Navigation

تقرير العراق تحت المجهر

لا زال المفتشون الأمميون يجوبون المنشآت العراقية في كافة أنحاء البلاد (الصورة من مصنع النداء بالزعفرانية قرب بغداد) Keystone

تعتبر الولايات المتحدة أن التقرير الذي قدمه العراق الى مجلس الأمن والخاص ببرامج التسلح، يفتقر الى الدقّة وأن بغداد أخفت معلومات عن أسلحتها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 20 ديسمبر 2002 - 10:04 يوليو,

لكن كيف تتم دراسة مضمون هذا التقرير الذي يقع في 12 الف صفحة، والاقرار فيما بعد أن العراق لا يزال أو لم يعد يمتلك أسلحة دمار شامل؟

إنها ليست المرة الأولى التى يقدم العراق فيها مثل تلك التقارير، فقد حدث ذلك عدة مرات فى فترة عمل لجنة أونسكوم بين عامى 1991 و1998، لكن ما يميز الملف الأخير، بعيدا عن التهديدات المحيطة به، هو حجمه الذى يقع فى 12 ألف صفحة مطبوعة وعدد كبير من الأقراص المدمجة.

إلا أن بعض الخبراء يقللون من أهمية مسألة الحجم فى التأثير على أسلوب المراجعة، فربما يكون حوالى 75% من حجم الملف الجديد يتألف ببساطة من التقارير التى تم تقديمها، وبالتالى، تمت مراجعتها بدقة من قبل، إذ ليس من المتصور أن يعد العراق مثل هذا الملف الجديد الضخم خلال شهر واحد.

يضاف إلى ذلك ما يبدو بوضوح من أن مسألة الحجم مضللة إلى حد كبير. فبالنسبة للقطاع النووى من التقرير، تغطى 2081 صفحة تاريخ البرنامج النووى العراقى قبل عام 1991، بينما لا توجد سوى 300 صفحة حول مرحلة 1991 و2000، التى توجد أيضا فكرة واسعة عما جرى فيها.

وسوف يكون المهم فقط هو ما يذكره العراق حول نشاطات ما بعد عام 1998، كما أن الوثائق المرفقة بالنصوص الخاصة بالقدرات الكيميائية والصواريخ الباليستية والأسلحة البيولوجية، التى غامر العراق بالقول "أنها لا تتضمن جديدا" هائلة الحجم (نسبة 4 إلى 1 تقريبا) قياسا على النص ذاته.

وبالطبع سوف يتم تصفح كل ورقة ووثيقة فى الملف، وسوف تجرى مقارنات معقدة قياسا على تقارير العراق السابقة، ونتائج عمليات تفتيش أونسكوم، والمعلومات الاستخباراتية المتاحة من الدول، وسوف يستغرق ذلك وقتا طويلا، لكن النتائج لن تتناسب مع ما يوحى حجم التقرير أنه يتضمنه.

المعادلة المربكة

وأيا كانت الأطراف التي تلقت التقرير، وهي الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن في ما تلقت الدول العشر الأخرى في المجلس نسخة منقحة من التقرير، فإن المعادلة التى تحكم العمل فى التقرير بسيطة للغاية، لكن تطبيقها عمليا أشبه بالدخول فى متاهة. وهى: هل ما امتلكه العراق من أسلحة تدمير شامل هو بالضبط ما تم الكشف عنه أم لا؟ ويندرج عنصرا المعادلة تفصيلا تحت سؤالين فرعيين:

1- مالذى امتلكه العراق من أسلحة تدمير شامل؟ ويشمل هذا العنصر برامج إنتاج الأسلحة، بما تتضمنه من مرافق ومعدات ومواد، سواء ما حصل العراق عليه من الخارج أو ما قام بتطويره محليا، إضافة إلى أنظمة التسلح النهائية، من رؤوس نووية أو شحنات كيماوية أو عناصر بيولوجية أو قذائف باليستية تضمنت فى وقت ما "المدفع العملاق".

2- مالذى تم الكشف عنه من أسلحة وقدرات عراقية؟ ويشمل ذلك ما كان مسجلا أنه لدى العراق قبل عام 1991، وما أشارت إليه القوائم المعلنة العراقية بعد عام 1991، وما تم الكشف عنه ميدانيا من جانب فرق التفتيش رغما عن العراق، يضاف إلى ذلك ما يمثل مشكلة حتى الآن على بعض المستويات، وهو ما يقول العراق إنه دمره من أسلحة قبل بدء عمل المفتشين الدوليين.

معادلات صعبة وحسابات دقيقة

ومن المفترض أن تتطابق عناصر المعادلة، أى أن يكون كل ما امتلكه العراق قد دمر، ومن هنا تأتى أهمية التقرير الجديد. فإذا ظهر بأية صورة من الصور أن هناك عنصرا جديدا، سواء كان مرفق معين لم يتم اكتشافه من قبل، أو في مواد جديدة تم الحصول عليها من منجم داخلى أو مصدر خارجى، أو معدات معينة تم الاعتراف بوجودها، أو سلاح معين أفلت من الحسابات السابقة، تبدأ دائرة جهنمية من إعادة تقييم كل العناصر السابقة، فالقدرات الجديدة تعنى أن هناك أسلحة محتملة لم تكتشف، والأسلحة الجديدة تعنى أن هناك شيئا ما لايزال فى السراديب.

وعادة ما كانت تلك المشكلات الحسابية تؤدى فى فترة عمل أونسكوم إلى ضغط من جانب المفتشين على المسئولين العراقيين للحصول على تفاصيل معينة على غرار مشكلة الصاروخين المفقودين الذين يؤكد العراق أنه دمرهما بنفسه، أو تنشيط البحث عن وثائق البرامج التسليحية، أو طلب مقابلة بعض العلماء، أو إطلاق بعض التهديدات ضد بغداد، على نحو أفرز عدة أزمات حادة، أما الآن فإن التوجه الأمريكى هو أن إذا تم اكتشاف مشكلة فإن ذلك قد يكون سببا كافيا لضرب العراق.

المسار الثانى

يتم بعد ذلك ترتيب الملفات بالصورة التى تتلائم مع عمل المحللين، بعيدا عما تم تقديمها به، مع بدء أعمال الترجمة التحريرية للأجزاء العربية فى التقرير، فى الدائرة الإدارية التابعة للجنة إنموفيك، والوكالة الدولية للطاقة الذرية فيما يتعلق بالجانب النووى (300 صفحة )، وهى المهمة التى يصفها الناطق باسم الوكالة مارك جوزدكى بأنها "عمل ممل"، وربما يتم استكمال الملفات فى تلك المرحلة بالحصول على معلومات استخباراتية.

ويتمثل العمل الأساسي بعد ذلك فى مقارنة أقسام الملف العراقى الجديد مع المعلومات السابقة المتوافرة لدى شعبة التحليل والوكالة، بهدف التوصل إلى نتيجة محددة وهى ماإذا كانت توجد اختلافات بين الوثيقة الجديدة وقاعدة المعلومات المتوافرة لدى اللجان، وهى العملية التى تمثل جوهر "المراجعة"، إلا أن النتائج التى يتم التوصل إليها تظل مجرد افتراضات إلى أن يتم التحقق منها من خلال التفتيش الميدانى.

ومن المتصور أن تلك النتائج سوف تنعكس بشكل فورى على خطة أعمال التفتيش خلال المرحلة القادمة، فالمواقع الجديدة سيتم تفتيشها على نحو ما بدأ بالفعل فى منشأة " وحدة المخزون الاستراتيجى"، وسيتم التدقيق بشدة فى أوضاع المعدات مزدوجة الاستخدام التى تمثل الإضافة الحقيقية فى التقرير العراقى الذى لايتضمن أى إقرار بوجود أسلحة، أما إذا أظهرت قاعدة معلومات اللجنة، أو ما يمكن أن تقدمه الولايات المتحدة إليها من معلومات استخباراتية، أو ما قد يتم الكشف عنه من خلال استجواب العلماء العراقيين، أن العراق لايزال يخفى شيئا، وأثبتت عمليات التفتيش ذلك، فإن طبول الحرب سوف تدق.

البحث عن .. "المخفي"

أما أسلوب العمل فى الجهات الأخرى التى حصلت على التقرير، وعليها أن تتخذ موقفا تجاهه فى وقت ما، فإنه يرتبط بأهداف سياسية وليست فنية، فبريطانيا سوف تبحث عما يدعم وجهات نظرها المعلنة حول قدرات ونوايا العراق، والدول الثلاث النووية الأخرى سوف تحاول الوصول إلى تقييم مستقل يتيح لها موقف مساومة مع الولايات المتحدة، كما أن الدول غير دائمة العضوية فى مجلس الأمن، فإنها سوف تحاول الوصول إلى تقدير من نوع ما حسب قدراتها، ثم تنتظر اتجاه الريح.

د. محمد عبد السلام – القاهرة

معطيات أساسية

أنشئت لجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقيق والتفتيش بموجب قرار مجلس الأمن 1284 بتاريخ 17 ديسمبر 1999
حلّت اللجنة محلّ اللجنة الخاصة السابقة التي كانت تُعرف بالأونسكوم
مهمة اللجنة، تجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل التي يتجاوز مداها 150 كلم

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.