تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بوتفليقة يرفض الرضوخ للضغوط .. ويتوعد!

مهاجمة بوتفليقة للرافضين للحوار وممارسي العنف اثارت ردود فعل غاضبة في منطقة القبائل وفي وسائل الاعلام

(Keystone)

مرة أخرى يثير الرئيس الجزائري الجدل داخل بلاده وخارجها بتصريحات تأتي في سياق الرد على بعض الاتهامات وتوضيح جملة من التوجهات ومكاشفة الرأي العام- بل وصدمه أحيانا - بكلام صريح جدا لا يحب سماعه.

أفصح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، عما يمكن وصفه بقواعد السياسة الجزائرية، داخليا وخارجيا، وذلك خلال افتتاحه في العاصمة الجزائرية لملتقى التنمية في إفريقيا. وفاجأ بوتفليقة المتتبعين داخل وخارج الجزائر، بتأكيده على أن مشاركة الجزائر في حلف ضد الإرهاب الدولي، لا يعني الرضوخ للضغط الدولي أيا كان مصدره. وقد كانت السفيرة الأمريكية في الجزائر، ممن سمع كلام الرئيس الجزائري، في قاعة المؤتمرات بنادي الصنوبر، حيث يقيم أغلب أصحاب القرار السياسي والعسكري في الجزائر.

انحرف اهتمام المراقبين ووسائل الإعلام في الجزائر عن موضوع الملتقى الوطني الأول للتنمية في إفريقيا، الذي نظمته وزارة الخارجية الجزائرية، إلى تصريحات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بشأن موقف الدولة الجزائرية، من الضغط الذي تتعرض له، من الداخل والخارج، لتغيير سياسة الوئام المدني، التي تقضي بالعفو عن المسلحين الإسلاميين إذا ما ألقوا سلاحهم.

والواقع أن جهات غربية كثيرة، وأخرى جزائرية مقربة من التوجهات الغربية، ربطت في الأسابيع الأخيرة بين عفو بوتفليقة عن المسلحين الإسلاميين واستغلال هؤلاء لهذا العفو للدخول في نشاطات إرهابية أخرى، قد تهدد الأمن الدولي بسبب ارتباط من أعفي عنهم من الجماعة السلفية للدعوة والقتال، التي يتزعمها حسن حطاب، وهي جماعة تقع في قائمة الجماعات المطلوبة من الولايات المتحدة، كما تملك الجماعة حسب ما تتهم به علاقات واسعة، مع جماعة القاعدة التي يتزعمها المنشق السعودي أسامة بن لادن.

إلا أن نفس الجماعة السلفية للدعوة والقتال، كانت ولازالت السبب الرئيسي لمقتل المئات من قوات الأمن سنويا، في منطقة القبائل وما حولها، وهي من بين الجماعات القليلة التي رفضت الدخول في مسمى الوئام المدني، وثبت أن القليل من المنضمين تحت لوائها ممن وضعوا السلاح، كان لقرارهم أثر بالغ في عودة السلم، ولو في مناطق محددة.

لذلك كان إعلان الرئيس الجزائري، لموقفه صدى كبيرا، لأنه أكد ما كان في الأسابيع الماضية مجرد إشاعة، يقول بوتفليقة:"أعتقد أنه بعد ما حصل في نيويورك، وبعد ما حصل في واشنطن، أصبح جليا للجميع، أن الاستفتاء الذي باركه الشعب الجزائري، أي سياسة المصالحة الوطنية والوئام المدني، قد أعطوا ثمارهم في الجزائر، ومن هنا فصاعدا، من يريد الخير للجزائر فالطريق بين، ومن يريد أن يفرض على الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية نموذجا آخرا، فطريقنا وسياستنا بينة".

كانت السفيرة الأمريكية في الجزائر، من بين المدعوين لحضور كلمة افتتاح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، كما رفضت السفارة الأمريكية في الجزائر، التعليق على كلام الرئيس الجزائري، بعد اتصال لسويس إنفو، وذلك راجع حسب مصادر في السفارة الأمريكية، إلى أسلوب عملها في الجزائر، والذي يقضي بعدم التعامل مع وسائل الإعلام، إلا حسب ضوابط معينة، لا علاقة لها بالأحداث الجزائرية بشكل خاص.

وفهم المتتبعون كلام الرئيس الجزائري، وخاصة من ناحية حدود التعاون الأمني مع الولايات المتحدة بشكل عام، وأن الحرب الأمريكية على الإرهاب حول العالم، لا تعني بأي شكل، نقلها إلى داخل الجزائر، وبأسلوب لا يتماشى إطلاقا مع المصالح الجزائرية.

أثار حفيظة الجميع

من ناحية أخرى، أفصح بوتفليقة، عن موقفه حيال مسألة مطالبة القبائل باعتماد لغتهم إلى جانب اللغة الأولى في البلاد وهي اللغة العربية. وفي الوقت الذي التزمت فيه الحكومة بالحوار مع جزء من القبائل ممن يوصفون بالمتحاورين، هاجم بوتفليقة، من يرفضون الحوار، وينتهجون العنف، يقول بوتفليقة:" ... ومن سبقته ثورة التحرير، جاء ليثور الآن، ولكن على ماذا؟ هل يثور على ثروات الشعب؟ أم على استقرار البلاد، أم يثور على سلم المواطنين، أم على أمن الناس؟ لا بد أن ترجع المياه إلى مجاريها".

وأثارت هذه التصريحات وكما كان منتظرا، حفيظة القبائل الرافضين للحوار مع الحكومة، كما أثارت تصريحات بوتفليقة، وبشكل مفاجئ، حفيظة القبائل المحاورين أنفسهم، لدرجة أن الناطق الرسمي للقبائل المتفاوضين مع الحكومة، سليم علالوش، اختصم مع الكثير من الصحفيين، وتوعدهم بحرب شديدة في المستقبل، ولكن لم تعرف ما هي هذه الحرب الموجهة ضد الصحفيين.

كما بدأت جمعيات القرى القبائلية، في الاجتماع لتدارس الموقف، الذي يبدو أنه سيشهد توترا كبيرا في الأيام المقبلة، ليس على مستوى بلاد القبائل فحسب، بل على مستوى الكثير من مظاهر الحياة الطبيعية للجزائريين، التي عرفت في الفترة الأخيرة موجة إضرابات لم تشهدها البلاد من قبل ومطالب المضربين اجتماعية واقتصادية بالدرجة الأولى.

ولا يبدو أن إعلان بوتفليقة، أنه لا يملك المال ليقدمه لأي كان، سيُقنع المضربين في طول البلاد وعرضها، خاصة مع إعلان العاملين في قطاع التربية والتعليم، عن إضراب وطني شامل، مع بداية شهر فبراير المقبل، هذا بالإضافة إلى تهديد قطاعات اقتصادية واجتماعية أخرى بالإضراب، لتحقيق مطالبها.

أما مواقف المتتبعين للإضرابات فهي ثلاثة، أولها: أنها أمر طبيعي بسبب الحجم الهائل للمأساة التي يعيشها العمال والموظفون في الجزائر، ثانيها: أن ما يجري مجرد حملة انتخابية، من قبل الكثير من النقابات، التي تنتمي لهذا التيار أو ذاك، ثالثها: أن هناك حملة موجهة ضد شخص بوتفليقة، والهدف منها خنقه بالأزمة في بلاد القبائل، وبالإضرابات الشاملة وباتهام سياسة الوئام المدني، أنها لم تزد البلاد إلا خرابا والعالم يحارب ما يوصف بالعنف الإسلامي بلا هوادة.

هيثم رباني - الجزائر


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×