Navigation

تهديدات الاشتراكيين: حقيقية أم مناورة ؟

تجسم الصورة الفرق الهائل بين قيمة الضرائب التي تدفعها عائلة بطفلين لها نفس الدخل السنوي في كانتوني تسوغ والجورا swissinfo.ch

عادت قضية العدالة الضريبية بين المواطنين السويسريين إلى الواجهة إثر تهديد الحزب الاشتراكي الشريك في الائتلاف الحكومي بطرح مبادرة شعبية جديدة تدعو إلى تقليص الفوارق القائمة حاليا في معدلات الضرائب على مستوى البلديات والكانتونات الستة والعشرين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 يوليو 2001 - 11:55 يوليو,

هدد الحزب الديمقراطي الاشتراكي بطرح بادرة شعبية للمطالبة بمساواة أكبر بين المواطنات والمواطنين أمام القوانين الضرائبية أينما كانوا في الكونفيدرالية، التي تتفاوت فيها نسبة الضريبة من كانتون لآخر.

وتأتي هذه التهديدات وسط المجهودات المتواصلة لتحقيق قدر أكبر من التنسيق الضرائبي بين مختلف الكانتونات السويسرية الستة والعشرين من جهة، وبين هذه الكانتونات والحكومة الفيدرالية من جهة أخرى.

يلاحظ المراقبون أن توقيت هذه التهديدات الاشتراكية يوافق اقتراب الموعد المحدد للبرلمان الفيدرالي في برن كي يناقش الإصلاحات الضرائبية المقترحة منذ بضع سنوات، بهدف التقليل من حدة المنافسة الضرائبية بين الكانتونات السويسرية.

وترمي هذه الإصلاحات في الواقع لتحقيق توزيع أفضل للعوائد الضرائبية بين الكانتونات ذاتها من جهة، وبين الكانتونات والسلطات الفيدرالية من جهة أخرى.

وتقضي المقترحات المطروحة أمام البرلمان الفيدرالي بتحويل ما يقرب من ثلاثة مليارات ونصف المليار فرنك، عوضا عن مليار ونصف المليار حسب النظام الحالي، من الخزانة الفيدرالية وخزائن الكانتونات "الثرية" إلى خزائن الكانتونات "الفقيرة".

المدخولات الضرائبية مرهونة بالوضع الاقتصادي

أخذت مشكلة الضرائب والقوانين الضرائبية في سويسرا أبعادا لم تكن لها في الماضي، بسبب التباطؤ الاقتصادي في التسعينات وما أدى إليه من تراجع في العوائد الضرائبية لصالح خزائن كل من البلديات والكانتونات والسلطات الفيدرالية.

ومما زاد الطين بلّة، هو أن أصحاب المشاريع وكبار الأثرياء أخذوا يسعون للاستقرار في ربوع البلديات والكانتونات الأقل جشعا للضرائب، والتي استغل بعضها هذه الحركية لزيادة عوائده الضرائبية، بتكثيف المغريات الضرائبية للمستثمرين وللأثرياء بطبيعة الحال.

وحينما أخذت هذه المنافسة أبعادا مقلقة وسلبية للعوائد الضرائبية على مختلف المستويات، اتجه التفكير للإصلاحات التي يؤيدها الحزب الاشتراكي وتعارضها الأحزاب الرئيسية الأخرى بدرجات متفاوتة في البرلمان الفيدرالي.

وفي محاولة محسوبة للتأثير على الجدل القائم حول هذه الإصلاحات، هدد الاشتراكيون بطرح بادرة شعبية تدعو لتعميم أكبر قدر من المساواة للجميع أمام القوانين الضرائبية، وهي بادرة قد تقبل بها البلديات والكانتونات الفقيرة، وليس الثرية بالضرورة.

لكن فرص نجاح المشروع الإشتراكي ليست كبيرة حسب أغلبية المحللين السياسيين، لأن حقوق جناية الضرائب في إطار النظام الفيدرالي السويسري، لا تقتصر على الحكومة الفيدرالية أو حكومات الكانتونات وحسب، وإنما هي من حقوق البلديات أيضا.
وهو ما يقتضي الحصول على إجماع أطراف عديدة – تتضارب مصالحها بشكل حاد- في نفس الوقت!

جورج أنضوني

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد:

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟