Navigation

تحقيق حول "مُرتزق" سويسري سابق في "بلاك ووتر"

موظفان من شركة بلاك ووتر يقاتلان إلى جانب الجنود الأمريكيين في مدينة النجف العراقية يوم 4 أبريل 2004 Keystone

فتح القضاء العسكري السويسري تحقيقا أوليا حول مشاركة مواطن سويسري لأشهر عديدة في نشاطات شركة بلاك ووتر الأمنية الأمريكية المثيرة للجدل في العراق.

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 نوفمبر 2007 - 15:00 يوليو,

وتبحث السلطات فيما إذا كان هذا المُوظف السابق في بلاك ووتر قد انتهك القانون الذي يحظر على المواطنين السويسريين العمل لحساب قوات مسلحة أجنبية.

قال مُتحدث باسم القضاء العسكري السويسري في تصريح لوكالة الأنباء السويسرية يوم الثلاثاء 6 نوفمبر في برن إن قاضي التحقيق في المحكمة العسكرية السادسة (في سانت غالن شرق سويسرا) يبحث ما إذا كان يتوجب مُعاقبة مشاركة المواطن السويسري في نشاطات "بلاك ووتر" في العراق، على أنها خدمة عسكرية أُنجزت لصالح جيش أجنبي. وأكـّد هذا التصريح معلومات نشرتها يومية "تاغس انتسايغر" الصادرة في زيورخ يوم الإثنين 5 نوفمبر.

وتـُلزَمُ العدالة العسكرية السويسرية بالتحقيق ضد أي مواطن يـَعمل أو عمل سابقا ضمن جيش أجنبي. وفيما يتعلق بالسويسري الذي تجنـّد لحساب شركة بلاك ووتر الأمنية الأمريكية، يجب علي القضاء أن يعلم ما إذا كان توظيف المواطن السويسري من طرف شركة أمنية خاصة يعادل العمل كـجندي في الخارج.

جندي أم مجرد موظف أمني؟

ويتعلق الأمر بالنسبة للقضاء العسكري بحالة غير مسبوقة. وأوضح نفس المتحدث أن جميع التقديرات تشير إلى أن الفصل في هذه القضية سيـُترك في نهاية الأمر للمحكمة. وإذا ما تمت إدانة المُتهم، فقد تصدر في حقه، استنادا إلى القانون الجنائي العسكري، عقوبة سالبة للحرية لمدة أقصاها ثلاث سنوات أو غرامة مالية.

ووفقا لصحيفة "تاغس أنتسايغر"، يعتقد محامي المواطن السويسري أن مُوكـله لم يكن جنديا في العراق، بل موظفا في شركة أمنية. وتشير اليومية أيضا إلى أن نهاية عقد المواطن السويسري مع بلاك ووتر سبقت بمدة طويلة حادث مقتل 17 مدنيا على يد موظفي الشركة خلال تبادل لإطلاق النار في بغداد في سبتمبر المـاضي. وبالتالي فإن تحقيق القضاء العسكري السويسري لا يتناول في هذه القضية جرائم الحرب أو جرائم خطيرة أخرى.

وعلى إثر حادث بغداد، كانت الأمم المتحدة قد وصفت استخدام حراس شركات الأمن الخاصة مثل بلاك ووتر بشكل مُتنام جديد من نشاط المرتزقة، وهو نشاط لا تُشجعه القواعد الدولية المتعلقة بـإدارة الحرب.

أما الولايات المتحدة، فترفض فكرة وصف المتعاقدين مع الحكومة من حراس الأمن، أيا كانت جنسيتهم، بالمرتزقة. فيما تقول شركة بلاك ووتر أن حراسها تصرفوا بشكل قانوني بعد أن أُطلـِق عليهم النار، لكن الحكومة العراقية تقول إن الحراس "قـَتلوا عمدا" المدنيين السبعة عشر.

برنامج تلفزيوني يـُفجر القضية

وقد أوضحت القناة التلفزيونية السويسرية الناطقة بالألمانية SF أن التحقيق "فـُجّر" على إثر بث تقرير تلفزيوني، إذ قامت القناة في أحد برامجها بـتتبع مواطن سويسري في فرنسا يرغب في الالتحاق بالفيلق الأجنبي. هذا الرجل، الذي قُدِّم للمشاهدين تحت اسم "مايك" المُستعار، صرح للصحفيين أنه عمل في السابق لحساب بلاك ووتر في العراق.

وتـُعد هذه الشركة واحدة من أكبر الشركات الأمنية في العراق حيث يعمل لحسابها أكثر من 1000 شخص. ويحمي هؤلاء الموظفون المدججون بالسلاح الدبلوماسيين الأجانب وممثلي الأوساط الاقتصادية، وأيضا منشآت الجيش الأمريكي. وتورط موظفو بلاك ووتر في مناسبات كثيرة في المعارك ضد المتمردين.

سويسرا بدأت تحقيقها في القضية في مايو الماضي، حسب التصريحات التي أدلى بها لسويس انو فرانك زيلفيغر، المتحدث باسم القضاء العسكري السويسري.

وتحظر سويسرا، التي اشتهرت في العصور الوسطى بإرسال المرتزقة إلى جميع أنحاء أوروبا، بصرامة الخدمة لحساب قوات عسكرية أجنبية.

ونوه السيد زيلفيغر إلى أن بلاك ووتر ستواجه فقط عقوبات جنائية إذا ما تبين أنها تعمدت استهداف مواطنين سويسريين للتجنيد العسكري في صفوفها.

في المقابل، أكـد هذا المتحدث تفاصيل التحقيق الذي أفصحت عنه يومية تاغس أنتسايغر (تصدر في زيورخ)، والتي تقول إن السلطات القضائية كانت قد تنبهت إلى القضية إثر بث التقرير المذكور في مايو الماضي. كما قال زيلفيغر إن المواطن السويسري أكد للسلطات ما جاء في ذلك التقرير.

منطقة قانونية رمادية

ولا يزال على سويسرا أن تـحسم قانونيا ما إذا كان العمل لصالح شركة أمنية خاصة في منطقة حرب يـُعد ضمن نشاطات مرتزقة.

وقد أفادت صحيفة تاغس انتسايغر أن القضاء العسكري قد طلب من مسؤولي أجهزة الاستخبارات السويسرية المساعدة في التحقيق الجاري عبر تحديد كيفية التعاقد مع بلاك ووتر، ونوعية الأسلحة التي تستخدمها هذه الشركة في العراق.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون قد دعا في الأسبوع الماضي إلى أن تكون شركات الأمن الخاصة العاملة في مناطق الحرب أكثر عرضة للمُحاسبة.

وجاء في التقرير الذي رفعه السيد مون إلى مجلس الأمن الدولي أن ما يقدر بـ181 شركة عسكرية وأمنية خاصة كانت تتواجد في العراق منذ مارس 2006، وأن 48000 من الموظفين العاملين لحسابها غالبا ما يشاركون في عمليات كثيرا ما تجعلهم على اتصال مباشر بالمدنيين.

استثناء 1929 ومعاهدة 1989

وسبق للقضاء السويسري التركيز على حالات مواطنين سويسريين مزدوجي الجنسية يخدمون في جيش بلدهم الآخر، أو مواطنين يعملون لحساب فيلق أجنبي.

ونوه زيلفيغر إلى إن الحكومة الفدرالية منحت استثناء في عام 1929 لأعضاء الحرس السويسري الذين يحرسون الفاتيكان وباباوات الكنيسة الكاثوليكية منذ خمسة قرون.

وبموجب القانون الدولي، يـُحظر استئجار جنود أجانب من قبل دولة للقتال في دولة أخرى، لكن فقط بالنسبة للبلدان الثلاثين الذين صادقوا على معاهدة 1989 لمكافحة هذه الممارسة. وتعد الولايات المتحدة والعراق من ضمن الدول العديدة التي لم توقع على الاتفاقية.

وقد أعلن خوسي دياز، المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان السيدة لويز أربور، أن تقرير الأمم المتحدة الذي ينتقد بلاك ووتر وشركات أمنية خاصة أخرى نشيطة في العراق، سـيُقدم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية هذا الأسبوع في نيويورك.

سويس انفو مع الوكالات

معطيات أساسية

يـُقدر عدد المرتزقة السويسريين الذين قاتلوا إلى جانب القوات المسلحة الأجنبية ما بين القرنين 14 و19 بزهاء 2 مليون.
بموجب القانون السويسري، تم حظر وظائف المرتزقة عام 1927 (بالإضافة إلى فرض حظر وفقا لدستور عام 1848)، باستثناء أعضاء الحرس السويسري البابوي.
قاتل حوالي 800 مواطن سويسري من أجل الجمهوريين خلال الحرب الأهلية الإسبانية.
يقدر عدد السويسريين الذين قاتلوا ضمن الفرقة الأجنبية الفرنسية منذ عام 1831 بـ40000.

End of insertion

بلاك ووتر

تـُعد هذه الشركة الأمنية الأمريكية الخاصة من أكبر الشركات المتعاقدة في العراق، إذ توظف أكثر من 1000 شخص، كما تتكلف بحراسة الدبلوماسيين الأمريكيين وبضمان أمن سفارة الولايات المتحدة.

تحوم طائراتها المروحية السوداء الصغيرة المُميزة فوق بغداد، بينما ترافق عرباتها المدرعة قوافل كبار المسؤولين عبر شوارع المدينة.

فضلا عن العراق، تعمل الشركة في أفغانستان. وكانت لها أيضا عقود في الولايات المتحدة على سبيل حراسة وضبط أمن نيو أورليانز بعد إعصار كاترينا عام 2005.

وتجتذب الرواتب المرتفعة التي تقدر بـ1000 دولار لليوم الواحد (1150 فرنك سويسري) وحدات قوات وعناصر سابقة من القوات الخاصة من بـلدان مثل الفلبين وإسرائيل وشيلي والبوسنة. وقد تدفق على شركة بلاك ووتر عشرات الآلاف من المرتزقة منذ الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003.

ويؤدون المهام التي كانت تنفذها في السابق القوات المسلحة مثل حراسة المطارات وأمن الحدود. فيما يتولى متعاقدون آخرون طبخ وجبات الجنود وغسل ملابسهم وقيادة قوافل الشاحنات.

قـُتـل 647 متعاقدا على الأقل الفترة بين 1 مارس 2003 و30 سبتمبر 2006.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.