تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تمّـت المصالحة.. ولكن! تحديات جمّة تُواجه حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني

رئيس الوزراء الفلسطيني رامي حمدالله يعقد أول جلسة لحكومة الوحدة الفلسطينية بعد أداء أعضائها لليمين أمام الرئيس محمود عباس في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم 3 يونيو 2014

رئيس الوزراء الفلسطيني رامي حمدالله يعقد أول جلسة لحكومة الوحدة الفلسطينية بعد أداء أعضائها لليمين أمام الرئيس محمود عباس في مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم 3 يونيو 2014

(Keystone)

بعد سنوات من الانقسام الفلسطيني والخلافات الحادّة على المستوييْن السياسي والاستراتيجي بين تنظيميْ فتح وحماس، وبعد استسلام الرئيس الفلسطيني محمود عباس للرّؤية الإسرائيلية (والقاضية بضرورة إقصاء حماس) لسنوات وهو يُطارد وهْـم السلام مع اليمين الإسرائيلي، تمّت المصالحة الوطنية وتمّ توحيد الفلسطينيين في حكومة وِحدة وطنية جديدة.

وبالفعل، عقدت حكومة الوِفاق الوطني يوم الثلاثاء 3 يونيو 2014 أول اجتماع لها بمدنية رام الله، فيما استهجَـن رئيس الوزراء رامي الحمد قرارات الحكومة الإسرائيلية المتعلِّـقة بمقاطعة الحكومة الجديدة، معتبرا موقِفها "تدخُّـلا سلبيا" في الشأن الداخلي الفلسطيني.

طبعا، لم تأت حكومة الوفاق الوطني إلا بعد أن استبطن الرئيس عباس أن الجانب الإسرائيلي غير جادّ في عملية السلام وأن الطّرف الأمريكي غير راغِب أو غيْر قادِر على لعب دور الوسيط النزيه في الصراع الدائر بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي، وقد كشف وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري عن عجْز واضح في التعامل مع الجانب الإسرائيلي، الذي رفض شروط السلام المعتدِلة وأصر على يهودية الدولة كشرط لقبول خطّة الإطار (التي لم تُلامس القضايا الجوهرية) والتي لم يُعلن عنها قطّ.

كيف جاءت حكومة الوفاق الوطني؟

بعد مرور سبع سنوات عجاف من الشرذمة والإنقسامات والاتهامات المتبادلة بين أهَـم مكونيْن سياسييْـن في الجسم السياسي للفلسطينيين، دفع خلالها الجانب الفلسطيني الكثير من الأثمان، ولم يستفد منها أحد سوى الجانب الإسرائيلي، تمخّضت المفاوضات الشاقة إلى مصالحة وطنية. وفي هذا السياق، يقول الكاتب الفلسطيني أشرف العجرمي: "إن استمرار حالة الإنقسام الضارّة بالمجتمع الفلسطيني، كانت تُـستخدَم من قِبل إسرائيل، للتدليل أنه لا يوجد شريك فلسطيني قادِر على تطبيق أيّ اتفاق مستقبلي، وبالتالي، جاء اتفاق المصالحة كردّ عملي على تسويف إسرائيل واستخفافها بالجانب الفلسطيني".

طبعا، هناك دوافِع سياسية أخرى دفعت كلا من طرفيْ الإنقسام الفلسطيني (حماس وفتح) إلى الإقدام على هذه الخطوة. فقد أشار تقرير صادر عن مركز الزيتونة للدِّراسات الإستراتيجية، إلى أن حركة فتح سعَـت من خلال المصالحة إلى معالجة أزمات تنظيمية داخلية، إضافة إلى تقويض جهود القيادي الفتحاوي محمد دحلان، لمنعه من معاودة ممارسة دور سياسي وقيادي.

من جهة أخرى، يبدو أن فشل عباس في استراتيجية التفاوض مع الجانب الإسرائيلي، كما يقول أشرف العجرمي، دفعته إلى أن يسعى إلى تعزيز شرعِيته من خلال المُصالحة. كما أن هناك ما يُشير إلى أن الإتفاق جاء بعد أن شعرت حركة فتح بأن حماس تُعاني من ضعف نتيجة للتغيّرات التي حدثت في مصر والحِصار المفروض على قِطاع غزة. على الجانب الآخر، شعور حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بأن تفكّك محور الممانعة وانشغاله بالحرب الدائرة داخل سوريا وعلى سوريا، أضعف من حماس ومن هامش مناورتها. كما أن الإنقلاب المصري على حُكم الإخوان المسلمين ضيّق الخِناق على الحركة، ما جعلها تبحث عن شراكة تكتيكية مع فتح، تضمن لها البقاء في فترة الغموض التي تلفّ بكافة الملفّات السياسية، سواء الداخلية منها أو المحلية.

فالمصالحة إذن جاءت بعد تبلوُر مجموعة من الشروط الموضوعية. ويقول سامي الصلاحات، مدير العلاقات العامة والإعلام في التوجيه السياسي في محافظة بيت لحم، إن الانقسام الذي بدأ في عام 2007 كان قد تسبّب بآثار وخيمة ساهمت في دفع القضية الفلسطينية إلى أدنى درجات سلّم الاهتمام العربي والدولي. وبهذا، تحوّلت الساحة الفلسطينية، على حدِّ تعبير صلاحات، إلى ملعب لأجندات خارجية أضعفت من استقلالية القرار الفلسطيني.

إسرائيل تبني المزيد من المستوطنات ردا على تشكيل الحكومة الفلسطينية

القدس (رويترز) - أعلنت إسرائيل يوم الخميس 5 يونيو 2014 انها ستبني 1500 منزل للمستوطنين ردا على تشكيل حكومة توافق فلسطينية. وقال وزير الاسكان الإسرائيلي أوري أرييل لراديو إسرائيل إنه صدرت عطاءات لبناء وحدات سكنية بعد تشكيل ما قال إنها "حكومة إرهابية" فلسطينية. ولم يذكر مواقع بناء المساكن الجديدة. لكن وسائل إعلام إسرائيلية قالت إن الوحدات السكنية ستقام في سبع مستوطنات بالضفة الغربية المحتلة بعضها في مناطق ضمتها إسرائيل للقدس بعد حرب عام 1967. وقال أرييل وهو عضو حزب يميني متطرف في ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "عندما يُبصق على إسرائيل فإنه يتعين عليها أن تفعل شيئا إزاء ذلك."  وعندما سئل من الذي أهان إسرائيل رد بقوله "جيراننا والى حد ما العالم".

وقال متحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس "القيادة الفلسطينية سترد على هذه الإجراءات بشكل غير مسبوق" ولم يذكر تفاصيل. وتعتبر معظم الدول المستوطنات التي اقامتها إسرائيل في الاراضي التي احتلتها في عام 1967 غير مشروعة. ومصير المستوطنات قضية رئيسية في المحادثات بشأن قيام دولة فلسطينية مستقلة والتي انهارت آخر جولة فيها في أبريل 2014.

وقالت الولايات المتحدة الحليف الرئيسي لإسرائيل يوم الإثنين 2 يونيو الجاري إنها ستعمل مع حكومة التوافق الفلسطينية الجديدة حسبما تقتضي الضرورة لكنها ستراقب التزامها بمواصلة التعاون مع إسرائيل. وقالت إسرائيل انها تشعر "باحباط بالغ" إزاء الموقف الأمريكي. واتهم أرييل الولايات المتحدة بانتهاك تفاهم مع إسرائيل بعدم التعامل مع الحكومة الجديدة.

وحث نتنياهو يوم الاحد 1 يونيو المجتمع الدولي على عدم التسرع بالتواصل مع حكومة فلسطينية قال إنها واجهة لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس). لكن قيام عباس بتشكيل حكومة خبراء وتعهده بالالتزام بمباديء نبذ العنف وانتهاج السلام مهد الطريق لقبول دولي ترك نتنياهو لا حول له ولا قوة. ورغم مناشدة نتنياهو قال الاتحاد الأوروبي أيضا انه سيعمل مع الحكومة الفلسطينية الجديدة بشرط ان تلتزم بالسلام استنادا إلى حل الدولتين.

وقال مسؤول بالحكومة الإسرائيلية عن اعلان انشاء وحدات سكنية جديدة إن البناء سيتم في مناطق تريد إسرائيل الاحتفاظ بها في أي اتفاق سلام.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 5 يونيو 2014)

نهاية الإطار التوضيحي

موقف إسرائيل

لم يكن مستغربا ردّ الفعل الإسرائيلي على المصالحة الفلسطينية. فإسرائيل طالما حذّرت وهدّدت السلطة الفلسطينية من إجراء مصالحة مع حماس، بل إن الجانب الأمريكي كان دائما ما يقول إن المصالحة مع حماس تعني تراجُع فُـرص إقامة مفاوضات جدية، ولا زال الجميع يتذكر قيام وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس في أواخر عام 2007 بعقد لقاء أنابوليس من أجل إنجاح حُكم عباس في الضفّة وإفشال حماس في القطاع.

حينها كان التفكير الإسرائيلي والأمريكي يرى بأن إفشال حماس يتِم من خلال إنجاح محمود عباس، غيْر أن ما حصل هو العكس تماما، بعد أن أخفق عباس في إقناع قطاعات واسعة من الفلسطينيين بجدية مسار التفاوض، الذي قلل من جديته سياسات إسرائيل التوسعية على حساب الشعب الفلسطيني.

على هذا الأساس، شكّلت خطوة المصالحة الفلسطينية صدمة أخرى لإسرائيل، التي كانت مستفيدة من استمرار الإنقِسام الفلسطيني وعملت على إدامته بكل الوسائل المُتاحة. فوجود أكثر من عنوان تمثيلي للفلسطينيين، يعني من جملة ما يعنى، أن بوسع إسرائيل أن تقول بأن الجانب الفلسطيني مُنقسِم وغيْر قادِر على تنفيذ أي اتفاق، وهكذا يمكن لإسرائيل تحت هذه الذريعة التملّص من أي ضغط دولي يجبرها على التقدّم بتنازلات لقاء عقد اتفاق سلام.

خطوة هامة.. وتحديات كبيرة

وبعيدا عن موقف إسرائيل السّلبي من المصالحة ومن حكومة الوفاق الوطني، لا زال الدّرب طويلا أمام التوصل إلى تحقيق مصالحة فلسطينية حقيقية. ويقول محمد يونس من رام الله بأن ما حقّقه الجانب الفلسطيني لغاية الآن، هو الخطوة الأكثر سهولة، فهناك عقبات كثيرة تقِف أمام إعادة توحيد المؤسسات الفلسطينية، التي عانت من الشّرذمة والإنقسامات على مدار سنوات طويلة. فكيف يُمكن للحكومة الجديدة على سبيل المثال توفير رواتب لـ 41 ألف موظف جديد، هم موظّفو حكومة إسماعيل هنية؟ فالسلطة تعاني الأمرّيْـن لتوفير رواتب الموظفين البالغ عددهم 153 ألف، فما بالُكم بعد أن يرتفع هذا الرقم بإضافة الـ 41 موظف؟

في هذا السياق، سيُواجه البحث عن مصادر تمويلية أخرى مشاكل تتعلّق بموقف الولايات المتحدة من حكومة الوحدة الوطنية وبرنامجها السياسي المُقلق لإسرائيل ولأمريكا. كما أن هناك تحديا آخرا يتمثّل في ضرورة توحيد الجهازيْن، الأمني والمدني، في كلٍّ من قطاع غزة والضفة الغربية، وهو أمر قد لا يكون سهلا، نظرا للخطوات التي اتّخذت من قِبل الجانبين على مدى السنوات السّبع العجاف الماضية. أما التحدّي الأهم، فيكمُن في إجراء انتخابات عامة لمنظمة التحرير وللسلطة الفلسطينية بعد ستة أشهر من تشكيل الحكومة. فهناك صعوبات فنية وسياسية تجعل من إجراء الإنتخابات خلال ستة أشهر، كما اتفق عليه، أمرا في بالغ الصعوبة.

باختصار شديد، تعتبر خطوة المصالحة هامّة جدا لإنهاء حالة من الإنقسام أضعفت الجسم السياسي للمجتمع الفلسطيني، الذي عانى من استمرار الخلافات والتجاذبات التي لم تستفِد منها سوى إسرائيل. غير أن هناك تحديات كبيرة قد تُضعف من القِوى الضاغطة باتّجاه المصالحة، إذ لا شك في أن قدرا لا بأس به من الغموض يكتنِف نوايا الجانبين في حالة استئناف المفاوضات السياسية مع الجانب الإسرائيلي.

ففي هذه الحالة، كيف سيتصرّف تنظيم حماس؟ ثم كيف يُمكن للرئيس عباس أن يُقنع الجانبين الأمريكي والإسرائيلي بعودة المفاوضات، في وقت ترى فيه تل أبيب أن حماس تنظيم "إرهابي" يسعى إلى تدمير الكيان الإسرائيلي؟ هذه أسئلة تفرض نفسها والزّمن هو وحده الكفيل بالإجابة عليها.

swissinfo.ch


وصلات

×