تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تساؤلات على خلفية المستجدات

الرأي العام اليمني يراقب باهتمام بالغ تطورات الاوضاع المحلية والمؤثرات الخارجية عليها

(Keystone)

يبدو أن مكافحة الإرهاب في اليمن دخلت منعطفا جديدا نتيجة التطورات والمستجدات التي طرأت على ملف هذه القضية مؤخرا، ونتيجة لما ستثيره هذه المستجدات من تفاعلات سياسية وشعبية بدأت تظهر تساؤلات حيرى وسط الرأي العام وفي الصحافة اليمنية.

فمع تزايد الحشود الأمريكية في المحيط الهندي وبحر العرب وما لتلك الحشود من صلة وثيقة بملف محاربة الإرهاب ومنع تسلل عناصر القاعدة إلى الصومال واليمن تم تقديم قائمة جديدة بمشتبهين جدد تقول واشنطن انهم ينتمون إلى تنظيم القاعدة واغلبهم من اليمنيين وان هناك منهم من يخطط لتنفيذ عمليات إرهابية ضد المصالح الأمريكية في اليمن.

كل تلك المستجدات وتطوراتها المتسارعة جعلت الشارع اليمني والأوساط السياسية والإعلامية أكثر إنشدادا واهتماما بتفاعلاتها وتداعياتها وبرز إلى السطح كثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام لاسيما في صحف المعارضة والصحف المستقلة التي لم تخف خشيتها من تزايد الضغوط الأمريكية على اليمن بل وذهبت الكثير من هذه الصحف إلى وصف تلك الضغوط أنها ابتزاز للسلطات اليمنية.

وتتمحور تلك التساؤلات حول أبعاد مكافحة الإرهاب، مصير المقبوض عليهم وأين سيحاكمون وحدود المشاركة الأمريكية في تعقب المشتبهين والتحقيق معهم والمدى الزمني الذي ستستغرقه تلك المكافحة.

الشارع اليمني يراقب الموقف

هذه التساؤلات التي طفت على السطح خلال الآونة الأخيرة في بعض صحافة المعارضة والصحف المستقلة وداخل الأوساط السياسية والشعبية رغم بعدها عن موقع القرار السياسي إلا أنها حسب المراقبين والمتابعين للشؤون اليمنية تعكس في مضمونها حجم المخاوف التي تنتاب الشارع اليمني حيال التطورات المرتقبة لملف مكافحة الإرهاب لاسيما بعد أن بدأت تبرز مطالب جديدة للإدارة الأمريكية سبق للصحافة اليمنية أن أشارت إليها في الأسابيع القليلة الماضية.

وهذا ما تأكد لاحقا حيث اقتصرت المطالب الأمريكية في البداية على ثلاثة مشتبهين فقط ثم جاءت القائمة الجديدة لتظم ثلاثة عشر مشتبها جديدا أغلبهم من اليمنيين وتأكد لاحقا أن خمسة في السجون اليمنية على ذمة قضايا أخرى الأمر الذي يعني حسب تلك الأوساط المنشغلة بهذه التطورات أن ملف مكافحة الإرهاب في اليمن قد يستغرق وقتا طويلا ما يفتح الباب أمام تدخلات أمريكية واسعة في الشؤون اليمنية تحت ذريعة مكافحة الإرهاب واستئصاله.

ولعل المؤشرات الأكثر مدعاة لقلق تلك الأوساط تجاه ما تحمله هذه التطورات ما أكده قائد القوات المركزية الأمريكية تومي فرانكس خلال زيارته الأخيرة لليمن مطلع الأسبوع الماضي بقوله أن بلاده تسعى إلى تعزيز القدرات العسكرية للقوات الخاصة وتمكينها من أداء مهامها في مكافحة الإرهاب والتعاون مع اليمن في مجال مراقبة السواحل اليمنية ومنع تسلل عناصر تنظيم القاعدة إلى اليمن.

"الوقاية خير من العلاج"

وعلى صعيد متصل بتلك التطورات المثيرة للمخاوف والارتياب بالنوايا الأمريكية لدى العديد من الأوساط السياسية اليمنية كان رئيس الحكومة اليمنية عبد القادر باجمال أوضح خلال مؤتمر صحفي عقده مطلع الأسبوع الماضي في مدينة عدن قائلا "إننا مراقبون وتحت المجهر وزيارة الرئيس اليمني إلى واشنطن كانت وقاية والوقاية خير من العلاج" ما يفهم منه أن اليمن ماض في شراكته بمكافحة الإرهاب على النحو الذي ينسجم مع وجهة النظر الأمريكية تجاه تنظيم القاعدة.

وبالنظر إلى كل تلك المعطيات والمستجدات التي طرأت على ملف مكافحة الإرهاب يبدو من الواضح أن اليمن مقبل على مرحلة جديدة في التعامل مع هذه الإشكالية وفق رؤية تستجيب للضغوط الأمريكية المتزايدة لكن هذه الرؤية قد لا تلاقي مستقبلا قبولا واستحسانا من قبل الأوساط السياسية المعارضة والأوساط الشعبية اليمنية كما تدل على ذلك المؤشرات الأولية التي حفلت بهاالصحافة المعارضة من جهة، وكما تظهر انشغالات الرأي العام المحلي وتساؤلاته من جهة أخرى.

وإذا ما أقحم في كل ذلك المكون الاجتماعي التقليدي في اليمن الذي تهيمن عليه التركيبة القبلية التقليدية وترجيح أن تكون مناطق التجمعات القبلية مسرح المواجهة المقبلة بين السلطات والمشتبه بانتمائهم لتنظيم القاعدة فإن متاعب ومصاعب السلطات اليمنية ستكون عديدة والأسئلة التي تنظر الإجابة عليها كثيرة.

عبد الكريم سلام - صنعاء

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×