تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بفضل وساطة عُـمانيّة "بِداية لمحادثات سرِية ثُـنائية" بين الإمارات وإيران تشمل الجزر



الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم (على اليمين) نائب رئيس دولة الإمارات ورئيس حكومتها وحاكم دبي يُصافح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لدى زيارة قام بها إلى الإمارة يوم 4 ديسمبر 2013 (صورة وزعها المكتب الإعلامي التابع لحكومة دبي)

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم (على اليمين) نائب رئيس دولة الإمارات ورئيس حكومتها وحاكم دبي يُصافح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لدى زيارة قام بها إلى الإمارة يوم 4 ديسمبر 2013 (صورة وزعها المكتب الإعلامي التابع لحكومة دبي)

(Keystone)

تناقلت وسائل إعلام خليجية وإيرانية في الأسابيع الأخيرة معلومات مفادُها أن الإمارات العربية المتحدة وإيران توصَّلتا إلى اتِّفاق في شأن الجُزر الثلاث المُطِـلّة على مضيق هُـرمز، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وهي الجُـزر التي سيْطرت عليها قوات إيرانية في عهْد الشاه محمد رضا بهلوي، بُعيد استقلال الإمارات عن بريطانيا في عام 1971.

وأكَّدت تلك المعلومات، مجلة "ديفنس نيوز" الأمريكية، التي أشارت إلى أن سَـلطنة عُمان قامت بوساطة على مدى الأشهر الستّة الماضية بين الجاريْن، إذ استضافت مُحادثات سريّة أفضَت إلى اتِّـفاق ستُـسلِّـم بمُـوجبه إيران جزيرتيْ طنب الكبرى وطنب الصغرى إلى الإمارات، على أن يتِم وضْع اتِّـفاق نهائي لاحقا في شأن جزيرة أبو موسى. وبحسب  "ديفنس نيوز"، ستحتفِظ إيران بحقوق قاع البحر حول الجُزر الثلاث، فيما تملك الإمارات السيادة على الأراضي. وفي المقابل، تُمنح عُمان موقِعا استراتيجيا على قمّة جبل مسندم، التي تطل على كامل منطقة الخليج.

وفيما ألمح عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير خارجية الإمارات إلى صحة تلك المعلومات، قللت الدكتورة فاطمة الصمادي، خبيرة الشؤون الإيرانية من أهميتها، ورجّحت في حديث خاص لـ swissinfo.ch أن لا يعْدو الأمر أن يكون "بِداية لمحادثات سرِية ثُـنائية" بين الإمارات العربية المتحدة وإيران، مؤكِّدة أن "أي اتفاقات قادِمة بين البلديْن، ستشمَل قضايا تِجارية واقتصادية، لكنها لن تصِل إلى تنازُلٍ إيراني في موضوع الجُزر". مزيد من التفاصيل في الحوار التالي:

سويسرا تفتح قريبا سفارة في مسقط عُمان المحكومة بجوارها الإيراني تُغرِّد خارج السّرب الخليجي

في خُطوة تعكِس الاهتمام المُتزايد بمنطقة الخليج، قرّرت سويسرا فتْح سِفارة جديدة في سَلطنة عُمان. تأتي هذه الخطوة وسط تزايُد المؤشِّرات على دوْر ...

swissinfo.ch: ما مدى مِصداقية المعلومات الأخيرة عن اتفاق مُحتمل بين إيران والإمارات في شأن الجُزر المحتلّة، قد يكون تمّ وضع لمساته الأخيرة يوم 24 ديسمبر الماضي، خاصة بعد تأكيد مصادر إماراتية رفيعة المستوى التوصّل إليه؟

الدكتورة فاطمة الصمادي: لا أعتقد أن هذه المعلومات دقيقة، وقد أثارت الكثير من الجدل في إيران، بعد نشر تقرير حوْل ذلك في مجلة "ديفنس نيوز"، وعقب ذلك تصريح من الخارجية الإيرانية ينفي الوصول إلى توافُق وأن ما حدث، لا يتجاوز قبول إيران ببحث قضايا الخلاف، ثم صدر بيان رسمي من السفارة الإيرانية في أبو ظبي، يصف هذه التسريبات بـ "الكاذِبة والمُختلقة". ووصفت وكالة أنباء "ايسنا" تصريحات الشيخ عبد الله بن زايد، وزير الخارجية الإماراتي، بأنها "لا أساس لها". وأرى أن المسألة لا تتجاوز بدء محادثات سرية ثنائية بين الإمارات وإيران، وأظُن أن أيّ اتفاقات قادِمة بين البلدين، ستشمل قضايا تجارية واقتصادية، لكنها لن تصل إلى تنازلٍ إيراني في موضوع الجُزر.

فهذه المسألة تشكِّل قضية رأي عام في إيران، بشكل يُـشبه قضية الملف النووي. وعلى مدى سنوات، عملت الحكومة الإيرانية من خلال ضخٍّ إعلامي ودعايةٍ سياسيةٍ على تأكيد حقّ إيران في هذه الجُزر، إذ تُعقَد سنويا مؤتمرات وندوات، إضافة إلى كتُـب وأبحاث تنشر طوال الوقت. ولا يمكن للحكومة الإيرانية، وِفقا لبنود الدستور أن تتّخذ قرارا على هذا الصعيد، من دون الرجوع لمجلس الشورى الإيراني، السلطة التشريعية ذات الأغلبية الأصولية. وتنصّ المادة 77 من الدستور الإيراني صراحة، على أن الإتفاقات والمُعاهدات الدولية، يجب المُصادقة عليها من قِبَـل مجلس الشورى.

وهذا النص، استخدمه النواب لمطالبة الرئيس حسن روحاني بأخذ المُصادقة على اتفاق جنيف، المتعلق بالبرنامج النووي. وموقِف نواب المجلس من الجُزر معروف، حيث قاموا بزيارتها أكثر من مرّة لتأكيد حقّ إيران فيها. وكان آخرها، زيارة لجنة الأمن القومي في المجلس، التي أكّد بعض نُوابِها على أن الزيارة تهدِف إلى إرسال رسالة توضِّح حساسية موضوع احتلال هذه الجُزر بالنسبة لإيران.

وعلّـق عضو لجنة الأمن القومي والنائب عن مدينة طهران على هذه الأنباء بالقول "لقد ارتكب المسؤول الإماراتي الذي صرّح لموقع "ديفنس نيوز" خطأً فاحِشاً ومن المستحيل أن تتنازل إيران عن الجُزر". لكن بعض نواب مجلس الشورى يعتقدون أن الإزدِواجية في تصريحات الخارجية الإيرانية، أوجدت هذا اللُّـبس و"جعلت البعض يفكِّر بأن الحكومة الإيرانية تستطيع عقْد اتِّفاق سِري بشأن الجُزر مع الإمارات".

وتتجه النية داخل المجلس اليوم، لتوجيه استجواب إلى جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني بشأن هذه القضية. يُضاف إلى ذلك، أن الحرس الثوري قام بتعزيز حضوره اللّوجستي في هذه الجُزر خلال السنوات الماضية.

swissinfo.ch: وما علاقة هذا الحديث عن الاتفاق بالجولة التي قام بها وزير الخارجية الإيراني ظريف على عدد من العواصم الخليجية ومنها أبو ظبي؟

الدكتورة فاطمة الصمادي: الجولة الخليجية يمكن فهْمها في إطار محاولة روحاني ووزير خارجيته، لرأب الصَّدع في العلاقات الإيرانية الخليجية وإحداث فرْق في مُجمل السياسة الخارجية الإيرانية. وهنا، لا بد أن نعود إلى البرنامج الانتِخابي للرئيس حسن روحاني والباب المتعلِّق بالسياسة الخارجية، حيث وجّه روحاني نقدا حادّا لِما وصفه بسياسة "التَّـمركُز على الشِّعارات الخدّاعة" والفاقِدة للإستراتيجية، وهي السياسة التي أدّت في النهاية إلى مجموعة من النتائج أهمها:

   إعطاء وجْه أمني للجمهورية الإسلامية.

   توحيد صفّ أعداء إيران.

   إضعاف مكانة واحترام إيران على الصعيد الدولي.

   منح التهديدات الخارجية صِبْـغة قانونية.

   جعل إيران المهدّد رقم 1 للأمن العالمي.

   ضُعف الخيارات الاستراتيجية المُتاحة أمام إيران.

   تعميق الخلافات مع دول الخليج، وتوجيه ضربة للعلاقات العربية – الإيرانية.

لكن سعْي روحاني لبدْء صفحة جديدة من العلاقات مع الدول العربية، وفي مقدِّمتها الدول الخليجية، لا تعني أننا سنشهَد قرارات جِذرية على هذا الصعيد، ومن ذلك "تنازلٌ إيراني عن الجُزر". فمسيرة صِناعة القرار السياسي، تُحذِّرنا من الإسراف كثيرا بتوقّع حدوث تغيير جِذري على صعيد السياسة الخارجية. فالقضايا المهمّة لا يكون القرار بشأنها في يدِ الرئيس وحده، بل تُشارك في صياغة الإستراتيجية والقرار بشأنها، مجموعة من المؤسسات.

وتبقى كلمة المُرشد (علي خامنئي)، هي التي تُـرجح الكفّة، وذلك رغم الإقرار لروحاني بأنه رجُل يملِك خِبرة وكفاءة وعلاقات جيِّدة مع أطراف المعادلة السياسية على اختلافهم، ممّا يجعل من دوره، مؤثرا على صعيد القرارات المتعلِّقة بالسياسة الخارجية. وهنا، لابد من التوقّف عند قضية الإقتصاد والطاقة كمحدّد ومؤثّر أساسي في توجّه فريق روحاني نحو منطقة الخليج.

swissinfo.ch: هل مِن الوارِد أن تتخلّى طهران عن هذه الجُزر أو بعضِها بعدَ المواقِف المتشدِّدة في هذا الملف، سواء في عهد الشاه أو في ظلّ الجمهورية الإسلامية؟

الدكتورة فاطمة الصمادي: للأسباب السابقة التي أوضحتها، لا اعتقد أن إيران ستتخلّى عن الجُزر. لكن الإمارات معنيِة اقتصاديا بتحسين علاقتها مع طهران ولن تقِف قضية الجُزر عائِقا أمام ذلك، خاصة إذا ما تمّ التوصّل إلى اتِّفاق نهائي بشأن الملف النووي الإيراني وجرى إلغاء العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية.

وقد ترَكَت الدّورة الرابعة من العقوبات، تأثيراً كبيراً على العلاقات الإقتصادية بين إيران ودول عديدة، وفي مقدّمتها الإمارات العربية المتحدة، التي كانت تُعدّ الشريك الاقتصادي رقم واحد بالنسبة لإيران. وتتحدث الإحصاءات الإيرانية عن ثمانية آلاف (8000) شركة إيرانية تُمارس نشاطاً تجارياً في الإمارات، وفي عام 2009 ارتفع حجْم التبادل التجاري بين البلدين بحوالي 16 % ووصل إلى سبعة بلايين دولار، لكنه تراجع منذ عام 2011 بفِعل تشديد العقوبات.

وخلال المقاطعة، لعبت الإمارات دوراً كبيراً في استقطاب رؤوس الأموال الإيرانية للإستثمار فيها واستطاعت شركاتها أن تلعب دور الوسيط بين إيران والدول الغربية وأمريكا، وكانت العقوبات في صُوَر من صُورِها، فرصة بالنسبة للإمارات. فخلال العشرين سنة الماضية، استطاعت جذْب ما مِقداره 300 بليون دولار من رؤوس الأموال الإيرانية، التي تشكِّل اليوم ما يُمكن أن نُطلِق عليه "لوبي رجال الأعمال الإيرانيين". 

ويبدو أن الإمارات تتحسّب من مُستقبل يحمل انفِتاحا غربيا وأمريكيا على إيران، وما يمكن أن يتركه ذلك على صعيد وضعها الإقتصادي. لكن الدورة الرابعة من العقوبات، أضرّت بشكل كبير بالإمارات، خاصة بعد أن اضطرت بسبب الضغط الأمريكي إلى قطْع علاقاتها مع 17 مصرفا إيرانيا وردَت في كشوفات مع العقوبات الدولية.

وأرى أن التغيير الحقيقي، لا يكمُـن في المواقف الإيرانية، بقدْر ما يكمُن في الساحة الخليجية. وأرى أن الدبلوماسية الإماراتية بدأت تأخُذ مُنحنىً واقِعيا يَقرأ بشكل واقعي التحوّل الذي لا يُمكن إغفاله على صعيد العلاقة الأمريكية - الإيرانية، وتبعا لذلك، تعزيز موقع إيران على الخريطة الإقليمية. فالمنفعة هي التي حكمت شكْل العلاقة مع إيران في السابق، وهي التي تحكمها اليوم.

swissinfo.ch: يبدو أن هناك فصلا ثانيا من الإتفاق، إذا صحّ، سيكون فيه لِسلطنة عُمان دور مهِم أيضا؟

الدكتورة فاطمة الصمادي: لفهْم طبيعة الدور العُماني، لابد من قراءة هذا الدور ببُعده التاريخي، وكيف تشكّلت هذه العلاقة خلال القرن الماضي، حيث ارتبطت سَلطنة عُمان وإيران بعلاقة قديمة، شابَها بعض التوتّر في أكثر من مناسبة، لكنها امتازت بصورة أساسية ببناء إطار من التعاوُن تَعزَّز بعد تولّي السلطان قابوس بن سعيد الحُكم عام 1970، حيث ساهمت إيران مع دُول أخرى بدعْم السلطان قابوس لمُواجهة ثورة ظُـفار، في وقتٍ كان الثوار يتلقَّون التدريب في دُول عربية.

دعت عُمان لعلاقات استراتيجية بين إيران والدول الخليجية ووجّهت الدّعوة لعقد محادثات بهذا الخصوص منذ سبعينيات القرن العشرين. وحافظت عُمان على علاقاتها بإيران بعدَ انتصار الثورة الإسلامية واستمرت حتى بعد اندِلاع الحرب العراقية - الإيرانية، ورفضت السّماح للعراق بمُهاجمة إيران من أراضيها، رغم الإنحِياز العربي الكبير ودعم الدول الخليجية للعراق. واستمرّت هذه العلاقة محكومة بالمصالِح المُتبادَلة إلى اليوم.

أما دور عُـمان كوسيط، فله خلفِية تاريخية أيضا ولا يُمكن اختِزاله في استضافة جلسات التفاوُض، التي تمّت بشأن الملف النووي الإيراني والتي بدأت فعليا في زمَن الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد. فقد توسّطت عُمان بين إيران والسعودية وبين إيران وبريطانيا، ومثَّـلت المصالح الإيرانية في عدد من الدول الغربية. وكانت وسيطا أيضا بين مصر وإيران طِوال فترة غِياب التمثيل الدبلوماسي بينهما. ولعبت دورا في إنهاء ملفّ بعض الرهائن الغربيين، وكان آخر ذلك تحرير سُجناء أمريكيين اعتقلتهم إيران عام 2011.

وتُـدرك عُمان كما الإمارات، أن الإتفاق بشأن الملف النووي، يعني انفراجا في الإقتصاد الإيراني وتخفيفا للعقوبات، وهذا يعني فتح مجالٍ للتعاون الاقتصادي بين عُمان وإيران، لكن النقطة الحسّاسة في موضوع الدّور العُماني، كما أرى، هي أنها عزّزت من غِياب التنسيق بين دُول مجلس التعاون الخليجي، وقد يكون الموقِف العُماني بداية لانهِيار مجلس التعاون، خاصة أن العلاقات العُمانية - الإيرانية لم تقِف عند حدود العلاقات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، بل وصلت إلى توقيع اتِّفاق دفاعي عسكري مع إيران في سبتمبر 2013. وكان من الواضح، أن هذا الإتِّفاق يفتح المجال لتنسيقٍ وتعاونٍ عسكرييْن لا يُستهان بهما، ولعلّ المناورات البحرية المشتركة في مضيق هُرمز، دليل واضح على مستوى التنسيق هذا.

نزاع قديم على الجُزر

كانت جزيرة أبو موسى، وهي أكبر الجُـزر الثلاث في عهْد شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي، تحت إدارة مشتركة بين إمارة الشارقة (إحدى الإمارات السّبع التي تشكِّل اليوم دولة الإمارات المتحدة) وإيران، فيما كانت جزيرتا طنب الكبرى والصغرى تعودان إلى إمارة رأس الخيمة، وهي أيضا عُضو في دولة الإمارات العربية المتحدة.

أقامت إيران وجودا عسكريا في الجُزر، بعد سيطرتها عليها. وكان الحرس الثوري الإيراني أعلن في عام 2013 عن تأسيس قاعدة بحرية في جزيرة أبو موسى، إلا أن مصادر إماراتية ذكرت أخيرا أن الإيرانيين بدأوا تفكيك ملاجِئهم وتحصيناتهم في الجزيرة، كما أفادت مصادر أمريكية أن طهران تعمل على إعادة نشْر سِرب من طائرات سوخوي 25 المقاتلة، بعيدا عن أبو موسى، وهي معلومات استبعَدها العارِفون بالشأن الإيراني.  

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch: وهل يُرجّح في هذا السياق أن تقبل إيران تزويد سَلطنة عُـمان بالغاز والنفط، من دون رسوم أو برسوم مُخفضة عند اكتمال إنشاء خطّ الأنابيب بين البلديْن في غضون سنتين؟

الدكتورة فاطمة الصمادي: لا تنكر عُمان حاجتها لعلاقات اقتصادية مميّزة مع إيران. وهناك محادثات لاستيراد الغاز من إيران عبْر بناء أنبوبٍ بحْري بين البلديْن، ويناقِشان الإستِثمار في حقول غازٍ مشتركة في عرْض البحر. شعبيا وسياسيا، هناك ارتياح إيراني لمُستوى العلاقات مع مسقَـط، ومن غيْر المُستبعَد أن تحصُل عُمان على امتيازات إيرانية على هذا الصعيد.

swissinfo.ch: ألا يدلّ توقيت هذا الاتفاق أو على الأقلّ، المعلومات المتداولة في شأنه، على أن له صلة بالاتفاق النووي بين إيران ومجموعة خمسة زائد واحد؟ بأي معنى؟

الدكتورة فاطمة الصمادي: لا يُمكن فصْل الحديث عن الإتِّفاق بشأن الملف النووي الإيراني أو المحادثات بشأنه عن مُجمل الجِدال الدائر في المنطقة، بأي حال من الأحوال. وذلك يعود بشكل كبير إلى مِحورية القضية النووية بالنسبة لإيران.

وتسعى طهران بشكلٍ كبيرٍ لإقْناع جيرانها بسِلمية برنامجها النووي. كما أن الملف الاقتصادي بدأ يضغط بصورة سلبية كبيرة على الداخل الإيراني، وذلك مُرتبِط بشكل كبير بموضوع العقوبات، وإحداث انفراج على الصعيد الإقتصادي، لن يتم إلا من خلال انفراج بشأن الموضوع النووي.

swissinfo.ch: ما هي انعِكاسات اتِّفاقٍ من هذا النّوع على العلاقات بين أعضاء مجلس التعاون الخليجي؟ أليْس من شأنه أن يزيد من أسباب التباعُد والخِلاف؟ وتحديدا ما هي تداعِياته المُحتمَلة على العلاقات السعودية - الإماراتية والسعودية - العُمانية؟

الدكتورة فاطمة الصمادي: أي اتِّفاق ثنائي من قِبل أيّ دولة خليجية مع إيران، خاصة في الجوانب الدِّفاعية، سيترُك تأثيراتٍ سلبيةً كبيرة على مستوى التّنسيق والتكاتُف بين دول الخليج. ومن الواضح، أن موقِع المملكة العربية السعودية سيتأثَّـر سلبِيا بذلك، خاصة مع التقارب الإيراني - الأمريكي وتنامي الدور الإيراني كلاعب إقليمي وعجْز الثوار في سوريا عن إسقاط بشار الأسد.

swissinfo.ch: وهل تخشى إيران فِعلا من مشروع تشكيل قيادة عسكرية مُوحَّدة لدول مجلس التعاون في إطار تنفيذ قرارات مجلس الدِّفاع المُشترك في دورتِه الحادية عشرة بالرياض في نوفمبر 2012؟ 

الدكتورة فاطمة الصمادي: لا أعتقد أن دول الخليج اليوم قادِرة على بناء هذه القوة، حتى مع وجود قرارٍ بذلك، وأظُن أن مستقبل مجلس التعاون دخل في دائرة التهديد. لكن إيران سعَت خلال السنوات الماضية إلى الوصول إلى اتفاقيات أمنيّة مُشتركة مع دول الخليج.

الدكتورة فاطمة الصمادي في سطور

باحثة وأستاذة جامعية أردنية مختصّة في الشأن الإيراني، عملت في الصحافة المكتوبة والإلكترونية، وهي حاصلة على درجة الماجستير في الدراسات النِّسوية عن رسالة حوْل دور المرأة في الأحزاب السياسية الإسلامية (دراسة مقارنة بين حزب جبهة العمل الإسلامي الأردني وحزب الله اللبناني) ودكتوراه من إيران عن رسالتها حول المضامين النِّسوية في سينما المرأة الإيرانية.

لديها عدد من الكُتب والأبحاث المتعلِّقة بالشأن الإيراني من أبرزها:

  • التيارات السياسية في إيران، صدر عام 2012.
  • العرب وإيران: مراجعة في التاريخ والسياسة (مؤلف مشترك)، صدر عام 2011.
  •  ظاهرة ويكيليكس: جدل الإعلام والسّياسة بين الافتراضي والواقعي (مؤلف مشترك) صدر عام 2012

تعمل حاليا باحثة في مركز الجزيرة للدراسات بالدوحة، وتشرف على الأبحاث المتعلِّقة بإيران وتركيا والهند وباكستان ووسط آسيا.

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×