تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تحديات تونس ... اقتصادية!

الوضع الاقتصادي والاجتماعي له الصدارة في اهتمامات التونسيين حكومة ورجال أعمال ومواطنين

(www.ctv.com)

كان عام 2004 في تونس، عامَ تتويج الجهود التي انطلقت منذ مطلع عام 2000، لتحقيق استمرارية الحكم.

لكن، بقدر ما نجحت السلطة في التحكم المُـطلق في الوضع السياسي، إلا أنها بدأت تستشعر بأن الوضع الاقتصادي والاجتماعي سيحتل صدارة أولوياتها خلال عام 2005.

شهدت السنة المنقضية على الصعيد التونسي، أحداثا هامة في أكثر من مجال. لكن الخيط الرابط بينها، كان السعي لإبراز حالة الاستقرار التي تتمتع بها البلاد، وأن السلطة هي صاحبة المبادرة الوحيدة في إدارة الشأن العام، ورسم ملامح السياسة الداخلية والخارجية.

ويعتبر هذا الهدف لدى النخبة الحاكمة" مقدمة ضرورية لكي يقتنع الجميع بأن استمرارية الحكم ومراعاة خصوصياته، هما بمثابة الضمان لحماية هذا الاستقرار والمحافظة على مصالح مختلف الأطراف المحلية والدولية".

وفي ضوء هذا الهدف الاستراتيجي، تمحورت مختلف جهود السلطة بمختلف مكوّناتها حول الإعداد النفسي والسياسي والاجتماعي والدولي، لكي تمر مناسبات الانتخابات بأقل ما يمكن من التشكيك أو الاحتجاج.

ثقة ودعم

لقد افتتحت السلطة عام2004 مستندة على وقائع المؤتمر الإقليمي الذي احتضنته تونس في الأسبوع الأول من شهر ديسمبر 2003، وشارك فيه قادة مجموعة خمسة زائد خمسة.

وقد تعزز الدور الإقليمي والدولي الذي ميّـز الدبلوماسية التونسية طيلة المرحلة الماضية بعقد القمة العربية، رغم التداعيات التي انجرت عن إلغاء موعدها الأول.

فجميع المراقبين يتفقون على القول، إنه رغم الحملات المضادة التي يتعرّض لها النظام التونسي من قبل منظمات حقوق الإنسان، إلا أن ذلك لم يؤثر على ما يحظى به هذا الأخير من ثقة ودعم مختلف القوى الإقليمية والعالمية، وهو ما دفع ببعض المعارضين إلى توجيه انتقادات قوية للحكومات الغربية المعروفة بصداقتها القوية والتقليدية لتونس.

أما من جهة المعارضة، فقد وفّـرت لها السنة المنقضية فرصة لكي تُـعيد بناء نفسها، وتكتسب قدرا من الفعالية والتأثير. لكن البعض يعتقد بأن كل الأحزاب والتنظيمات أهدرت فرصة الانتخابات، مما جعلها تتهيأ لدخول سنة جديدة، وهي مثقلة بنفس العوائق والأمراض التي همّـشتها في السابق.

ومع ذلك، تُـوّج عام2004 بإجراء هام أثار ردود فعل واسعة، إذ تمثل في إصدار عفو مشروط شمل قُـرابة السبعين من المساجين السياسيين، معظمهم من أعضاء حركة النهضة.

وبالرغم من أن السلطة حرصت على التقليل من الأهمية السياسية لهذا الإجراء، وذلك من خلال إصرارها على وصف المُـسرّحين بكونهم مساجين حق عام، إلا أن الحدث كان مفاجئا، وولّـد آمالا في أن يكون بداية لطي صفحة تكاد تجمع الأوساط السياسية إلى جانب نشطاء حقوق الإنسان على وصفها بالمؤلمة.

لهذا، يُـتوقّـع أن تشهد السنة الجديدة إجراءات إضافية في هذا السياق، مع تمسك السلطة بأسلوب معالجة الحالات الفردية، وإشعار المعنيين بهذا الملف بكونها لم تغيّـر من سياستها تُـجاههم، أي رفض السماح لهم باستئناف أي شكل من أشكال النشاط الجماعي.

بين اطمئنان وامتعاض

إن عام 2005 سيَـطغى عليه مُـعطيان في غاية الأهمية. يتعلق المُـعطى الأول بتكثيف الاستعداد لاحتضان الشوط الثاني من القمة العالمية لمجتمع المعلومات، هذا الحدث الدولي الضخم، الذي سيجعل من تونس خلال شهر نوفمبر المقبل قبلة ما لا يقل عن 12 ألف وافد، يُـمثلون حكومات وخبراء ونشطاء وفاعلين في المجتمع المدني العالمي.

وبناء عليه، فإن الأنظار ستتركّـز على هذا البلد العربي، الذي يتميّـز بقدرات وكفاءات عالية في مجالات كثيرة. لكن انتقادات قوية توجَّـه لنظامه السياسي فيما يتعلق بوضع الصحافة وحرية الفكر والتعبير.

ولعل خصوصية هذا الحدث هي التي جعلت البعض لا يستبعد أن تعمد السلطة خلال السنة الجديدة إلى التقليل من حجم الضغوط التي يشكو منها الصحفيون، وهو ما تشير إليه ضمنيا بعض المقالات المتفائلة لعدد من أصحاب المهنة القريبين من الجهات الحاكمة والمستنفذة.

وبقطع النظر عن مدى صحة هذا التوقع وحجم الانفتاح المشار إليه، فإنه سيكون من غير الطبيعي أن يتزامن الضغط على الصحف والتحكم في حركة نقل المعلومات مع ظرف ستستقبل البلاد خلاله ممثلين لآلاف من المنظمات غير الحكومية المختصة في الدفاع عن حق الوصول إلى المعلومة وتوزيعها. هذه المنظمات، التي هي حاليا بصدد تنظيم صفوفها وعقد سلسلة من الاجتماعات التي ستُـتوَّج بعقد تجمع مواز للّـقاء الرسمي.

وفي هذا السياق، يتوقع البعض أن يقع الإفراج عن مجموعة الشبان، الذين صدرت ضدهم أحكام قاسية بسبب دخولهم إلى مواقع في الشبكة "العنكبوتية" اعتبرت محظورة، وذلك بعد أن تصاعدت الحملة الدولية المطالبة بإطلاق سراحهم.

مخاوف وتحديات

أما الهاجس الثاني، فهو اقتصادي، حيث تتوالى المؤشرات والتقارير التي تتضمن خشية متزايدة من احتمال أن تواجه تونس وضعا اجتماعيا صعبا خلال السنة الجديدة. وقد تجلى هذا الهاجس في برنامج الرئيس بن علي الذي خاض على أساسه حملته الانتخابية.

لقد أعطى الأولوية لمختلف الجوانب المتعلقة بالسياسة الاقتصادية والاجتماعية، تاركا الشأن السياسي في خاتمة البنود. كما أن بيان الحكومة حول الميزانية، الذي تم إعادة النظر فيه بسبب عدد من العوامل الطارئة، وكذلك مناقشات أعضاء مجلس النواب، إلى جانب القلق الذي يُـبديه الكثير من رجال الأعمال، كل ذلك وغيره من المصادر، يلتقي حول إبراز تلك المخاوف والتحديات المتوقعة خلال السنة الجارية.

وتكفي الإشارة في هذا السياق، إلى الصعوبات التي سيُـواجهها قطاع النسيج، الذي يشكل أحد أهم القطاعات المشغلة لليد العاملة، وذلك بسبب انفتاح السوق الأوروبية على الإنتاج الصيني والآسيوي في هذا المجال.

هكذا تُـودّع تونس سنة يختلف التونسيون في تقييمها باختلاف مواقعهم ومصالحهم وأهدافهم، بين مُـطمئن لما تحقق (السلطة تحديدا)، وبين ممتعض (المعارضة الاحتجاجية ونشطاء حقوق الإنسان). وفي المقابل، يستقبل التونسيون سنة جديدة في أجواء حذرة ومخاوف من أن تشهد الأسعار مزيدا من الارتفاع، والبطالة مزيدا من التوسع.

صلاح الدين الجورشي - تونس

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك