Navigation

تهديدات أمريكية رغم التنازلات العربية

السناتور الأمريكي توم لانتوس في الندوة الصحفية التي عقدها يوم الخميس بقصر الأمم المتحدة في جنيف Keystone

بالرغم من سحب وفود الدول العربية للفقرات التي تشير إلى مقارنة بين الصهيونية والعنصرية في مشروع الوثيقة النهائية لمؤتمر دوربان حول العنصرية، وعلى الرغم من حرصها على الإقتصار على التطرق للممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، يرى السناتور الأمريكي توم لانتوس أن الولايات المتحدة الأمريكية سوف لن تشارك في المؤتمر ما لم يتم إلغاء أية إشارة إلى إسرائيل محملا العرب مسؤولية "اختطاف مؤتمر دوربان" ومهددا ب "تحمل العواقب"!

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 أغسطس 2001 - 17:37 يوليو,

ما يمكن قوله عن الأشغال التحضيرية لمؤتمر دوربان المناهض للعنصرية حسب وضع المفاوضات عند ظهر الخميس أن موضوع الشرق الأوسط أو بالأحرى كيفية التطرق لموضوع الشرق الأوسط في الوثائق الختامية للمؤتمر طغى على بقية المواضيع العالقة الأخرى وحتى على موضوع الاعتراف بالتجاوزات التي وقعت في حق ضحايا العبودية والرق ومطالبة أحفادهم بالتعويضات.

التنازلات العربية

تنازلات المجموعة العربية التي قدمتها لدولة جنوب إفريقيا وساندتها في ذلك بلدان منظمة المؤتمر الإسلامي تمثلت في حذف أية إشارة إلى مقارنة بين الصهيونية والعنصرية من كل فقرات مشروع الوثيقة النهائية وبرنامج العمل لمؤتمر دوربان.

ولتجنب الجدل القائم حول مفهوم الهولوكوست هل هو بصيغة المفرد ام بصيغة الجمع استبدلت الوثيقة العربية التي حصلت سويس أنفو على نسخة منها، أية إشارة إلى الهولوكوست بعبارتي "الهولوكوست ضد اليهود في أوربا" ، و"المجازر التي ارتكبت ضد الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 ".

وفيما يتعلق بمفهوم إدانة المعاداة للسامية التي عادة ما تخص اليهود اقترح النص العربي المعاداة للسامية بشقيها اليهودي والعربي. ولكن يبدو من المشاورات الجارية أن حتى هذه التنازلات لم تقبلها لا الولايات المتحدة الأمريكية ولا بعض البلدان الأوروبية.

التهديد الأمريكي

النائب الأمريكي في الكونغرس توم لانتوس الذي قدم نفسه للصحفيين على أنه احد الناجين من الهولوكوست ، والذي حضر إلى جنيف طيلة هذا الأسبوع لممارسة بعض النفوذ شكك في إمكانية التوصل إلى تسوية للخلافات القائمة بخصوص الفقرات التي تشير إلى مشكل الشرق الأوسط. إذ يصف الممثل الأمريكي المقترحات التي تقدمت بها الدول العربية على أنها " وثيقة تشجع على الكراهية والحقد" معتبرا " وزير الخارجية الأمريكي كولين باول من غير المقبول أن يشارك في المؤتمر ما لم يتم شطب كل الألفاظ المعادية لإسرائيل ".
الممثل الأمريكي الذي حذر من أن " الولايات المتحدة الأمريكية سوف لن تشارك في حملة معادية لإسرائيل" توجه بلغة أكثر صراحة إلى الدول التي تدفع لإدانة الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة " محملا إياها عواقب المفردات التي تستخدمها". وينتقد الممثل الأمريكي كون إسرائيل هي البلد الوحيد الذي يتم الاستفراد به في مشروع وثيقة دوربان وبرنامج عملها متسائلا لماذا لم يتم التطرق لموضوع كشمير او لوضع طالبان في أفغانستان او لوضع النساء في المملكة العربية السعودية . وهو ما دفع صحفية لمسائلته ما الذي يمنع الولايات المتحدة الأمريكية من طرح هذه المواضيع للنقاش؟.

جراح الماضي يجب ألا تنسينا واقع اليوم

المفوضة السامية لحقوق الإنسان السيدة ماري روبنسن التي تشغل في نفس الوقت منصب الأمين العام لمؤتمر دوربان لمناهضة العنصرية وفي محاولة أخيرة لحث الدول الأعضاء على تجاوز الخلافات رحبت صباح الخميس بالتطور الذي عرفته قضية الربط بين الصهيونية والعنصرية وطالبت الجميع بالعمل على تجاوزالخلافات في الوقت القصير المتبقي انطلاقا من احترام بعض المبادئ مثل الاعتراف بحق تقرير المصير للشعبين المورطين في صراع الشرق الأوسط.

ومن المبادئ التي ترى السيدة روبنسن انه يجب أخذاها بعين الاعتبار " تفهم الجراح التاريخية الناجمة عن المحرقة والمعاداة للسامية من جهة، والجراح المتراكمة من جراء الترحيل والاحتلال العسكري من جهة أخرى".

تركيز البعض على موضوع الشرق الأوسط في الدورة التحضيرية لمؤتمر دوربان هل سيعمل على التعتيم على الموضوع الرئيسي للمؤتمر أي العنصرية بكل أشكالها ومطالبة الاعتراف بالأغلاط التاريخية في حق ضحايا الرق والعبودية من الأفارقة ومطالبة أحفادهم بالتعويضات الضرورية؟ سؤال يفرض نفسه لأن الذين يصرون على عدم المشاركة في حال الاشارة إلى موضوع الشرق الأوسط هم نفسهم الذين يعارضون الاعتراف بأغلاط الماضي وتقديم التعويضات لضحايا الرق والعبودية.

محمد شريف – جنيف

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد:

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟