تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بوتفيلقة سحب البساط

هل سيعمل قرار الرئيس الجزائري الاخير على تخفيف حدة التوتر في منطاق القبائل والبدء في مرحلة جديدة خالية من الاضطرابات؟

(Keystone)

قرر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الاعتراف باللغة البربرية لغة وطنية في الجزائر، إلى جانب اللغة العربية، و بالرغم من أن القرار كان منتظرا، إلا أن اتخاذه من دون العودة إلى الاستفتاء الشعبي، أكد من جديد أن بوتفليقة، يُكثر من اتخاذ القرارات المصيرية، على أساس أنها ضرورية لتحقيق الأهداف السياسية، داخلية كانت أو خارجية.

قال بوتفليقة أمام جمع من القبائل المُطالبين بالاعتراف بلغتهم لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية: " إنني قررت اعتماد اللغة البربرية، من دون الرجوع إلى الاستفتاء الشعبي، لأني خشيت أن لا يُعترف بها..."

و الواقع أن خشية الرئيس الجزائري من عدم قبول أغلبية الجزائريين بلغة البربر، تتعدى الرفض بحد ذاته، لأن تصويت أغلبية الجزائريين ب: لا، على مشروع كهذا، معناه تحطيم كلي لبرامج الرئيس السياسية و الاقتصادية و الدولية.

دليل ذلك، أن من يُعرفون بالقبائل المتطرفين، و المطالبين باستقلال ذاتي لبلاد القبائل، مثل فرحات مهني، و علي غربي،و أتباع المغني القبائل الراحل: معطوب الوناس، لم يعد أمامهم من سبيل للدعوة إلى العصيان المسلح، بعد أن أصبحت لغتهم لغة وطنية تماما كاللغة العربية.

و في حالة عودة هؤلاء إلى العنف، فمعناه أن جزءا من المنتمين إلى الحركة البربرية، يتبنون ببساطة، الخيار العنصري، الذي عبر عنه الرسام الكاريكاتوري القبائلي في يومية ليبرتي، علي ديلام، بقوله: " أن أكون القبائلي بالشر، خير من أكون العربي بالخير"، مما جلب له حنق الصحافة المعربة و الوطنية بشكل عام، و كذلك رئاسة الجمهورية، التي يشغل فيها الجنرال المتقاعد العربي بالخير، منصب أمينها العام.

من ناحية ثانية، تفاجأ المراقبون، بأن إعلان الرئيس الجزائري، الاعتراف بلغة البربر لم يتبعه فرح المناضلين من أجل القضية البربرية، بل لوحظ أن تصرفات عكسية طبعت التحركات السياسية لأهم ممثليهم السياسيين، و على رأسهم الدكتور سعيد سعدي، زعيم التجمع من أجل الثقافة و الديموقراطية، ثاني حزب في بلاد القبائل، و الذي أعلن أنه لن يُشارك في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

سبب المقاطعة حسب سعيد سعدي، هو عدم ديموقراطية النظام، و التأكد الكامل من أن الانتخابات ستكون مزورة، و أن النظام لا يريد الديموقراطية الحقيقية في البلاد.

و معنى هذا أن حزب سعيد سعدي، أضحى يُنادي بنفس مطالب التيارات السياسية التي يُعاديها مثل الحركة من أجل الديموقراطية في الجزائر، التي يتزعمها الرئيس الجزائري الأسبق أحمد بن بلة.

عقبات في طريق التطبيق

و في نفس السياق لم يعد ممكنا، ممارسة سياسة التفرد بالمطالب الديموقراطية، في بلاد القبائل دون سواها من مناطق الجزائر، بسبب تشابه المطالب السياسية للقبائل و غيرهم من الجزائريين بعد الاعتراف بلغة البربر، بل و أصبح من اللازم على القبائل العمل جنبا إلى جنب مع غيرهم من البربر في شرق و غرب و جنوب البلاد، و غالبيتهم لا تُؤيد مطالب جزء سكان بلاد القبائل في وسط الجزائر.

بمعنى أن كتابة أول كتاب بربري مدرسي معتمد من طرف الدولة، سيستدعي حربا ضروسا، حول تسمية أبسط الأمور مثل: الباب و النافذة و الشجرة، لأن تسمية هذه الأشياء تختلف بين بربر الشرق و الغرب و الجنوب و الشمال، بالإضافة إلى حرب أخرى، حول كيفية كتابة الحرف البربري، هل بالحروف اللاتينية أو البربرية القديمة كما يدعو إلى ذلك من ينتمون إلى أفكار الأكاديمية الفرنسية، أو كتابة البربرية بالأحرف العربية، كما يدعو إلى ذلك أغلبية القبائل الشاوية و الشلوح من شرق و غرب البلاد.

هذا بالإضافة إلى الأموال الهائلة التي تحتاجها عملية، تأهيل أساتذة اللغة البربرية، بعد عملية الاتفاق بين البربر على لغة موحدة، يتوجهون بها لباقي الجزائريين.

و يرى المراقبون أن هذه العملية بالذات يكتنفها غموض كبير، لأن القبائل الشاوية على سبيل المثال، يرون من الواجب عند اتخاذ القرارات المصيرية، استشارة باقي الجزائريين في أحزاب مثل جبهة التحرير الوطني أو التجمع الوطني الديموقراطي، أو حتى الإسلاميين و لو كانوا ينتمون إلى الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة.

ما يُؤدي على تمييع للمسائل البربرية المصيرية على حد تأكيد البعض، أو إلى تجنيب الجزائر، خطر الانفصال على أسس عنصرية، مُعادية للعربية و الدين الإسلامي، على رأي البعض الآخر.

أنعكاسات متوقعة على دول الجوار

من ناحية أخرى، كشفت مصادر مطلعة لسويس إنفو، أن الاعتراف بلغة البربر، شكل وسيلة استعملها الرئيس الجزائري، لقطع الطريق أمام ما يراه استعمالا مغربيا لقضية البربر، للضغط على السلطات الجزائرية، بشأن قضية الصحراء، عبر تأييد تيارات قبائلية، مثل حزب التجمع من أجل الثقافة و الديموقراطية الذي يتزعمه الدكتور سعيد سعدي.

و برأي جهات مُؤيدة للسلطات الجزائرية، فإن الاعتراف بلغة البربر، سيدفع بالمملكة المغربية، إلى النظر بجدية لمطالب البربر لديها، و هي نفس مطالب بربر الجزائر، مع فارق أساسي، و هو قوة القبائل الانفصاليين في الجزائر في مقابل نظرائهم في المغرب.

أي أن السلطات الجزائرية، رمت بالكرة في الملعب المغربي، لكن هذا الأخذ و الرد لن يكون مُجديا في واقع دولي و إقليمي مُتغير بشكل كامل عما كان عليه قبل عشرة أعوام، بوجود ضغط أوربي لم يسبق له مثيل من أجل توحيد اقتصاديات منطقة المغرب العربي، و سياساته المالية.

أما ما تجدر الإشارة إليه، فهو احتجاج البربر، على تأكيد بوتفليقة، أن لغتهم لغة وطنية و ليست رسمية و وطنية كاللغة العربية، و بطبيعة الحال لم تُجب الرئاسة على هذا الاحتجاج، و إن كان من المرجح استعمال قضية رسمية لغة البربر و وطنيتها في آن واحد، خلال معركة سياسية جديدة مستقبلا، علما أنه لا يُعرف بالضبط مدى عقلانية استعمال القضايا المصيرية للأمة في حل الأزمات السياسية.

عامل مجهول، تماما كما هي مجهولة، آثار بناء جسم الرياضيين،هل بالتمرينات التقليدية المتعبة؟، أم بأسلوب تقوية العضلات بالذبذبات الكهربائية؟، التي يقول عنها مروجوها:" إنها تُناسب من ليس لديه وقت لممارسة الرياضة، بشكلها المتعارف عليه منذ آلاف السنين".

هيثم رباني - الجزائر

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×