تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بين موافقة زيورخ ... واستراتيجية الطيارين

يبدو أن الطيارين السويسرين يرغبون في استعادة سمعتهم العالية في عالم الطيران، ولكن هل يجب أن يكون الثمن باهظا؟

(Keystone)

تتجه أنظار السويسريين إلى كانتون زيورخ هذه الأيام بصفة خاصة حيث سيلعب أحد الأدوار الرئيسة في تقرير مصير "شركة الطيران الوطنية الجديدة".

كانتون زيورخ أقترح مساهمة قدرها ثلاثمائة مليون فرنك في شركة الطيران الوطنية الجديدة، وطبقا للديموقراطية السويسرية فلابد وأن يدلي سكان الكانتون برأيهم في هذا القرار من خلال استفتاء شعبي داخلي في الثالث عشر من يناير- كانون الثاني الحالي.

يرجع اهتمام زيورخ بمصير الشركة الجديدة إلى وجود عدد هائل من العمالة التي كانت تعمل سابقا لدى سويس اير أو في الشركات المعاونة لها، وإلى اهتمامات الكانتون بتأمين مصدر عمل لهؤلاء بدلا من التفكير في برامج دعم اجتماعي قصيرة الأجل أو هجرة هذه العمالة إلى كانتونات أخرى وربما إلى دول أخرى أيضا، وخاصة وان من بينهم الكثيرون المؤهلون في مجال خدمة الطيران بشكل عال.

وربما يكون منحى كانتون زيورخ مثالا يحتذى به في بقية الكانتونات، لتساهم هي الأخرى في الشركة الجديدة، واغلب الظن أن الكانتونات المحيطة بزيورخ أو القريبة منها ستفكر جديا في اتخاذ خطوة مشابهة، فكانتون لوتسرن أعاد فتح ملف المساهمة بمبلغ أربعة ملايين فرنك، وينتظر نتيجة التصويت في زيورخ ليحدد خطوته القادمة، والكانتونات المجاورة مثل اوبفالدن وشافهاوزن وغلاروس تفكر أيضا في المساهمة ولكن بمبالغ لا يتجاوز مجموعها المليوني فرنك.

وعلى الرغم من أن كانتون بازل بشقيه - القروي والمدينة- أكد على دعمه للشركة الجديدة بمبلغ خمسة وعشرين مليون فرنك ومن بعده كانتون شفيتس بمبلغ مليوني فرنك ونصف المليون ثم كانتون نيوشاتيل بأربعمائة ألف فرنك، إلا أن كانتون زيوريخ بملاينه الثلاثمائة المقترحة يظل أملا يسعي مؤيديه إلى تحويله إلى حقيقة واقعة، فهذا المبلغ الضخم –إن وافق الناخبون عليه- يعد تأكيدا على ثقة حكومة الكانتون في المشروع الجديد وسيكون بالتالي حافزا لمساهمات الكثيرين سواء من القطاع الخاص أو إدارات الكانتونات.

العقبة الوحيدة التي تقف أمام تمويل الشركة الجديدة بشكل يتناسب مع اسم سويسرا هو ضرورة تصويت الناخبين على هذه الخطوة، فهذه الأموال هي أولا وأخيرا أتت من دافعي الضرائب، وهم أصحاب الحق، طبقا للديموقراطية السويسرية في توجيهها كما تقضي المصلحة العامة.

لا تستطيع الحكومة السويسرية الدخول في تمويل الشركة الجديدة، فالاتفاقيات مع الاتحاد الأوربي وشروط العولمة التي اندمجت فيها سويسرا بشكل كامل تمنعها من الأقدام على هذه الخطوة، وتعرضت الكونفدرالية في نهاية الصيف الماضي إلى انتقادات عنيفة من بروكسيل لأنها دفعت أربعمائة وخمسين مليون فرنك سويسري لتأمين مواصلة البقية الباقية من شركة سويس اير تحت إدارة شركة "كروس اير"، وردت سويسرا على النقد الأوربي بأن هذه الأموال ما هي سوى "دين" يجب على الشركة أن ترده مرة أخرى.

مطالب الطيارين طموحة

انطلاق شركة طيران وطنية جديدة تحمل اسم سويسرا مرة أخرى في السماء ليس فقط محل اهتمام دوائر التمويل و الكوادر الإدارية، بل أيضا الطيارين، فقبل ثلاثة أشهر من الموعد المقترح لانطلاق الشركة الجديدة أعلنت يوم الخميس رابطة طياري سويس اير السابقين والذين سيلتحقون بالعمل في الشركة الجديدة عن تقديم "ورقة استراتيجية" شرحوا فيها ما يأملون فيه من خلال عملهم الجديد حيث يؤكدون على تقديم عمل متميز، ويعولون على استخدام أعلى أنواع الاحتياطات الأمنية خاصة على الصعيد التقني وفي مجال تدريب الطيارين، وبالتالي لا يمكن أن تتهم الشركة بأن أسعارها أغلى من المنافسين – حسب بيان الطيارين، إلا أن هذا التصريح قد يعني بأن الشركة الجديدة قد تبدأ نشاطها بتعريفة من الأسعار تقف على أعلى القائمة، وهو ما قد لا يتوافق مع سياسة الادارة، التي ستحاول أن تقف في نفس مستوى الاسعار المتداولة بين الشركات الجيدة.

وانتقد الطيارون عدم وجود خطة عمل للشركة الجديدة والتي من المفترض أن تجدد ثقة المسافرين بشركة طيران سويسرية جديدة ، لتبدأ من القمة، واللافت للنظر في تصريحات رابطة الطيارين المعرفة باسم "ايروبيرس" Aeropers أنهم لا يحبذون العمل تحت اسم "كروس اير"، ما قد يفتح النقاش مرة أخرى حول قانونية إعادة استعمال أسم "سويس اير" وخاصة وأنه لم يشطب حتى الآن من السجلات الرسمية.

شركة "الطيران الوطنية الجديدة" التي ينتظرها السويسريون بشغف مازلت تتأرجح بين عدة محاور: مالية وإدارية وتقنية، ولكن المؤكد هو أن الجميع يرغبون في بداية قوية تعيد لصناعة الطيران المدني في سويسرا سمعتها التي اهتزت بشدة.

سويس أنفو مع الوكالات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×