Navigation

بين الجزائر وروسيا: شراكة استراتيجية وزيارة مرتقبة للرئيس ميدفيديف

19 فبراير 2008: الرئيس الروسي آنذاك فلاديمير بوتين يستقبل في قصر الكرملين نظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي قدم إلى روسيا في زيارة رسمية Keystone

أكّـدت مصادر جزائرية لـ swissinfo.ch أن الرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف سيقوم بزيارة للجزائر في شهر أكتوبر المقبل، تلبية لدعوة من نظيره عبد العزيز بوتفليقة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 أغسطس 2010 - 07:00 يوليو,

وأوضحت المصادر أن الرئاسة الروسية قد تكون وافقت على تلبية الدعوة، التي نقلها إليها وزير الطاقة الروسي سيرغي شماتكو، بعد عودته إلى موسكو من زيارة رأس خلالها الجانب الروسي في اجتماعات الدورة الرابعة للجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والعِـلمي، التي استضافتها الجزائر في مطلع شهر يوليو الماضي.

وتوقّـع مراقبون أن يكون ملفَّـا التعاون في المجاليْن، العسكري والطاقي، في مقدِّمة المسائل التي سيدرسها ميدفيديف مع القيادة الجزائرية. وتُعتبر روسيا والجزائر من كِـبار مُـنتِـجي النفط والغاز وتأتِـيان في مقدِّمة مزِّودي أوروبا الغربية بالغاز الطبيعي. وكثيرا ما نسَّـقتا مواقِـفهما للدِّفاع عن مصالحِـهما التجارية، في مواجهة الزبائن الأوروبيين. وكان شماتكو قد أكّـد في تصريحات أدلى بها في الجزائر، أن البلدين "يمتلكان إرادة سياسية قوية لتوسيع التعاون في مختلف المجالات". وتأتي روسيا أيضا على رأس مزوِّدي الجزائر بالسلاح والعتاد.

ولاحظ مراقبون أن التقارب الروسي الجزائري أتى بعد أشهر من استغناء الجزائر عن 50% من صفقة شراء أسلحة أمريكية. وكان مصدر في وزارة الدفاع الجزائرية كشف في وقت سابق من العام الجاري، أن الجزائر "صرفت النظر عن أكثـر من 50% من طلبات أسلحة تقدّمت بها قبل سنوات للولايات المتحدة، وقرّرت الكف عن جهود اقتناء ستة نظم أسلحة أمريكية، بعد المماطلة التي وجدوها من الأمريكيين طيلة عدة سنوات".

صفقة سلاح جديدة؟

وكشفت صحيفة "الخبر" الجزائرية، واسعة الإطلاع حينها، أن وزارة الدفاع تتّـجه للإعتماد على صفقة سلاح روسي جديدة، تكون بديلا من صفقة الأسلحة المعطلة منذ 2007 مع الولايات المتحدة. كما أوضحت مصادر مطلعة لـ swissinfo.ch أن الأمر يتعلق بتزويد القوات البرية الجزائرية بمروحيات هجومية من روسيا، بعد تقدّم المفاوضات بشأن اقتناء طائرات مروحية من فئة مي 28 المطوَّرة، والتفاوض بشأن طائرات نقل عمودية وطائرات التدريب الكي 52.

وأشارت المصادر نفسها إلى أن موسكو والجزائر في سبيلهما للإتفاق على صفقة الأسلحة الجديدة، بعد تأخر حصول الجزائر على نظُـم أمريكية، أهمّـها صواريخ جَـو أرض دقيقة التوجيه، وقنابل ذكية خارقة للتحصينات لاستخدامها في الحرب على الجماعات المسلحة.

وستشمل الصفقة أيضا، أجهزة تنصُّـت وأنظمة إلكترونية لإدارة العمليات الجوية ونظُـم تحذير للطائرات العمودية من الصواريخ. وفي هذا الإطار، يولي العسكريون الجزائريون أهمية كبيرة لاقتناء أجهِـزة كشف العبُـوات الناسفة المدفونة تحت الأرض، التي تتسبَّـب في أكثر من نصف خسائر الجيش في العمليات العسكرية ضد العناصر المسلحة.

ردٌّ على مُـماطلة أمريكية

وأوضحت مصادر على صلة بالملف، أن مماطلة الأمريكيين في الردّ على طلبات الأسلحة الحديثة، تسببت في تأخير خُـطط وزارة الدفاع الجزائرية لاقتناء عدد من نظُـم الأسلحة المتطورة، التي تساهم في محاربة الإرهاب.

وشرحت المصادر لـ swissinfo.ch أنه، رغم بعض التقدّم الذي حقّـقته مفاوضات شراء أسلحة أمريكية متطوِّرة في سنة 2009، فإن الإتفاق حول تزويد الجزائر بمُـعدّات قتالية ونظم تسليح تفوق قيمتها 2 مليار دولار، كان دائما يخضع للمعايير التي تتَّـبعها الولايات المتحدة، والمتعلقة بالرقابة على الأسلحة ذات التكنولوجيا العالية.

وأفاد الإعلامي الجزائري مراد محامد، أن الولايات المتحدة قلَّـصت من حجم المساعدات العسكرية، التي تخصصها سنويا للجزائر، في إطار ميزانيتها العسكرية إلى حدود 2.5 مليون دولار، بعدما كانت في حدود 17 مليون دولار سنويا تُـقدَّم لها كمساعدات لوجيستية وخِـبرة عسكرية، خاصة لصيانة طائرات سي 130 هيركولس 130، المتخصصة في النقل العسكري، والتي اشترتها الجزائر من أمريكا خلال حقبة الثمانينات.

وتستفيد الجزائر من المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية التي تُـقدَّر بـ 17 مليون دولار، والتي تقدم لها على شكل استشارت من مكاتب دراسات وبحث تابعة لوزارة الدفاع، بالإضافة إلى بعض المُـعدّات الخاصة بصيانة التجهيزات العسكرية. وأوضح المصدر لـ swissinfo.ch أن التعاون العسكري الجزائري الأمريكي، يقتصر حاليا على شراء بعض الأنواع من التجهيزات والأسلحة، من بينها معدّات الرؤية الليلية والذخائر الموجّـهة لتدمير المخابِـئ، بالإضافة إلى اقتناء بعض الطائرات بدون طيار. وأشار إلى أن الجزائر تسعى أيضا إلى تنويع مصادر شراء الأسلحة عبْـر دول أخرى، كجنوب إفريقيا ودول أوروبا الشرقية سابقا، وكذلك بريطانيا وفرنسا وإيطاليا.

حرب مع الجماعات المسلحة

وستكون زيارة ميدفيديف، الثانية لرئيس روسي إلى الجزائر، بعد زيارة الرئيس السابق فلاديمير بوتين في 2006. ويُـمكن القول أنه مهَّـد لها عندما دعا الجزائر في مطلع العام الماضي، وهو يستقبل السفير الجزائري الجديد لدى موسكو إسماعيل شرقي، إلى مرحلة جديدة من التعاون العسكري والتِّـقني بين البلديْـن، في أعقاب طَـيِّ صفحة "الطائرات الرّديئة".

وكانت الجزائر أعادت 15 طائرة مقاتلة من نوع "ميغ 29" إلى روسيا في مارس 2008 لاكتشاف عيوب فنية فيها. ونقَـل السفير إسماعيل شرقي عن ميدفيديف أنه وصف علاقات بلاده مع الجزائر بـ "علاقات الحوار والتعاون التقليدية"، على رغم البرودة التي طغت عليها بسبب صفقة الطائرات الرّديئة، وأنه "عازم على المساهمة شخصياً في تعزيز العلاقات بينهما في الميادين الاقتصادية والتجارية والتقنية والعسكرية".

وكانت زيارة الرئيس الجزائري بوتفليقة إلى موسكو في عام 2008 مكَّـنت من طَـيّ ملف الخلاف حول صفقة طائرات الميغ، إذ انتهت الزيارة إلى تمكين القوات الجوية الجزائرية من الحصول على مقاتلات من طراز "سوخوي 28"، ذات القدرات القتالية العالية، تعويضاً عن طائرات "ميغ 29" وقيمتها 200 مليون دولار تقريباً. وترتبط الجزائر مع روسيا بصفقة عسكرية، تتعلّـق ببيع طائرات قاذفة. ووقّعت تلك الصفقة في الثلاثي الأول من 2006 غَـداة زيارة الرئيس الروسي السابق بوتين للجزائر، في مقابل مذكِّـرة قضت بمسح كل الدّيون الروسية المترتِّـبة على الجزائر.

شراكة إستراتيجية

وأدرِجَـت تلك الصفقة في إطار اتِّـفاق "الشراكة الإستراتيجية"، الذي وقّـع عليه الرئيسان خلال زيارة بوتفليقة لموسكو في عام 2001. وتتعلق تلك الشراكة بالتعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والتقني، وتطوير الاستثمار بين غرفتَـيْ الصناعة والتجارة في البلديْـن، وتعاون شركة المحروقات الحكومية "سوناتراك" مع عِـملاق المحروقات الروسي "غاز بروم".

ومن مظاهِـر العلاقات العسكرية المتينة بين الجانبيْـن، تسلم الجزائر في أواخر مارس الماضي تجهيزات وأسلحة متطوِّرة لتكثيف حربها على الجماعات المرتبطة بـ "القاعدة"، بما فيها قاذفات ودبّـابات وأنظمة روسية مضادّة للطائرات. وأعلنت وكالة الأنباء الروسية "انترفاكس" آنذاك، أن موسكو ستشرع في تسليم الجزائر 38 نظاماً مضادّاً للطائرات من نوع "بانتسير أس 1" خلال الفترة ما بين 2010 و 201، في إطار تكمِـلة العقد الذي تمّ التوصل إليه بين الدولتيْـن خلال زيارة الرئيس الروسي السابق بوتين للجزائر في 2006.

ووقّـعت الحكومتان خلال تلك الزيارة، على صفقة بقيمة إجمالية قدرها 6.3 مليار دولار، مخصصة لشراء الأسلحة. وخُصِّـص من هذه الصفقة 3.5 مليار دولار لاقتناء الطائرات الحربية، وفي مقدِّمتها 29 مقاتلة من طراز ميغ 29 إس إم تي، ذات مقعد واحد، وستّ مقاتلات من طراز ميغ 29 يو بي، ذات مقعدين، لكن الجزائريين أصرّوا على إعادة 15 من طائرات "ميغ 29"، التي تسلّـموها بعد اكتشاف خلل فني فيها وتوقّـفوا عن الدّفع.

وكان لافتا أن وزارة الدفاع الروسية قبلت إعادة شراء 24 من طائرات "ميغ 29" الرديئة، في خطوة اعتُبرت ترضية لزبون إستراتيجي في العالم العربي وإفريقيا.

غير أن خبيرا عسكريا أكد لـ swissinfo.ch أن الجزائريين يرغبون في شراء أسلحة غربية، لأنها أكثر تطورا ودقّـة من الأسلحة الروسية. وأوضح أن ما شجّـع على إبرام صفقات كبيرة مع موسكو في السنوات الأخيرة، يمكن تلخيصه في عنصريْـن: أولهما، تجانس المنظومات، إذ أن المحافظة على المزوّد يوفّـر الكثير من النَّـفقات، بالنظر إلى أن المنظومات الروسية معروفة لدى الجزائريين، إذ تدرّبت عليها قُواتها وتتوافَر عندها قِـطع غيِارها، التي حصلت عليها في صفقات سابقة.

وثانيهما، أن أسعار الأسلحة الروسية، الأقل من الأسعار الغربية، تُمكن من الحصول على عدد أكبر من الطائرات والدبّـابات، وهو أمر مهِـم لبلد شاسع، مثل الجزائر. وقال الخبير الذي فضّـل عدم الكشف عن هُـويته، إن الجزائر تُخصِّـص 3.3 من دخلها الخام للنفقات العسكرية، أي ما يعادل 4.5 مليارات دولار، ما بَـوَّأها المرتبة الثالثة بين البلدان العربية بعد قطر والسعودية.

وصنَّـف المعهد الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، الذي يوجد مقره في ستوكهولم، الجزائر في المرتبة التاسعة عالميا في التسلح من خلال حجْـم الصفقات التي أبرمتها مؤخّـرا مع مجموعة من الدول، خصوصا روسيا، إذ انضمّـت إلى قائمة الدول العشرة الأكثـر شراء ًللسلاح في العالم.

ووجه التقرير للجزائر ملاحظات، وجّـهها أيضا لسنغافورة، بحُـكم أنهما دخلتا بقوة سباق التسلّـح، لاسيما من حيث شراء الطائرات المقاتلة، إلا أن الحكومة الجزائرية ترفض اتِّـهامها بتغذية سباق التسلح في شمال إفريقيا. وقال وزير خارجيتها مراد مدلسي، على هامش مشاركته في مؤتمر الأمم المتحدة لنزع التسلح في جنيف، إن بلاده "وقَّـعت على جميع الاتفاقات الدولية المتعلِّـقة بالحدّ من الأسلحة، بل وأدمجتها في تشريعاتها" كما قال.

صفقة مع ليبيا

ويعتقد الخبراء الإستراتيجيون، أن روسيا حريصة على المحافظة على علاقاتها مع حليفيْـها التقليدييْـن في شمال إفريقيا، الجزائر وليبيا. وفي هذا الإطار، أعلن أناتولي إيسايكين، مدير عام مؤسسة "روس اوبورون اكسبورت"، التي تدير صادرات الأسلحة الروسية، في شهر يوليو الماضي، أن بلاده تعتزم تحديث نحو 200 دبّـابة من طراز "ت – 72" من دبابات الجيش الليبي خلال السنوات القليلة المقبلة.

ونقلت وكالة الأنباء الروسية "نوفوستي" عن المسؤول الروسي، أن الصفقة التي وقّـعتها روسيا وليبيا هذا العام بقيمة 1.3 مليار يورو، تضمنت تحديث ما يقارب من 200 دبابة من طراز "ت – 72" تعمل في الجيش الليبي منذ العهد السوفييتي. وتمّ التوقيع على الصفقة بين الدولتيْـن في ختام زيارة أمين اللجنة الشعبية العامة للدفاع (وزير الدفاع) وقائد القوات المسلحة الليبية أبوبكر يونس جابر إلى موسكو في شهر يناير 2010.

وأعلن إيسايكين وقتها، عن محادثات مكثَّـفة مع ليبيا لتوسيع نطاق التعاون التِّـقني العسكري. وكانت ليبيا من أكبر مُـستوردي السلاح الروسي في عهد الاتحاد السوفييتي السابق، ويقدِّر الخبراء قيمة التجهيزات والعَـتاد العسكري الموردة إلى ليبيا، بعشرات المليارات من الدولارات، من بينها 300 طائرة من مختلف الأصناف وما يقارب 4 آلاف دبابة، من بينها دبابات "ت – 72" وعشرات منظومات الدفاع الجوي، إضافة إلى مُـعدّات حربية بحرية.

تونس - رشيد خشانة - swissinfo.ch

السلاح مقابل الديون

قلصت الولايات المتحدة مساعدتها العسكرية المقدمة للجزائر، بسبب الاهتمام المتزايد، الذي باتت توليه للصومال، باعتباره أضحى خطرا حقيقيا على أمنها، بعد تنامي الجماعات المسلحة فيها، بالإضافة إلى تفضيلها التعاون مع موريتانيا التي تُـعتبر إحدى القواعد الخلفية لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وهو ما يشكل خطرا آخر على المصالح الأمريكية في المنطقة. غير أن المساعدة المقدمة للمغرب، عرفت ارتفاعا محسوسا، إذ بلغت 54 مليون دولار، بعدما كانت الجزائر تظفر بالحصة الأكبر من هذه المساعدات في السنوات السابقة.

كما أبرمت الجزائر صفقة عسكرية مع روسيا، تتعلّـق ببيع طائرات قاذفة في مقابل مذكرة تقضي بمسح كل الديون الروسية المترتِّـبة على الجزائر.

وقّعت تلك الصفقة في الثُّـلاثي الأول من عام 2006، غداة زيارة الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين للجزائر، وأدرج ذلك في إطار اتِّـفاق «الشراكة الإستراتيجية»، الذي وقّع عليه الرئيسان خلال زيارة بوتفليقة لموسكو في عام 2001.

وتتعلق تلك الشراكة، بالتعاون الاقتصادي والتجاري والعِـلمي والتقني، وتطوير الاستثمار بين غرفتَـي الصناعة والتجارة في البلدين، وتعاون شركة المحروقات الحكومية «سوناتراك» مع عملاق المحروقات الروسي «غاز بروم».

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.