تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بغداد تتابع بتوجس جولة تشيني في المنطقة

بعد الأردن ومصر واليمن وصل نائب الرئيس الأمريكي إلى عُمان حيث التقى السلطان قابوس بن سعيد في قصره في صلالة قبل أن يتوجه إلى السعودية والبحرين

(Keystone)

يواصل ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي جولته الماراطونية في المنطقة العربية والشرق أوسطية. هذه الجولة التي تشير كل الدلائل إلى أنها تدخل في إطار الإقناع والتمهيد والإعداد لتوجيه ضربة إلى العراق، تُتابع بانتباه وتوجس في بغداد..

ربما تكون كلمة نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني مع جنوده المتمركزين في سيناء تلخيصا او عنوانا عريضا لمهمته في المنطقة العربية بعد لندن.

فقد اكد المسؤول الامريكي – الذي كان وزيرا للدفاع ايام عاصفة الصحراء التي هبَّت على العراق مطلع عام 1991 – لجنوده ان ما حدث في افغانستان لم يكن سوى البداية وان المرحلة التالية من الحرب ضد الارهاب هي الاخطر . ولا شك ان جولة تشيني في المنطقة العربية لن تكون نزهة في الربيع، فالربيع العربي ملتهب هذا العام خلافا لتنبؤات الارصاد الجوية.

فعلاوة على الحرارة اللاهبة في الاراضي الفلسطينية التي سيحاول الجنرال انتوني زيني سكب بعض الماء على اوارها، فقد ظهرت في الاونة الاخيرة مجموعة من المؤشرات العملية – علاوة على التصريحات والبيانات الاعلامية - تؤكد استعداد الولايات المتحدة لشن عمل عسكري ضد العراق منها شراء وتخزين كميات اضافية من وقود الطائرات ومضاعفة الاحتياطيات الاستراتيجية الاخرى ونقل عدد مضاف من الطائرات الحربية من قواعد اوربية الى قاعدة انجرليك التركية المجاورة للعراق.

امتصاص النقمة وتهيئة الأجواء

والعراقيون باعتبارهم هدف تشيني الاول لا يخفون توجسهم من زيارته التي يرون انها تأتي لتسويق الخطط الامريكية لضرب العراق دون مبرر يذكر خاصة مع تردد الانباء القائلة بإمكانية التوصل الى حل بشأن قضية المفتشين الدوليين وفي ظل جهود الوساطة التي تبذلها الجامعة العربية وامينها العام شخصيا لحل هذه القضية والتي اثمرت عن جولة اولى من الحوار بين بغداد والامم المتحدة وتحديد مطلع ابريل المقبل موعدا لجولة اخرى.

وفي بغداد يحرص العراقيون على الربط بين ما يجري في الاراضي الفلسطينية واستهداف العراق، ويرون ان التحرك الامريكي في المنطقة كما تكشف عنه جولتا تشيني وزيني تحرك يائس يهدف الى امتصاص النقمة العربية المتصاعدة ضد الموقف الامريكي المنحاز كليا لاسرائيل وتهيئة الاجواء لحرب جديدة ضد العراق، ولا شك ان المسؤولين العرب سيواجهون
–هم ايضا- تشيني بهذا الربط بين فلسطين والعراق، مما يجعل مهمته – بشقيها - صعبة بحق.

العراقيون من جانبهم استبقوا مهمة نائب الرئيس الامريكي بجهد سياسي ودبلوماسي مكثف. فقد شهدت عمان ودمشق وبيروت والقاهرة بالإضافة إلى الخرطوم وصنعاء وبعض عواصم المغرب العربي والخليج زيارات لمسؤولين عراقين بارزين، تهدف كلها الى حشد التأييد العربي لموقف العراق وتأكيد رفض العالم العربي لأية محاولة امريكية وبريطانية لاستهدافه.

العراقيون يرغبون في ان يأتي تأكيد هذا الرفض الرسمي العربي على مرحلتين: الأولى فورية، بمعنى انها تتم خلال لقاءات المسؤولين العراقيين بقادة الأقطار العربية التي يتوجهون إليها، والثانية لاحقة في قمة بيروت القادمة التي يتمنى الكثيرون منها موقفا واضحا لا ميوعة فيه ولا يحتمل التأويل المغلوط.

توجس لا يصل إلى درجة الهلع

ومع ان العراقيين لا يخفون توجسهم من جولة تشيني وهو أمر مشروع، الا ان هناك ثمة شعور اخر مقابل ، فالبعض في العراق يعتقدون ان المهمة الأمريكية ستواجه بالفشل استنادا الى قناعتهم بعدم وجود اجماع عربي او دولي لضرب العراق ، فضلا عن ان الامريكيين لا يمتلكون مبررا واحدا مقنعا لمهاجمة هذا البلد بعد اثني عشر عاما من الحصار والحرب والهجمات المتتالية التي كانت ( ثعلب الصحراء ) في ديسمبر 1998 اخر فصولها الدامية .

لكن التوجس شئ والهلع شئ اخر. فالمراقب لا يجد في العاصمة العراقية – رغم ارتفاع درجة حرارة التصريحات والتحركات المناهضة – ايا من المظاهر الواشية بالخوف والهلع. فالمسؤولون العراقيون لا يتحدثون عن مهمة تشيني كثيرا، كما ان الاعلام العراقي الرسمي وشبه الرسمي لا يفرد مساحات واسعة لمتابعتها.

يضاف الى عوامل التطمين التي تسود اوساطا عراقية، ان الحالة الأفغانية ليست نموذجا يمكن ان تقاس الحالة العراقية عليه. اذ لا توجد في الحالة العراقية اركان معارضة يمكن الاطمئنان الامريكي اليها، خاصة اذا ما عرفنا ان التنسيق والحوار مستمران بين بغداد واطراف كردية مسيطرة واخرى نافذة في كردستان العراق التي يفكر الامريكيون في استخدامها قاعدة للتوغل باتجاه بغداد، الأمر الذي قد يحول تماما بين النوايا الامريكية وفرص تطبيقها واقعيا على الارض.

كما ان عشائر الجنوب العراقي لا تنم بصلة الى قبائل الباشتون الأفغانية التي غيَّرت الريح الامريكية العاتية اتجاه ولاءاتها لتنقض على طالبان. وفي العراق فوق ذلك نظام سياسي مضى على وجوده أربعة وثلاثون عاما، وكل هذا وذاك يجعل من مهمة تشيني وما قد ينجم عنها رحلة صيد محفوفة بالعديد من المخاطر.

مصطفى كامل - بغداد

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×