Navigation

Skiplink navigation

بوتفليقة.. ومنافسوه الستة

الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في مؤتمر صحفي، أعلن فيه عن ترشحه في الانتخابات Keystone

تبين أن للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ستة منافسين خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 فبراير 2004 - 11:10 يوليو,

وخلافا لانتخابات عام 1999 عندما انسحب 6 مرشحين بسبب انحياز الجيش لبوتفليقة، يُصر "6 هذا العام" على المضي قدما في منافسة خصمهم اللدود، بعد أن شعروا أن المؤسسة العسكرية لا تدعم بالضرورة الرئيس.

اختلفت خطابات المُرشحين السبعة فيما بينها، غير أنها تُصنف في مجموعتين. الأولى تضم خطاب الرئيس بوتفليقة لا غير، بينما تشمل الثانية خطب باقي المرشحين.

فخطاب بوتفليقة، حوى مدحا منقطع النظير لما قام به رئيس الجمهورية خلال السنوات الخمس الماضية، بدء بتطبيق سياسة الوئام المدني، ومرورا بتحسن سمعة الجزائر في الخارج، ووصولا إلى تحسن الأداء الاقتصادي.

ولم تفُت بوتفليقة الفرصة لتذكير أنصاره وخصومه بأن التنمية الوطنية تعطلت بسبب الكوارث الطبيعية التي مست الجزائر، وهي في مجملها فيضانات وزلازل وحرائق.

كما لم يترك بوتفليقة فرصة خطاب ترشحه تمر دون أن يُهاجم الصحافة المستقلة التي لا تحبه ولا يُحبها حيث قال لرجال الإعلاميين: "من كان منكم يجرؤ على الخروج من بيته بعد الساعة السادسة مساء قبل عام 99؟"، وهو العام الذي انتُخب فيه بوتفليقة رئيسا.

ستة خطب على الضفة الأخرى..

يُناقض هذا الخطاب في القوة والاتجاه، ستة خطب كُتب لها أن تكون كلها ضد بوتفليقة وبرنامجه. ومهما حاولنا دراسة الفوارق الأيديولوجية بين المرشحين الآخرين، فقد لا نجد فارقا إلا في إضافة كلمة إسلامية ليتحول الخطاب من وطني علماني إلى إسلامي. وإذا حذفناهما جميعا وأضفنا كلمة عمال وتقسيم الثروة، أضحى الخطاب يساريا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

يُشكل خصوم بوتفليقة كل أنواع الطيف السياسي الجزائري، بداية بعلي بن فليس، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الذي يُمثل الاتجاه الوطني التقليدي، مضافا إليه شيئا من روح الشباب التي ينأى بوتفليقة بنفسه عنها، لأنها بالنسبة إليه تمثل نقص الخبرة التي يتمتع بها جيله.

أما الشيخ عبد الله جاب الله، زعيم حركة الإصلاح الإسلامية، فسيكون دخوله إلى حلبة سباق الرئاسة في الثامن من شهر أبريل المقبل، تجسيدا لجهود تنظيم إسلامي سري نشأ في أواسط السبعينات كان هدفه إقامة جمهورية إسلامية. ورغم أن جاب الله لم يُمنع من النشاط السياسي، إلا أن نواياه مشكوك فيها من قبل أصحاب القرار، بل ويعتبرونه الوجه الآخر للجهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة.

من ناحيته، يُعتبر الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي، وجها من وجوه القيادات المحافظة. وهو من الجيل الذي كان يريد التوفيق بين الوقار الإسلامي والاستماع إلى موسيقى الجاز، علما أن وزارة الداخلية عبر تحريض مجموعات من الزوايا الصوفية المتطرفة، عمدت إلى منع الإبراهيمي من العمل السياسي وحظرت نشاط حزبه الوفاء والعدل، خوفا من توجهاته السلفية الأكاديمية غير المتشددة التي تحارب دون هوادة عباد القبور وعباد أولياء الله الصالحين.

ورغم ما يبدو من تناقض بين جاب الله والإبراهيمي، فإن من حظ التيار الإسلامي الجزائري أن يلتقي رجلان من هذا النوع للحفاظ على التيار السلفي العقدي بشكل عام. فعندما يختلف الرجلان في جواز أو حرمة موسيقى الجاز، فإنهما يتفقان على أن عبادة القبور والأموات شجعت عبادة الأشخاص والإدارة، وسهلت عمل اللصوص والمرتشين.

سيدة تدخل حلبة السباق

رابع المرشحين هو الدكتور سعيد سعدي، أقلهم أنصارا وأضعفهم وزنا في الساحة السياسية الجزائرية. ورغم انتماء سعدي إلى بلاد القبائل، فإن القبائل لا يوافقونه ولا يتبعونه.

غير أن المراقبين يتفهمون وجوده ضمن قائمة المتنافسين لسببن رئيسيين: أولهما، أن الانتخابات الرئاسية ستسمح لسعيد سعدي بتجميع حزبه وأنصاره نحو هدف واحد، أي أن الغاية هي تنشيط الحزب سياسيا. أما ثاني الأسباب فيتمثل في أهمية وجود مرشح مما يُعرف بالتيار الديموقراطي داخل مجموعة المتنافسين على منصب رئاسة الجمهورية.

المرشح الخامس هو موسى تواتي، زعيم الجبهة الوطنية الجزائرية. هو رجل برز من لا شيء، قوته الوحيدة هي الأصوات الكبيرة التي فاز بها حزبه خلال الانتخابات البلدية الأخيرة، حيث جاوز عدد المقترعين المليون ناخب لصالح حزبه.

ينضاف إلى هذا أن موسى تواتي رفض مساندة أحد من المرشحين، بدافع القوة التي يملكها حزبه، والأغرب من هذا كله أن أغلب المناضلين في حزبه، هم من الغاضبين على حزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديموقراطي. وقد دأب تواتي في الفترة الأخيرة على تجميعهم في لقاءات دورية لإبقاء الصف موحدا إلى غاية إجراء الانتخابات الرئاسية.

وقد يُحدث تواتي مفاجأة كبيرة إذا ما أعاد الناخبون الذي صوتوا لصالحه في الانتخابات البلدية الأخيرة دعمه في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

أما المرشحة السادسة فهي السيدة لويزة حنون، زعيمة حزب العمال اليساري المتشدد، الذي بنته لويزة طوبة طوبة. وانتمى إلى حزبها مناضلون يحنون إلى قبضة اقتصادية حديدية للدولة وحرب لا هوادة فيها على الإمبريالية العالمية.

وهناك من المُتتبعين من يرى أن المزاج المتقلب للجزائريين قد يدفع النساء منهم إلى التصويت لصالح لويزة حنون بدافع التعصب للجنس. في المقابل، هناك من أصحاب النفوذ من يعتقد أن حنون ستعطي أصواتها في الدور الثاني إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، بسبب الدعم الذي قدمه لها رئيس الحكومة أحمد أويحي في انتخابات مجلس الشيوخ، والتي سمحت لحزبها بربح مقاعد مهمة.

مظاهرات مدينة ورقلة

سيتنافس بوتفليقة مع كل هؤلاء وهو متأكد من الفوز بعد أن قام بحملة انتخابية غير معلنة وصفتها المعارضة بغير الشرعية، لأنه استعمل المال العام وطاف في أغلب ولايات الوطن، وأظهر التلفزيون الجزائري صورة الرئيس الفاتح المنتصر، في وقت غم فيه أصوات المعارضين وصورهم.

يجب هنا التذكير بحادثة مهمة وقعت يوم الأحد الموافق 22 فبراير، أي في نفس يوم إعلان بوتفليقة عن ترشحه لانتخابات الرئاسة. وتتمثل في المظاهرات العنيفة التي اندلعت في مدينة ورقلة الواقعة على بعد 450 كلم جنوب شرق العاصمة، وهي مدينة كانت تنتظر زيارة بوتفليقة هذا الاثنين.

لقد أحرقت كل الأماكن التي كان من المفروض أن يزورها الرئيس. وشتم المتظاهرون الشباب الدولة الجزائرية واتهموها بكل ما هو سيئ. ثم اشهر سيف التمييز العنصري بين الشمال المتسلط والجنوب المقهور. ونادى المتظاهرون بفضيحة كون ولايتهم مصدر بترول وغاز الجزائر، ورغم ذلك تعتبر منطقتهم من أفقر مناطق البلاد على الإطلاق.

هناك من يعتقد أن المظاهرات لم تكن عفوية، وأنها رسالة إلى رئيس الجمهورية موجهة من طرف المتحكمين في غضب الجماهير. ويتزامن هذا التحليل مع ما أشيع بأن العد التنازلي لبوتفليقة قد بدأ وأن أصحاب القرار سيخبرونه بأنه شخص غير مرغوب فيه.

ليس هناك شك، يرد بعض المتشائمين، أن الأمر يتعلق هنا بالأثر السيئ الذي خلفته الإشارات المتناقضة التي ترسلها المؤسسة العسكرية.

فبعد إعلان حياد الجيش الذي صرح به الفريق محمد العماري، انطلقت ألسنة المدعين بالقرب من قيادات الجيش الأخرى لتؤكد دعم الجيش لبوتفليقة ، وإلى درجة دفعت قيادات حركة مجتمع السلم الإسلامية إلى التأكيد أنها التقت بالجنرال الفلاني وأكد لها أن الجيش مع الرئيس.

اللعبة السياسية لم تُحسم بعد..

بسبب هذه الإشاعات أو الأخبار غير المؤكدة، عُقد تحالف ضم ثلاث تشكيلات سياسية اثنان منها كاملة البنية والثالثة ناقصة التشكيل. فالسليمة هي حركة مجتمع السلم الإسلامية والتجمع الوطني الديموقراطي. والمعوقة هي الحركة التصحيحية داخل حزب جبهة التحرير الوطني، ويقودها وزير الخارجية عبد العزيز بلخادم.

أعطى هذا التحالف الذي يدعم بوتفليقة الانطباع بأنه قوي جدا، وأن بإمكانه خدمة الرئيس بعدما جمع الكثير من الأنصار من داخل جمعيات الشباب وأبناء الشهداء والمجاهدين وغيرها من تنظيمات المساندة التقليدية.

غير أن إصرار ستة مرشحين على المشاركة رغم انسحاب أسماء مهمة مثل رئيس الحكومة السابق مولود حمروش، الذي أعلن أن اللعبة مغلقة وأن بوتفليقة فائز لا محالة، أثبت أن لدى المرشحين الستة من المعطيات ما يناقض ما لدى حمروش من معلومات بدت لديه في غاية الأهمية.

من ناحية القوة الانتخابية، يساوي عدد أنصار المرشحين ما لدى بوتفليقة. وفي حالة حياد الإدارة قد تحدث المفاجأة ولن يفوز بوتفليقة بالضرورة.

ولا يمكن إنهاء الحديث عن الانتخابات الرئاسية وتناقض الحياة السياسية الجزائرية دون المرور على منطقة القبائل التي ستقاطع في أغلبيتها الانتخابات المقبلة، لأن أبرز القيادات السياسية فيها لا تبدي أي نوع من الرضا على كيفية قيادة سفينة البلاد.

وبالجملة، لا يمكن الادعاء بأن اللعبة قد حُسمت لصالح بوتفليقة أو لغيره، رغم أن هناك شعورا قويا بأنه هو الفائز. غير أن الشعور مهما كان قويا أو ضعيفا، لا يعدو أن يكون شعورا. ولا بد من التذكير هنا أن الانتخابات المقبلة ستكون أول انتخابات تعددية تشهدها الجزائر منذ استقلال البلاد عام 62.

وتبعا للقاعدة العقلية: "الحكم عن الشيء فرع عن تصوره"، فإن حكم الجزائريين على الانتخابات المقبلة مبني على ما شاهدوه خلال الأربعين سنة الماضية، ولن يتغير هذا الحكم إلا إذا ما شاهدوا شيئا آخر جديدا يزيد من خبرتهم المعرفية والسياسية.

بطبيعة الحال هناك من لا يريد أن تتغير نظرة الجزائريين إلى الانتخابات الرئاسية، وهناك من يريد أن تتغير هذه النظرة في أسرع وقت ممكن. والسبب هو تناقض الحكم مع القهر والنفوذ مع الحرمان واللصوصية مع الالتزام، تماما كما يتناقض النور مع الظلمات.

هيثم رباني - الجزائر.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة