تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بعد قمة شرم الشيخ.. المهمة المصرية الثقيلة

من اليمين إلى اليسار: محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية وحسني مبارك، رئيس جمهورية مصر العربية والملك عبدالله الثاني، العاهل الأردني وإيهود أولمرت، رئيس الوزراء الإسرائيلي - شرم الشيخ، 25 يونيو 2007

(Keystone)

ثمة مفاجأة أصابت كثيرين، حين رأوا الموقف المصري قبل لحظات من انعقاد قمة شرم الشيخ مباشرة، يؤكّـد على أمرين مهمين.

الأول، عدم فصل الضفة عن القطاع وعدم قبول مصر أن يتحول قطاع غزة إلى سجن كبير، والثاني، أن الحوار الفلسطيني الفلسطيني، هو المخرج الوحيد من تلك الأزمة، فيما نسف كثيرا من الأسس التي جاء بها مشاركون آخرون في القمة، والتي ظنوا أنها ستكون الحصيلة الفعلية للقمة الرباعية والموجه الأساسي للتطورات التالية.

تعود المفاجأة إلى أسباب عدة، وأبرزها أن مجرد دعوة مصر إلى عقد قمة رباعية ضمّـت الملك عبد الله الثاني وإيهود اولمرت ومحمود عباس، وذلك على خلفية الأحداث المأساوية التي جرت في غزة، فهمت على أنها موقف مصري جديد سيدعم سلطة الرئيس عباس في مواجهة حماس، التي وصفت سيطرتها على القطاع بكونه خطوة نحو إقامة إمارة إسلامية، وهو ما لن تسمح به مصر بأية حال، ومن ثم، فلا بديل سوى دعم الرئيس عباس وفتح والسلطة الوطنية في مواجهة حماس.

في هذا السياق، فهِـم أيضا أن مصر بدعوتها للقمة الرباعية، أرادت أن تشكِّـل غطاءً عربيا إقليميا للمواجهة المقبلة، التي ستنخرط فيها ضد حماس، وأن عين الدبلوماسية المصرية وبوْصَـلتها، مشكّـلة بالأساس على بوصلة أمريكية إسرائيلية، باتت في الأيام السابقة للقمة الرباعية مركّـزة على تدعيم الفصل بين غزة والقطاع، وسحب الرئيس عباس بعيدا عن مسؤولياته كرئيس لكل الفلسطينيين، أيا كانت اتجاهاتهم السياسية والفصائلية، ودفعه دفعا نحو مواجهة قِـوامها "قاتِـل أم مقتول" مع حركة حماس في الضفة أولا، ثم غزة ثانيا، نظير وعود وهمية بالعودة مرة أخرى إلى مائدة مفاوضات وتحسين أوضاع الفلسطينيين في الضفة وعزل القطاع ومعاقبة مواطنيه على قبولهم سيطرة حماس على شؤونهم.

كما فهِـم أيضا أن دعوة مصر هي جزء من ترتيبات سعت إليها الولايات المتحدة كثيرا، قِـوامها بناء تحالف عربي إسرائيلي تحت مُـسمى تحالف المعتدلين في مواجهة تحالف المتشددين، الذي يضم سوريا وإيران والحركات المقاومة، التي تشمل حماس والجهاد وحزب الله.

تحليلات سابقة وسريعة

لفترة أيام قليلة، بدت هذه التحليلات السائدة، خاصة وأن كتابات صحفية مصرية محسوبة على النظام، ساهمت في تعميق هذه الأفكار بدرجات شتى، قال بعضها إن المعركة باتت بين الشرعية الفلسطينية ممثلة في الرئيس عباس في مواجهة الخارجين عليها من حماس ومن يدعمها من خارج الأرض الفلسطينية، في توافق غير مُـباشر مع ما تمّ ترويجه إسرائيليا، كما تطرق بعضها إلى تعبِـئة الخوف، ممّـا وصف أن غزة تحولت إلى بؤرة لإمارة إسلامية ستمد تأثيراتها على ما يجري في الداخل، خاصة زيادة في نفوذ وتأثير حركة الإخوان المسلمين المحظورة قانونا، وذات الانتشار الشعبي فعليا.

حسابات الدولة المصرية

بيد أن ما جرى لاحقا، أثبت أن رؤية وحسابات الدولة المصرية للأحداث الفلسطينية تختلف تماما عمّـا تم ترويجه إعلاميا، وأن هذه الحسابات تنطلِـق من ثلاثة أسس مُـتكاملة، الأول، أن ما جرى هو خلافات فلسطينية بين إخوة وأبناء البيت الواحد، وأن ما حدث من تجاوزات من طرف حماس، يتطلّـب بعض الوقت لعبوره بعد تهدئة متبادلة.

وهذا الأساس، عَـنى أن مصر لا ترى ولا تُـوافق على ما دعاه البعض، قطع العلاقة مع حماس أو أن تشارك في عزلها إقليميا أو حشرها في ركن قصي.

يشكِّـل هذا البُـعد إدراكا ضِـمنيا بأن حماس، وإن اختلفت مصر مع بعض منطلقاتها الفكرية، إلا أنها تُـدرك شعبيتها في الداخل الفلسطيني وأنها رقم لا يمكن تجاوزه، ومن ثمّ، فالسبيل الوحيد هو العودة إلى مائدة الحوار الفلسطيني وأن مصر، حسب ما قاله الرئيس مبارك في حديث بثه التليفزيون المصري الرسمي، ستستمر في هذا الجُـهد، لذا، فإنها ستُـرسل الوفد الأمني المصري إلى غزة، بعد أن يعود الهدوء في غضون أسبوعين إلى شهر، لكي يُـمارس جهوده في هذا الصدد.

الضفة والقطاع.. مصير واحد

في هذا السياق أيضا، تأتي تأكيدات مصر بأن الوحدة بين الضفة والقطاع هي مصير ذي اتجاه واحد، لا يمكن الرجوع عنه تحت أي ظرف أو سبب، وأن أي محاولة للقطع بينهما، إداريا أو فعليا أو عن طريق حِـصار وتجويع لأبناء القطاع وتحسين لأوضاع أبناء الضفة، هو أمر غير مقبول على أي نحو كان.

هنا، يمكن القول أن رفض مصر لسياسة تجويع القطاع جُـملة وتفصيلا، يأخذ في اعتباره تلك التداعيات المنتظرة لهكذا سياسة، حيث سوف تدفع حتما إلى مزيد من العنف في الداخل وإلى خروج جماعي إلى الجوار المصري، وأي فراغ سياسي قد تملأه جماعات، ستكون حتما أكثر تطرفا، مما يُـمكن أن تكون عليه حماس أو غيرها.

يمكن هنا ملاحظة أن حديث أيمن الظواهري، الذي بثته قناة الجزيرة عشية قمة شرم الشيخ، قد أثبت أن ثمة خلايا تابعة للقاعدة في غزة، وأنها الآن تخطط لكي تكون عُـنصرا فاعلا في السياسات الفلسطينية، وفيما يُـسمى الجهاد ضد الصليبيين وأعوانهم، الذين يمالِـئون القوة الأمريكية، وهو أمر نبّـه مؤسسات مصرية عديدة إلى مخاطر مُـحاصرة حماس في غزة، لأن البديل ببساطة، هو جماعات أكثر تطرفا وعُـنفا، والمثل اللبناني في مخيم نهر البارد ومواجهة الجيش اللبناني ضد جماعة فتح الإسلام، يدعم هذا التحليل.

لا تدخلات إقليمية في الشأن الفلسطيني

الأساس الثاني، هو أن قمة شرم الشيخ ليست للتدخل في الشأن الفلسطيني، وإنما للبحث في تهيئة الوضع الإقليمي من أجل مباحثات ومفاوضات في العُـمق من أجل تحقيق حلّ الدولتين المتعايشتين في سلام.

وكان واضحا أن الرئيس مبارك قد فصَـل الهدف من القمة عن الهدف من الحوار بين الفلسطينيين وبعضهم، والهدف الثاني تحديدا، حصره مبارك في كونه مهمة فلسطينية وبمساهمة مصرية، وربما عربية، ولكن بالقطع ليست إسرائيلية.

الأساس الثالث، أن موضوع الأمن القومي المصري، وما قد يتعرّض له من تأثيرات سلبية، هو موضوع مصري بالأساس، وأن معالجته هو مهمّـة مؤسسات معيّـنة قادرة على ذلك، ولا خوف أو قلق من أي تداعيات مُـحتملة، فيما مثل ردّا على حملات التخويف والفزع من احتمال قيام حماس بإعلان إمارة إسلامية في القطاع، وهو ما نفته حماس جملة وتفصيلا.

بوصلة جديدة

هذه الأسُـس الثلاثة تشكِّـل بوصلة للسياسة المصرية، فلسطينيا في المرحلة المقبلة، أهمّـها احتواء ما جرى فلسطينيا تحت مظلة فلسطينية بالأساس، ومن خلال توظيف مصادر فلسطينية، وهو ما يتمثل في التنسيق المصري مع فصائل الجهاد والحركة الشعبية من أجل ممارسة مزيد من الضغط على الرئيس عباس وحركة فتح، لقبول الحوار مع حماس، حتى ولو كان مشروطا في البداية، وثانيها، استمرار التواصل مع حركة حماس وقياداتها في الداخل وفي الخارج. وثالثها، توظيف ما جرى من أجل إعادة الاعتبار للتفاهمات الفلسطينية الإسرائيلية السابقة، التي بشرت منذ عام 2005 بكثير من تحسين الأوضاع الفلسطينية وتوقّـف الاستيطان ومفاوضات جدية لقضايا الحل النهائي.

والمؤكّـد، أن مصر الدولة تُـدرك صعوبة المهمّـة وثقلها، وأن الواقع على الأرض، ليس مهيّـئا بصورة مباشرة للتحول مائة وثمانين درجة، كما أن الحساسيات النفسية معبّـأة بكثير من التوتر والانفعال، ولكن الرِّهان على دور الزمن في التهدئة والاستيعاب، يصاحبه دور نشط آخر تتبلور ملامحه رُويدا رُويدا، وهو ما يشكِّـل رهان مصر الحقيقي في عبور ما جرى.

د. حسن أبو طالب - القاهرة

مصر تقول إنها ستعيد إرسال وسطاء إلى غزة

القاهرة (رويترز) - قال الرئيس المصري حسني مبارك في مقابلة مع صحيفة إسرائيلية نشرت يوم الأربعاء 27 يونيو، إن مصر ستعيد إرسال وفدها الأمني إلى قطاع غزة، "عندما تهدأ الأمور"، ثم ستواصل جهود الوساطة بين الفصائل الفلسطينية.

وسحبت مصر وفدها يوم 15 يونيو بعد يوم من استيلاء حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قطاع غزة من حركة فتح، وقالت الحكومة المصرية، إن هذا التحرك اتّـخذ لعدم وجود سلطة شرعية في غزة.

وقال مبارك لصحيفة يديعوت أحرونوت "الوفد الأمني غادر غزة، لذا لم يكن بالإمكان مواصلة جهود الوساطة، لكن عندما تهدأ الأمور، فسيعود الوفد وسنواصل الحوار معهم".

وفي مقابلات أخرى يوم الثلاثاء، نمت تصريحات مبارك عن وجود تحول مفاجئ في تقييم مصر للاستيلاء على غزة.

وتوقع الرئيس المصري عقد مصالحة بين حماس وفتح، التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس عندما "يرجعوا للعقل والمنطق".

وخلال المقابلة مع يديعوت أحرونوت، ذكر مبارك أن المفاوضات بين حماس وفتح ينبغي أن تفضي إلى الاتفاق على وجود جهاز أمني فلسطيني واحد وعلى سلطات كاملة لرئيس السلطة الفلسطينية.

وأصر رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد سلام فياض يوم الثلاثاء، على أنه ينبغي لحماس أن تعترف بسلطة حكومته قبل أن تدرس الدعوات لإجراء مفاوضات.

وردا على اقتراح مبارك بإجراء محادثات، أبلغ سلام رويترز في مدينة رام الله بالضفة الغربية "هذه مبادئ أساسية، ينبغي أن يقبلها الجميع، حتى يتسنى اتخاذ أي خطوات ذات مغزى.. "أولا، يتعين على حماس التخلي عن كل مزاعم أنها تتمتع بالشرعية كنظام في غزة، ثانيا، يجب قبول الإجراءات الدستورية التي اتخذها الرئيس".

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 27 يونيو 2007)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×