء الحزب على مدار عشر سنوات إيقاف هذا الإتجاه نحو الهاوية، ولكن بدون جدوى.

إلا أن ممثلي الحزب كانوا يُراهنون على السياسية المحبوبة دوريس لويتهارد. وبالفعل لم يخب أملهم في "عامل دوريس": فقد حقق الحزب الديمقراطي المسيحي زيادة بسيطة في بعض الكانتونات، مثلما حدث في الإنتخابات الفدرالية لعام 2007، بعدما اضطر الحزب لأكثر من ثلاثين عاماً، لتسجيل خسائر في أعداد ناخبيه.

الوزيرة المحبوبة

في الأثناء، خطت السياسية ابنة كانتون آرغاو خطوتها التالية في مسارها السياسي. فحينما تنحى جوزيف دايس عام 2006، اتضح للجان القيادية بالحزب، أن القدر قد هيأ لدوريس لويتهارد الفرصة لشغل المقعد الوحيد المخصص للحزب الديمقراطي المسيحي بالحكومة الفدرالية. وحينما كانت في عامها الثالث والأربعين، انتخبت لويتهارد كعضو في السلطة التنفيذية السويسرية. وبهذا كانت حين انتخابها، تصغر متوسط أعمار أعضاء الحكومة الفدرالية بحوالي عشرين عاماً.

وأصبحت دوريس لويتهارد بالاشتراك مع رئيس الحزب الجديد كريستوف داربيلاي، رمزاً للإرادة الحقيقية في تجديد الحزب الديمقراطي المسيحي. فهذا الحزب كان يسعى إلى الظهور بمظهر أكثر انفتاحاً وحداثة، حتى يتمكن من الحصول على أصوات في المراكز الحضرية أيضاً، لكنه كان في ذات الوقت يريد التمسك بالقيم الأصيلة، كي لا يخسر ناخبيه التقليديين في المناطق الريفية. وكانت لويتهارد تمثل تلك الرؤية التي تحرص على الوصول إلى مختلف الفئات المستهدفة، على الوجه الأمثل. 

وجدير بالذكر أن الوزيرة الفدرالية تجيد اللغات الرسمية الثلاثة، كما أنها اكتسبت شعبية واسعة بفضل طبيعتها الودودة، مما جعلهم يطلقون عليها لقب "دوريس القومية". وقد حظيت بتقدير واحترام جميع المناطق بسويسرا، واحتلت مركز الصدارة باستمرار في الاستبيانات الخاصة بشعبية أعضاء الحكومة. كذلك انعكست هذه الشعبية في مركزها غير الاعتيادي في الاقتراعات الشعبية. فقد مثلت رأي الحكومة الفدرالية أمام الشعب سبعة عشرة مرة، ولم تُمْنَ بخسارة إلا في مرتين فقط. 

كذلك هو الحال في البرلمان، حيث حظيت بتقدير الجميع بسبب كفاءتها وشخصيتها المرحة، التي ساهمت في عدم تفاقم بعض الخلافات السياسية. فلديها القدرة على إنجاز المهام غير العادية بمزاج معتدل ومرح. ولازلنا نذكر إجابتها المضحكة حول الطلب المقدم للبرلمان بشأن إقامة نادٍ للخيل.

 صاحبة مبادرة تحول الطاقة

تولت دوريس لويتهارد وزارة الاقتصاد من عام 2006 وحتى عام 2010. ومن موقعها هذا دافعت بشدة عن الاقتصاد الحر الذي تبنته الأحزاب اليمينية. لكنها لم تتمكن من ترك بصمة واضحة. حيث قابلت الأحزاب اليسارية والنقابات سياستها بنوع من التشكيك. إذ طالبت هذه الأحزاب ـ بعد الأزمة الاقتصادية التي انفجرت في عام 2008 ـ بتطبيق برامج نمو أكثر فعالية.

وفي عام 2010 تسلمت حقيبة وزارة البيئة والمواصلات والطاقة والاتصالات. وبحلول عام 2011، وبعد كارثة فوكوشيما النووية ـ تولت بلورة استراتيجية الطاقة الجديدة 2050.  

وتتعلق هذه الاستراتيجية بمشروع إصلاحي هو الأكبر منذ عدة سنوات، والذي سيحتم على سويسرا التخلي عن استخدام الطاقة الذرية، كما يرتبط بسياسة جديدة للطاقة تراهن على تقليص استهلاك الطاقة وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ودعم مصادر الطاقة المتجددة وتجديد شبكة الكهرباء. 

 فراغ كبير بالحزب الديمقراطي المسيحي

إلا أن لويتهارد لم تكن فقط راعية لاستراتيجية الطاقة الجديدة، ولكنها وضعت بصمتها كذلك كمسؤولة عن وزارة البيئة والمواصلات والطاقة والاتصالات في ملفات أخرى، على سبيل المثال في مشاركة سويسرا بقمة المناخ بباريس، وفي الاتفاقية المتعلقة بالطيران مع ألمانيا، وفي الإصلاحات الخاصة بتمويل المرور على الطرق والسكك الحديدية، وموافقة الناخبين على إنشاء نفق غوتهارد الثاني للسيارات وعلى قانون التخطيط العمراني. 

وكذلك رفضها القاطع لمبادرة "نو بيلاغ" (لإلغاء رسوم استقبال البث الإذاعي والتليفزيوني)، التي كان من شأنها إضعاف البث الإذاعي والتلفزيوني الرسمي. كما لا ينبغي نسيان افتتاح نفق غوتهارد الأساسي، والذي يعد أطول نفق سكك حديدية على مستوى العالم، في الأول من يونيو عام 2016، والذي كان حدثاً ذا بعد عالمي عكس القدرات التكنولوجية والابتكارية لسويسرا. وفي ذاك اليوم أطلقت وزيرة المواصلات لمشاعرها العنان، مثلما يتضح من الحوار الذي أجرته معها swissinfo.ch. 

دموع في النفق وزيرة النقل لا تُخفي تأثرها في افتتاح نفق الغوتهارد

في سياق إجابتها على سؤال طرحه عليها زميل من القسم الإيطالي في swissinfo.ch حول الأهمية التي يكتسيها افتتاح نفق الغوتهارد الحديدي، غلب التأثر على ...

وفي خلال مسيرتها السياسية مُنِيَت الوزيرة الفدرالية المستقيلة ببعض الإخفاقات القليلة فقط. منها رفض الناخبين لرفع رسوم السير على الطرق السريعة، أو قبولهم للمبادرة الشعبية حول الحد من بناء الشقق السكنية الثانوية (شقق العطلات).

 كذلك فإن فضيحة التلاعب في حسابات شركة "بوست آوتو" (للحافلات) التي اكتشفت مؤخراً، والتي أدت إلى العديد من الاستقالات، تلقي بظلال محدودة على سجل إنجازات لويتهارد المضيء. 

وفي نهاية المطاف، بتنحي لويتهارد، لن تخسر الحكومة السويسرية فقط عضواً يحظى بتقدير الجميع، ولكن الحزب الديمقراطي المسيحي سيخسر كذلك أكثر أعضائه شعبيةً. فالوزيرة التي تنحدر من كانتون آرغاو ستترك فراغاً كبيراً في هذا الحزب، والذي خسر في العقود السابقة أعداداً أخرى من الناخبين، ولا يزال يبحث عن طابع سياسي حديث له.

فبدون شخصية جديدة تتمتع بقدرٍ عالٍ من الجاذبية، فإن أعضاء الحزب الديمقراطي المسيحي سيُجازفون في انتخابات أكتوبر 2019 بعدم الحصول على عشرة بالمائة من أصوات الناخبين مرة أخرى.

الحكومة الفدرالية وزير الإقتصاد السويسري يُقرر مغادرة الحكومة

تأكد في برن أن وزير الإقتصاد السويسري يوهان شنايدر-أمّــان سيُغادر الحكومة الفدرالية في موفى السنة الحالية. الإعلان جاء على لسان دومينيك دو ...

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 سبتمبر, 2018 10:15 ص

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك