تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تشذيب عربي وخليجي للمبادرة السعودية

تبيني وزراء مجلس التعاون الخليجي في اجتماع الرياض لمبادرة الامير عبد الله لكن كلمة التطبيع اختفت منها

(Keystone)

بعد اسبوعين من الترحال، جالت خلالهما مبادرة الأمير عبد الله ولي العهد السعودي على عواصم القرار الاقليمية والدولية، عاد جديدها ليستقر في القديم العربي، فطلعت من شعار "التطبيع مقابل السلام" مقولة "الانسحاب الكامل مقابل السلام الشامل"..

هذا الشعار تحول الآن إلى التعبير الرسمي لمبادرة الامير عبد الله، بعد ان بلورت الاجتماعات العربية والخليجية مشروع نصها الى ان خرج الى العلن خاليا من مفردة التطبيع التي كان الاسرائيليون يعولون عليها اساسا. لذلك لم يكن مستغربا ان يصدر رد الفعل الاسرائيلي معبرا عن (خيبة امله) بعد اختفاء مفردة التطبيع من المبادرة، لكنها ما زالت تحتفظ بالقها الناجم اساسا عن منبتها وعن توقيت اطلاقها.

وبتبني اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي يوم الإثنين للمبادرة السعودية رسميا، ولاول مرة، اصبحت امرا واقعا ومطروحا بجدية على اسرائيل وعلى المجتمع الدولي، الذي طالما تعود على موقف تقليدي خافت من المملكة العربية السعودية، التي لم تكن تتصدر يوما سياسات من هذا النوع المثير للجدل حولها.

وبالنتيجة فقد بات من شبه المؤكد عرض المبادرة على القمة العربية اواخر الشهر الجاري في بيروت، وليس من الصعب التكهن من الان بانها ستحقق اجماعا عربيا بعد زوال كل التحفظات عنها، وبالاخص اثر اضافة فقرة خاصة باللاجئين، لم تمانع الرياض في اضافتها، بعد ان كانت طمانت دمشق وبيروت مسبقا حول شمولية الانسحاب الاسرائيلي المطلوب، بالاضافة الى امكانية التفصيل والتوسع في الافكار عندما يحين موعد صياغتها على الورق.

اختفت مفردة "التطبيع"

وكانت المملكة العربية السعودية ممثلة في ولي العهد، قد تركت باب "إصلاح" المبادرة مفتوحا امام المساهمات العربية. واعلن اكثر من مسؤول سعودي في اكثر من مرة انها اصبحت شانا عربيا مع ما يعني ذلك من تشذيب ومن اضافات ادخلها عليها بالفعل اجتماع لجنة المتابعة العربية في القاهرة، ثم رسمها اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون في الرياض، بمباركة من المملكة العربية السعودية الممثلة في الاجتماعين بوزير خارجيتها والذي كان اول من جرى على لسانه الشعار الجديد "الانسحاب الكامل مقابل السلام الشامل" واول من اخفى كلمة التطبيع من المبادرة.

وبدون كبير عناء يلمس المراقبون ان ولي العهد السعودي الذي لم ينطق بشكل رسمي الى حد الان، يبدو في حل من مجرد اخبار صحفية نقلها عنه الكاتب الامريكي توماس فريدمان، بمعنى انه لن يسأل عن قصده بالتطبيع، الذي قد يرمى على نزق صحفي او على عدم دقة في النقل.

وكما يظهر من رد الفعل الاسرائيلي السلبي، فان التطبيع الذي اسال لعاب الاسرائيليين الى درجة عرض زيارة فورية الى الرياض، قد سبب امتعاضا لبعض الاطراف العربية التي مازالت ترفع شعار التسوية السياسية فحسب، وتتجاهل الرغبة الاسرائيلية في الاندماج ضمن محيط جغرافي واقتصادي وسياسي واحد، وهي العقدة المقبلة، او مربط الفرس في مرحلة الصراع القادمة بفضل تجديد الصيغة عن طريق ولي العهد السعودي.

ورغم استهانة اسرائيل الظاهرية بالمبادرة التي اعتبرتها لا تحمل جديدا بعد سحب مفردة التطبيع منها، فلا يشك احد ان وقعها ما يزال قويا في وقت بدا وكان اطراف الصراع قد داهمها التعب من الاقتتال، مما جعل المبادرة تاخذ شكل طوق النجاة للطرفين الفلسطيني والاسرائيلي، فضلا عن الطرف الامريكي الذي يحاول ركوبها لتمرير تقرير(ميتشل) وتوصيات (تينت) مع كل ما يحمل ذلك من واجهة صراع جديدة انفتحت مع الدبلوماسية الامريكية.

حجر حرك مياها راكدة!

من جهة أخرى، لم يكن غائبا عن اذهان كثيرين ان ولي العهد السعودي اراد ايضا بمبادرته قلب الطاولة على وسائل الاعلام الامريكية التي تخصصت في الاساءة الى صورة المملكة منذ احداث الحادي عشر من سبتمبر.

لكن الامريكيين الذين لا يرون مانعا في محاولة الرياض تحسين صورتها، قد يتضايقون عندما يصل الامر الى تجاوز بضاعتهم الدبلوماسية والحكم عليها بالاعدام من خلال مبادرة تقفز مباشرة الى لب الموضوع، وتترك وراءها جهود السيناتور ميتشل ورئيس المخابرات المركزية جورج تينت، ولذلك فلا يستبعد المراقبون ان اعادة الجنرال زيني على عجل الى منطقة الصراع بدون استيفاء شروط عودته المعلنة من واشنطن، امر يحتمل ربطه بمبادرة الامير عبد الله وما قد تكون احيته من هواجس لدى الديبلوماسية الامريكية.

وبالنتيجة، فان المبادرة كانت بمثابة القاء حجر في مياه راكدة، وهو اقل ما يحسب لها بصرف النظر عما اذا كانت تقصد كل هذه الموجات التي اثارتها ام انها كانت مجرد كلمات بسيطة قالها زعيم سعودي الى صحفي امريكي.

لكن القادم من الايام سيثبت ان كان التحرك الامريكي الاخير يحمل قدرا من الجدية والتماهي مع الفكرة السعودية التي اصبحت عربية، ام انها محاولة للالتفاف عليها مع الاحتفاظ في الذاكرة السياسية فقط بان الدولة المحورية في العالمين العربي والاسلامي قدمت تنازلا معنويا جديدا في طريق الطمع الاسرائيلي القديم.

فيصل البعطوط - الدوحة

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×