Navigation

Skiplink navigation

تقارب مطرد بين بغداد ودمشق

التقارب السوري العراقي بدأ قبل وفاة الرئيس حافظ الاسد ويبدو مرشحا للمزيد من التطور swissinfo.ch

اعلن في دمشق ان رئيس الوزراء السوري مصطفى ميرو لن يتحول يوم الاثنين الى بغداد مثلما تردد في نهاية الاسبوع المنقضي. لكن هذا التاجيل لا يعني ان مسار التقارب بين البلدين الذي شهد تطورا ملحوظا في السنوات القليلة الماضية سيتعطل.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 مايو 2001 - 13:45 يوليو,

السؤال عن مستقبل العلاقات العراقية السورية هو الاكثر ترددا على السنة، المهتمين بالشأن السياسي في بغداد، و كذلك في دمشق، اذ كان نفس السؤال يطرح واحيانا بالحاح.

هنا او هناك كانت الاجابات لا تتباين، يطبع جميعها اللهجة التفاؤلية والثقة بأن المزيد من التعاون ستعرفه قريبا، والادلة على ذلك، التي يدلى بها لتأكيد هذا التفاؤل، كثيرة، بعضها يستند الى وقائع عرفتها العلاقات بين البلدين واخرى تستند الى منطق تطور الاشياء في منطقة متماوجة وغير مستقرة خاصة على الجبهة العربية الاسرائيلية.

المسؤولون العراقيون يقولون بأن العلاقات الان افضل من أي وقت مضى منذ عشرات السنين، وان لها مستقبل جيد جدا. أما طارق عزيز نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية العراقي بالوكالة فقال ان ما تعرفه هذه العلاقات من تحسن ليس مؤقتا لان هناك الف سبب وسبب لكي تكون العلاقات بين بغداد ودمشق جيدة جدا وان ذلك لمصلحة البلدين السياسية والتجارية والاقتصادية والثقافية.

معادلة الأمة أكبر من معادلة الحزب

هذه المصلحة ليست وليدة الان، وتمتد امتداد التاريخ العربي أي منذ قيام الدولة العربية الاولى، وطوال العقود الماضية، اطلت في الكثير من المحطات ما يستلزم لقاءهما وتعاونهما وتحالفهما لكنهما لم تلتقيا وكان الصراع بينهما سببا في تقسيم الصف العربي وان تتحول أقطار العربية ميدانا لحرب سورية عراقية.

والغريب ان سبب التنافر العراقي السوري يعود بالدرجة الاولى الى ما كان يجب ان يكون عامل تحالفهما لدرجة الوحدة، وهو حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يحكم سوريا منذ عام ثلاثة وستين والعراق منذ عام ثمانية وستين. وفي عهد حكم الحزب في البلدين لم يسد الوئام بين دمشق وبغداد الا شهورا قصيرة، اذ ساد الخصام بينهما ووصل الى مرحلة العداء واحيانا التوتر الامني.

لكن الحزب منذ عام ستة وستين، أي بعد حركة الثالث والعشرين من شباط التي ابعد فيها امين الحافظ عن الرئاسة السورية وميشيل عفلق مؤسس الحزب عن الزعامة الحزبية، تحول الى حزبين، شق يحكم دمشق وآخر يحكم بغداد، وكل منهما يعطي لنفسه الشرعية وينزعها عن الاخر.

يقول طارق عزيز ان سبب كل ذلك ان الطرفين كلما كانا يلتقيان كانا يضعان الحزب امامهما، الا انهم في نهاية التسعينات توصلا الى معادلة ان الامة اكبر من الحزب ومصلحتها اهم منه، وان الرئيس السوري بشار الاسد ايد ذلك.

تقارب مثير لمخاوف

التلاقي بين دمشق وبغداد بدأ، وان كان بطيئا، قبيل رحيل الرئيس حافظ الاسد، تلاقي فرضته تطورات سياسية عرفتها المنطقة العربية، لكنه تلاق يختلف عن سابقيه، لان وضع المنطقة وعلاقات ومصالح كل بلد مع اطراف اخرى لا تسمح بإنقلاب مفاجئ كما حصل عام ثمانية وسبعين، حين اعلن تحالف ميثاق العمل القومي بينهما بعد عداء دام سنوات طوال.


واذا كان الطرفان قد اتفقا على وضع خلافاتهما الحزبية جانبا، فإن كلا منهما، مع حرصه على تطوير العلاقات، كان يدرك مصالح الطرف الاخر ولا يحمله فوق طاقته.


وفي ظل اجواء ايجابية في كل عاصمة تجاه العاصمة الاخرى، يتواصل التقارب وتتثبت الخطوات، توجت بإتفاقية التبادل الحر التي وافق عليها مجلس الشعب السوري وصادق عليها الرئيس الاسد لتدخل مرحلة التطبيق، والطرفان يعملان على تطوير علاقاتهما وستستقبل بغداد قريبا رئيس الوزراء السوري محمد ميرو، لاعلان الفتح الشامل للحدود البرية بينهما، بعد ان اقتصرت طوال الشهور الماضية على التجار والصناعيين.


والعلاقات الايجابية العراقية السورية تثير قلق اطرافا عديدة، دوليا الولايات المتحدة ابرز هؤلاء، وتمارس كل ضغوطها لمنع أي تطور جديد، فواشنطن قلقة من ان يؤدي هذا التطور الى كسر كبير في الحصار المفروض على العراق، خاصة بعد ان سمعوا من المسؤولين السوريين كلاما واضحا عن ان الخطر على الامن والاستقرار في المنطقة هي اسرائيل وليس العراق، وكذلك عن رفض دمشق لمشروع العقوبات الذكية الذي تطرحه واشنطن، مترافقا مع رفض دمشق لتواجد أي مراقب دولي على الحدود العراقية السورية او على مصب انبوب النفط العراقي في ميناء بانياس على الساحل السوري.


وهذا الموقف قد يعرض دمشق الى مواجهة عسكرية مع اسرائيل او الى تصعيد معركة وجودها في لبنان.



محمود معروف - بغداد

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة