Navigation

Skiplink navigation

بوش محط انتقادات في جنوة وبون

هل يمكن للمعارضة الاوروبية القوية للسياسة الامريكية في القارة أن تغير شيئا على الصعيدين؟ Keystone

انتقاد أو معارضة التوجهات الأمريكية! هذا هو السمت المشترك لمجريات مؤتمر بون المنعقد حاليا لدراسة كيفية مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري مع الأجواء المصاحبة لقمة الدول الثمانية الصناعية الكبرى في جنوة. وهو ما يضع الرئيس بوش الذي يزور أوروبا هذه الأيام في قلب موجة الهجوم على السياسة الأمريكية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 يوليو 2001 - 10:51 يوليو,

رئيس مؤتمر المناخ المنعقد في بون، وزير البيئة الهولندي جان برونك، أعلن في افتتاح المؤتمر يوم الخميس أن المجتمعين يجب أن يتمسكوا بالأمل في معالجة ظاهرة الاحتباس الحراري، على الرغم من ثقته من أن وفود مائة وثمانين دولة تواجه تحديا كبيرا بسبب انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاقية كيوتو قبل اللحظات الأخيرة من دخولها حيز التنفيذ، وذلك بسبب ضغط المؤسسات الصناعية الأمريكية الكبرى على حكومة بوش.

إلا ان بعض المراقبين وخاصة من جمعيات المحافظة على البيئة يرون فرقا واضحا بين مؤتمر بون ومؤتمر لاهاي الذي انتهى بالفشل في الخريف الماضي. ويكمن الفرق في إمكانية تحديد مسؤولية الحفاظ على حرارة الأرض من خلال ثلاث مجموعات رئيسية: الأولى تعمل على "تخفيض الانبعاثات" المسببة لارتفاع حرارة الأرض، والثانية "تراقب" المؤسسات والدول الصناعية الكبرى، أما الثالثة فهي ما يسمى بمجموعة "الإضافات".

ولا يختلف الكثيرون على أن الدول الصناعية الكبرى هى المعنية بالدرجة الأولى بتنفيذ التزاماتها تجاه البيئة، وهي المعنية أيضا بتفعيل المجموعات الثلاثة السابق ذكرها، و ان كانت، تلك الدول، تعاني فيما بينها من بعض التنسيق تخوفا من حسابات الربح
والخسارة على الصعيد الاقتصادي.

المأزق الذي تسببت فيه الإدارة الأمريكية الحالية قد يدفع الاتحاد الأوروبي، وبقية دول القارة إلى اتخاذ موقف موحد للمرة الأولى في مواجهة الرفض الأمريكي المتواصل رغم الانتقادات الموجهة إلى واشنطن من جميع التيارات السياسية الأوربية والسخط الذي قوبل به بوش في بريطانيا، يدل على حجم الرفض الذي تقابل به سياستها من قبل أوساط مؤثرة لدى الحليف الأول لها في العالم القديم.

إلا ان الموقف الأوروبي سيكون أكثر قوة إذا استند إلى دعم من اليابان وروسيا لتشكيل تكتل يواجه الرفض الأمريكي، حيث أن البند الخامس والعشرين من اتفاقية كيوتو يشترط توقيع خمسة وخمسين بالمائة من الدول الصناعية عليه كي يدخل حيز التنفيذ، وفي حال توصلت روسيا واليابان إلى إقامة تكتل مع الاتحاد الاوربي، يمكن بالفعل أن توضع الإدارة الأمريكية في مأزق على صعيد سياستها داخليا و خارجيا، خصوصا إذا ما شعرت بانها تواجه تحالفا من نوع خاص جدا.

وفي جنوة معارضون أيضا

أما في جنوب أوروبا ومع انعقاد قمة الدول الثمانية في جنوة، وعلى الرغم من مساعي الشرطة الايطالية متعاونة مع مختلف الجهات الامنية في الدول المحيطة بها لمحاولة منع وصول المعارضين، إلا ان آلاف المتظاهرين من مناهضي العولمة تمكنوا من اختراق هذا الحاجز الامني.

وهذه المعارضة "الشعبية" ليست الوحيدة في جنوة! فبين قيادات الدول الثمانية الصناعية الكبرى معارضة قوية ترفض الموقف الامريكي ايضا، ولكن ليس بسبب انسحابها من اتفاقية كيوتو، بل بسبب اصرار واشنطن على المضي قدما في مشروع تطوير نظام دفاعها الصاروخي.

فتصريحات بوش قبل توجهه إلى اوروبا كانت حاسمة عندما قال في كلمة القاها في مقر البنك الدولي في واشنطن بأنه "لن يتراجع بأي شكل من الاشكال عن مواقفه في مسألتي بروتوكول كيوتو البيئي ونظام الدفاع الصاروخي مهما بلغ الجدل القائم عليهما" مضيفا بأن "موقفه واضح من كل هذه المسائل، والشك غير جائز في مواقف الولايات المتحدة الامريكية"

الجديد في المعارضة الأوربية التي أعلنت موقفها اكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة، ان روسيا توجهت إلى جنوة وفي يدها اتفاق الصداقة والشراكة مع بايجينغ، وتصريحات الرئيس بوتين يوم الاربعاء كانت واضحة وتشير إلى عدم موافقة موسكو على الخطوات الأمريكية.

الهجوم على سياسة واشنطن اتخذ أيضا بعدا شعبيا بسبب المظاهرات الاحتجاجية التي يقابل بها الرئيس بوش أينما تحط طائرته، وقد تشكل هذه المظاهرات ضغطا شعبيا على الحكومات الأوربية، وعلى المفوضية الأوروبية في بروكسل في المقام الأول، للبدء فعلا في اتخاذ موقف يبتعد عن التأييد المطلق للولايات المتحدة، وهو ما ينادي به المؤمنون بضرورة استقلالية القرار الأوربي عن واشنطن.

فهل ستعطي الولايات المتحدة بتشبثها بقراراتها وضربها عرض الحائط بكل الأصوات المعارضة، حتى من صفوف أقوى حلفائها، الفرصة الملائمة لتشكل نواة عالم متعدد الاقطاب في الفترة المقبلة؟

تامر ابوالعينين

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة