"هذه التجارب الإيجابية لم تكن لتحدث في حياتي لولا كورونا"

وباء كورونا فرض وضعاً استثنائياَ نعيشه لأول مرة في حياتنا، لكنها حمل في ثناياه العديد من الإيجابيات، كما يؤكد الكثيرون. Keystone / Peter Klaunzer

ما هي الإيجابيات التي جلبها هذا الوضع الاستثنائي الناجم عن انتشار فيروس كورونا في حياتكم؟ هذا السؤال قد يبدو غريباً للوهلة الأولى، فجائحة كوفيد ـ 19 أدت إلى خسائر فادحة، بشرية ومادية، لكنها كشفت جوانب إيجابية في حياتنا، لم نكن لندركها لولا انتشار الفيروس وفرض الحجر الصحي وإجراءات الإغلاق التام. swissinfo.ch سألت قراءها عن بصيص الضوء الذي قد يكون سطع في حياتهم بفضل هذه الوضع الجديد. وتلقت العديد من الإجابات، التي لم يخل بعضها من الطرافة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 أبريل 2020 - 11:00 يوليو,

"إنقاذ العالم من التلوث أكبر شي إيجابي بهل الأزمة وإني شبعت نوم.. ثاني شي" 😅

Basel Araj

End of insertion

تسبّب الحجر الصحي المفروض على مئات الملايين من البشر في جميع أنحاء العالم في تغيير وتيرة الحياة اليومية وعاداتنا وسلوكياتنا الاجتماعية، لكنها حملت في ثناياها فوائد وساهمت في خلق إيجابيات وسلوكيات جديدة لم تكن لتطرأ على حياتنا لولا ظهور هذا الفيروس. فرغم قتامة الوضع الحالي بسبب انتشار فيروس كورونا وارتفاع عدد ضحاياه والقيود الاستثنائية التي فرضها وضع الحجر الصحي على حياتنا الاجتماعية، أبرزت هذه الأزمة الإنسانية جوانب إيجابية مثل روح التضامن بين الجيران وقضاء المزيد من الوقت مع الأسرة وتراجع الوتيرة السريعة للحياة اليومية وحتى انخفاض معدلي الاستهلاك وتلوث الهواء على مستوى العالم.

"الأزمات تخلق الفرص"

 في مقابلة هاتفية مع SWI swissinfo.ch، قالت منى كمال وهي معلمة مصرية "أتمنى مبدئياً ألا يستمر الوضع طويلاً لأنني أعاني من مشاكل صحية تمنعني حتى من مجرد الخروج لشراء الحاجيات اليومية، لكن فترة الحجر الصحي بمثابة استراحة محارب لي" كما تقول الأم لثلاثة أطفال: "مع الإغلاق التام تخلصت هذا العام من صداع الدراسة والدروس الخصوصية والامتحانات والتشاجر مع أبنائي حتى يقوموا بمهامهم المدرسية التي لا تنتهي. أصبحنا نقضي وقتاً أكثر سوياً كأسرة  واقتربنا من بعض أكثر من أي وقت مضى. لا مواعيد، لا واجبات، شاغلنا الأساسي أصبح، ماذا سنفعل اليوم في البيت وكيف نقضي وقتاً جميلاً سوياً".

"اني هسه شفت ابني اطول مني صاير والولد الصغير طلع يحب الرسم ويجي زين"

Ali Alaliwi 

End of insertion

وتضيف: "حتى الطبخ تحول إلى طقس عائلي نتشارك فيه، لأنه أصبح لدي الكثير من الوقت للتمتع بطبخ أكلة شهية. من جهة أخرى صار لدي وقت للقراءة وممارسة التمارين الرياضية. أما أبنائي فيتعلمون الآن مهارات جديدة". وتستدرك ضاحكة " بعضها مهارات غريبة، ابنتي بدأت في تعلم اللغة الكورية لفهم نصوص الأغاني الكورية، أما ابني فيتدرب على الغناء الشعبي".

في السياق ذاته، يقول أحد قراء SWI swissinfo.ch على فيسبوك: "اني هسه شفت ابني اطول مني صاير والولد الصغير طلع يحب الرسم ويجي زين".

أما سلام كرم فيشير إلى التوازن النفسي، الذي صار يتمتع به مع قلة ضغوط الحياة اليومية وظروف العمل "بالطبع أفتقد لقاء الأصدقاء والعلاقات الاجتماعية والنقاشات الشيقة في محيط العمل، لكنني استعدت بفضل كورونا لو صح التعبير سكينتي والهدوء النفسي والنوم بشكل أفضل وأطول مع قلة ضغوط الحياة اليومية والتنقل إلى مقر العمل، الذي يقع في مدينة أخرى. هذه التجارب الإيجابية لم تكن لتحدث في حياتي لولا كورونا". ثم يستدرك ضاحكاً "العمل بالبيجاما مريح أيضاً".

رغم التباعد الاجتماعي المفروض بسبب الحجر الصحي إلا أن المسافات بين الجيران أصبحت أقصر بفضل كورونا، كما يوضح بلال الصيفي المقيم في مدينة لوتسرن "تعرفت على جيراني في فناء العمارة، التي تحولت إلى ملتقى للسكان مع الحفاظ على مسافة التباعد الاجتماعي، اكتشفت أن أحد جيراني، الذي أصادفه منذ سنوات ولم أتبادل معه سوى التحية يتحدث أيضاً اللغة العربية. كما أصبح لدي وقت للهوايات مثل الكتابة وللعائلة وأعدت فتح قنوات التواصل مع أصدقاء قدامى".

قضاء الكثير من الوقت مع الأسرة وبشكل غير مسبوق، كانت أحد إيجابيات "أزمة كورونا"، كما يؤكد البعض في حديثهم معنا. Keystone / Gian Ehrenzeller

ويشير أسامة تيمور العنيبي إلى قيمة التكافل الاجتماعي التي أبرزتها أزمة كورونا "حالات التكافل الاجتماعي حيث هب الشعب العراقي لدعم الفقراء وأصحاب الاعمال البسيطة بتوفير المواد الغذائية الأساسية لمئات الآلاف من الفقراء".

تداعيات عالمية

غالبية القراء أشارت إلى الفوائد البيئية العديدة للأزمة الحالية، فمع استمرار حالة الإغلاق العام وتراجع الأداء الاقتصادي وتقييد حركة انتقال البشر وانخفاض معدل استخدام وسائل النقل العام وركوب السيارات وحظر الطيران، أصبحت البيئة المستفيد الأول من هذه الأزمة غير المسبوقة في القرن الواحد والعشرين. عدد من التقارير العلمية كشف انخفاض مستوى التلوث حتى في الدول الصناعية الكبرى وأولها الصين. وأظهر تحليل لموقع موجز الكربون أن هذه الأزمة قللت مؤقتًا انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الصين بنسبة 25%، مع استمرار الانبعاثات دون المستوى الطبيعي بعد أكثر من شهرين من دخول البلاد في حالة إغلاق.

لكن رغم هذا التطور الإيجابي، فمن المتوقع أن ترتفع مستويات الكربون في الغلاف الجوي مرة أخرى هذا العام، حتى لو كانت نسبة انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أكبر. لأن تركيزات ثاني أكسيد الكربون المتزايدة - وما يتصل بها من الاحتباس العالمي - لن تستقر إلا عندما يصل مستوى الانبعاثات السنوية إلى صافي صفر.

هذا البعد البيئي لفت انتباه العديد من متابعينا على مواقع التواصل الاجتماعية، فكتب ناديم راين "فيروس كورونا له سيئات وحسنات أيضا .. هو جيد بالنسبة إلى حالة الاحتباس الحراري والانبعاثات وأصبحت أجواء الكرة الأرضية أكثر صفاء ونقاء ونظافة... وسيئاته معروفة على الإنسان".    

ويشير Moe Abk إلى العبرة المستفادة من هذه الأزمة بالقول "عندما يتم القضاء على كوفيد ـ 19 قد تعتمد المجتمعات بعض التدابير المهمة التي من شأنها تقليل الانبعاثات، مثل العمل عن طريق البعد وتقصير خطوط التوريد العالمية. ولكن الدرس الذي يدوم أطول قد يكون ما يعلمنا إياه هذا الفيروس هي اتخاذ تدابير وإجراءات سريعة عند الأزمات والتكاتف الاجتماعي".

ويكتب Basel Araj "إنقاذ العالم من التلوث أكبر شي إيجابي بهل الأزمة وإني شبعت نوم.. ثاني شي" 😅

فيما أعرب Alaa Kokash عن أمله أن تؤدي هذه الأزمة إلى إدراك أن "الإنسانية في قارب واحد، لنوقف الحروب والاقتتال و نعمل جميعاً على رفاه الإنسان، لنعمل من أجل السلام" .

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة