تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تطوّرات الحرب ستترُك آثارها على مُجمل الوضع الفلسطيني الإسرائيلي

جندي إسرائيلي يقف وسط دخان ساخن تطلقه دبابة تتحرك لتتخذ موقعا لها في منطقة محاذية لحدود إسرائيل مع قطاع غزة يوم 31 ديسمبر 2008

(Keystone)

بينما تحصد مُـقاتلات الإسرائيليين أرواح مئات الفلسطينيين في غزّة وتستعدّ مدفعيتهم الثقيلة لدكّ ما تبقّـى فيها من مبانٍ ومنازل، تنشغِـل قيادات الطّـرفين في كيفية الخروج من بين الأشلاء المُـحترقة والدِّماء المسفوكة، برَايَـات انتصار.

وما أن يفرغ زُعماء العالم، ومعهم زملاؤهم العرب والمسلمون، من وضْـع مسودّات لاتِّـفاقات تهدِئة وهُـدنة بين الطرفين، حتى تكون غزّة قد غادرت جحيم القصْـف الإسرائيلي المستعر إلى نار الأسى والحُـزن.

على مدار الأيام الأربعة الأولى من الهُـجوم على قطاع غزّة، كانت آلة الحرب الإسرائيلية قد أزهقت أرواح نحو 390 فلسطينيا وتركت خلفَـها أكثر من 1800 جريحا، وليس ثمّـة مؤشِّـرات تقول إن القصف في تراجُـع، بل إن التقديرات المُـختلفة، تتوقّـع انضمام القوات البرية، التي حشدتها إسرائيل على طول الحُـدود مع غزّة للعملية التي اختارت لها اسم "الرّصاص المتدفّـق"، وتقول إنها "اضطرت" إليها ردّا على مُـواصلة حركة حماس والفصائل الأخرى إطلاق صواريخها على المُـدن الإسرائيلية.

مع اليوم الرابع للحرب، لم تكُـن الصورايخ قد توقّـفت، بل إنها ازدادت وتضاعَـف مَـداها لتصِـل إلى بئر السبع، في أقصى الجنوب الإسرائيلي، مع توقّـع تواصُـل إطلاقها في الأيام القادمة واستمرار تقدّم مَـداها.

ولما كانت "التهدئة" أو اتفاق عدَم التّـصعيد، الذي توصّـلت إليه إسرائيل وحماس في وقت سابق من عام 2008، السّـبب المُـعلن في إعلان الحرب، فقد تبارى الطّـرفان في تأويل الحلول الممكنة لإطفاء النار المشتعلة.

قيادة إسرائيل، التي تستعدّ للدخول في انتخابات عامّـة خلال شهرين، تنظر إلى المعركة في غزّة على أنها تذكرة رابِـحة للفوز بأصوات الناخبين. وقد شخّـصت عُـيون الثلاثي، ايهود اولمرت وتسيبي ليفني وايهود باراك، إلى الاستطلاعات أيضا.

أما قيادة حماس، التي سارعت إلى الاختباء تحت الأرض، بعيدا عن أعيُـن طائرات الاستكشاف الإسرائيلية، فإنها راحت ترسل البيانات المكتوبة والخِـطابات المُـتلفزة، وتقول إنها "لن تستسلم، حتى لَـو أبيدت غزّة بكاملها".

إصرار على الانتصار

وبالرغم من استخدام مسألة التّـهدئة لتبرير قيام إسرائيل بإعلان الحرب على غزّة، وفي حين تُـعلن حماس أنها لم تشَـأ أبدا عدَم تجديد التّـهدئة وأنها أجبِـرت على ذلك الموقف، فإن تطوّرات الحرب ستترُك آثارها على مُجمل الوضع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويقول فرحات أسعد، القيادي في حركة حماس بالضفة الغربية في حديث لسويس انفو، إن حماس تركت لتُـواجه خِـيارين، أحلاهما مُـرّ، "مواصلة الحِـصار والموت البطيء أو مواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية".

ويرفُـض فرحات، كما فعل متحدّثون آخرون من حماس، أن تكون الحركة قد دخلت عملِـية غير محسوبة في الصِّـدام الجديد مع الإسرائيليين، بل إنه يذهب إلى أبعد من ذلك ويقول، إن إسرائيل ستتراجَـع وحماس ستتقدّم.

وقال "ندرك تماما ما الذي يجري وأن إسرائيل لن تُـقدِم على اجتياحٍ كاملٍ لغزّة وأن القَـصف الجوّي سينتهي بالعودَة إلى اتِّـفاق التّـهدئة القديم، ولن نقبل أقل من الشروط التي وضعناها في السابق".

ويُـشير القيادي في حماس إلى شروط، لا تشمل فتح المعابِـر فقط، بل نقل التّـهدئة إلى الضفة الغربية وفتح المعابر وإطلاق سراح مُـعتقلين، وأكد أسعد أن الحركة تلقّـت عرضا بفتح المعابِـر في غزّة، مقابل التهدئة، لكنها رفضت وأصرت على تنفيذ جميع مطالِـبها.

بيد أن الحديث الإسرائيلي والمواقف التي تُـبديها قيادة الحرب على غزّة، لاسيما وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك، تعكس وِجهة نظر مخالفة، وثمّـة دعْـم كامل من الرأي العام في إسرائيل للحرب ومواصلتها.

وقال عكيفا الدار، الكاتب السياسي الإسرائيلي في حديث لسويس انفو، "إن قبول باراك والحكومة لمثل هذه التّـهدئة التي تتحدّث حماس عنها، سيكون بِـمثابة انتحارٍ سياسي. لن تقبَـل إسرائيل أكثر من فتح معبَـر رفح وتسهيل عبور البضائِـع والسِّـلع إلى غزّة".

وأضاف، أن التأييد الكبير الذي تحظى به هذه الحرب من قِـبل جميع الفئات، بما في ذلك حزب ميرتس اليساري، لن يدع مجالا للشكّ في أن قيادة إسرائيل ستمضي قُـدُما في حربها على حماس بلا هَـوادة.

لكن الدّار، يُـقر بأن إسرائيل، وإن كانت تسعى إلى إضعاف حركة حماس ووقف إطلاق الصواريخ، فإنها لن تقضي على الحركة الإسلامية ولن تسعى إلى ذلك، لأنها تُـدرك أنه ليس هناك مَـن يَـملأ الفراغ.

التّـداعيات

وإذ يستمرّ القتل والدّمار في غزّة على وقع إصرار الطّـرفين على الانتصار وبعيدا عن كل الخسائر المتوقّـعة، فإن ثمة تداعيات لا يُـمكن إغفالها، ويُـتوقّـع أن تأتي بها هذه الحرب أيضا.

وإن يكُـن واستمرّت الحرب أياما أو أسابيع، فإن مستوى الخسارة الذي سيتكبَّـدها قطاع غزّة في الأرواح والممتلكات، سيكون كبيرا وسيكون من الصّـعب تعويضه، حتى مع منح تسهيلات في حركة الجمهور والبضائع.

وسيكون من الصّـعب توقّـع إنجازات إضافية، حال تمّ التوصّـل إلى اتِّـفاق تهدِئة بالامتيازات التي تتحدّث عنها حماس. ستخرج حماس ضعيفة ومُـنهكة على أي حال، ولن يكون بمقدُورها الانتقال إلى مرحلة متطوّرة.

وفي رام الله، حيث الرئاسة الفلسطينية، يحاول الرئيس محمود عباس القِـيام بدور أساسي في التوصل إلى اتِّـفاق تهدئة، وفي حال تكلّـلت جهوده بالنّجاح، فإنه سيكون قد كسب بعض النِّـقاط، لكنها ستظلّ دون المطلوب.

ومع خُـروج حماس "منتصر" من هذه الحرب، فإنها ستُـسارع إلى الدخول في الحِـوار الفلسطيني، لوجود اعتقاد (لدى عدد من قادتها) بأنها ستتمكن من فرْض شروطها على هذا الحِـوار، الذي رفضته في شهر نوفمبر الماضي.

وعلى مستوى مفاوضات السلام، لن تكون الأمور بأفضل حال، ومن شأن الحرب الدّائرة حاليا أن تترك آثارا سلبية على احتمالات دفع المفاوضات إلى الأمام، لاسيما وأنها ستدفع التأييد الشعبي لها إلى الوراء، مضيفة نكسة أخرى إلى الإخفاقات الأخيرة.

وفي حين تُـصرّ كل من إسرائيل وحماس على تحميل خِـطابهما لهجة انتزاع الانتصار قبل انتهاء الحرب، فإن ثمّـة حقيقة قائمة، مفادُها أرواح المئات التي أزهقت والخراب والدمار الذي يلحق بالفلسطينيين مرّة أخرى.

هشام عبدالله - رام الله

مقتل قيادي في حماس في هجوم جوي اسرائيلي

غزة (رويترز) - قتلت اسرائيل يوم الخميس قياديا بارزا في حركة حماس في هجوم جوي على منزله في أول ضربة قاتلة توجهها لزعماء الحركة الاسلامية في إطار الهجوم على غزة الذي حصد أرواح أكثر من 400 فلسطيني.

وكان نزار ريان الذي يعتبر على نطاق واسع أحد أكثر زعماء حماس السياسيين تشددا من مؤيدي العودة للهجمات الانتحارية داخل اسرائيل. وقالت عناصر الأمن التابعة لحماس ان ستة فلسطينيين آخرين قُتلوا مع ريان بينهم أفراد من أسرته.

ويختبئ الكثير من زعماء حماس تحسبا لمحاولات اغتيال من قبل اسرائيل. وأكد الجيش الاسرائيلي الغارة الجوية.

وكان ريان (49 عاما) المحاضر في الجامعة الاسلامية بغزة يشرف على المفجرين الانتحاريين كما كان يخرج احيانا في دوريات أمنية مع مقاتلي حماس. وتوعدت حماس اسرائيل بأنها ستدفع "ثمنا باهظا" لمقتله الذي أكده مسؤولون طبيون.

وقبل ساعات من اغتيال ريان قال رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت ان اسرائيل تقاتل حماس "بقبضة حديدية" ودعمت كلماته سلسلة من الغارات الجوية على قطاع غزة لكنها تواجه تحديا من الصواريخ التي تطلقها الفصائل الفلسطينية والتي قتلت اربعة اسرائيليين جنوب اسرائيل.

ومازالت القوات الاسرائيلية تحتشد على الحدود مع غزة استعدادا لهجوم بري محتمل فيما تتزايد المناشدات الدولية بوقف فوري لاطلاق النار.

وعقب محادثات أجراها أولمرت مع رؤساء البلديات في جنوب اسرائيل مباشرة عرضت شاشات التلفزيون الاسرائيلي صور حطام مبنى متعدد الطوابق وشارع تتناثر فيه الأنقاض.

لكن هذه المرة لم تكن المشاهد لقطاع غزة ولكن لشارع تصطف على جانبيه الاشجار في مدينة اشدود الساحلية الاسرائيلية الرئيسية حيث اصاب صاروخ أطلقته حماس الطابق الثامن في مبنى سكني.

وقال مسؤولون انه لم تقع إصابات لكن عددا من سكان المبنى يعالجون من الصدمة. وسقط نحو 20 صاروخا على أماكن أُخرى في جنوب اسرائيل دون ان تسبب اصابات.

وقال الجيش الاسرائيلي انه في اليوم السادس من عملياته في قطاع غزة هاجمت القوات الجوية والبحرية الاسرائيلية نحو 20 هدفا لحماس من بينها مجمع حكومي.

وصرح مسؤولون طبيون فلسطينيون بأن ثلاثة مدنيين قتلوا وجرح 100 في هذه الهجمات.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 1 يناير 2009)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×