Navigation

بعد خُطب نيويورك.. الشرق الأوسط في مواجهة حالة من "الفراغ الدبلوماسي"

الفلسطينيون يتظاهرون فرحا وترحيبا قبيْل إلقاء محمود عبّاس، رئيس السلطة الفلسطينية خطابه التاريخي امام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة 23 سبتمبر 2011. Keystone

يرى روبيرت مالاي، وهو خبير دولي تستعين به الدبلوماسية السويسرية، أن سعي فلسطين للحصول على الاعتراف بها كدولة عضو في الأمم المتحدة ، سيخلق وضعا حرجا بالنسبة لجميع الأطراف.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 أكتوبر 2011 - 10:00 يوليو,
فريديريك بيرنون - جنيف, swissinfo.ch

يقوم مجلس الأمن الدولي حاليا بدراسة الطلب الذي تقدم به محمود عبّاس لكي تصبح فلسطين العضو 194 في المنظمة الدولية، وهي عملية يتوقّع أن تستغرق عدة شهور. في الوقت نفسه، فإن كلا من السلطة الفلسطينية بقيادة حركة فتح، وإسرائيل تدرسان خطة جديدة للسلام طرحتها عليهما اللجنة الرباعية للشرق الأوسط، التي تتشكل من الأمم المتحدة، والإتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، وروسيا.

وروبيرت مالاي، محاورنا هنا، عمل سابقا كمساعد خاص لبيل كلينتون، في مجال القضايا العربية الإسرائيلية، وهو يدير حاليا برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، وهي مجموعة تفكير يوجد مقرها ببروكسل. 

swissinfo.ch: رفضت حماس، المناوئة لحركة فتح الخطوة التي أقدم عليها محمود عبّاس، هل يُعدّ الإنقسام السياسي نقطة الضعف الأساسية بالنسبة للفلسطينيين؟

روبيرت مالاي: هذا الإنقسام ليس هو العائق الرئيسي. ولقد بيّن الشعب الفلسطيني من خلال رد فعله أنه يرحّب كثيرا بالمبادرة التي اتخذها محمود عباس. أعتقد أن حماس قد أخطأت تقدير حقيقة أن الناس يريدون حقا رؤية زعمائهم يتخذون موقفا قويا ضد المجتمع الدولي، وأن يصدعوا بوضوح بالموقف الفلسطيني في الأمم المتحدة من دون الخضوع لضغوط الولايات المتحدة او غيرها.

وتجد حماس اليوم نفسها في عدم انسجام مع الرأي العام الفلسطيني، لكنها سوف تستمر في المراهنة على غياب نتائج ملموسة لتلك المبادرة على الأرض لعدة أشهر. ولدى حماس في الواقع مشكلة مع مبادرة عبّاس التي تقبل بالتعايش مع دولة إسرائيلية في حدود 1967، وحماس ترفض بهذا.

أظهر استطلاع للرأي أن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي قد اكتسب تسع نقاط عقب خطابه امام الجمعية العامة للأمم المتحدة. هل سيساعده هذا على استعادة المبادرة على مستوى الساحة السياسية؟

روبيرت مالاي: كل خطاب من الخطابات الثلاث يستهدف جمهورا بعينه، بالنسبة للرئيس الأمريكي باراك اوباما، كان المستهدف هو الجالية اليهودية في الولايات المتحدة وفي إسرائيل، وبالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، فالخطاب كان موجها للرأي العام الداخلي، وللشعب الأمريكي، وأما بالنسبة لعبّاس، فهو يتوجّه إلى الرأي العام العربي، وبطبيعة الحال إلى الشعب الفسطيني.

وكان هدف رئيس الوزراء الإسرائيلي كذلك تعزيز موقفه في الداخل وفي الولايات المتحدة، وهو ما يبدو أنه قد تحقق خاصة وأنه لا يستبعد اللجوء إلى تنظيم انتخابات مبكرة في أي وقت في المستقبل.

ويذكر هنا ان معظم الجمهور الإسرائيلي تنتابه شكوك عميقة تجاه الفلسطينيين، وقلق شديد حول ما يحدث في العالم العربي. ولا يحمّل معظم الجمهور الإسرائيلي نتنياهو المسؤولية عن المأزق الذي وصلت إليه العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية.

 هل يعوّل محمود عبّاس، وربما حتى باراك أوباما على مرحلة ما بعد نتنياهو؟

روبيرت مالاي: الجميع يأمل في مرحلة أخرى تكون افضل من المرحلة الراهنة. وبالتأكيد عبّاس يأمل في ما بعد نتنياهو، بل وربما في ما بعد باراك أوباما.. أما هذا الأخير، فهو يواجه انتخابات صعبة، وهو يحتاج إلى كل الدعم الذي يمكن ان يحصل عليه، وحتى وإن تمت إعادة انتخابه، تظل هناك عقبة أخرى. في بداية ولايته الأولى، انخرط بقوة في عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، وقد اصطدم بعقبات حقيقية. وسيكون الآن على الجميع (فلسطينيون، وإسرائيليون، وأوروبيون، وأمريكيون) التفكير في كيفية إطلاق عملية السلام من جديد، التي لم تحرز تقدما يُذكر منذ 18 عاما.

هل تمتلك مبادرة الرباعية للشرق الأوسط أي حظوظ للنجاح؟

روبيرت مالاي: إنها مبادرة غير واقعية إلى حد كبير. لقد أمضت اللجنة الرباعية شهرا كاملا في محاولة لصياغة موقف من طلب العضوية في الأمم المتحدة الذي تقدم به الفلسطينيون. وفي النهاية، كل ما امكن الخروج به هو دعوة طرفي النزاع إلى الإنخراط في مفاوضات تنتهي في غضون عام. تحاول اللجنة الرباعية ببساطة ان تقول من خلال مقترحا انها لا تزال موجودة. المشكلة أن المشروع الذي تقدمت به يمكن ان تكون له تأثيرات عكسية.

هل ترى ان الفلسطينيين بصدد الاستفادة من صعود القوى الدولية الناشئة مقابل تناقص نفوذ البلدان الغربية؟

روبيرت مالاي: ليس هناك ادنى شك في أن القوى التقليدية، وخصوصا الولايات المتحدة بصدد فقدان الكثير من نفوذها وقوة تأثيرها. ولكن لا يوجد أي طرف آخر يستفيد من هذا الفراغ لفرض نفسه على الساحة الدولية. ولم نر إلى حد الآن أن هناك دولا أخرى ستكون قادرة على النجاح حيث فشلت الولايات المتحدة. ما نلاحظه هو ان المنطقة تمر بفراغ دبلوماسي في أعقاب تقلص تأثير ومصداقية الولايات المتحدة في المنطقة.

صحيح ان تركيا تحاول أن تلعب دورا ما، ولكن هذا لا يمكنها من المضي قدما من اجل حل النزاع في الشرق الاوسط. والاحتمال الأكثر رجحان هو ألا تحل أي قوّة أخرى محل الولايات المتحدة، ولكن الفراغ الدبلوماسي الذي سوف ينجرّ عن ذلك يمكن ان يكون خطيرا جدا.

حاليا لا يسعى أي طرف من اللاعبين الأساسيين إلى المواجهة. لا إسرائيل، ولا السلطة الفلسطينية، ولا حماس، لكن قد يندلع النزاع في أي لحظة بسبب سوء تفاهم، وحقيقة أننا نمرّ بمرحلة جديدة في المنطقة لا يزال يشوبها الغموض.

ما هي الخيارات الأخرى الممكنة بحسب رأيك لخلق ديناميكية جديدة لحل هذا النزاع؟

روبيرت مالاي: قد يكون من الضروري وضع آليات جديدة مع إشراك لاعبين إضافيين من الساحة الدولية، أوالفلسطينية، والإسرائيلية، سواء المستوطنون، أو القوى الدينية، أو الإسلاميون او فلسطينيو الشتات بحيث تتسع العملية لمزيد من الأطراف.

وربما يكون كذلك من الضروري أن نفكّر في عناصر حل جديدة، لقد مرت سنوات ونحن نعلن أن الحل معروف (الحل التفاوضي الذي اقترحته إدارة كلينتون، ومبادرة جنيف،...). فإذا كان الوضع على هذه الدرجة من البداهة، فلماذا لم يتم التوصّل إليه بعدُ. هذا لا يعني بالضرورة أن نتجاهل الإنجازات السابقة، بل إثراؤها عبر الانفتاح على لاعبين فلسطينيين وإسرائيليين جدد.

خطاب ميشلين كالمي - ري في نيويورك

"لنتذّكر الخطاب الذي ألقاه الرئيس باراك اوباما قبل سنة بالضبط ومن على هذا المنبر. لقد بعث خطابه التحفيزي فينا الأمل آنذاك بحصول تغيير في الشرق الاوسط.

وبدلا من ذلك، وعندما ننظر إلى الوراء، نجد وبكل مرارة أن العام الماضي كان عام جمود، حيث لم يُحرز أي تقدم ، بل ساد الركود، وربما تصلبت المواقف أكثر. لقد فشل المجتمع الدولي، ومنذ ستة عقود، في حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. لقد حلت عملية السلام محل السلام في المنطقة. 
 

لقد قدمت "مبادرة جنيف" حلا مفصلا ومتوافقا مع المعايير الدولية، ومع مبادرة السلام العربية. وستظل رهن واضعي السياسات وصناع القرار، ومتاحة للشعوب التي من حقها المطالبة بالإستقرار والسلام".

(مقتطفات من خطاب السيدة ميشلين كالمي - ري، رئيسة الكنفدرالية لعام 2011 ووزيرة الخارجية في الحكومة السويسرية امام الجمعية للامم المتحدة يوم 21 سبتمبر 2011 في نيويورك)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.