تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تصويت فدرالي حكم الصندوق الحاسم.. رفض ثلاثي قـاطع وكثيف!

(swissinfo.ch)

مرة أخرى، تُخفق المواضيع المطروحة على تصويت الناخبين في إقناع أغلبية السويسريين. فقد رفض المشاركون في اقتراع يوم الأحد 17 يونيو مشروعا يدعو لمراجعة نظام التأمين على المرض ومبادرتين تقترح إحداهما تعزيز ممارسة الحقوق الشعبية في مجال السياسة الخارجية وتحث الثانية على تيسير سبل الوصول إلى ملكية المساكن الخاصة.

القرار الشعبي الواضح لم يترك أي مجال للشك، حيث اتضح أن ثلاثة أرباع الناخبين السويسريين رفضوا التحوير المقترح على القانون الفدرالي الخاص بالتأمين على المرض.

نفس النتيجة تقريبا حصلت عليها المبادرة الشعبية الداعية إلى عرض الإتفاقيات الدولية المهمة في مجال السياسة الخارجية مستقبلا على التصويت الشعبي العام.

أما المبادرة الرامية إلى تيسير تملك البيوت الخاصة بفضل الإعتماد على نظام توفير بحوافز جبائية فقد رفضت من طرف أكثر من ثلثي الناخبين الذين شاركوا في الإقتراع الفدرالي يوم الأحد 17 يونيو 2012.

أنظمة العلاج المندمجة لا تستهوي الأغلبية

في هذه المرة، أسفرت نتيجة التصويت إلى إخفاق محاولة أخرى لإصلاح نظام التأمين الصحي من أجل مواجهة الإرتفاع اللولبي لتكاليف العلاج والرعاية الصحية المتصاعدة بدون توقف في الكنفدرالية منذ عشرين عاما.

وبالرغم من الإرتفاع المستمر للأقساط الشهرية (الإجبارية) التي يدفعها كل سكان سويسرا إلى شركات التأمين الصحي، تعرضت المشاريع الكبرى الرامية إلى مراجعة القانون إلى الرفض إما من طرف غرفتي البرلمان الفدرالي أو من جانب الناخبين مثلما حصل مجددا في هذه المناسبة.

ومع أن الحكومة والأغلبية في البرلمان توصلتا هذه المرة إلى توافق الحد الأدنى حول نظام العلاجات المندمجة الذي يقضي بتجميع العاملين والمتدخلين في القطاع الطبي من أجل تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى وتخفيض نفقات التأمين الصحي، إلا أن الأنموذج المقترح لم يُقنع المشاركين في التصويت رغم دعم البرلمان له وتوصية الحكومة الفدرالية بالموافقة عليه.

ومن الواضح أن حجج الأطراف التي تقف وراء تنظيم الإستفتاء (وهي الحزب الإشتراكي وفدرالية الأطباء السويسريين وبعض المنظمات ذات الطابع الطبي والنقابي) لقيت صدى إيجابيا في أوساط معظم الناخبين. فمن وجهة نظرها، تمسّ هذه المراجعة من مبدإ حرية اختيار المواطن للطبيب المُعالج وللمستشفى أو المصحة كما أنها تضع العبء على عاتق المريض عوضا عن التصدي لمواجهة لأسباب الحقيقية للإنفجار الخطير في تكاليف الصحة والعلاج في سويسرا.

الإتفاقيات الدولية والديمقراطية المباشرة

على عكس ما كان متوقعا، لم يُتابع الجمهور النقاشات التي صاحبت موضوعي التصويت الآخريْن بكثير من الحماس. فالمبادرة التي أطلقتها منظمة "العمل من أجل سويسرا محايدة ومستقلة" بعنوان "الإتفاقيات الدولية.. فليقرر الشعب!" لم تلق التأييد والدعم إلا من جانب حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي). ويطالب نص المبادرة بإجبارية عرض مصادقة سويسرا على كافة المعاهدات الدولية ذات الأهمية أو التي تتضمن نفقات إضافية لمرة واحدة تفوق مليار فرنك أو نفقات دورية تزيد عن 100 مليون فرنك، على التصويت الشعبي العام.

أصحاب المبادرة أعلنوا أنهم يسعون من خلالها إلى تعزيز ممارسة الحقوق الشعبية في مجال السياسة الخارجية والحيلولة من خلال هذا التمشي دون طغيان إجراءات متضمنة في معاهدات أو اتفاقيات دولية مُصادق عليها من طرف الحكومة الفدرالية في برن على إرادة الشعب السويسري. في المقابل، يبدو أن حجج المعارضين (أغلب الأحزاب السياسية والحكومة الفدرالية والأوساط الإقتصادية) التي تركزت على تحذير الناخبين من أن الموافقة على هذه المبادرة ستؤدي إلى تضخم كبير في عدد عمليات الإقتراع (بما في ذلك على نصوص لا خلاف حولها)، وإلى إضعاف موقف سويسرا في المفاوضات الدولية والمتعددة الأطراف، قد لقيت آذانا صاغية لدى أغلبية المقترعين.  

وفي الوقت الحالي، لا يُستفتى الناخبون السويسريون إلا عندما يتعلق الأمر باتفاقيات ذات أهمية كبرى من بينها عضوية بلادهم في المنظمات الدولية. وفي حالات أخرى يمكن دعوة الناخبين إلى التصويت من خلال تنظيم استفتاء من أجل رفض قرار صادق عليه البرلمان وهو ما يستوجب - حسب القانون - تجميع 50000 توقيع في غضون مائة (100) يوم.

وفي سياق متصل، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن الأوساط الإقتصادية (رجال الأعمال والمؤسسات المالية عموما) قد أنفقت ما لا يقل عن 5 ملايين فرنك في حملتها المناهضة للمبادرة.   

تخفيضات جبائية للتشجيع على تملك السكن... لا شكرا!

للوهلة الأولى، بدا أن المبادرة الشعبية الأخرى المعروضة على تصويت الناخبين تحت عنوان "الوصول إلى الملكية بفضل الإدخار من أجل السكن" ستحظى بتأييد أوسع. ذلك أن النص الذي روجت له الجمعية السويسرية للملاك العقاريين كان ينص على خفض المبالغ المدخرة من أجل اقتناء مسكن رئيسي (بحد أقصى لا يزيد عن 10 آلاف فرنك في السنة للشخص الواحد لفترة لا تتجاوز 10 أعوام) من إجمالي الدخل الشخصي الخاضع للضريبة. إضافة إلى ذلك، لن يتم إخضاع المبلغ الذي يتم توفيره والفوائد الناجمة عنه لأية رسوم أو ضرائب.

الملفت أيضا أن هذه المبادرة شبيهة بأخرى سبق أن رفضت قبل ثلاثة أشهر من طرف الناخبين السويسريين. وفيما أيدها الحزب الليبرالي الراديكالي (يمين) وحزب الشعب السويسري (يمين شعبوي)، قوبلت بالرفض من طرف الأحزاب السياسية الأخرى باستثناء الحزب البورجوازي الديمقراطي (يمين) الذي لم يُصدر أي توصية بالرفض أو بالقبول.

وفيما يرى أصحاب المبادرة أن التخفيضات الضريبية تمثل الأداة المثلى للترفيع في نسبة المالكين لبيوتهم الخاصة، وهي نسبة لا زالت متدنية في سويسرا، يعتبر المعارضون على العكس من ذلك أن هذه الإجراءات تمثل هدية جبائية إضافية للأثرياء حيث أنه لا وجود لإمكانية عملية لتوفير هذه المقادير المالية من طرف أصحاب الأجور الوسطى والمتدنية مع ما يترتب عنها (أي المبادرة) من تداعيات سلبية على المالية العمومية بحكم ما ستخسره مصالح الجباية من مداخيل بسبب الإعفاءات المرتقبة.

النتائج

شبكات العلاج المندمجة: 76% رافضون، 24% مؤيديون، جميع الكانتونات معارضة.

التصويت على الاتفاقيات الدولية: 75،2% رافضون، 24،8% مؤيديون، جميع الكانتونات معارضة.

حوافز جبائية للإدخار من أجل السكن: 68،9% رافضون، 31،1% مؤيديون، جميع الكانتونات معارضة.

نسبة المشاركة في التصويت: 38،5%.

نهاية الإطار التوضيحي

مبادرات شعبية.. تحت المجهر

دعي الناخبون السويسريون لإدلاء باصواتهم يوم الأحد 17 يونيو 2012 حول ثلاث مبادرات شعبية تتعلّق الأولى "الحصول على الملكية العقارية من خلال الإدخار السكني المعفي من الضرائب"، والثانية حول "الاتفاقيات الدولية: الكلمة النهائية للشعب"، و"إعادة تنظيم الرعاية الصحية". وفي ما يلي تفصيل كل مبادرة لحالها:

تشجيع تملك البيوت الخاصة: تهدف مبادرة جمعية الملاك السويسريين إلى المطالبة بمنح إعفاءات ضريبية لتشجيع المواطنين على بناء أو اشتراء سكن أوّل وشخصي للإقامة. وفي حالة قبول هذه المبادرة، ستكون الكنفدرالية والكانتونات مجبرة على تقديم اعفاء ضريبي على المبالغ التي يخصصها أي مواطن كادخار من اجل اشتراء أو بناء سكن خاص به.  ورغم أن البرلمان لم يوص لا بالتصويت للمبادرة ولا ايضا للتصويت ضدّها، فإن الحكومة الفدرالية رفضت هذه المبادرة، وبرّرت ذلك، بأن هناك ما يكفي من الحوافز والتشجيع لإمتلاك سكن، وأن النص لا يصبّ إلا في مصلحة بعض الشرائح دون غيرها، فلا يستفيد منه الفقراء مثلا، وأنه سوف يضعف من الإيرادات المالية للكانتونات والفدرالية.

"الإتفاقيات الدولية: الكلمة للشعب": تم التقدّم بهذه المبادرة التي تهدف إلى الحصول على موافقة الناخبين السويسريين على الإتفاقيات الدولية قبل مصادقة سويسرا عليها أو تنفيذها، ويجب أن يتم ذلك بشكل آلي، وخاصة الإتفاقيات التي قد تتسبب في نفقات تقارب المليار فرنك، أو تتطلّب نفقات مستمرّة تتجاوز 100 مليون فرنك. وقد قرّر كل من البرلمان والحكومة الفدرالية رفض هذه المبادرة، لان فرصة مشاركة المواطنين في إبداء رايهم والمشاركة في تحديد توجهات السياسة الخارجية متاحة أصلا حتى قبل الموافقة على هذه المبادرة، والقانون الجاري العمل به حاليا يجبر الحكومة على تنظيم استفتاء عام كلما تعلّق الأمر باتفاقية دولية مهمّة، كالإنضمام مثلا إلى اتحاد يشمل دولا أخرى مثل الإتحاد الاوروبي، أو المنظمات المتخصصة مثلا في الشؤون الامنية كالحلف الاطلسي،...

مبادرة "الرعاية المتكاملة" في مجال الصحّة العامة: وتهدف هذه المبادرة التي تجد الدعم من البرلمان الفدرالي ومن الحكومة المركزية إلى ترسيخ شبكات الرعاية المتكاملة قانونيا، وتوفّر فرصة لتعزيز وتقوية نظام التعويض عن المخاطر. ويرى البرلمان والحكومة أن التصويت لصالح هذه المبادرة من شانه أن يؤدي إلى تحسين الجودة والكفاءة في النظام الصحي، ويكرّس التعاون والتآزر في بين جميع الاطراف المتدخّلة في تقديم الخدمات الصحية، كما تؤدي على خفض التكلفة بمليار فرنك سنويا بحسب مصادر رسمية. هذه المبادرة تهدف كذلك إلى تدقيق نظام التعويضات عن الأخطار عبر إضافة معيار رابع لم يكن يأخذ في الإعتبار وهو معيار احتمال الإصابة بمرض، وحتى الآن تأخذ شركات التأمين بالنظر معايير مثل العمر والجنس ومدة الإقامة السابقة في المستشفيات.

نهاية الإطار التوضيحي


(نقله بتصرف من الإيطالية وعالجه: كمال الضيف) , swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×