تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تعديل دستوري ام فخ رئاسي؟

عودة المواجهات بين قوات الامن والمتظاهرين في بلاد القبائل

(swissinfo.ch)

عادت المواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين في بلاد القبائل، بعد قرار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الذي يقضي بتنظيم استفتاء حول مسألة اعتماد اللغة البربرية إلى جانب اللغة العربية، فما اعتبره بعض البربر الجزائريين انتصارا، اعتبره البعض الآخر وقوع البربر في فخ الرئاسة.

خرج عشرات الشباب الغاضب إلى شوارع مدن القصر ومشدالة وصدوق وقرى أخرى في بلاد القبائل، التي تبعد عن العاصمة الجزائرية بحوالي مائة كيلومتر، وينتمي أغلبية الشباب الغاضب إلى كتلة القبائل العروشية، ذات التوجهات اليسارية والتي رفضت مقترحات الرئاسة بإجراء استفتاء يؤدي في حالة التصويت بنعم، إلى اعتماد اللغة البربرية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية.

واعتبر منسقي القبائل العروشية، أي زعماء القرى والمدن، وخاصة تلك التي تنتمي إلى التيار اليساري المتطرف، أن الرئاسة احتالت عليهم، وعرضت عليهم مشروعا قد يورطهم مع باقي الجزائريين، وغالبيتهم من غير البربر، إذ من المحتمل جدا أن يُصوتوا ضد المشروع، وهو ما نفاه ممثلون عن القبائل العروشية، كانوا قد التقوا مع رئيس الحكومة علي بن فليس، وأكدوا للقبائل المشككين في جدية الرئيس الجزائري، أنه ينبغي المضي في مشروع الاستفتاء، لأنه المخرج الوحيد من حالة الاختناق التي تعيشها منطقة القبائل في الظرف الحالي.

إلا أن اقتراح الرئاسة، أدى حسب المعطيات الميدانية في بلاد القبائل، إلى دق إسفين خلاف خطير، داخل الحركة البربرية بشكل عام، لأن الشباب الغاضب في مدينة القصر بولاية بجاية، التي تبعد بمائتين وستين كلم شرق العاصمة، صب جام غضبه على رئيس البلدية وأعوانه الذين ينتمون في أغلبهم إلى أكبر حزبين يُمثلان البربر في البلاد وهما جبهة القوى الاشتراكية لزعيمها حسين آيت أحمد، والتجمع من أجل الثقافة والديموقراطية الذي يتزعمه الدكتور سعيد سعدي.

واضطرت قوات الدرك إلى الدفاع عن مواقعها، بعد أن هاجمها المتظاهرون الغاضبون، واستعملت الغازات المسيلة للدموع، وكانت حصيلة المواجهات خفيفة بالمقارنة مع ما حدث قبل حوالي خمسة أشهر، عندما قُتل أكثر من ثمانين شابا ومراهقا على يد قوات الدرك.

كما انضاف إلى هذا التوتر، عدم تفاهم بين ممثلي القبائل العروشية وممثلي القرى والقبائل أنفسهم، لأن الجناح الرافض لمقترحات الرئاسة، لا يُمثل الأغلبية.

توتر كبير...

وقد أدى هذا الخلطُ، إلى توتر كبير، بسبب التهديد الذي تتعرض له الزعامات التقليدية مثل حسين آيت أحمد من جهة، وبسبب خطر مواجهة بربرية- بربرية، تهدد مستقبل الحركة الثقافية البربرية، والوضع الأمني بشكل عام، من ناحية أخرى.

من جهته أوضح الدكتور سعيد سعدي، زعيم التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية، أنه لا يُعارض فكرة الاستفتاء، من أساسها، إلا أنه يُفكر بجدية، في موضوع الحكم الذاتي، أو استقلال القبائل في إدارة شؤونهم بأنفسهم، رغم أن هذا الموضوع على حد تأكيد الدكتور سعدي لم ينضج بعد.


لذلك استنتج المراقبون، أن الظاهر مما يجري في بلاد القبائل، يخفي وراءه، ما هو أعظم، ومن يبدو أنه أقوى طرف في المعادلة، قد لا يغدو بعد بضعة أشهر، سوى رقم قام بتنفيذ مهمة، بغض النظر عن كونه فعل ذلك طوعا أو استغل من قبل الغير لفعل ذلك.

فسعيد سعدي، من أقرب المقربين لأصحاب القرار، رغم مشاكله الكثيرة مع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، وإشارته إلى مطالب انفصالية، كتلك التي أشار لها اليسار المتطرف لدى البربر، بزعامة فرحات مهني، توحي بأن فخاخا كثيرة قد نُصبت، لأنه من غير المنطقي أن تقبل زعامات تقليدية، بتمرد شباب القرى والقبائل وبقيادة اليسار المتطرف الذي فشل في استقطاب عامة الناس، على خلاف القيادات التقليدية.


وفي المقابل هناك تخوف كبير من أن تخرج الأمور عن السيطرة، وهو ما يُراهن عليه اليسار المتطرف، عبر الاعتماد على تدهور الوضع الاجتماعي والبطالة اللتان تنهشان مستقبل الشباب القبائلي، في منطقة وعرة تصعب فيها الزراعة والصناعة.

وإذا ما خرجت الأمور عن السيطرة، فقد يُؤدي هذا إلى نسف برامج الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لإعادة السلم في البلاد، وحسب معلومات غير مؤكدة، فقد يُنظم الاستفتاء بشأن اعتماد اللغة الأمازيغية، في شهر يناير من العام المقبل، لذلك يُصبح من الضروري معرفة رد فعل القبائل.

فهل ستتهم السلطات بالتزوير؟ وهذا أمر محتمل جدا، أم هل سيُعادي بعض القبائل، غالبية الشعب الجزائري غير البربرية، لأنها لم تُصوت لصالح لغته؟

أسئلة هامة ومحرجة، خاصة إذا انضاف إلى كل هذا، أن بلاد القبائل، تحتضن أخطر مجموعة مسلحة في البلاد، تهدد قوات الأمن والجيش بشكل عام، وهي الجماعة السلفية للدعوة والقتال، التي يتزعمها حسن حطاب وهي نفس المجموعة التي تطاردها الإدارة الأمريكية، في إطار مطاردتها العالمية للمجموعات السبعة عشر، المتهمة بالتعاون بشكل مباشر أو غير مباشر مع المنشق السعودي، أُسامة بن لادن.

يُذكر أن الكثير من عناصر الجماعة السلفية للدعوة والقتال، هم من البربر، ولكن بتوجهات إسلامية، إلا أن تعقد الوضع في بلاد القبائل، وتصاعد موجة العداء للسلطة المركزية، قد يُؤدي إلى تدهور أمني خطير، يجعل من الصعب على منطقة وسط البلاد تحمل أعمال عنف، أساسها إما ديني أو أيديولوجي و أو عرقي.


هيثم رباني.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×