تفاؤل سويسري بمستقبل محادثات ديربان حول التغيّرات المناخية

ضباب ودخان متصاعد من منشأة لتوليد الطاقة بجياسينكرشن بألمانيا يوم 16 ديسمبر 2009، وهي واحدة من أكبر المنشآت التي ينبعث منها ثاني أكسيد الكربون في البلاد.

ضباب ودخان متصاعد من منشأة لتوليد الطاقة بجياسينكرشن بألمانيا يوم 16 ديسمبر 2009، وهي واحدة من أكبر المنشآت التي ينبعث منها ثاني أكسيد الكربون في البلاد.

(Keystone)

ترى سويسرا أن على محادثات التغيّرات المناخية التي تستضيفها ديربان ابتداء من يوم الإثنيْن 28 نوفمبر 2011 التوصّل إلى "تفاهم واضح" حول كيفية معالجة هذه المسألة على مدى العقود المقبلة.

ستحل وفود من حوالي 200 بلد على هذه المدينة الجنوب إفريقية لمدة اسبوعيْن للمشاركة في المفاوضات التي تقودها الامم المتحدة بشأن خريطة الطريق العالمية لخفض انبعاثات غازات الدفيئة، التي قد تتفاقم بعد انقضاء فترة العمل ببروتوكول كويتو في عام 2012.

وقال فرانس بيراز، رئيس الوفد السويسري للقمة  في حديث إلى swissinfo.ch: "أنا واثق نوعا ما من أننا سنخطو خطوة على الأمام، لكن ربما لا تكون هذه الخطوة بالقدر الذي يأمله الكثيرون منا. قد تكون خطوة صغيرة، أو قد يستغرق الأمر خطوات متعددة".

ويوجد على طاولة المفاوضات إمكانية تمديد العمل ببروتوكول كيوتو حتى عاميْ 2017 او 2020  الذي يقترح الحد من انبعاث الغازات الملوثة في قرابة 36 بلدا صناعيا، ووضع قوانين ملزمة في نفس الوقت تفرض على بقية البلدان خفض الانبعاثات.

لكن تحوم بعض الشكوك حول البروتوكول، خاصة وأن بعض الموقعين عليه ومنهم سويسرا ليست راغبة في الالتزام باتخاذ تدابير إذا لم تلتزم الإقتصاديات الناشئة او البلدان المتسببة في الإنبعاثات بتخفيضات مماثلة.

ومهما كانت نتيجة البروتوكول، تقول سويسرا أن على القمة أن تبدأ في رسم خريطة طريق لوضع "نظام" ملزم يشمل جميع البلدان على المدى الطويل. كما تريد تشكيل لجنة وإسنادها التفويض المطلوب للتفاوض من اجل التوصل إلى اتفاق من هذا القبيل في المستقبل.

وقال رئيس الوفد السويسري أن بروتوكول كويتو "كان ذا مغزى" عندما اعتمد في عام 1997، كوسيلة لتغطية أكثر من 50% من الانبعاثات العالمية في ما بين البلدان المتقدمة اقتصاديا. لكن هذا البروتوكول لا يغطي اليوم سوى 17% من الانبعاثات العالمية، أو هي 11% فقط إذا لم تجدد جميع البلدان التي كانت أعضاء في كويتو لهذا البروتوكول لفترة أخرى.

 ويضيف ممثل الوفد السويسري: "لا يمكننا التصدي لتحدي التغيّرات المناخية عبر التمسك بنظام لا يغطي سوى 17 أو 11% من الانبعاثات العالمية. هذا غير كاف. لهذا نحتاج إلى وضع نظام آخر أكثر شمولا. وهذا ما يجب ان تتوصّل إليه محادثات ديربان".

انهيار المفاوضات؟

 يشعر الصندوق العالمي لحماية الطبيعة بالقلق من احتمال انهيار المحادثات. ويقول رئيس وفد هذه المؤسسة إلى المؤتمر، باتريك هوفشتيتّر، في حديث إلى swissinfo.ch: "أننا نثير هذا الامر فقط لتنبيه القادة إلى أن النهج الحالي قد يقود إلى الفشل في التوصّل إلى اتفاق الحد الأدنى المقبول في ديربان".   

 ويقرّ هذا المسؤول بأنه قد تم قطع "خطوات صغيرة" في اتجاه تحقيق أهداف ديربان في مجال نقل التكنولوجيا والقضايا المتعلقة بإزالة الغابات، وبالتمويل والتكيّف. لكنه حذّر من ان "أي شيء يمكن أن يحدث" عندما يتعلّق الامر بالقضايا الشائكة في البروتوكول وبمستقبل هذا النظام.

إذا كانت بلدانا متقدمة مثل الولايات المتحدة واليابان وكندا وروسيا لا توافق حتى على الحديث عن اتفاق ملزم قانونيا في المستقبل، "فإن هذا من شأنه أن يمثل في الواقع كارثة، وأن يدفع للتساؤل إن كانت هذه العملية سوف تسفر عن أي تقدّم في المستقبل أم لا".

إذن فما الذي يصبو إليه الصندوق العالمي لحماية البيئة من قمة ديربان؟ والجواب بحسب هوفشتيتّر: "التوصل إلى اتفاق يكون عبارة عن صفقة تلتزم فيها البلدان الصناعية بالمضي قدما في فترة ثانية لبرتوكول كويتو بخطة واضحة مرفوقة بجدول زمني لكيفية التقدم نحو اتفاق عالمي جديد ملزم قانونيا يدخل حيز النفاذ بداية عام 2018". أما بالنسبة للوفد الحكومي السويسري، "فأكثر السيناريوهات سوء" هو الأكتفاء بالعمل على معالجة الإنبعاثات فقط بالنسبة للبلدان المتقدمة.

ويشدد فرانس بيراز على أن "أي شيء لا يساعد على الإنتقال إلى نظام شامل وموسّع يأخذ بالإعتبار متطلبات العملية الإنتاجية والحد من الإنبعاثات في نفس الوقت من جميع البلدان سوف يمثل فشلا، وأي شيء يساعد على المضي قدما تجاه اتفاق شامل وموسع سيعتبر نجاح". ويضيف: "لست خائفا من احتمال حصول انهيارا في المحادثات".

زخما إضافيا

توجد  مخاوف أيضا من أن لا تكون هذه الحكومات قادرة على توفير 100 مليار دولار سنويا المخصصة لمساعدة البلدان الفقيرة الأكثر عرضة لمجابهة تكلفة مواجهة التغيرات المناخية، كجزء من تمويل "صندوق المناخ الاخضر" الجديد الذي أنشأ في قمة العام الماضي.

وقد لعبت سويسرا دورا رياديا في وضع خطط هذا الصندوق. وفي ديربان، سوف يدافع الوفد السويسري على أن يكون مقر هذا الصندوق في جنيف، التي تقول أنه يمكنه الإستفادة من المؤسسات الدولية والبيئية ومن القطاع المالي، والإمكانيات المتاحة للتمويل الخاص في هذه المدينة.

وسوف تضيف المزيد من الزخم لهذه المفاوضات الأرقام الجديدة الصادرة عن وكالة الاحوال الجوية بالأمم المتحدة والتي تظهر ان غازات الإحتباس الحراري قد بلغت مستويات قياسية في الغلاف الجوي خلال عام 2010.

وقد حث الفريق الحكومي الدولي المعني بالتغيّرات المناخية البلدان على وضع خطط مسبقة لإدارة الكوارث وتكييفها في ضوء الأخطار المتزايدة المرتبطة بالمناخ. وبالنسبة لبيريز، هذه التطوّرات تؤكد الحاجة إلى اتفاق عالمي وشامل، وعدم جدوى الإكتفاء ببروتوكول كويتو كما كان عليه حاله من قبل.  

ويختم رئيس الوفد السويسري لقمة ديربان: "لقد انخفضت الإنبعاثات التي كان يشملها اتفاق كويتو في الفترة الماضية، وبالإمكان القول ان ذلك الرهان كان ناجحا". "ولكن إذا كانت انبعاثات بقية بلدان العالم في تزايد كبير يتجاوز ما حققه اتفاق كويتو من خفض لها، فإن هذا يؤكّد أنه لا يوجد حل للمستقبل"، إذا لم ينجح المؤتمر في الإتفاق على نظام جديد.

تطوّرات جديدة بشأن التغيرات المناخية

تبيّن الأرقام الجديدة الصادرة على المنظمة العالمية للأرصاد الجوية يوم 21 نوفمبر 2011 أن الغازات الثلاث الكبرى المتسببة  في الاحتباس الحراري لم تسجّل أرقاما قياسية فقط في عام 2010 بل إنها تزيد بسرعة فائقة هذا على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها العديد من الدول لخفض هذه الإنبعاثات.

وقد وجدت المنظمة ان مستويات ثاني اكسيد الكربون في عام 2010 بلغ  389 جزء في المليون مقابل 280 فقط في عام 1750، أي قبل الثورة الصناعية الحديثة.

ارتفعت المستويات  من 1.5 جزء بالنسبة للمليون في السنة في التسعينات إلى  2.0 جزء بالنسبة للمليون في السنة في العقد الاوّل من الالفية الثالثة. وترتفع الآن بمعدّل 2.3 في السنة. أما غازات الدفيئة الأكبر المتبقيان، فهما غاز الميثان وغاز النيترو أكسيد، وهما في تزايد كبير ايضا.

كذلك تشير هذه المنظمة الدولية إلى الوقود الاحفوري ، وتقلص مساحات الغابات التي تمتص ثاني أكسيد الكربون، واعتبارها استخدام الاسمدة على انه من الأسباب الرئيسية لذلك.

في 18 نوفمبر أصدر فريق الأمم المتحدة الحكومي الدولي المعني بتغيّر المناخ تقريرا حول التغيّرات المناخية المرتبطة بشكل قوي بسلوك الكائن البشري. وقال أن من أبرز هذا التأثير الزيادة في موجات الحرارة (99 إلى 100%).                        

لكن الكثيرون يشككون في جدوى وسلامة النماذج التي يستخدمها الفريق الحكومي الدولي في وضع التنبؤات المناخية.

قمة ديربان

ينعقد مؤتمر ديربان حول التغيرات المناخية بجنوب إفريقيا في الفترة المتراوحة من 28 نوفمبر إلى 9 ديسمبر 2011.

سيكون هذا هو المؤتمر السابع عشر من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشان التغيرات المناخية. هذه الإتفاقية اعتمدت في 1995، وقد صادقت عليها 194 بلدا. كذلك يمثل عذا المؤتمر السابع الأطراف الموقعة على بروتوكول كيوتو، الذي اعتمد في عام 1997 ودخل حيز النفاذ في عام 2005.

في كل مؤتمر سنوي، يقع انتخاب أحد وزراء البلد المضيف رئيسا للمؤتمر. وسوف ترأس مؤتمر هذا العام وزيرة العلاقات الدولية والتعاون في دولة جنوب إفريقيا مايتي نكوانا ماشابان.

في مؤتمر ديربان، تسعى الأطراف المشاركة إلى التوصل إلى اتفاق طويل المدى للحد من التزايد السريع والمخيف لظاهرة الغحتباس الحراري والنزول برجاتها إلى ما دون الدرجتيْن بالمقارنة مع مع الفترة التي سبقت الثورة الصناعية في القرن الثامن عشر.


(نقله من الإنجليزية وعالجه عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch



وصلات

×