تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بين الرياض والرباط.. لغة ومصالح مشتركة

(swissinfo.ch)

حرص المسؤولون السعوديون على استقبال متميز للعاهل المغربي الملك محمد السادس خلال زيارته القصيرة إلى الرياض التي كانت محطته الأولى في جولة تشمل الصين والتايلاند والإمارات العربية المتحدة.

و بالتأكيد فإن جزءا من هذا التميز يعود لما ورثه الملك المغربي من علاقات أقامها والده الملك الراحل الحسن الثاني مع العربية السعودية على مدى السنوات الثلاثين الماضية، لم تعرف خلالها توترا أو جفاء، وحين كانت تعرف برودا، فذلك كان لأسباب ليست مرتبطة بالعلاقات الثنائية بقدر ما تكون متشابكة مع ظروف إقليمية أو دولية.

ولقد استفادت كل من الرياض والرباط من هذه العلاقات في ترتيب أوضاع إقليمية، فالرياض لعبت دورا نشطا خلال عقد الثمانينات في ترطيب الأجواء المغربية والجزائرية ونجح الملك فهد بن عبد العزيز أن يعقد قمتين حدوديتين بين العاهل المغربي الحسن الثاني والرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد قبل أن يتحقق للبلدين قيام وئام بينهما نهاية الثمانينات وان كان لم يدم طويلا .

كما استطاعت الرباط، أن كان ثنائيا أو من خلال القمم العربية والإسلامية التي كانت تستضيفها، أن تعطي للعربية السعودية دورا رياديا لتظهر قاطرة لمرحلة سياسية كان التنافس فيها على اشده بين الرياض وبغداد ودمشق و الجزائر.

فتور في فترة التسعينات

البرود الذي طبع العلاقات المغربية السعودية طوال عقد التسعينات كان نتاجا طبيعيا للوهن الذي أصاب العمل العربي المشترك في أعقاب حرب الخليج الثانية و عدم الرغبة السعودية في نهج الملك الحسن الثاني في إعادة الحد الأدنى من التضامن العربي مما أدي إلى تقلص الدور المغربي على الصعيد العربي، كما أن السنوات الثلاث التي مضت على عهد الملك محمد السادس تمحورت حول بناء دولته ومؤسساته.

الشهور الأخيرة عرفت العلاقات المغربية السعودية تطورا ملحوظا ذكر بسنوات ازدهارها، علاقات لم تصل إلى درجة إقامة المحور، بحكم الفيتو الذي تضعه واشنطن على قيام أي محور عربي حتى لو كان لحلفائها، لكنها أعطت لكل منهما الكثير.

وساطات وخدمات متبادلة .. منذ الحادي عشر من سبتمبر

مصادر دبلوماسية عربية قالت لسويس انفو إن الرياض، بعيد الحملة القاسية التي تعرضت لها من الولايات المتحدة، الرسمية والإعلامية، بسبب عمليات الحادي عشر من سبتمبر في واشنطن ونيويورك والدور البارز لمواطنين سعوديين في هذه العمليات أو ما كشف عن دور لهم في تنظيم القاعدة الذي اعتبرته واشنطن عدوها الأول، طلبت من الرباط التدخل لدى واشنطن لتخفيف هذه الحملة، و أكدت المصادر أن الملك محمد السادس استدعى السفيرة الأمريكية بالرباط مارغريت تاتيلر وسلمها رسالة بهذا الشأن إلى الرئيس جورج بوش كما بعث وزير خارجيته إلى واشنطن بنفس المهمة.

ونجحت الرباط في ما طلبته منها الرياض وتقديرا لهذا أعلنت عن تسليم الرباط عشرين طائرة من طراز ف 16 . وتم ذلك بموافقة أمريكية ويقوم في هذه الأيام طيارون مغاربة بالتدرب في الولايات المتحدة الأمريكية على قيادة هذا النوع من الطائرات. وهو ما أثار حفيظة الجزائر، الشقيق اللدود للمغرب. وحسب نفس المصادر فإن الرئيس بوتفليقة ابلغ الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي بأن هذه خطوة غير ودية تجاه بلاده.

سياسيا ومنذ نهاية 1999 تلعب الرياض عبر سفيرها في واشنطن الأمير بندر بن سلطان دورا في إيجاد مخرج لمأزق التسوية السلمية لنزاع الصحراء الغربية، ولعب الأمير بندر دورا هاما في بلورة مقترح الحل الثالث الذي قدمه في يونيو الماضي موفد الأمم المتحدة جيمس بيكر وينص على منح الصحراء الغربية حكما ذاتيا مؤقتا تحت السيادة المغربية، الذي قبله المغرب ورفضته الجزائر وجبهة البوليساريو.

وواصل الأمير بندر مساعيه لإدخال تعديلات على المقترح حتى يلقى الموافقة الجزائرية دون أن يفقد التأييد المغربي، والرباط لا تمانع ما دام الحل حتى لو كان مؤقتا يستند على أرضية السيادة المغربية على المناطق المتنازع عليها.

وما بين هذا وذاك يرى المغرب أن الدعم السعودي ضروري بل وأساسي لتنشيط دورا بدأ يُبدي رغبته في لعبه على الصعيد القضايا العربية، خاصة القضية الفلسطينية وسلام الشرق الأوسط. والرياض لا ترى مانعا في دعم هذا الدور لأنه يخفف عنها إحراجا مع واشنطن تحاول تحاشيه. لذلك أرسلت وزير أوقافها، بدلا من وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل الذي يعاني من أزمة صحية حادة، لتمثيلها في اجتماعات لجنة القدس التي عقدت في مراكش نهاية يناير الماضي كدعم لموقف ملك المغرب بصفته رئيسا للجنة رغم أن كل وزراء خارجية دول الطوق ( سوريا، لبنان، الأردن، مصر) غابوا عن اللقاء.

محمود معروف - الرباط

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×