تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تجربة فريدة "سويسرا أتاحت ليّ الفرصة لأعيش الحياة مرتين"

كاد ضعف مستواه في اللغة الإنجليزية، أن يحول مساره عن التعليم الثانوي، مبكرًا، لولا استجابته لنصيحة مدير مدرسة "رأس التين التجريبية" العريقة بالإسكندرية، والتي كان من بين خريجيها الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر؛ فعكف طيلة الإجازة الصيفية، السابقة على التحاقه بالصف الأول الثانوي، على تعلم اللغة الإنجليزية، لتحسين مستواه، لينطلق بعدها، ليكون من المتفوقين، وليلتحق بكلية الهندسة، جامعة الإسكندرية.

عبدالعزيز في جلسة عمل مع بعض  تلامذته

عبدالعزيز في جلسة عمل مع بعض  تلامذته

(swissinfo.ch)

وفي كلية الهندسة، حرص الشاب محمد عبد العزيز، المولود في مدينة الإسكندرية، في 15 يونيو 1945، أن يكون من المتفوقين، ليحصل على البكالوريوس من قسم هندسة الكهرباء، ويعين معيدًا بالكلية، ثم يحصل على درجة الماجستير في الهندسة من الجامعة نفسها، بعدها رُشِّحَ لبعثتين، للحصول على درجة الدكتوراه؛ إحدهما في روسيا، والأخرى في سويسرا، فاختار الدراسة في سويسرا، لثقته في رُقِّي مستوى التعليم بها.

دبلوم "سويسري" شرط الدكتوراه!

وبالفعل؛ سافر "عبد العزيز"، إلى سويسرا، والتحق بالمعهد التقني الفدرالي العالي بلوزان، لكنهم اشترطوا عليه الحصول على دبلوم الهندسة، من المعهد نفسه، كشرط لتسجيل الدكتوراه، فتعلم اللغة الفرنسية في 3 أشهر فقط، من خلال دورة مكثفة، وبعد عامٍ واحد حصل على دبلوم الهندسة، وسجل لدراسة الدكتوراه في الهندسة.

وخلال دراسته للدكتوراه في سويسرا؛ عمل معيدًا بمدرسة المعهد التقني العالي بلوزان، وبعد حصوله على درجة الدكتوراه، أتيحت له فرصة التدرب في محطات توليد القوى الكهربية في مدينة سيون، وشركة ABB في بيل، بسويسرا، بعدها عاد للتدريس في كلية الهندسة، والإشراف على بعض طلبة الدراسات العليا بمصر، كما قام بانجاز بعض الأبحاث، ونشرها في المجلة العلمية IEEEرابط خارجي.

وأثناء زيارته لمدينة لوزان، لحضور أحد المؤتمرات العلمية، لتقديم أحد أبحاثه العلمية، بدعوة من المعهد التقني الفدرالي العالي، اطلع بالصدفة على إعلان عن وظيفة بإحدى الشركات الكبرى بسويسرا، لوظيفة مهندس نظم للتطوير والأبحاث، فقدم أوراقه للوظيفة، ثم عاد إلى مصر. وبعد فترة أرسلت له الشركة دعوة لحضور مقابلة بخصوص الوظيفة التي تقدم لها في سويسرا، فسافر وأجرى المقابلة، وحصل على الوظيفة، فقدم استقالته من عمله بمصر، وعمل بهذه الشركة عشر سنوات، في مجال البرمجة والأبحاث والتطوير.

ارتباط وثيق بين النظري والعملي

وعن تجربته كدارس في سويسرا؛ قال الدكتور محمد عبد العزيز: "كدارس في سويسرا، استكملت خبرتي في المجال العملي، وتعلمت كيفية إجراء الأبحاث، وكذلك أتاح لي اشتراكي في التدريس فرصة تحسين قدراتي في اللغتين الفرنسية والألمانية".

وأضاف "عبدالعزيز": "في سويسرا هناك ارتباط كبير بين ما يجرى من أبحاث، وما يدور في الصناعة؛ فغالبا ما تطلب الشركات والمصانع من أساتذة الجامعات بحث بعض المشاكل في الصناعة، بهدف التحسين والتطوير، وتتحمل الشركات التكاليف، بمنح مبالغ مالية لنقط البحث المختلفة، وغالبا ما يقوم الدارسون للدكتوراه بعمل تلك الأبحاث، تحت إشراف كلية الهندسة في حالتي أنا".

وعن مقارنة التعليم في مصر، بالتعليم في سويسرا، أشار "عبد العزيز"، إلى أنه "على مستوى الجامعة فإنّ الطلبة المصريين أقوياء في النظري، وضعاف في العملي، نظرًا لضعف إمكانيات المعامل، في الجامعات المصرية"؛ موضحًا أنه "فيما يختص بالتعليم بصفة عامة، لا توجد هنا دروس خصوصية".

الفرصة متاحة للجميع "حسب قدرته"

وأضاف "التعليم في المدارس يتم بنظم مقننة، والمدارس الحكومية على درجة عالية من الجودة، فقد درس أولادي جميعًا بمدارس حكومية، فضلاً عن أن اهتمام أولياء الأمور، وزياراتهم المتكررة لمدارس أبنائهم، ومشاركتهم في اجتماعات أولياء الأمور مع المدرسين، تحظى بتقدير إدارة المدرسة"؛ مشيرًا إلى أن "الفرصة متاحة للجميع، كلٍ على حسب قدرته، لدخول المراحل اللاحقة".

وقال "عبد العزيز"، إن "الخطأ الذي يقع فيه كثير من أولياء الأمور الأجانب، هو الضغط على أولادهم لدخولهم الجيمنازيوم، وهي مرحلة التعليم التي تؤهل للجامعة، وعندما يفشل التلميذ في اجتياز امتحان دخول الجيمنازيوم، يسعى الأهل لإلحاقهم بمدارس خاصة، بهدف الرجوع مرة أخرى، بعد المحاولة الفاشلة"؛ ناصحًا الأهالي بـ"تحرّي الدقة في تقدير قدرة التلميذ، وعدم الزج به في مستويات تتعدى قدراته، مما يحتمل أن يكون له عواقب وخيمة على الحالة النفسية والعصبية للتلميذ".

مؤسس "ديوان" زيورخ

وفي عام 1998؛ أسس المركز الثقافي المصري "ديوان"، بمدينة زيورخ، والذي تم افتتاحه آنذاك من قبل سفير مصر في برن، ورئيس مدينة زيورخ. وكان من ضمن أنشطة "ديوان": إنشاء مدرسة لتعليم اللغة العربية للسويسريين، وتعليم الألمانية للعرب المقيمين في سويسرا، إنشاء مكتب للترجمة معتمد من السلطات السويسرية، ودار نشر للكتب التعليمية والثقافية، وتنظيم رحلات سياحية خاصة للسويسريين، وإقامة ندوات ثقافية دورية، وإنشاء مكتبة عربية، وعمل معارض للفنون العربية.

وعلى مدى 20 عامًا؛ أصدر "عبد العزيز" أكثر من 250 كتابًا، أغلبها من تأليفه، وقد ركزت مؤلفاته على تعريف المجتمع الأوروبي عامةً، والسويسري خاصةً، بالثقافة العربية، من خلال الكتب مزدوجة اللغة (عربي- ألماني)؛ والقواميس والمناهج التعليمية للفصحى والعربية المصرية، وكتب الأطفال، والقصص، وتعليم مبادئ الدين الإسلامي والصلاة للكبار والصغار. ومن هذه الإصدارات على سبيل المثال: علي بابا والأربعين حرامي، وعلاء الدين والمصباح السحري، ونوادر جحا، والرقص الشرقي، والمطبخ المصري، إلخ.

ومن خلال مدرسة الخطوط التي أقامها مركز "ديوان"، والتي تمتلك أدوات مميزة لتعليم الخط العربي؛ أجاد "عبد العزيز" كتابة اللغة العربية، بستة خطوط، هي: النسخ، الرقعة، الثلث، الديواني، الفارسي والكوفي، كماافتتح مدرسةً بمركز ديوان، لتعليم الراغبين قواعد وأصول الخط العربي.

شاعر وكاتب وخطاط

كما كان الخبير المصري المتخصص في هندسة القوى الكهربائية، يقرض الشعر، وله تجارب كثيرة، أبرزها قصيدته التي رثا فيها الضحايا السويسريين، بعد حادث الاعتداء على السائحين السويسريين، في مصر، عام ١٩٩٧، بمدينة الأقصر، والتي نشرت وقتها في 8 صحف سويسرية، وقد كشفت له تلك التجربة الشعرية عن قدرته على كتابة الشعر باللغة الألمانية.

الخبير المصري السويسري الدكتور المهندس محمد عبد العزيز.

(swissinfo.ch)

التحول من النشاط العلمي، المرتبط بالماكينات والأجهزة والبرمجة، إلي النشاط الأدبي، المرتبط بالجمهور والنَّاس والمشاعر، جعله يكتشف في نفسه مهارات جديدة، لم يكن يعرفها من قبل، حيث تطوع لسنوات عديدة كرجل إطفاء، بمدينة أوپفكون، التي يعيش بها مع أسرته.

وقد عبر "عبد العزيز" عن هذا التحول بقوله إنه "يعطيني الانطباع بأنني عشت مرتين في هذه الحياة"؛ مشيرًا إلى أن الحكومة السويسرية رحبت به، ومنحته الجنسية، هو وأسرته بالكامل، تقديرًا لمشاركته الإيجابية في المجتمع السويسري.

وبطل رياضي أيضًا!

وعن علاقته بالرياضة وأهميتها في حياته قبل وبعد قدومه إلى سويسرا؛ قال الدكتور محمد عبد العزيز: "كنت بطلا للجمهورية في ألعاب القوى، في الوثب العالي، والطويل، والوثب الثلاثي، والـ110 متر حواجز"، وأضاف: "اشتركت في بطولة الدورة العربية الأولمبية الرابعة، عام ١٩٦٤، وحصلت على ميدالية ذهبية في الوثب الثلاثي".

وخلال إقامته في سويسرا؛ لم يستطع "عبد العزيز" الاستمرار في ممارسة ألعاب القوى، ولأنه يهوى الرياضة، ويعتبرها جزءًا من حياته، تحول إلى ممارسة الكرة الطائرة، وأسس ناديًا للكرة الطائرة بالشركة التي يعمل بها، وحضر عدة دورات للتأهيل كمدرب وخبير للكرة الطائرة بسويسرا، وأشرف على تدريب العديد من النوادي السويسرية، من بينها "سويس إير"، وأقام معسكرات البيتش ڤوليبال للشباب بمصر وسويسرا، بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة السويسرية، كما أشرف على تعليم طلبة المدارس الميني ڤوليبال.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك