Navigation

تصاعد خطير في دوامة العنف

العنف يولد العنف ومخاطر اتساع نطاق المواجهات يتزايد Keystone

يوما بعد يوم، تتصاعد وتيرة العنف والمواجهات بين الجيش الاسرائيلي والفلسطينيين لتتحول إلى ما يشبه الحلقة المفرغة تبدأ بسقوط الضحايا وتتواصل بعمليات انتقامية لتنتهي إلى موجة من الاستنكار والتنديد وتبادل الإتهامات بالمسؤولية عن التصعيد الأخير

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 مايو 2001 - 17:15 يوليو,

تزداد دائرة العنف اتساعا و عمقا في سياق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الدائر منذ سبعة شهور. ولقد بقيت وجهة النظر الفلسطينية التي تحمّل إسرائيل مسؤولية مباشرة هذا العنف معزولة وخافتة إلى أن نشرت نتائج تقرير لجنة ميتشيل التي أشارت إلى أن الردّ الإسرائيلي العنيف والقاتل على المظاهرات السلمية الفلسطينية المحتجة على زيارة شارون للحرم القدسي هي المسؤول الأكبر عن اندلاع موجه العنف هذه.

وفي الفترة الأخيرة، وخاصة بعد استلام شارون للحكم في اسرائيل، اختفى تقريبا أي خيار غير المواجهة العنيفة لحسم الخلاف بين الطرفين. أولا لأن شارون ليس له برنامج سياسي
وبالتالي لا يمكن أن يكون شريكا في مفاوضات سلام، وثانيا، لان الولايات المتحدة تحجم عن التدخل وبالتالي ترخي العقال لإسرائيل في مسعاها لحسم الأمور بالقوة، وثالثا، لان العالم العربي أعطى الانطباع لإسرائيل بأنه يسمح لها – عمليا - بالاستفراد بالفلسطينيين.

كل هذه العوامل تجعل الظروف مواتية لكي يوسع شارون دائرة العنف، لكن يشعر الفلسطينيون في المقابل، أن مشروع شارون المتمثل بتحقيق الأمن لإسرائيل عن طريق القوة وليس عن طريق السلام يجب أن يفشل مما يحفزهم على تصعيد المقاومة الموجعة ضد إسرائيل، الأمر الذي يقابله شارون بمستوى أعلى من العنف والتصعيد وهكذا دواليك.

مؤشرات إضافية

ولا تقتصر المؤشرات على نية شارون تعميق وتوسيع دائرة العنف والصراع على رفع وتيرة القصف والقتل والحصار، بل بدأ يتعدى ذلك مثلا من خلال تصريحاته التي طلب فيها من الجهات الأمنية اتخاذ الترتيبات اللازمة لضمان دخول اليهود الى المسجد الأقصى المبارك، كذلك تخصيص ميزانية كبيرة إضافية من اجل توسيع المستوطنات و إضافة وحدات سكانية وطرق التفافية جديدة.

ويأتي كل هذا بالرغم من أن أبرز وأهم استخلاصات لجنة ميتشيل أكدت على مدى التأثير السلبي الكبير لسياسة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي على فرص السلام ودعوة التقرير الصادر عنها إسرائيل لوقف هذه السياسة.

إن توسيع دائرة المعركة من جانب شارون لتشمل القدس يهدف أيضا إلى توسيع دائرة التأييد لسياساته وإلى توحيد قطاعات اكبر من المجتمع الإسرائيلي وتجنيدها في هذه المعركة. وهو ما سيشكل مرة أخرى تحديا واختبارا لمدى حساسية موضوع القدس ومقدساتها بالنسبة للعرب و المسلمين.

وخلاصة تجربة التطورات الأخيرة المتلاحقة أن توجه شارون إلى تصعيد العنف يقابل بتصعيد المقاومة الفلسطينية وبالتالي فان العنف يولد عنفا مقابلا، مما يزيد من اتساع وعمق دائرة العنف في المنطقة. وبالطبع، فإن نتائج هذا المسار الخطير - مهما كانت- ، لن تشمل زيادة الأمن أو تحقيق السلام بالنسبة للمجتمع الاسرائيلي.

غسان الخطيب - القدس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.