تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بيار مُوديه، وزير الأمن في جنيف "نحن في الطريق الصّحيح.. لكننا لم نبلغ بعدُ الهدف المنشود"

هكذا بدت إحدى الزنزانات في جناح جديد افتتح في عام 2011 داخل سجن "شون دولون" قرب جنيف.

هكذا بدت إحدى الزنزانات في جناح جديد افتتح في عام 2011 داخل سجن "شون دولون" قرب جنيف.

(Keystone)

في حوار مع swissinfo.ch، تطرّق الوزير بيار موديه إلى الإجراءات التي أدت إلى تراجع مستوى الجريمة في جنيف، وردّ على منتقدي سياسته المتميزة بكثرة اللجوء إلى الإعتقال ما أدى إلى مشكلة اكتظاظ. أما حل المشكلة عبر إبرام اتفاقيات يقضي بموجبها السجناء الأجانب فترات عقوبتهم في بلدانهم الأصلية، فهو مسار لا زالت تعترضه "عدة عقبات" حسب رأيه.

في الفترة الفاصلة ما بين عامي 2010 و2012، شهدت جنيف تنامي الإحساس لدى السكان باضطراب حبل الأمن وتفاقم ارتكاب الجرائم البسيطة، لكن التقرير السنوي لعام 2013 عن الوضع الأمني، أشار إلى تراجع الظاهرة بنسبة 19%. ويمكن القول أن تحقيق هذه النتيجة يُعزى إلى حد كبير إلى جملة التدابير التي اتخذت على مستوى الكانتون في المجال الأمني.

من الشخصيات التي طبعت هذا التحول، ولعبت دورا بارزا في الإجراءات التي اتخذت بعدُ (أو التي هي بصدد الإقرار حاليا)، سواء على مستوى مواجهة ارتفاع الجريمة، أو مُعالجة ملفات المجرمين الأجانب، أو التخفيف من ظاهرة الإكتظاظ داخل مراكز الإعتقال، المستشار بيار مُودي، نائب رئيس الحكومة المحلية لكانتون جنيف، الذي استلم قبل عامين منصب وزير الأمن والإقتصاد فيها.

وفي حديث خص به swissinfo.ch، استعرض مُودي الإجراءات التي أدت إلى حصول هذا التراجع في نسبة الإجرام على مستوى جنيف، وتناول كيفية معالجة القضايا المترتبة عن هذه الوضعية، بما في ذلك سعي السلطات إلى إبرام اتفاقيات مع دول أجنبية، من ضمنها بعض البلدان المغاربية، تحثها على استقبال المجرمين (من مواطنيها) المحكوم عليهم من طرف القضاء السويسري لتقضية عقوبتهم في سجونها.

الأمن في جنيف عام 2013

سُجّل تراجع في حالات الإنتهاك لقانون العقوبات بحوالي 19%، وهو أدنى مستوى تسجله جنيف منذ عام 2008.

في عام 2013 تم تعزيز دوريات التفتيش بنسبة 45،6% وتم تسجيل حوالي 6733 حالة توقيف (5385 في عام 2012)

بلغت نسبة الإعتداء على الممتلكات الخاصة 81،5% (بتراجع بنسبة 12%)

عموما، تراجعت حالات النشل بحوالي 21%، وبلغت بالنسبة للحالات التي تتم في وسائل النقل العمومية حوالي 37% (تراجع ناجم عن تشكيل وحدة لمحاربة الجريمة داخل وسائل النقل).

بفضل عمليات توعية المواطنين، وتعزيز التحقيقات البوليسية تراجعت عمليات سرقة المباني كالآتي: بحوالي 29% في حالات السرقة بدون اعتداء، أما السرقة المرفوقة باعتداء فتراجعت بحوالي 21%.

حالات العنف الأسري التي عرفت تراجعا في الفترة ما بين 2008 و 2012، شهدت في عام 2013ارتفاعا بنسبة 12%، يُعزى للتحسن الذي طرأ على طرق احتساب الحالات وكيفية العمل الذي تنجزه "لجان مساعدة ضحايا العنف الأسري".

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch: تم انتخابكم لعضوية حكومة جنيف المحلية على خلفية تذمر من ارتفاع نسبة الإجرام في جنيف وسط شبه شلل في معالجته. اليوم، وبعد صدور التقرير الخاص بعام 2013 وتأكيد التراجع بنسبة 19 % في حجم الجرائم المسجلة مقارنة مع العام 2012، هل يعني ذلك أنكم  تسيرون في الطريق الصحيح لمعالجة ظاهرة انعدام الأمن في جنيف التي اتخذت أبعادا شتى؟

بيار موديه: لقد بدأنا في سلوك الطريق الجيّد، ولكننا لا زلنا بعيدين عن الهدف المنشود. الطريق الصحيح يتمثل في التحكم في زمام أمننا بأنفسنا، وذلك بالتأكيد على بعض المبادئ التي لا تفاوض بشأنها. فكون أن جنيف عرفت قبل عامين أو ثلاثة حالة شعور بانعدام الأمن، وإفلات تام من العقاب، وانتشار ظاهرة الإحساس بحتمية تعرض أي كان، في أي لحظة من النهار أو الليل إما للنشل أو السرقة، أصبحت وضعية غير مقبولة. لكن الحمد لله أن الأمور شهدت تغيرا اليوم، وهناك توجه نحو التراجع في نسبة الإجرام. وهو ما أكده تقرير عام 2013 حيث تم تسجيل انخفاض بنسبة 19% في عدد الجرائم المخالفة لقانون العقوبات. وهذا ما علينا التمسك به وتأكيده في المستقبل. إذن، نحن في الطريق الصحيح، لكننا لم نحقق الهدف المنشود بعد.

swissinfo.ch: هل هذا التراجع في مستوى الإجرام على مستوى جنيف راجع للإستراتيجية التي انتهجتموها  والتي  عبرتم عنها في مقولة" نحن هنا لحماية المواطن وليس لحماية المجرم"؟

بيار موديه: ليس من حقي أن أرجع تحقيق هذه النتائج كلية الى ما قمت به، لأن النتيجة هي نتيجة تداخل عدة عوامل بعضها تمثل في الإجراءات التي تم اتخاذها، وبعضها الأخر لبعض الخطوات الرمزية والقوية(التحرير: اللجوء الى الاعتقال الواسع لمرتكبي الجرائم) التي تم اتخاذها والتي تسببت عنها بعض السلبيات مثل اكتظاظ السجون بالمعتقلين وظهور توتر في مراكز الاعتقال.

 لكن ما هو إيجابي هو تطهير الشوارع  ممن كانوا يرتكبون الجرائم على مدار اليوم، وخلق نوع من التنسيق والتعاون بين مختلف الأجهزة الامنية على المستوى الفدرالي او على مستوى الكانتون او بالنسبة لحراس الحدود. يضاف الى ذلك العمل الذي تم القيام به خارج نطاق الشرطة أي على مستوى الأحياء والنشطاء الاجتماعيين سواء في إطار الوقاية او التوعية والاعلام بخصوص ما من شأنه أن يساعد في المجال الأمني. إذن هذه العوامل مجتمعة هي التي مكنت من بلوغ هذه النتائج. و الخبر السار في نهاية المطاف هو أنه لا يمكن تحقيق أي تقدم في المجال الأمني بدون اتخاذ إجراءات عملية. فإذا ما تم توفير الوسائل، وتوفرت الإرادة السياسية فإننا سنصل لامحالة الى تحقيق نتائج جيدة.

(Keystone)

swissinfo.ch: أدى التوتر الذي عرفته جنيف في المجال الأمني قبل عامين او ثلاثة، إلى ظهور بعض التوتر المبرر (أو غير المبرر) مع مكونات جنيف الدولية من موظفين دوليين ودبلوماسيين. ما الذي تم اتخاذه من إجراءات لطمأنة هذه الفئة المهمة من سكان جنيف؟

بيار موديه: لقد تمت طمأنتهم الى حد ما.. ما يمكن قوله هو أن مكونات جنيف الدولية لا زالت لديهم نظرة مثالية عن مدينة جنيف مثلما عُرفت في سبعينات أو ثمانينات القرن الماضي، أي في الوقت الذي كان عدد سكانها نصف ما تعرفه اليوم، وفي وقت كان الإجرام غير عابر للحدود بالشكل الذي نعرفه اليوم. أما اليوم فقد أصبح الإجرام منتشرا في جل أنحاء المعمورة، وبطريقة مهنية وحسب التخصصات، وبمجموعات منظمة في شبكات إجرامية دولية وقوية تتستر وراء الهجرة. وهذا ما لم تنج منه حتى جنيف. هناك بعض الأشخاص الذين يعودون الى جنيف بعد غياب عدة سنوات.. هؤلاء يشعرون ببعض التدهور الأمني نظرا لسقف تطلعاتهم عندما يتعلق الأمر بالوضع الأمني في جنيف، وهذا ليس مجرد إحساس أو شعور بل هو واقع فعلي نظرا لتحول جنيف اليوم إلى مدينة تُؤوي حوالي نصف مليون نسمة، وتتأثر بنفس الظواهر التي تعرفها مدن عالمية أخرى.

أما بالنسبة للإجراءات التي اتخذناها لطمأنة هذه الفئة من السكان، فيمكن القول أننا، إلى جانب الشرح والتوعية، استجبنا إلى قدر من تطلعاتها. فعلى سبيل المثال، أطلقتُ في العام الماضي نظام استخدام الرقابة بواسطة الكاميرات. وحينها، استغرب البعض تأخر جنيف عن باقي المدن في مجال تطوير نظام المراقبة بالفيديو. لذلك، نحن اليوم بصدد استدراك جانب من هذا التأخير.

swissinfo.ch: لكن هذه النتائج الإيجابية التي سُجّلت في مجال تراجع الجريمة على مستوى جنيف، تعكر صفوها بسبب اكتظاظ السجون بالمعتقلين، وهي المشكلة التي تعاني منها جنيف اليوم بشكل كبير. إلى أين وصلتم في مساعيكم لحل هذه الأزمة؟

بيار موديه: هذا التدخل القوي للحد من ظاهرة الإجرام، كان من نتائجه الواضحة، معاناة سجن "شون دولون" Champ Dollon من الإكتظاظ بالمعتقلين، مع أن الظاهرة تعود إلى فترة من الزمن. فعندما استلمتُ هذه المهمة كوزير مكلف بالأمن، كان عدد السجناء 688 شخصا، أما اليوم فقد بلغ عددهم ما بين 850 و 860 تقريبا. وهذه الزيادة تساوي تقريبا عدد المجرمين الذين كانوا يقومون بأعمال إجرامية في حي "لي باكي" Les Pâquis وحي "بلان بالي" Plain Palais بجنيف. وقد كان لهذا التدخل القوي، تأثير سلبي على سير العمل في سجن "شون دولون"، وبصورة غير مباشرة على سمعة جنيف، إلى حد أن المحكمة الفدرالية (أعلى سلطة قضائية في سويسرا - التحرير) وصفت الوضع في سجن شون دولون بأنه "غير مرضي".

swissinfo.ch: إلى أين وصلتم في مشاريعكم فيما يتعلق بتوفير مراكز اعتقال جديدة للتخفيف من كثافة المعتقلين في سجن "شون دولون"؟

بيار موديه: نحن بصدد تحقيق تقدم في هذا المجال. فقد افتتحنا يوم 4 أبريل 2014 مجالا (يُسمّى "كورابيليس" Curabilis) مُخصّصا لاعتقال السجناء الخطرين الذين يُعانون من أمراض نفسية، يتسع لحوالي 92 سجينا. كما سنقوم بتهيئة حوالي 100 مكان اعتقال إضافي خلال السنة القادمة لتنفيذ العقوبات. إضافة إلى ذلك، صادق البرلمان المحلي لكانتون جنيف على ميزانية تشييد سجن جديد يتسع لحوالي 450 مكان اعتقال. والإستعدادات جارية حاليا للشروع في البناء على أن يكون جاهزا في عام 2017.

الحديث عن الإجرام.. وسمعة جنيف

أدى تكاثر الحديث عن ارتفاع نسبة الإجرام في جنيف، وظهور نقاش حاد بهذا الخصوص على المستوى الاعلامي والسياسي، إلى تسليط الأضواء بشكل سلبي على المدينة الدولية الواقعة غرب سويسرا التي اشتهرت تقليديا بالأمن والإستقرار.

في الحوار مع الوزير بيار موديه، تم التطرق إلى خطورة المبالغة في الحديث عن هذا الموضوع وتأثير ذلك سلبا على سمعة المدينة في الخارج، فكان رده أن "هذا النقاش كان ضروريا بدون شك، لأنه سمح بالتوعية بواقع لم يكن الجميع يدرك مدى بعده الحقيقي. أما تأثير هذا النقاش على سمعة المدنية فهذ أمر لا يُخيفني بل يثير انتباهي بالدرجة الأولى. وما يهمني هو إدراك بأن هناك تحديات، وأن هناك ضرورة لإيجاد حلول لها. وهذا أمر ليس بالسهل تحقيقه بل بالعمل الجاد واليومي والمتواصل. هناك ضرورة لوجود قائد في السفينة يواجه ويحاول إيجاد حلول عملية  لمشاكل متراكمة منذ مدة. وهذه النوعية من المشاكل، تمسّ مدنا أخرى أصغر حجما من جنيف". 

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch: هناك من ينتقدكم على أساس أن سياسة الإعتقال التي تمارسونها هي التي أدت الى خلق مشكلة الإكتظاظ، إذ تقومون بالخلط في توقيف الأشخاص ما بين المهاجرين غير الشرعيين والمجرمين؟

بيار موديه: إن من يتواجد في السجون أحد اثنين: فإما أنه ارتكب جريمة من الجرائم، أو أنه في حالة حبس احتياطي في انتظار الفصل في التهمة المُوجّهة له. ومن يقوم بذلك هي العدالة، وليس من صالحي إصدار أحكام على ذلك. ما ألاحظه على كل هو تراجع مستوى الجريمة، كما أن الإحساس بعودة الأمن في ارتفاع مستمر. وإذا كان هناك في المقابل ارتفاع في عدد المعتقلين  المسجونين في سجن "شون دولون"، فإنهم يتواجدون هناك بموجب تطبيق معايير دولة القانون لا غير.

swissinfo.ch: يتحدث البعض عن وجود نسبة عالية من السجناء الأجانب في سجون جنيف. كم هي نسبتهم بالضبط؟

بيار مودي: يمثل الأجانب في جنيف حوالي 41 % من السكان، ولحسن الحظ أن نسبة المجرمين داخل هذه الفئة ليس في هذه الحدود لأن غالبية الأجانب يعيشون بيننا في وئام وتناغم. لكن إذا ما تحدثنا عن نسبة الأجانب ضمن فئة المجرمين المعتقلين في جنيف، نجد أن ثلاثة أرباع الأجانب المعتقلين هم أجانب غير مقيمين. وهذا ما يعني أن طبيعة الإجرام  الذي يملأ سجوننا هو إجرام خارجي، أي مستورد. لذلك فإن الطرد من بين الحلول المقترحة، ولكن ليس بتقديم منح تحفيزية مثلما كان في المشروع السابق (التحرير: مشروع الإعادة الطوعية لمجرمي المغرب العربي الى بلدانهم بعد منحهم مبلغ 4 آلاف فرنك الذي شرعت في تطبيقه الوزيرة السابقة ايزابيل روشا، وهو مُجمّد اليوم). لكن المشروع الذي نرغب في تعزيزه هو ما ننجزه مع تونس، أي التكفل بفئة المهاجرين غير الشرعيين المتواجدين في جنيف قبل سقوطهم في براثن الإجرام، وتمكينهم من الحصول على تكوين  (مهني أو حرفي - التحرير) لمساعدتهم على الإندماج من جديد في مجتمعهم الأصلي.

swissinfo.ch: صوّت الشعب السويسري لفائدة طرد المجرمين الأجانب بعد إنهاء عقوبتهم، لكن تطبيق هذا القرار لا زال يُواجه صعوبات حتى اليوم، كما أن البرلمان لا زال بصدد البحث عن حل لمشكلة التطبيق. هل لا زلتم تعتقدون في إمكانية تطبيق هذا القرار في أجل قريب؟

بيار موديه: هذا ممكن من الناحية النظرية، ولكن من الناحية العملية قد لا يُكتب له التطبيق، إذا ما لم تتوفر اتفاقات مع دول تقبل عملية إعادة المجرمين المنحدرين منها، وتصادق على بروتوكلات التطبيق. هذا التصويت الشعبي هو قرار اتخذه الشعب وعلينا احترامه، ولكن قد يصعب تنفيذه إذا ما لم تقبل الدول الشريكة استقبال المجرمين المنحدرين منها.

swissinfo.ch: ما هي الدول التي وقعت معكم اتفاقيات من هذا القبيل حتى الآن؟

بيار موديه: هناك اتفاقات مع عدد من الدول، ولكن ما الفائدة من اتفاق اعادة مجرمين مع النرويج، لأن الاتفاق لا يفيد في شيء. هناك اتفاقيات حول إعادة المجرمين مُوقعة مع بلدان المغرب العربي، ولكن هذه الدول لم توقع على بروتوكلات التطبيق الكفيلة بتنفيذ تلك الإتفاقيات. وهناك اتفاقيات إعادة المجرمين مع بلدان من شرق أوروبا، وهي تطبق بشكل جيد جدا مع دولة كوسوفو، وبشكل جيد مع رومانيا، وبشكل مقبول مع بلدان افريقية مثل غامبيا.

swissinfo.ch: تفضلتم بذكر اتفاقيات مع بلدان من المغرب العربي، مع أي بلد بالتحديد؟

بيار موديه: مع بلدان المغرب العربي لدينا اتفاقيات إعادة مجرمين أكملوا تنفيذ عقوبتهم.. إذا لم تخنني الذاكرة، مع الجزائر والمغرب. ولكننا نعرف بعض الصعوبات في مجال التطبيق مع كل من البلدين بسبب برتوكولات التطبيق.

swissinfo.ch: هناك فكرة يتم تداولها حاليا بخصوص ابرام اتفاقيات مع دول أجنبية لترحيل سجناء لقضاء عقوبتهم في سجون تلك البلدان، وقد أيّدتم هذه الفكرة بشكل متحمس. إلى أين وصلت المحاولات في هذا المجال؟

بيار موديه: هناك أمران: نقل سجناء الى بلدانهم الأصلية لتنفيذ العقوبة، وهذا ملف نتابعه عن بُعد، لأنه من مشمولات الحكومة الفدرالية. وهناك مشروع آخر أكثر جرأة من الناحية القضائية، لا زال في مراحله الجنينية، ويهدف للإستفادة من مراكز الإعتقال الفارغة في البلدان المجاورة. هذا المشروع يتعلق بنقل معتقلين الى تلك السجون حتى وإن لم يكونوا من حاملي جنسية البلد المستقبِل. لهذا السبب، يُشكل المشروع بعض التحدي القانوني فيما يتعلق بالسيادة الترابية، وهذا ما تنكب السلطات الفدرالية على دراسته حاليا.

swissinfo.ch: هذا النوع من الإتفاقيات هل هو وارد أيضا مع بلدان المغرب العربي؟

بيار موديه: ليست سجون بلدان المغرب العربي، حسب علمي، من السجون التي تتوفر بها أماكن شاغرة، لكن فيما يتعلق بطرد السجناء لقضاء عقوبتهم في بلدهم الأصلي لدينا اتفاق مع المغرب، لكن المشكلة في مثل هذه الإتفاقيات هو انه يتوجب الحصول على موافقة السجين لكي يتم نقله لقضاء عقوبته في بلده الأصلي. وهذا أمر لا يحدث إلا في حالات نادرة، نظرا للمقارنة بين ظروف الإعتقال في سويسرا وتلك السائدة في بلدان المغرب العربي.

swissinfo.ch: وماذا عن الفكرة الداعية إلى توظيف جانب من الموارد المقدمة في مجال التنمية من أجل مساعدة دول الضفة الأخرى (أي بلدان المغرب العربي) على تحسين ظروف الإعتقال فيها . ما هو تصوركم لها؟

بيار موديه: أعتقد أنها من العناصر المهمة. لو تعمقنا في نقاشنا مع الدول المعنية لتمكّــنّا من الحصول على موافقتها، لكن هذا الموضوع تسهر على إدارته السلطات الفدرالية التي من صلاحيتها إبرام الإتفاقيات مع الدول الأجنبية.

swissinfo.ch


وصلات

×