Navigation

تعزيز للاستقلالية في زمن الضغوط

السفير البرازيلي خوزيه بستاني والمدير السابق لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (صورة من الأرشيف) swissinfo.ch

ألغت المحكمة الإدارية التابعة لمنظمة العمل الدولية، القرار الذي أقيل بموجبه عام 2002 البرازيلي خوزيه بستاني، مدير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، من منصبه.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 أغسطس 2004 - 12:38 يوليو,

المحكمة التي لم تأخذ بعين الإعتبار الأدلة المقدمة للطعن في قرار "الفصل التعسفي"، لم تعمل على إنصاف السيد بستاني فحسب، بل أكدت وجوب استقلالية الموظفين الدوليين في مواجهة الضغوط.

في قرار غير مسبوق، اتخذت المحكمة الإدارية التابعة لمنظمة العمل الدولية، في جلستها المنعقدة يوم 16 يوليو 2003 حكما بإلغاء قرار الطرد الصادر عن المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية بحق مديرها السابق البرازيلي جوزيه بستاني، المتهم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بـ "سوء الإدارة".

القرار الذي أتى بعد سلسلة من المواجهات الإجرائية بين الولايات المتحدة الأمريكية والسفير البرازيلي جوزيه بستاني، انتهى لصالح الأخير حيث قررت المحكمة إلغاء قرار الفصل الصادر في 22 ابريل 2002، وأمرت المنظمة بتقديم تعويض له يشمل كل مستحقاته للفترة الممتدة من تاريخ فصله حتى يوم 12 مايو 2005، الموعد المفترض لنهاية فترته.

كما أقرت المحكمة الإدارية لمنظمة العمل الدولية، حصول السفير البرازيلي لتعويض عن الأضرار النفسية المترتبة عن هذه القضية بمقدار 50 ألف يورو، إضافة إلى 5000 يورو أخرى لسداد نفقات التقاضي أمام المحكمة.

ضغوط أمريكية

وقد علل السيد بستاني إقدامه على رفع القضية أمام المحكمة الإدارية لمنظمة العمل الدولية، بأن الجهة التي اتخذت قرار فصله، أي "الجمعية العامة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية"، ليست مخولة قانونيا للقيام بذلك، وإنما اضطرت لاتخاذ القرار بسبب الضغوط التي مارسها بلد عضو في المنظمة والمقصود هنا الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي معرض تفنيده لما ورد في قرار الفصل من مبررات تقدمت بهما واشنطن وشملت "سوء الإدارة" و "فقدان الثقة"، قال السفير إنها مجرد تعبيرات "غير محددة"، كما أنها وردت إثر تجديد الجمعية العامة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في شهر مايو من عام 2000 الثقة في توليه إدارة المنظمة حتى عام 2005.

وفي القرار الصادر عنها، أكدت المحكمة هذا الطابع الغامض "لأسباب الفصل"، رغم اعتبارها لتصويت البلدان الأعضاء لصالح قرار الفصل في الجلسة الاستثنائية التي دعت إليها الولايات المتحدة الأمريكية. كما رفضت المحكمة الإدارية قبول الإتهام القائل بأن بقاء السيد بستاني على رأس المنظمة "قد يهدد وضع المنظمة" ككل.

ضرورة الحفاظ على الاستقلالية

رغم تعلقه بوضع إداري لمدير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، الذي فُـصـل من منصبه بدون منحه فرصة للدفاع عن موقفه، يذهب قرار المحكمة الإدارية لمنظمة العمل الدولية، إلى ابعد من ذلك حيث أعاد التأكيد في حيثياته على أن "استقلالية الموظفين الدوليين، هي بمثابة ضمان أساسي للأداء الحسن سواء بالنسبة للموظف أو المنظمة التي يشتغل بها".

من جهة أخرى، تبدو الأهمية الخاصة لهذا القرار إذا ما أخذ بعين الاعتبار، ما سبق للسيد جوزيه بستاني أن صرح به لوسائل الإعلام من أن خلفية خلافه مع الولايات المتحدة تعود الى "رفضه تقديم معلومات لبلد عضو عن نتائج عمليات التفتيش التي تقوم بها منظمته في البلدان الأخرى"، وإلى رفضه التأثير في "اختيار أعضاء فرق التفتيش".

ويرى السفير البرازيلي أن السبب الرئيسي لهذا الخلاف مع واشنطن يرتبط بـ "اقتراحه على العراق الانضمام الى معاهدة الأسلحة الكيميائية"، وهو ما يعني بالتالي إخضاع منشآته لتفتيش المنظمة. وهو ما رأت فيه واشنطن حينها إضعافا لموقفها من أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة في تلك الفترة التي كانت تروج فيها لمبرراتها من أجل شن الحرب على العراق.

ولم يكتف السيد بستاني بكسب المواجهة القانونية مع الولايات المتحدة من خلال القرار الصادر عن المحكمة الإدارية لمنظمة العمل الدولية، بل سجل موقفا مشرفا حينما أعلن عن قراره تخصيص مبلغ التعويضات التي أقرتها المحكمة لفائدته لصالح صندوق يعنى بالدول النامية تابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

ولعل الأهم من هذا وذاك في زمن ممارسة الضغوط بدون حدود في المحافل الدولية، اكتشاف حقيقة أن هناك في صفوف الموظفين الدوليين السامين من لا يقبل بالأمر الواقع، أو بما يُصطلح عليه هذه الأيام بـ "الواقعية السياسية"، خصوصا عندما يراد الزج به في أعمال مخالفة للمثل التي قامت عليها المنظمات الدولية. ومع هذا تظل الحالات التي تصل إلى أسماع الرأي العام، نادرة مع الأسف.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.