Navigation

بعد معاهدة كيوتو جاء دور الاسلحة البيولوجية..

تيبور توت رئيس فريق العمل حول بروتوكول الاسلحة البيولوجية Keystone

تبدي أوساط نزع السلاح في جنيف تخوفا من صحة الانباء التي تداولتها بعض الصحف بخصوص نية الإدارة الأمريكية عدم دعم بروتوكول مراقبة تطبيق معاهدة الأسلحة البيولوجية والسامة. هذا الموقف إذا ما تم تأكيده رسميا سيكون بمثابة ضربة قاضية لجهود نزع السلاح البيولوجي حسب رأي بعض المنظمات غير الحكومية

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 مايو 2001 - 13:32 يوليو,

بعد تراجع الإدارة الأمريكية عن الالتزام بمعاهدة "كيوتو" حول الإصدارات الغازية، هل ستجرؤ إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، على اتخاذ خطوة إضافية في مسارها الانفرادي، بالتراجع رسميا عن دعم مجهودات المجموعة الدولية الرامية إلى تعزيز مراقبة تطبيق بنود معاهدة الأسلحة البيولوجية والسامة ؟

هذا الموضوع أصبح على ما يبدو محط تفكير داخل أوساط الإدارة الأمريكية، ويشكل مصدر قلق بالنسبة للأوساط المهتمة بنزع السلاح في جنيف.

معاهدة بدون آليات مراقبة

تعود معاهدة حظر تطوير وإنتاج وامتلاك الأسلحة البيولوجية والسامة إلى عام 1972، وقد صادقت عليها إلى حد الآن 143 دولة . لكن نقطة الضعف في هذه المعاهدة تكمن في كونها لم تزود بآليات لمراقبة مدى احترام الدول الأعضاء للالتزامات الواردة فيها.

وقد استغلت العديد من الدول هذا النقص لتواصل تطوير أسلحة بيولوجية بالرغم من مصادقتها على المعاهدة . حيث اعترف الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين بذلك في عام اثنين وتسعين عندما صرح بأن الاتحاد السوفيتي واصل تطوير برنامج أسلحته البيولوجية بالرغم من دخول المعاهدة حيز التطبيق. وهناك العديد من الدول التي تحوم حولها الشكوك بأنها انتهكت بنود المعاهد مثل العراق وإيران وليبيا وكوريا الشمالية.

بروتوكول وشيك الإنجاز

لتفادي هذا النقص تحاول المجموعة الدولية منذ ست سنوات تحضير بروتوكول إضافي يحدد شروط وإجراءات المراقبة. وكانت أوساط نزع السلاح في جنيف، تعتبر السنة الحالية سنة حاسمة في إدخال اللمسات الأخيرة على مشروع البروتوكول.

وقد أنهت البلدان الأعضاء في الحادي عشر من شهر مايو من هذا العام أشغال دورة ُعقدت في جنيف، توصلت إلى إعداد مشروع بروتوكول يحتوي على 210 صفحة. من بين النقاط التي ينص عليها، ضرورة إشعار الدول بكل ما لديها من مخابر لتطوير الأمصال، ومنشئات الدفاع ضد الأسلحة البيولوجية والمنشئات التي تعمل في حقل تطوير الدراسات الجينية أو التي تستعمل عينات من الجراثيم التي يمكن استخدامها في الأسلحة الجرثومية.

كما ينص مشروع البروتوكول على إمكانية اتخاذ المجلس المعني بالمراقبة قرارا بتفتيش منشئات دولة متهمة بانتهاك بنود المعاهدة في حال موافقة أغلبية الأصوات داخل المجلس.

دراسة سرية أمريكية تنصح بعدم قبول مشروع البروتوكول

أشارت صحيفة "نيويورك تايمز الأمريكية "إلى أن دراسة سرية قامت بها أجهزة الإدارة الأمريكية توصلت إلى توصية " بعدم قبول مشروع البروتوكول". وبالرغم من أن الإدارة الأمريكية لم تعبر إلى حد الآن عن موقفها الرسمي إلا أن العديد من المصالح الأمريكية عبرت عن تحفظاتها بهذا الصدد.

وقد وجدت هذه الدراسة، حسب ما ذكرته الصحيفة، حوالي 38 نقطة ضعف في مشروع البروتوكول، أثنى عشر منها تعد خطيرة، وقد تستغلها دول أجنبية لسرقة المعلومات التكنولوجية الأمريكية.

هذا التخوف من التجسس على مراكز تطوير التكنولوجيا نجده عند العديد من الدول مثل الصين وباكستان ودول أخرى التي تخشى أن تستغل عمليات التفتيش للتجسس على برامجها النووية أو العلمية والتكنولوجية.

مجهودات الحد من الأسلحة البيولوجية في خطر

ترى منظمة " سونشاين بروجيكت " المهتمة بقضية نزع السلاح البيولوجي في تعقيبها على موقف الولايات المتحدة الأمريكية أن " مجهودات الحد من الأسلحة البيولوجية مهددة بالانهيار".

وتستشهد على ذلك بالفتور الذي ميز نشاط الوفد الأمريكي في المفاوضات الأخيرة حول بروتوكول الأسلحة البيولوجية. وترى هذه المنظمة غير الحكومية أن فشل الدول الأعضاء في إبرام هذا البروتوكول معناه "بداية النهاية بالنسبة للحد من الأسلحة البيولوجية".

أما رئيس مجموعة العمل المشرفة على تحضير البروتوكول، الدبلوماسي المجري تيبور توت، فيرى في مثل هذا الفشل إمكانية " إرسال إشارة غير ملائمة" ، في إشارة إلى تشجيع العديد من الدول على مواصلة تطوير أسلحتها البيولوجية. لذلك سيتوجه السيد تيبور توت هذه الأيام لواشنطن بهدف إقناع الإدارة الأمريكية بعدم اتخاذ هذه الخطوة.

ولاشك أن الإدارة الأمريكية، التي عانت من الدعاية السلبية التي ووجه بها إعلانها الصريح بعدم الالتزام بمعاهدة كيوتو، ستنتهج منهجا آخر في تراجعها عن بروتوكول الأسلحة البيولوجية. وهذا الموقف قد يتمثل في التزام الصمت على أمل آن يفرغ المشروع من محتواه أو أن تتولى دول أخرى القضاء عليه.

محمد شريف – جنيف

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.