Navigation

بوتفليقة يحاول احتواء الأزمة

الرئيس الجزائري حاول ترضية كل الأطراف في خطابه ليل الإثنين Keystone

قرر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إنشاء لجنة تحقيق وطنية بعد الأحداث الدامية التي عاشتها بلاد القبائل طيلة عشرة أيام والتي أسفرت عن مقتل أكثر من خمسين شخصا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 مايو 2001 - 08:58 يوليو,

واتهم الرئيس الجزائري في خطاب بثه التلفزيون، جهات داخلية
وخارجية، ربط بين نواياها السيئة على حد تأكيده، وبين الرغبة في تدمير خططه الشخصية للتنمية، وهي جهات عادة ما توصف في الجزائر بمافيا المال والاقتصاد، والتي تقتات من استمرار الأزمة الأمنية والاجتماعية في البلاد.

و عزا بوتفليقة أسباب الأحداث الدامية في بلاد القبائل، إلى انتشار البطالة والفقر، واعتبر أن غضب الشباب نجم عن فقدان الأمل في المستقبل، لكنه لم يشر في خطابه، الذي لم يستمر طويلا، إلى البعد الثقافي و اللغوي في الأزمة ببلاد القبائل إلا في منتصفه، عندما قال إن الدستور واضح في كون الإسلام والعروبة والأمازيغية، من أسس الشخصية الجزائرية .

الرئيس الجزائري لم يكن واضحا عند تطرقه لمطلب بعض التيارات السياسية الجزائرية باعتماد اللغة البربرية لغة رسمية في البلاد بعد اللغة العربية.

فقد قال بوتفليقة إنه أعلن مرارا أن مثل هذا الأمر ينبغي أن يمر على استفتاء دستوري يُجرى في وقت لاحق، لكنه – وعلى الرغم من حدة الأزمة الأخيرة - لم يعلن عن موعد لإجراء هذا الإستفتاء، واكتفى بالإعلان عن تشكيل لجنة تحقيق وطنية تعمل بكامل حريتها على حد قوله، مشددا على أن نتائج التحقيق ستكون علنية.

وكان بوتفليقة قد أعلن بعد انتخابه رئيسا ، بأن عهدته لن تشهد اعتماد اللغة البربرية لغة رسمية في البلاد، ما أثار استياء أحزاب أمازيغية
من أهمها، جبهة القوى الاشتراكية لزعيمها حسين آيت أحمد،
والتجمع من أجل الثقافة و الديموقراطية لزعيمه سعيد سعدي، الذي هدد يوم الأحد الماضي بالانسحاب من الحكومة، إذا لم يستجب الرئيس لمطالب الشبان المحتجين ، ويُعاقب قوات الدرك التي تعرف باللجوء إلى ممارسة الرشوة و التعدي على السكان المحليين على حد قول سعيد سعدي.

فشل محاولة الضغط على بوتفليقة

وقبل ظهور نتائج لجنة التحقيق التي أمر بوتفليقة بإنشائها، فإن أي تحرك معارض من قبل سعيد سعدي، قد يُفسر على أنه استباق للأحداث، أو خروج عن الطاعة من دون سبب مقنع، خصوصا وأن مصداقية الحزبين الرئيسيين في بلاد القبائل قد ضُربت في الصميم، بعد أن أحرق المتظاهرون الغاضبون مقرات الحزبين إلى جانب البلديات التي يديرها الحزبان، و العديد من المنشآت التابعة للدولة.

وفي هذا الأمر دلالة كبيرة ، لأنه ترافق مع احتجاجات الشبان الذين نادوا بتوفير العمل والسكن وحياة أفضل، في ظل خفوت صوت المطالبة باللغة الأمازيغية لغة رسمية في البلاد، وهو المطلب الرئيس لحزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية الذي يترأسه سعيد سعدي .

وبتأكيد المتظاهرين الغاضبين على وجوب تلبية رغباتهم المعيشية، يكون الرئيس الجزائري قد تمكن من الالتفاف حول ضغط المنادين باعتماد اللغة البربرية لأن المطالبة بتوفير العمل والسكن يشترك فيها كل الجزائريين، وليس سكان منطقة القبائل لوحدهم.

ويتأسف البعض مؤكدا على أن الشباب الذين قتلوا على يد قوات الدرك لن يكون لهم دور كبير في دعم ما يعرف بالقضية الأمازيغية، فالأحداث العنيفة التي شهدتها المنطقة في الاسبوعين الماضيين لم تكن من صنع المطالبين بجعل الأمازيغية لغة رسمية في البلاد.

وعلى افتراض أن ما جرى كان بتأثير خارجي، فإن الأحداث أثبتت، بخروجها عن سيطرة الجميع، بأن محاولة الضغط على الرئيس الجزائري من خلال تحريك الشارع في منطقة القبائل، لم تنجح وأنه المستفيد الأكبر مما جرى إلى حد الآن، من الناحية النظرية على الأقل.

يبقى أن تأثير الغضب الشعبي في بلاد القبائل الأيام القادمة على مناطق الجزائر المختلفة سيكون مصدر قلق كبير للحكومة و أصحاب القرار، رغم خطاب الرئيس الجزائري الذي حاول فيه إرضاء الجميع ، موالين أو معارضين .

فهناك مدن جزائرية عديدة، مثل قسنطينة التي تبعد حوالي أربع مائة كيلومتر إلى الشرق من العاصمة الجزائرية، تعيش أوضاعا إجتماعية أشد تعقيدا من مثيلاتها في بلاد القبائل، وهي من أول المناطق المرشحة للإنفجار في صورة اندلاع ثورة اجتماعية أخرى.

هيثم رباني- الجزائر

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.