تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تجــاذب سياسي في الأفق

كرستوف بلوخر (زعيم حزب الشعب السويسري ) وكريستيان برونر (رئيسة الحزب الإشتراكي السويسري) يُجسدان الإستقطاب المرتقب على الساحة السياسية بين اليمين القومي واليسار

(swissinfo.ch)

تركز اهتمام المراقبين لنتائج الإنتخابات العامة في كانتون زوريخ على نجاح أربع سيدات في الحصول على مقعد في الحكومة المحلية.

لكن الظاهرة الأكثر إثارة للإنتباه تمثلت فيما كشفت عنه النتائج من بروز استقطاب سياسي بين اليسار واليمين القومي.

لا شك في أن الإنتخابات المحلية في كانتون زيوريخ التي جرت يوم الأحد 6 أبريل ليست حدثا يمكن أن يشد إليه الأنظار في ظل تطورات الحرب الجارية في العراق أو تداعيات الإلتهاب الرئوي الغامض في جنوب شرق آسيا.

لكن نتائج انتخابات البرلمان المحلي لأهم كانتون سويسري من الناحيتين السياسية والإقتصادية قبل ستة أشهر من موعد الإنتخابات العامة في الكونفدرالية حملت مؤشرات جدية عن ملامح الخارطة السياسية المرتقبة للبلاد.

الملفت أولا، أن هذه الإنتخابات - وعلى الرغم من أهميتها - لم تستقطب أكثر من 33،1% من إجمالي عدد الناخبين في أكبر الكانتونات السويسرية من ناحية الكثافة السكانية.

من جهة ثانية، أسفرت نتائج انتخابات الأحد عن ظهور كتلتين متقابلتين على يمين الخارطة السياسية وشمالها. فقد ارتفع عدد النواب الإشتراكيين في المجلس المحلي إلى 53 بعد فوزهم بعشر مقاعد جديدة، في الوقت الذي وصل فيه عدد نواب حزب الشعب السويسري (يمين قومي) إلى 61.

خلفية التطورات

وقد حرصت كريستيان برونر رئيسة الحزب الإشتراكي السويسري على التحول إلى زيوريخ لمتابعة نتائج التصويت لعدة اعتبارات. فهذا "الإختبار" الإنتخابي مهم جدا لجهة تشكيل صورة أولية عن المواجهات السياسية المقبلة. لذلك لم تتردد الرئيسة السابقة لاتحاد النقابات السويسرية في اعتبار نتائج التصويت "إشارة إيجابية" للإنتخابات الفدرالية العامة التي ستجري الخريف القادم بل وفي وصف الحدث بـ "يوم عظيم للحزب الإشتراكي".

فقد استعاد الإشتراكيون المقعد الثاني في تشكيلة الحكومة المحلية الذي خسروه في انتخابات 1995 كما تمكنت ريجين أبلي (Regine Aeppli) مرشحة الحزب من الحصول على 47% من أصوات الناخبين وهو ما سمح لها باحتلال الموقع الخامس في الترتيب وتعزيز الحضور النسائي في الحكومة المحلية إلى أربعة لتتحول بذلك زيوريخ إلى أول كانتون سويسري يُسيّـر من طرف حكومة محلية ذات أغلبية نسائية.

أخيرا تمكنت الأحزاب الموصوفة باليسارية (أي الحزب الإشتراكي وحزب الخضر) من الحصول على 67 مقعد لتتحول إلى أهم كتلة في تشكيلة البرلمان المحلي الجديد لكانتون زيوريخ بعد مجموعة نواب حزب الشعب السويسري.

العزف المنفرد

على الجهة الأخرى، أدت الإستراتيجية المنفردة التي انتهجها حزب الشعب السويسري إلى إحداث شرخ في الجبهة "البورجوازية" وهو تصنيف سويسري يُـطلق على أحزاب اليمين التقليدي المتمثلة في الحزب الراديكالي والحزب الديمقراطي المسيحي.

إذ رفض حزب الشعب خوض الإنتخابات بقائمة بورجوازية موحدة لمواجهة الإشتراكيين والخضر وقرر ترشيح هانس روتشمان الذي وإن لم ينجح في الوصول ضمن السبعة الأوائل وكسب مقعد في الحكومة المحلية إلا أنه ألحق الضرر بالحزبين الراديكالي والديمقراطي المسيحي.

لذلك احتفظ حزب الشعب السويسري بأكبر كتلة من النواب أي بـ 61 مقعد فيما خسر الراديكاليون ستة مقاعد في البرلمان المحلي ليقتصر حضورهم على 28 نائب فقط. وفي الوقت نفسه افتقد الراديكاليون والديمقراطيون المسيحيون الأغلبية (أي 90 مقعدا على 180) التي كانوا يتمتعون بها في البرلمان السابق حيث لم تتجاوز مقاعدهم هذه المرة الخمسين!

استقطاب سياسي

وعلى الرغم من أن هذه النتائج تظل محدودة بحكم اقتصارها على كانتون واحد إلا أن أبرز المعلقين في وسائل الإعلام وخبراء الشؤون السياسية رأوا فيها ملامح تغيير مرتقب في التوازنات السياسية القائمة.

إذ يتأكد يوما بعد يوم أن اليمين القومي المتشدد مُمثلا في حزب الشعب السويسري عرف كيف يستغل أخطاء وهفوات أحزاب وسط اليمين، ونجح – حسبما يبدو – من خلال مواقف واضحة وصارمة في إقناع أعداد متزايدة من الناخبين المتذمرين بعدم قدرة الراديكاليين والمسيحيين الديمقراطيين على مواجهة تحديات المرحلة.

أما الناخبون الذين اتجهوا إلى الحزب الإشتراكي فهم مقتنعون حسبما يبدو بأن مقترحات اليسار هي الأقدر في الوقت الحاضر على الحد من تزايد معدلات البطالة ومكافحة الفساد المالي وتخفيف المشاكل الناجمة عن تحرير الإقتصاد بشكل خاص.

وبما أن إحصائيات السنوات العشرين الماضية أظهرت أن نتائج "انتخابات الربيع" في زيورخ (التي تضم سُـدُس الناخبين السويسريين) عادة ما توفر المؤشرات الأولية عن النتائج النهائية لـ "انتخابات الخريف" العامة، لا يتردد عدد من المحللين في القول بأن الساحة السياسية تتجه إلى ما يشبه الإستقطاب بين اليسار واليمين القومي على حساب تيارات الوسط بما قد يؤدي إلى فقدانها لموقع وزاري في الحكومة الفدرالية المقبلة.

كمال الضيف - سويس إنفو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×