Navigation

تصويت حظر المآذن: الحقائق والمغالطات

استخلص تحليل Vox أن نتائج الاستفتاء حول بناء المآذن لم تكن ضد المسلمين بل خوفا من انتشار الإسلام في سويسرا Keystone

تناولت الصحف السويسرية الصادرة يوم الثلاثاء 26 يناير بالشرح والتعليق تحليل VOX لنتائج التصويت على الإستفتاء المتعلق بمبادرة حظر بناء المآذن في سويسرا، واستعرضت بإسهاب المغالطات التي تم الترويج لها قبل الإقتراع موضحة حقيقة الانتماءات السياسية والإيديولوجية والدينية للمؤيدين والمعارضين والمحجمين عن التصويت.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 يناير 2010 - 15:49 يوليو,

ولكن القلة القليلة من المعلقين الذين تجاوزوا مسألة تفسير النتائج، ترى أن التعليلات المطروحة من قبل الأطراف التي أطلقت المبادرة الشعبية التي عرضت على الإستفتاء الشعبي لا تجيب على التساؤلات المطروحة بل تضيف إشكاليات وأسئلة جديدة.

خصصت وسائل الإعلام السويسرية بمختلف أنواعها حيزا وافرا لنتائج التحليل الذي أعده مركزgfs.bern حول نتائج التصويت الشعبي على مبادرة حظر بناء المآذن في سويسرا في 29 نوفمبر 2009، والذي أسفر عن قبول الناخبين للمبادرة بنسبة 57،5%. فبعد أن استعرضت وسائل الإعلام الالكترونية (إذاعة وتلفزيون ومواقع) طيلة نهار أمس خلاصات التقرير وأرقامه تطرقت الصحف اليومية للموضوع صبيحة الثلاثاء مستعرضة في معظمها تفاصيله والمعلومات الت يحفل بها.

وهذا ما تطرقت له صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ (تصدر بالألمانية في زيورخ) تحت عنوان "معارضة الوسط المعتدل للمآذن"، حيث ذهب مارتين سينتي إلى أن "الأحاسيس كانت هائجة أثناء التصويت على مبادرة حظر المآذن". ورأى أن هذه المبالغة في تهييج الأحاسيس ذهبت الى حد الترويج لبعض المغالطات مثل "احتمال إقدام الناخبات من التيارات اليسارية على مساندة المبادرة " في سياق التعاطف مع وضع المرأة في عدد من البلدان الإسلامية، أو "التخويف من احتمال تعاظم المعاداة للأجانب".

ويؤكد كاتب الإفتتاحية أن "نتائج تحليل Vox أدت الى التخفيف من صحة هذه التأويلات التي سبقت التصويت وقدمت صورة أقل تطرفا: إذ بالرغم من أن نسبة المشاركة (في التصويت) كانت عالية فإن الحملة لم تعرف تجند التيارات المتطرفة أو المعادية للأجانب ... كما أن الغالبية عبرت عن أنها لم تصوت ضد المسلمين أو ضد ممارستهم لشعائرهم الدينية، بل رغبت - رغم ذلك - في توجيه إشارة ضد زحف انتشار الإسلام وقيمه في سويسرا".

وتساءل مارتين سينتي "هل يُرسخ نظام الديمقراطية المباشرة هيمنة الأغلبية على حساب حقوق الأقليات؟"، وأجاب على لسان الخبير في العلوم السياسية آدريان فاتر الذي قام بدراسة لنتائج حوالي 300 استفتاء شعبي بأن "التأثير أقل بالنسبة لأقليات مندمجة مثل الأقليات اللغوية، والمعوقين، واليهود أو بعض الأقليات الدينية الأخرى، ولكن نسبة الرفض تكون عالية بالنسبة للأقليات غير المندمجة مثل الأجانب والمسلمين"، وأضاف أدريان فاتر أمام ممثلي وسائل الإعلام "ما دام المسلمون في غالبيتهم أجانب، فإنهم يعانون أكثر".

صحيفة تاغس انتسايغر (تصدر بالألمانية في زيورخ) تطرقت للموضوع تحت عنوان"التصويت بنعم كان للسيدات من تيارات اليمين وليس من تيارات اليسار". وانتقد ماركوس بروتشي ما تردد قبل التصويت من أن النساء من التيارات اليسارية قد يصوتن لصالح المبادرة انتقادا "للضغط الذي يمارسه الإسلام على المرأة"، موضحا بأن نتائج التحليل أشارت الى أن 16% فقط من نساء التيارات اليسارية صوتن لصالح المبادرة مقابل 88% من نساء التيارت اليمينية.

وإذا كانت الصحيفة قد أوردت بأن العنصر الذي كان مقنعا بالنسبة للغالبية المناصرة للمبادرة هو اعتبار "المئذنة شعارا لغزو الإسلام، واعتبار الإسلام خطرا مهددا نظرا للدور السياسي الذي يلعبه في العالم"، فإن الصحيفة ترى أن "قلة قليلة فقط عبرت عن انتقادات بالنسبة للجالية المسلمة المقيمة في سويسرا".

وعن إحساس المعاداة للأجانب في هذا لتصويت، أوردت صحيفة "تاغس أنتسايغر" تحليل أستاذ العلوم السياسية هانس هيرتر الذي قال: "حتى الذين لهم نظرة إيجابية عن الأجانب أو المناصرين لمجتمع سويسري عصري ومتفتح صوتوا لصالح المبادرة بنسبة 40%.

صحيفة بازلر تسايتونغ تطرقت للموضوع تحت عنوان "معارضو المبادرة كانت تنقصهم التعليلات"، مستعرضة الدروس المستخلصة من هذا التحليل وهي: "أن التحليل أظهر أن تفسيرات وسائل الإعلام والسياسيين قبل التصويت كانت خاطئة، وأن "المعارضين للمبادرة هم نفس فئة المعارضين لعمليات التصويت ضد الأجانب وينحدرون من المدن ومن ذوي التعليم العالي ولهم ميولات يسارية أو من أتباع الخضر"، والعنصر الثالث تمثل في أن المعارضين للمبادرة يجمعهم "عجزهم في تفسير أسباب معارضة المبادرة عل النقيض من أنصارها".

الصحف الروماندية

صحف سويسرا الناطقة بالفرنسية هي الأخرى لم تتردد في إعطاء الموضوع حيزا وافرا، إذ تطرقت صحيفة لوتون (تصدر في جنيف بالفرنسية) تحت عنوان "التصويت بنعم ضد انتشار الإسلام" واستندت إلى أن تحليل VOX توصل الى أنه "حتى من بين أنصار سويسرا متفتحة وعصرية، هناك 40% ممن صوتوا لصالح مبادرة حظر بناء المآذن".

وترى لوتون أن "من بين التعليلات التي كثيرا ما تتكرر على لسان المناصرين للمبادرة، الرغبة في إعطاء إشارة واضحة ضد زحف الإسلام وضد النموذج المجتمعي الذي ينادي به".

وبخصوص التفسيرات التي قدمها الساهرون على إنجاز هذا التحليل، ومن بينهم هانس هيرتر من جامعة برن، من أن ذلك "لا يعني رفضا عاما للإسلام بل تعليلات مثل الإشارة الى معاملة المسحيين في البلدان الإسلامية أو أن المآذن ليست ضرورية لأداء الشعائر الإسلامية".

كما أوردت صحيفة لوتون انتقادات عبد الحفيظ الورديري، مدير مؤسسة التعارف بجنيف الذي يرى أن "السويسريين يكونون صورة عن الإسلام انطلاقا من أحداث وقعت في بلدان أخرى". وفي معرض رده على القائلين بأن التصويت لم يكن ضد المسلمين ولكن ضد انتشار الإسلام، تساءل الورديري: "كيف يمكن أن نكون ضد الإسلام وليس ضد المسلمين؟ وكيف يمكن تجريدهم من ديانتهم؟".

صحيفة "لونوفيليست" (تصدر بالفرنسية في مدينة سيون) تطرقت للموضوع من زاوية مصداقية عمليات سبر الآراء التي أجريت قبل يوم الإقتراع بعد الأخطاء التي ارتكبت قبل التصويت حيث كانت الإستطلاعات تؤكد احتمال رفض الناخبين للمبادرة. وكتب كريستيان ايمساند "إن التصويت على مبادرة حظر المآذن لم يُثر نقاشا حول الإسلام وحده بل أيضا حول مصداقية ودقة عمليات سبر الآراء".

ومن بين التعاليق القليلة التي صاحبت مقالات اليوم حول النتائج التي توصل إليها تحليل VOX، تساؤل ميخائيل برونر في صحيفة "در لاندبوته"، عن مكانة مراعاة حقوق الإنسان في عمليات التصويت الشعبي وشدد على أن "ثلث الناخبين فقط أشاروا إلى أن حظر بناء المآذن ينتهك مبادئ حقوق الإنسان". أما إيمساند فقال "إن من يرغب في تعليل تصويت شعبي بمبادئ حقوق الإنسان سيكون من الخاسرين"، وهو أمر "أثار حفيظة المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان التي اكتشفت ان ثلثي الناخبين لم يدركوا بان ذلك ينتهك مبادئ حقوق الإنسان او أنهم لم يولوا لذلك اهتماما"، حسب ما جاء في الصحيفة.

أما صحيفة لوتون فعلقت على نتائج التحليل تحت عنوان "الكلمة للمسلمين"، إذ كتب إيف بيتينيا أن التعليل المقدم من خلال هذا التحليل بأن "الناخبين لم يصوتوا ضد المسلمين... بل رغبوا فقط في إعطاء إشارة ضد زحف الإسلام، سوف لن يعمل على تضميد جراح المسلمين في سويسرا، لأن هناك صدمات ستبقى آثارها ظاهرة". وتسائل إيف بيتينا: "كيف يمكننا التفريق بين المسلم ومعتقداته، وبين المسلمين وطائفتهم، وهل هناك تقييم للمسلم الجيد والمسلم غير الجيد؟".

وفي الختام انتهى إلى أن "هذا التحليل سيخدم بالدرجة الأولى مسلمي سويسرا الذين سيتعرفون من خلال هذا التحليل على أن ممارسة السويسريين تمييزية في حق الأقليات". وأن هذه الجالية المسلمة الممزقة الى عشرات الطوائف وغير الظاهرة للعيان والمنطوية على نفسها كأقلية تدفع الثمن اليوم مرتين: المعاناة من صورة سلبية معطاة عنها وغالبا ما هي صورة مستوردة من الخارج لا ناقة لهم فيها ولا جمل".

كما يرى أن "على الجالية المسلمة أن تنزل إلى الشارع الى جانب المنظمات المسيحية للدفاع عن قيم أساسية وللدفاع عن حقوق الانسان... ولمحاربة الظلم ايا كان مصدره وليس فقط الصادر عن إسرائيل سيظهرون بذلك للرأي العام السويسري بأن لهم نفس التطلعات".

محمد شريف – جنيف – swissinfo.ch

لماذا جاءت النتائج مغايِـرةً لاستطلاعات الرأي؟

من الأسئلة التي رافقت الإعلان عن نتائج الاستفتاء مساء الأحد 29 نوفمبر 2009، الأسباب الكامنة وراء الاختلاف الكبير بين استطلاعات الرأي التي توقّـعت رفضا للمبادرة الداعية إلى حظر بناء المزيد من المآذن في سويسرا وبين النتيجة النهائية، التي وافق بموجبها 57،5% من الناخبين عليها.

اليوم، يشرح كلود لونشون، مدير معهد gfs.bern في أول تصريحات يُـدلي بها منذ ذلك التاريخ، سبب الفرق بين النتيجتيْـن بـ "ازدواجية القرار" من طرف المستجوَبين، ويرى أن الأشخاص الذين شمِـلتهم استطلاعات الرأي قدَّموا إجابات تُـراعي "التطابُـق الاجتماعي".

ويُـضيف في حديث نشرته يوم الثلاثاء 26 يناير 2010 صحيفة NZZ، أن الأمر لا يتعلّـق بمجرّد أكاذيب، مثلما افترض البعض ذلك بعد التصويت، ولكن بظاهرة معقّـدة، لم تُـدرس بعدُ بما فيه الكفاية.

ويُـشير المشرفون على استطلاعات الرأي إلى ظاهرة "ازدواجية القرار"، عندما يُـصرِّح شخص ما قبل التصويت بأنه لم يحسِـم قراره بعد أو أنه يميل إلى التصويت بـ "نعم"، ليُـصوِّت في نهاية المطاف بـ "نعم" أو عندما يقول شخص آخر بأنه لن يتحوّل إلى مكتب الاقتراع، بل يرفُـض مجرّد المشاركة في الاستطلاع، ليُـصوّت في نهاية المطاف بـ "نعم"، لكن هذه الحالات تظلّ نادرة وخاصة جدا، حسب قول السيد لونشون.

على العكس من ذلك، قرّر العديد من المواطنين في وقت متأخِّـر المشاركة في التصويت، أي خلال الأسبوعين السابقين ليوم الأحد 29 نوفمبر 2009، في الوقت الذي كانت الحملة الانتخابية تحتدِم، ويبدو أن تزامُـن الظاهرتين، وفّـر إمكانية لتغيير الآراء في اللحظات الأخيرة.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.