تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ترحيب واسع.. وآمال عريضة.. وتحذير من حجم الصعوبات

(Keystone)

يُـجسِّـد الرئيس الجديد للولايات المتحدة أمل ميلاد جديد لأمريكا وللعالم بأسره، وبالنظر إلى الحماسة الشعبية، التي رافقت وصوله إلى البيت الأبيض، فليس بإمكان أوباما أن يتردّد، مثلما تُـحذِّر الصحافة السويسرية، التي تُـذكّـر بأن تحدِّيات المستقبل، عديدة، وأنه لا يُـمكن مواجهتها جميعا بطُـرق غير مؤلمة.

بعد أن أصبح الرئيس القادم من التكساس، الذي تدنت شعبيته إلى أدنى مستوياتها في عداد التاريخ وأدى خلفه القسم، أجمعت الصحف السويسرية الصادرة صباح الأربعاء على كيل المديح والثناء لباراك أوباما، إلا أنها حذرت في الوقت نفسه من الإفراط في التوقعات والآمال.

فقد كتبت صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ الصادرة في زيورخ أن "أمريكا الوفية لعادتها قد احتفلت من جديد في هذا اليوم الجليدي بقدرتها على التجديد"، مضيفة "وهي بذلك تقدم إشارة على أن البلد ورغم الأزمة ورغم الحروب، ما زال قادرا على الصحوة".

وترى الصحيفة أن "لا أحد يمكنه تجسيد هذا التجديد أحسن من أوباما، الذي حرص على التذكير في خطابه على أن "مواطنا أسود لم يكن قادرا قبل نصف قرن على الحصول على وجبة في بعض المطاعم، فما بالكم أن يتقلد منصبا عاليا كهذا".

فهل تعلق الأمر بمجرد خطاب؟ لا بل بأكثر من ذلك "بأداء يمين من أجل الأمل، وبعضه من أجل التحول"، مثلما قالت صحيفة لوتون الصادرة في جنيف.

أما صحيفة "زودأوست شفايتس" (تصدر في مدينة خور)، فترى أن "فجرا جديدا بزغ في الولايات المتحدة الأمريكية" وأن الجميع يستقبل ذلك "بفرحة عارمة". باراك حسين أوباما، الإبن لأم بيضاء من كانساس ولأب من كينيا، يجسد عودة الحلم الأمريكي. "فهذه القوة العظمى التي كانت تمر بأتعس أزمة منذ الحرب العالمية الثانية، تراهن بمستقبل الوطن على شاب نحيف باسم غريب، مثلما يسمي أوباما ذلك "بمعجزة واشنطن".

مبدأ الأمل

"انقضاء ثماني سنوات سوداء مرت هباء. واليوم، للولايات المتحدة الأمريكية رئيسها، ولم يقدم أوباما وعودا فقط للداخل، بل أيضا للعالم بإعادة الأمل وإعادة الثقة في النفس التي لم تكن تنعم به منذ مدة إلا قلة قليلة من النخبة"، مثلما جاء في صحيفة تاغس أنتسايغر، الصادرة في زيورخ.

فالناس في الولايات المتحدة لا ينظرون لفترة رئاسة أوباما بمزيد من الأمل، بل باندفاع (وتحمس) وهم محقون في ذلك"، كما كتبت صحيفة دير بوند، الصادرة في برن. "فالأمريكيون ينتظرون من أول رئيس أسود يصل الى المكتب البيضاوي، أن يعيد طرح مشاكل السكان في لب النقاش، ويأملون في انتهاج سياسة اقل إيديولوجية مما سلكه سلفه جورج بوش".

توقعات كبرى

صحيفة تسورخر تاغي حذرت من "المبالغة في التوقعات". فأوباما يجد نفسه أمام "مهمة صعبة وتفوق قدرة الإنسان". فالقطاع المالي منهار وملايين الأشخاص عاطلون عن العمل وفرص التعليم غير كافية والتغطية الصحية ليست مضمونة بالنسبة لكثيرين، أما عن الأزمات الدولية فحدِّث ولا حرج".

وحتى صحيفة دير بوند، فقد طالبت بمزيد من الصبر، لأنه عاجلا أم آجلا، سيصاب حتى أنصار أوباما ببعض من خيبة الأمل". فباراك أوباما، حتى وإن كان سياسيا محنكا، فما هو في نهاية المطاف إلا مجرد سياسي، وهذا يعني عمليا أنه سوف لن يوفي بكل الآمال الموضوعة فيه وسوف لن يقوى بين عشية وضحاها على تحويل الولايات المتحدة إلى بلد آخر".

من جانبها، كتبت صحيفة بازلر تسايتونغ أن "خطاب أوباما يمكن أن يمثل برنامجا حكوميا. فقد تحدث الرئيس الجديد بدون لبس عن كل المشاكل وأشار إلى أخطاء سلفه، ولكنه أوضح جليا بأنه يريد أن يكون الرجل القوي في وقت الأزمات".

وأضافت الصحيفة الصادرة في بازل "من كان يعتقد بأن أوباما كان يمثل دور بطل من ابطال موسيقى البوب او أنه كان يروج للآمال ولا يتحدث عن المشاكل الحقيقية، فعليه أن ينتظر طويلا مرحلة انتهاء مفعول السحر".

لكن صحيفة لوتسرنر تسايتونغ ترى على العكس من ذلك، أن خطاب أوباما لم يكن بمثابة برنامج حكومي لبداية جديدة، بل عودة "الى مبادئ الآباء المؤسسين الذين لا زالوا ينيرون العالم حتى اليوم: العمل والصدق والشجاعة والنزاهة والتسامح والفضول الولاء والوطنية".

الصحافة العربية

الحدث التاريخي، حظي بمتابعة واسعة من طرف الفضائيات ووسائل الإعلام العربية. صحيفة النهار البيروتية، اعتبرت أن "أمس كان يوماً فاصلاً بين عالمين، بين أسلوبين، بين رئيسين للدولة العظمى، التي لها إصبع في معظم الأحداث والأزمات والحروب الدولية"، وأكّـدت أن "الامتحان الحقيقي لباراك أوباما، لن يكون في مادة "الزلزال" الاقتصادي الذي ضرب أمريكا والعالم فحسب، بل في مادة الصراع العربي – الإسرائيلي، الذي تعاقب عليه وعلى ملفه وتعقيداته أحد عشر رئيساً بالتمام والكمال".

أما صحيفة القدس العربي، الصادرة في لندن، فذهبت إلى أن "عهدا جديدا بدأ في أمريكا، اعتبارا من اليوم، يثبت أن الديمقراطية الغربية، بكل ما لنا من تحفّـظات عليها، ما زالت انسب أنظمة الحكم وأكثرها عدالة وإنصافا للأقليات العرقية والدينية"، لكنها أقرّت بأن "الرجل وصل إلى أعلى منصب في العالم، وليس في أمريكا فقط، في الوقت الخطأ، الأمر الذي سيجعل مهمّـته في النجاح عسيرة للغاية.


صحيفة الحياة اللندنية، اعترفت بدورها أن "إدارة أوباما لا يمكن أن تغير حلفها البنيوي مع إسرائيل، لكن الأمل مسموح في أن يهيمن الذكاء والبراعة السياسية من أجل فرض حلّ دائم للقضية الفلسطينية، التي تغذي الكراهية والعنف حِـيال الغرب لدى شعوب عربية تنظر إلى إسرائيل على أنها الجندي الأمريكي في المنطقة، الذي يُسمح له بكل شيء من دون محاسبة"، وأضافت الحياة "نرجو اليوم أن يقول أوباما ما قاله لشعبه «نعم نستطيع» إيجاد حل للقضية الفلسطينية التي تُـسقط الضحايا وتثير الحروب منذ أكثر من أربعة عقود".

وفي افتتاحية أخرى خصصتها صحيفة الحياة للحدث، ذهبت إلى أن الجديد في النهج الذي سيتّـبعه أوباما في معالجته للعديد من القضايا العالقة، مثل الوضع في الشرق الأوسط والملف النووي الإيراني، يتمثل في "السعي مع الحلفاء والمجتمع الدولي لتنفيذ هذا الهدف، وفي حال الفشل، تبقى الخيارات الأخرى مطروحة على الطاولة، وبذلك تتهاوى الصِّـفات التي ألصقت بالرئيس الأمريكي الجديد، وتتقلّـص الطموحات في قدرته على إجراء التغيير التاريخي المرتبط بالحدث التاريخي المتمثل بانتخابه، ولن يكون أوباما حاملاً عصا سِـحرية لحل الأزمات، كما لن يكون زعيما لليسار الليبرالي، وإنما رئيساً أمريكيا تهمّه في المقام الأول المصالح الأمريكية، بكل تعقيداتها وتعارضاتها مع العالم الخارجي.

صيحفة "القدس" الصادرة في مدينة القدس أشارت إلى أن "ما يمكن التكهّـن به، هو أن عهد اوباما سيكون إلى حدّ ما أفضل من عهد سلفه بوش، الذي بلغ ذِروة ما بعدها ذروة في تأييد إسرائيل، وفي كل الأحوال، فإن على العرب عامة والفلسطينيين خاصة، أن لا يبنوا آمالا كبيرة على اوباما، حتى لا يصابوا بخيبة تلك الآمال خلال السنوات الأربع القادمة".

الصحافة الإيرانية

تعدّدت الآراء في الصحف الإيرانية الصادرة يوم 21 يناير تجاه سياسة الرئيس الأمريكي الجديد، وفيما اعتبرت الصحف المحافظة أنه سيُـواصل سياسة سلفه، عبّـرت الصحف الناطقة باسم المعتدلين والإصلاحيين عن الأمل في تغيير مُـحتشم.

الصحف المحافظة، مثل "إيران" و"وطن إمروز" و"كيهان"، اعتبرت أن الرئيس المغادر جورج "بوش، خرج من البيت الأبيض تحت وابل من الأحذية"، في إشارة إلى قيام مجموعة صغيرة من المتظاهرين برمي الأحذية باتجاه البيت الأبيض يوم أمس الثلاثاء.

وفي افتتاحية خصصتها صحيفة "كيهان" للحدث، اعتبرت أن "أوباما يُـمثل استمرارا منطقيا لبوش"، وأضافت بأنه سيحاول "تحقيق آماله" بوسائل أكثر واقعية. وبخصوص الملف النووي الإيراني، ترى "كيهان" أن فريق أوباما سيحاول "خلق مشاكل اقتصادية كبيرة لإيران، بهدف منع إعادة انتحاب الرئيس محمود أحمدي نجاد"، في شهر يونيو القادم.

صحيفة "جمهوري إسلامي"، اعتبرت من جهتها أنه "رغم الوعود، لا يجب انتظار حدوث تغييرات مهمّـة في الميراث المُـؤذي لبوش".

في المقابل، بدت الصحافة المعتدلة والإصلاحية أكثر تفاؤلا بآفاق تغيير السياسة الأمريكية. صحيفة "أفتاب يزد" اختارت التفاؤل وأعطت الكلمة لحسن روحاني، المسؤول السابق عن الملف النووي، الذي يعتقد بأن "أوباما يريد فتح نافذة"، حول هذا الموضوع، ولاحظ بأن "أوباما وعَـد بفتح حوار دون شروط مسبقة" حول هذا الملف.

الصحيفة الاقتصادية "دونياي اقتصاد"، نشرت صورة لأوباما وبوش في صفحتها الأولى، وتحدّثت عن العهد الجديد لأوباما، مؤكِّـدة أن طهران "تنتظر تغييرا في سياسة واشنطن"، وهو ما ذهبت إليه صحيفة "جام جم"، التي أكّـدت أن العالم "ينتظر تجسيم سياسة التغيير التي وعد بها أوباما".

الصحافة العالمية

على غِـرار وسائل الإعلام الأمريكية، التي أجمعت على اعتبار الحدث "لحظة ذات بُـعد تاريخي" وخصّـصت ملاحق وأركانا كاملة على مواقعها على الشبكة لمتابعة الحدث وتحليله، رحّـبت صحف لندن وباريس وسيدني وطوكيو وغيرها بالتنصيب "التاريخي" لباراك أوباما، مشدِّدة على وجود إرادة للتغيير في عالم يعاني من الأزمات.

صحيفة China Daily، اليومية الرسمية الصينية باللغة الإنجليزية، امتدحت ميراث إدارة بوش في مجال العلاقات الصينية الأمريكية وتساءلت على الطبيعة المستقبلية لهذه العلاقات في عهد أوباما.

وأشارت في افتتاحية نشرتها بالمناسبة، إلى أنه، "بالنظر إلى الرغبة الشعبية في إحداث قطيعة بعد سنوات بوش، يتساءل كثيرون، بل – بأكثر دقّـة – يُـعبِّـرون عن الخشية، عما إذا كان الرئيس الجديد سيتجاهل التطوّرات الإيجابية، التي تحقّـقت بعد معاناة في الروابط الثنائية.

صحيفة Asahi Shimboun اليابانية، تحدّثت بدورها عن "الأمل الساطع"، الذي يُـمثله وصول أوباما إلى الرئاسة، لكنها حذّرت في المقابل، من أن ما ينتظره الناس منه، يتجاوز الخُـطب الجميلة ويتمثّـل في النتائج.

الصحافة الفرنسية شدّدت على الأمل الذي أحياه الرئيس أوباما، واعتبرت صحيفة ليبيرسيون أنه طرح نفسه "كرئيس للأزمة، مفتتحا عهد المسؤوليات" في خطاب تنصيبه.

صحيفة لوفيغارو استعادت النداء الذي أطلقه الساكن الجديد في البيت الأبيض إلى مواطنيه "فلنعِـد بناء أمريكا" عنوانا رئيسيا لها، وأشارت في افتتاحيتها التي جاءت تحت عنوان "أخيرا تبدأ المصاعب"، إلى أن باراك أوباما سيتحمّـل "المسؤولية الثقيلة، المتمثلة في الحيلولة دون التراجع الاقتصادي للولايات المتحدة وانهيار الاقتصاد العالمي".

في لندن، نوّهت معظم الصحف بالأمل في التجديد، إن لم يكُـن في "القطيعة" مع إدارة بوش، واعتبرت صحيفة الغارديان أن "العمل - من خلال معالجة الأمور بشكل مختلف – يبدأ الآن"، في حين ذهبت صحيفة الفاينانشل تايمز إلى أن باراك أوباما "أقام الدليل على أن زعيما جديدا، قد وُلِـد".

وفي أستراليا، تناقلت قنوات التلفزيون في سيدني تصريحات رئيس الوزراء الأسترالي كيفين رود، الذي اعتبر أن "باراك أوباما هو الأمل في هذه اللحظة"، مُنوِّها إلى أن ضرورة إعادة بناء الاقتصاد الأمريكي تُـمثل "مهمّـة كُـبرى لرجل عظيم".

سويس انفو

باختصار

باراك أوباما، هو الرئيس الرابع والأربعون للولايات المتحدة الأمريكية. تقلّـد مهامّـه رسميا يوم الثلاثاء 20 يناير 2009 أمام الكابيتول، مقر البرلمان الأمريكي في واشنطن.

بعد أداء نائب الرئيس جو بايدن اليمين، أدّى باراك أوباما القسَـم بوضع يده على توراة الرئيس أبراهام لينكولن، على الساعة السادسة وخمس دقائق بتوقيت سويسرا.

إثر ذلك، ألقى الرئيس الجديد خطاب التنصيب، الذي رسم فيه رؤية رئاسته وتوجّـهاتها الكبرى.

تمّ توفير الأمن من طرف 10000 عُـضو من الحرس الوطني و7500 جندي، كما تمّ تجنيد 32000 عسكري لضمان أمن مراسم حفل التنصيب.

تابع أكثر من مليوني شخص مراسم تنصيب الرئيس باراك أوباما.

نهاية الإطار التوضيحي

سيرة ذاتية مختصرة

ولِـد باراك أوباما في عام 1961 في هونولولو، بجزيرة هاواي، وله تكوين قانوني. في عام 2004، انتُـخب عضوا في مجلس الشيوخ عن ولاية إيلينوي.

يوم 10 فبراير 2007، تجمّـع أكثر من 18000 شخص في مدينة سبرينغفيلد بولاية إيلينوي، لحضور الإعلان عن ترشّـحه للانتخابات الرئاسية.

يوم 3 يونيو 2008، تحصّـل أوباما على العدد الكافي من أصوات المندوبين، ليُـصبح بذلك المرشح الرسمي للحزب الديمقراطي، ويواجه منافسه الجمهوري جون ماكين.

يوم 4 نوفمبر 2008، فاز بالانتخابات الرئاسية بـ 53% من الأصوات مقابل 46% لجون ماكين.

لا يذكر التاريخ الأمريكي أن رئيسا للولايات المتحدة، بدأ ولايته الأولى بنفس الحجم من الشعبية (78% حسب آخر استطلاعات الرأي).

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×