Navigation

تحررية إعلامية طارئة.. لكنها محدودة

مخاض الإعلام الخليجي في مواجهة تحديات مختلفة swissinfo.ch

كشف الاجتماع الأخير لرؤساء تحرير الصحف الخليجية في الدزحة عن استمرار وجود تباين في كيفية التعامل مع مستجدات الساحة الإعلامية خليجيا ودوليا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 أبريل 2001 - 20:45 يوليو,

لا تشذ الصحافة الخليجية عن الواقع الخليجي العام الذي يراوح بين و اقع تقليدي موروث، وبين طموح للتجاوز ولتحصيل مكان تحت شمس العصر الحديث مع كل
مستجداته.. و قد كان الاجتماع الدوري الاخير لرؤساء تحرير الصحف الخليجية الذي احتضنته الدوحة عاكسا تماما لحالة المخاض تلك.. في وجهيها السياسي و التقني.

كما عكس ايضا و بنفس النقاء تباين الحالات السياسية الداخلية للدول الخليجية والتي اصبح من الممكن ايرادها تحت عنوانين اساسيين: الرضوخ لسلطة الواقع التقليدي .. و محاولة جريئة لمقاومة ذات الواقع.

غير ان اجتماع رؤساء التحرير الخليجيين الاخير تميز ببراغماتية لافتة و بقدرة على قراءة المرحلة السياسة الخليجية عمليا.. ومن وجوه ذلك المطالبة بمناقشة بنود يمكن ان يتم تطبيقها علي أرض الواقع بدلاً من اتخاذ قرارات طموحة اكبر من طاقة رؤساء التحرير .. وهو الراي الذي لقي مساندة جامعة..

وقد نتج هذا الراي من واقع ان القرارات التي تم اتخاذها في اجتماعات الكويت ودبي والبحرين سابقااصبحت مجرد بنود يتم نشرها في الصحف .. ولا تجد طريقا للتطبيق مثل منتدي الصحافة الذي ولد ميتا.. و عدد من القرارات الطموحة الاخرى التي بقيت حبرا على
ورق .. و من هنا جاءت فكرة الاكتفاء بتطارح المسائل التي تدخل في حيز عمل رؤساء التحرير مثل التوصيات الخاصة بانشاء شبكة الربط الالكتروني بين مراكز المعلومات في الصحف الخليجية والتي سوف يناقشها الاجتماع القادم بالرياض ومركز التدريب الاعلامي، وانشاء شركة خليجية تتولي توزيع الصحف في دول المجلس وانشاء موقع علي شبكة الانترنت لتبادل الاخبار والتنسيق بشأن عملية الشراء الموحد للورق والاخبار ومواد ومستلزمات الطباعة وانشاء شركة موحدة للمعلومات والصور.

وبهذا الهروب العملي الى القضايا التقنية استطاع المجتمعون ايجاد مخرج من متاهة القرارات النظرية التي لا تزال سلطة رئيس التحرير في الخليج قاصرة عنها .. لكن
ذلك لم يمنع من التسلل الى قضايا استراتيجية ابرزها توطين المهنة والحيلولة دون اختراق الصحافة الخليجية بنشر وجهات نظر ليست في مصلحة المجتمع الخليجي..كما جاء في مداخلات البعض.

وقد كانت هذه النقطة محطة جدل و تجاذب قسم المجتمعين الى نصفين ..ففي الوقت الذي تزعمت الصحف السعودية و ساندتها الكويتية مطلب الحجر على بعض الكتاب و المقالات .. تصدى لذلك فريق اخر يتكون من القطريين والاماراتيين على وجه الخصوص حيث تم رفض التوصية التي دعت الى منع بعض الكتاب غير الخليجيين من النشر في الصحف الخليجية.

وياتي هذا على خلفية ان الصحافة الخليجية تعيش هاجسا مزمنا اسمه التوطين..ولذلك لا يكاد يخلو اجتماع من التوصية ببذل جهود جادة لتوطين الصحافة الخليجية باحلال صحفيين خليجيين مدربين بدلا من العناصر غير الخليجية مع عدم اغفال الاستفادة من الخبرات غير الخليجية في المجالات الفنية مؤقتا..و من هذه النقطة تحديدا يتسرب البعض الى نقاط اخرى مثل التصدي لمحاولات اختراق الصحافة الخليجية بنشر وجهات نظريعتبرونها ليست في مصلحة المجتمع الخليجي..

و كان المثل الاخير المضروب في اجتماع الدوحة ما حدث في مؤتمر القمة العربي الاخير حين بذلت دول عربية محاولات لتقريب وجهات النظر بين الكويت والعراق.. لكن بعض المقالات التي ظهرت لاحقا حملت الكويت مسؤولية الفشل ..حسب اعتقاد البعض .. وكذلك ما سموه بقلب الحقائق حول ضعف الدعم الخليجي للمقاومة الفلسطينية وغير ذلك مما يكتب في الصحف من وجهات نظر لا تعجب البعض ويضعونها في خانة اختراق المجتمع الخليجي و الاساءة له على اعمدة صحفه...لكن مداخلات اخرى قطرية على وجه الخصوص ارتات ان منع المقالات عملية غير صحية مطالبة بحرية الصحافة.

وهكذا يتضح جليا الفارق في النظر الى حرية الصحافة داخل الصحف الخليجية ذاتها.. والتي يشهد المراقبون انها تطورت كثيرا في العشرية الاخيرة و تحديدا منذ حرب الخليج الثانية و ما خلفته من دروس استفاد منها الاعلام ..و كانت قناة الجزيرة ابرز معالمه..

لكن الامر لا يبدو سائرا على نفس الوتيرة خليجيا حيث لم تحضر دولة مثل سلطنة عمان اجتماع رؤساء التحرير الاخير اصلا..و حيث ما زالت الجزيرة تثير حفيظة الكثير من السياسيين وحتى الاعلاميين الخليجيين وتسبب مشاكل سياسية شتى لقطر مع جيرانها.. غير ان الاصرار على متابعة نهج التحررية الاعلامية_وهو الطارىء على دول الخليج_ يفتح الطريق، حسب الكثيرين، امام تحولات قادمة قد تسرع بنمط التغيير حتى لدى اكثر دول الخليج محافظة و مقاومة للجديد..وهو ما يؤكده ظهور مشاريع اعلامية مكتوبة و مرئية اصبحت تحاول التنافس في مجال الحرية المتاح..كما يتزايد الحديث عن اعداد اغلب الدول الخليجية لمشارع تلفزيونات مشابهة للجزيرة..قد يكون دافع ظهورهاالاولي الرد على الجزيرة لكن الاكيد انها ستجد نفسها مع مرور الوقت اسيرة لعبة الحرية و التنافس فيها كاسلوب وحيد لشد المتابعين في اقل التقديرات..على ان يتحول الامر الى تراث وثقافة خليجية جديدة تحسم مع الخيارات التقليدية القديمة.

فيصل البعطوط الدوحة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.