Navigation

تفاقم الاوضاع على الجانبين

مواصلة المساعي بين الطرفين في الوقت الراهن بالتحديد تحتاج إلى جهد إضافي وأفكار جديدة Keystone

حملت اسرائيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسؤولية الهجوم على حافلة اسرائيلية يوم الاربعاء في الضفة الغربية لانه لم يقمع المتشددين، وأضاف ارييه ميكيل المتحدث باسم الحكومة أن هذا الهجوم جاء نتيجة لما وصفه بالتقاعس والتظاهر باعتقال الناشطين في الانتفاضة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 ديسمبر 2001 - 20:37 يوليو,

الجيش الاسرائيلي أعلن بعد ظهر الاربعاء أن ثمانية اشخاص على الاقل قتلوا واصيب ثلاثون آخرون في هجوم فلسطيني على حافلة اسرائيلية بالقرب من احدى المستوطنات في الضفة الغربية بعد هجوم على الحافلة بقنابل يدوية وبنادق قرب مستوطنة يهودية في الضفة الغربية.

وكانت مصادر امنية فلسطينية وشهود عيان صرحوا قبل الهجوم على الحافلة ان ثلاث دبابات اسرائيلية دخلت مدينة جنين الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني بالضفة الغربية اليوم - الاربعاء - وتمركزت في مواقع بالقرب من وسط المدينة مما دفع ببعض الفلسطينيين الى اطلاق النار عليها.

كما كانت القوات الاسرائيلية قد قتلت اربعة فلسطينيين على الاقل في وقت مبكر من صباح اليوم – الاربعاء في منطقة سكنية بالقرب من مخيم خان يونس للاجئين المطل على مستوطنة نفيه دكاليم، في قطاع غزة بعد ساعات من ابلاغ المبعوث الامريكي انتوني زيني الجانبين انه سيمضي قدما في مهمة السلام التي تعترضها اعمال عنف.

وتشهد المنطقة تصعيدا من الجانبين حذر منه المراقبون بعد إعلان الاتحاد الأوربي الذي اعتبر حركة المقاومة الإسلامية المسلحة حماس وحركة الجهاد الإسلامي كجماعتين إرهابيتين، وطالب الرئيس الفلسطيني عرفات تفكيكهما واعلان انتهاء الانتفاضة المسلحة "باللغة العربية"، حسبما يشير التحليل التالي لمراسلنا في القدس:

صدمة الرأي العام الفلسطيني من البيان الاوروبي

فاجأ البيان الأوروبي والرسالة التي نقلها سولانا الى الرئيس عرفات غالبية الشعب الفلسطيني والمسؤولين، حيث خلق قدرا كبيرا من خيبة الأمل التي عادة تؤدي الى الإحباط وبالتالي الأعمال العنيفة واليائسة.

خطورة البيان الأوروبي تكمن في ان أكثرية الشعب الفلسطيني تنظر بإيجاب عادة إلى توازن الموقف الأوروبي بالنسبة للموقف الأمريكي المنحاز عادة لإسرائيل.

وبالرغم من محاولة هذا الييان الإشارة إلى الحاجة لإنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان وكذلك وقف سياسة الاغتيالات الإسرائيلية، إلا أن هذا كله بدون تبعات عملية مباشرة ويبقى حبرا على ورق.

أما ما جاء في البيان من مطالبة للجانب الفلسطيني بوقف الانتفاضة ومحاربة السلطة الوطنية لنشطاء الانتفاضة، فهو مطلب عملي أُرفقت به عوامل ضغط منها العامل المالي الحيوي باعتبار الاتحاد الأوروبي هو أهم مصادر الدعم المالي للسلطة الفلسطينية منذ تأسيسها عام 1994.

الخطر الحقيقي من وراء هذا التغير في الموقف الأوروبي هو انضمامه للموقف الأمريكي في تبنيه من ناحية جوهرية للمدخل الإسرائيلي الشاروني للخروج من الأزمة الحالية، وهو المتمثل في وقف الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية تحت شعار وقف "العنف" او "الإرهاب" الفلسطيني.

فقط بعد ذلك يمكن توقع وقف العنف الإسرائيلي وبعد ذلك يمكن الجلوس على الطاولة لبحث افاق السلام، ولما كانت افاق السلام معروفة للفلسطينيين سلفا مع حكومة مثل حكومة شارون، وكان استمرار العنف الإسرائيلي وكذلك الحصار والتجويع هما مصدران أساسيان لردود الفعل العنيفة الفلسطينية، فان هذا المدخل هو مدخل للفشل وبالتالي لاعطاء المبرر للحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل لكي تستمر بسياسة الصراع العنيف بدل التعاون مع الجانب الفلسطيني.

تجربة فاشلة

ان تبني هذا المنهج المضمون الفاشل من قبل أوروبا يضعف - ان لم ينهي - الأمل لدى الشعب الفلسطيني بآفاق الحل العادل، مما يساهم في القضاء على التيارات المعتدلة في المجتمع الفلسطيني.

وهذا المنهج المستند الى الضغط على الشعب الفلسطيني بداية لوقف المقاومة كان قد جرب وفشل من قبل إسرائيل عندما كانت تسيطر على الشعب الفلسطيني مباشرة وتتولى المهمات الأمنية هناك، حينها لم تكن إسرائيل تطلب من أحد ان يعتقل بل كانت هي تعتقل قوائم أطول من تلك التي سلمتها للسلطة الفلسطينية.

لقد مرت أوقات ضمت سجون إسرائيل ما يقارب خمسة عشر آلف فلسطينيا في ان واحد، وقتلت قواتها عشرات الألوف من قادة المقاومة خلال ثلاث وثلاثون عاما من الاحتلال المباشر، وحاولت تدمير البنية التحتية لمنظمات المقاومة بكل ما أوتيت من قوة عسكرية وتكنولوجية واستخباراتية وكراهية.

النتيجة كانت دائما زيادة قوة هذه المنظمات بسبب زيادة شعبيتها وزيادة عضويتها وزيادة حوافزها للاستمرار على نهج المقاومة للاحتلال، فكان الأجدى بالبيان الأوروبي ان يقول للشعب الفلسطيني كيف يمكن ان يساهم بإنهاء الاحتلال، وكان الأجدى أيضا ان يقول لإسرائيل ان وقف العنف الفلسطيني يتطلب وقف العنف الإسرائيلي على طريق إنهاء الاحتلال، عندها يشكل الموقف الأوروبي بديلا نوعيا للجهود الأمريكية المحكومة بالفشل بسبب انحيازها.

حلول ممكنة ... ولكن

الطريقة الوحيدة للنجاح جهود الوساطة للخروج من الأزمة هي تلك التي تتضمن ضغطا متوازنا على الطرفين لموقف العنف والتعرض للمدنيين والتي ترفق وبشكل متواز مع إطلاق عملية سياسية من النوع و ذات المضمون الذي يعيد للشعب الفلسطيني الأمل بإمكانية إنهاء الاحتلال بطرق سلمية وتفاوضية.

أما إبقاء حالة الفراغ السياسي الحالية وغض النظر عن سياسة الاغتيالات والقتل والحصار الإسرائيلية والتركيز فقط على ما ينتج عن ذلك من ردود فعل فلسطينية فلن تؤدي الى هدوء بل فقط الى مزيد من القوة للمعسكريين المعارضين لعملية السلام في فلسطين، أي المنظمات الاسلامية المعارضة أي حكومة شارون وإسرائيل والى مزيد من الضعف للسلطة الفلسطينية التي تمثل معسكر السلام الفلسطيني.

د.غسان الخطيب - القدس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.