تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ترسيخ القيم الإنسانية في حالات الحرب

لا يزال الجدل متواصلا حول حقوق سجناء غوانتانامو والتزام الولايات المتحدة بالقانون الدولي

(Keystone)

استضافت سويسرا الأسبوع الأخير من أغسطس مؤتمرا دوليا بحث التشريعات الخاصة بالحرب في القانون الدولي في ظل ما يوصف حاليا بالحروب غير التقليدية.

وناقش 42 ضابطا يمثلون الوحدات العسكرية الطبية في 27 بلدا، مضاعفات الحروب غير التقليدية على القيم الإنسانية والأخلاقية.

إن السؤال الأساسي الذي طرح على بساط البحث كان استفزازيا بالنسبة للمؤتمرين بمدينة شبيتس Spiez السويسرية، ويتعلق عَمَليا بمضاعفات ظروف اعتقال أعداد من المشبوهين بالإرهاب في قاعدة غوانتانامو الأمريكية، على معنويات الأطباء الضباط في تلك الوحدات العسكرية الأمريكية التي تسيطر على ذلك المعسكر في كوبا!

لكن كبار الضباط الذين مثلوا الوحدات العسكرية الطبية التابعة لحلف الأطلسي، ولعدد من البلدان الأخرى مثل سويسرا والأردن وساحل العاج والصين وأوكرانيا والتشيلي، حادوا سريعا عن نقاش هذه الحالة بالذات، لصالح الدخول في صلب الموضوع، أي في خطورة التفاعلات المتوقعة بين مفاهيم الحروب غير التقليدية وبين القيم والمفاهيم الإنسانية.

وترجع هذه الخطورة، كما وضّح بعض المشاركين في المؤتمر، للخلافات في وجهات النظر حول المقصود من المفاهيم الحربية والمفاهيم الإنسانية، وحول قواعد اللعبة الحربية وقواعد مفهوم المواجهة، سواء كانت الحرب تقليدية أو غير تقليدية.

فهذه القواعد والمفاهيم لا تختلف بين قارة وأخرى، وبين منطقة إقليمية وأخرى في عالمنا المعاصر وحسب، وإنما قد تتغاير أيضا داخل نفس البلد المورط في نزاع أو صراع داخلي أو خارجي مسلح.

فالسؤال الأساسي والجوهري الذي كان مطروحا على المشاركين في المؤتمر، ويبقى قائما لأجل غير مسمّى، يتعلق بتحديد مسالك الجندي المحترف والمطلع على قواعد الحروب والنزاعات المسلحة حيال الإرهابي أو الانتحاري الذي لا يتميّز بالانتماء إلى تنظيم عسكري معيّن ولا يحترم قواعد اللعبة الحربية التقليدية.

مدى الالتزام بالقانون؟

ويتبع هذا السؤال، سؤال آخر لا يقل أهمية، وهو ما إذا كان هنالك شيءٌ يُبرر تعذيب المشبوهين بالإرهاب في بعض الحالات القصوى، لانتزاع المعلومات التي قد تنقذ حياة العشرات أو المئات أو حتى الآلاف من البشر؟

وفي غياب أي رد واضح وقاطع على أي من السؤالين، لم يجد المؤتمرون مفرا من الدعوة لنشر أو تعميم التشريعات الخاصة بالحرب في القانون الدولي، ومن إيصال هذه التشريعات إلى زعماء الحروب التقليدية وغير التقليدية، كما قال العقيد بيتير هوشتيتلير Peter Hostettler، رئيس قسم التشريعات الخاصة بالحروب لدى أركان القوات السويسرية المسلحة.

ولاحظ هانس أولريخ بير Hans-Ulrich Baerالطبيب الجراح والعقيد في الجيش السويسري، أن بلدان العالم تعترف بالتشريعات الدولية الخاصة بالحروب، لكن هذه التشريعات باتت في خطر على الرغم من ذلك، بسبب العدد المتصاعد للحروب غير التقليدية، وبسبب الإرهاب الذي يثير الكثير من التساؤلات حول التشريعات في العالم.

وأشار جيروم سِنغ Jerome Singh المدني الوحيد في المؤتمر، وهو محامي من جنوب إفريقيا، إنه في حالة الحروب والنزاعات المسلحة، لابد من تطبيق التشريعات الدولية الخاصة بالحروب وجميع التشريعات الدولية الإنسانية في الوقت نفسه.

ويقضي هذا الموقف بضرورة تطبيق القانون الإنساني وحقوق الإنسان على المشبوهين بالإرهاب، حتى وإن لم يعترف البلد المحتجز لهم بالوضع القانوني الخاص بأسرى الحرب. ويقضي هذا بدوره، بحمايتهم من التعذيب ومن الاعتقال إلى أجل غير مسمّى دون الاتصال بالأقرباء والمحامين وغيرهم.

وتجدر الإشارة إلى ما قاله طبيب برتبة ملازم أول في الجيش البريطاني، إن التغاضي عن القيم الأخلاقية يشكل خطرا على القيم الاجتماعية الذاتية. ولهذا، يزداد الالتزام بالقواعد والقوانين الدولية أهمية، في الكفاح ضد خصم يخوض حربا غير تقليدية.

جورج انضوني - سويس إنفو

باختصار

استضافت مدينة شبيتس Spiez الواقعة في مرتفعات برن خلال الأسبوع الأخير من أغسطس، مؤتمرا شارك فيه 42 ضابطا من كبار ضباط الوحدات العسكرية الطبية في 27 بلدا، لبحث التفاعلات بين مفاهيم القيم الأخلاقية والإنسانية ومفاهيم ما يوصف بالحروب غير التقليدية

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×