تهديدات تواجه الولايات المتحدة وحلفائها في آسيا

منطقة وسط وجنوب آسيا مقدمة على مرحلة دقيقة جدا swissinfo.ch

لقي مالا يقل عن ثلاثة أشخاص مصرعهم في مدينة كراتشي جنوب البلاد، حيث استخدمت الشرطة قنابل مسيلة للدموع لتفريق مسيرات مناهضة للدعم الباكستاني الولايات المتحدة، وفي بيشاور المتاخمة للحدود الافغانية تجمع متظاهرون قبل صلاة الجمعة وبعدها للاستماع إلى خطب زعماء دينيين من المؤيدين لطالبان وأسامة بن لادن،

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 سبتمبر 2001 - 22:09 يوليو,

وضعت الحكومة الباكستانية حوالي خمسة عشر ألفا من قوات الشرطة في كراتشي في حال التأهب القصوى، مع التركيز على المطار والقنصليات والمصالح الأجنبية، حيثا أن التطورات الهائلة التي شهدها العالم منذ العمليات الارهابية التي هزت نيويورك وواشنطن يوم الحادي عشر من سبتمبر اثارت ردود فعل واسعة في أوساط مسلمي وسط وجنوب آسيا حيث هددت جماعات مسلمة مسلحة في بعض دول المنطقة بشن هجمات ضد المصالح الأمريكية في حال قيامها بشن حرب ضد أفغانستان.

وإذا كانت الاستراتيجية الأمريكية تهدف إلى حرب طويلة الأمد قد تمتد عشرات السنين فهذا يعني أن الضربة الأولى ستكون ضد أفغانستان ومن ثم قد يصل الدور على الدول التي توصف بالراعية للمجموعات الإرهابية أو المعادية للولايات المتحدة وبالتأكيد الدول المعادية للسياسة الصهيونية في المنطقة، وفي البداية سيكون التركيز على باكستان والهند والفيليبين وإيران والعراق والسعودية والأردن وسورية ولبنان وربما تركيا.

وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن علاقات جماعة ابن لادن تمتد إلى أكثر من ثلاثين دولة من بينها دول جنوب شرق آسيا، التي تعاني من الانهيار الاقتصادي وتدهور الأوضاع السياسية وسوء الإدارة وزيادة الفقر، وهي عوامل تساهم كلها في كسب تأييد عام وسط عموم المسلمين، الذين رفضوا النظامين الشيوعي والرأسمالي على حد سواء، وانضمام أعداد متزايدة منهم إلى تلك الجماعات الإسلامية المسلحة لشن هجوم ضد المصالح الأمريكية والغربية التي تحملها مسؤولية فقرها وزيادة جهلها. وقد بدأت أصوات هذه الجماعات تتعالى في الفيليبين وأندونيسيا وبنغلاديش والهند والباكستان.

لمحة موجزة

أسست جماعة أبو سيّاف – الفيليبين خلال فترة الجهاد ضد السوفييت في أفغانستان، وهي المجموعة السابعة التي شكِّلت على يد بروفيسور أفغاني يدعى عبد الرسول أبو سيّاف عام 1986 قبل ثلاث سنوات من انسحاب القوات السوفييتية من أفغانستان عام 1989. ودعمت هذه المجموعة من قبل بن لادن والاستخبارات المركزية الأمريكية والاستخبارات المركزية الباكستانية.

أسس أبو سيّاف جامعة في شمال بيشاور في باكستان لتدريب المقاتلين على ما تعلمه على أيدي الاستخبارات الأمريكية والاستخبارات الباكستانية. وبعد انسحاب الاتحاد السوفييتي من أفغانستان فقدت واشنطن وإسلام أباد سيطرتها الفعلية على الجماعات الأفغانية المقاتلة ونقل أبو سيّاف مراكزه إلى الفيليبين للمشاركة مع الحركة الإسلامية التحررية هناك (جبهة مورو) في سعيها لنيل استقلال الجزر الجنوبية من الفيليبين.

وقد نفذت هذه الجماعة العديد من عمليات الخطف والقتل والحرق والسرقات، في جميع الجزر الجنوبية الفيليبينية ذات الأغلبية المسلمة ومن بين الضحايا رجال دين مسيحيين وملاّك الأراضي ورجال أعمال ورجال أمن وسياح أجانب.

وكان رمزي أحمد يوسف قد عمل مع أبو سيّاف منذ عام 1994 وهو يقضي حاليا عقوبة بالسجن مدى الحياة لتورطه في عملية تفجير المركز التجاري العالمي في نيويورك عام سبعة وتسعين.

أما في إندونيسيا، فقد دعت بعض الجماعات الاسلامية هناك إلى شن حملة ضد المصالح الأمريكية في حال قيامها بضرب أفغانستان. وهذه الجماعات نشطة في أكثر من إقليم في الأرخبيل الإندونيسي المضطرب ومن بينها على سبيل المثال جبهة المدافعين الإسلامية، وما يعرف ب "لاسكار الجهاد" .

الوضع في باكستان وكشمير

مما لا شك فيه أن الجماعات الإسلامية في أفغانستان اشتد ساعدها خلال الحرب الأفغانية السوفييتية وأنشأت مدارس عدة في المناطق المتاخمة لأفغانستان، حيث تم تدريب المئات من المسلمين الباكستانيين ومن عدة دول عربية وإسلامية.

وبعد انسحاب السوفييت توجهت أنظار هذه المجموعات المسلحة ضد الهند للقتال مع إخوانهم في الجانب الهندي من إقليم كشمير وبدأت مراكز التدريب تنشط وتكتظ بالمتطوعين للقتال في الإقليم المتنازع عليه بين الهند وباكستان.

وتكسب هذه الجماعات شعبية متزايدة في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية المتدهورة ولحصولها على أشكال متنوعة من الدعم القادم من خارج الحدود بما يخدم مصالح الدول الكبرى والقوى الاقليمية في المنطقة.

ومع موافقة الجنرال برفيز مشرف على تقديم الدعم الضروري للحملة العسكرية الأمريكية المقبلة الموجهة ضد أفغانستان، بدأت هذه الجماعات في استقطاب دعم المتعاطفين مع الشارع الأفغاني وخاصة في المناطق الشمالية والغربية المتاخمة لأفغانستان والتي تربطها صلات عرقية متينة مع الشعب الأفغاني.

الحركات الكشميرية المسلحة أعلنت بدورها عن تضامنها مع الشعب الأفغاني، وتفيد تقارير أمنية هندية أن هناك حركة عسكرية من الأراضي الهندية إلى الجانب الباكستاني من إقليم كشمير، حيث استجاب العشرات من المقاتلين الكشميريين وغيرهم من الأجانب الذين يقاتلون إلى صفوفهم إلى الدعوة للإنخراط في "الجهاد المقدس" ضد الولايات المتحدة.

وهناك العديد من هذه الجماعات الكشميرية المسلحة النشطة المحلية والتي تلقى دعمها من الباكستان وهي حركات "ميلات دوفت تران" وجبهة تحرير جامو وكشمير و "لشكر طيبة" وحركة المجاهدينوحركة الجهاد الإسلامي وتحريك المجاهدين.

ومن الصعب جداً على الولايات المتحدة مهاجمة هذه الجماعات دون تعاون حكومات هذه الدول وبالتالي فإن الحكومات الموالية للولايات المتحدة ستكون مستعدة بل مسرورة في مساعدة واشنطن بضرب هذه الحركات الانفصالية والتي تهدد حكمها. فالدول التي تعارض سياسة واشنطن، ستكون عرضة لهجمات انتقامية عندما تتعرض المصالح الأمريكية للضرر.

احتمالات المستقبل

بعد توجيه ضربة موجعة لأفغانستان وإسقاط حكومة الطالبان هناك وتوطيد أقدام الولايات المتحدة في البلاد، ستتوجه الأنظار إلى باكستان حيث بدأت تتعالى أصوات المعارضة الإسلامية لحكومة برفيز مشرّف وزيادة شعبيتها ستهدد مستقبل حكومة الجنرال العسكري، ويبقى السؤال المطروح: هل سيصبح الجنرال مشرف أتاتورك باكستان، أم أنه سيكون ضحية سياسته المساندة لواشنطن؟

هناك احتمالات أخرى بإمكانية حدوث مواجهات دموية بين الجيش والإسلاميين، قد تؤدي إلى لبننة باكستان، خصوصا وأن العديد من الجماعات الإسلامية في جميع أرجاء العالم لا زالت تعتبر الولايات المتحدة الشيطان الأكبر.

ومن المحتمل أيضا أن يكون أحد الأسباب القائمة وراء الدعم الأمريكي المقدم لحكومة الجنرال برفيز مشرّف، ضمان منع قيام أي تعاون عسكري باكستاني مع الدول الإسلامية والعربية، التي تعتبرها واشنطن تهدد مصالحها الاستراتيجية، ليصبح من الضرورة تحجيم هذا التعاون، ومصير إسلام أباد يتأرجح مع مصلحة حليفتها التقليدية الولايات المتحدة.

فالحرب المقبلة ضد أفغانستان ستكون طويلة الأمد، كما أن تداعياتها ستكون خطيرة على الدول العربية والإسلامية بشكل خاص وعلى الأمن والسلام العالميين بشكل عام.

أخيرا يأتي إعلان الهند يوم الخميس عن قطع علاقاتها واتصالاتها مع حكومة الجنرال برفيز مشرّف، ليشعل فتيل العداء التاريخي بين الجارتين وقد تستغل الأحزاب اليمينية المتشددة في نيودلهي هذا العداء، لتشن حملة أخرى ضد الأقلية الإسلامية في الهند، مما سيهدد النسج الاجتماعية في المجتمع الهندي ومستوى التعايش السلمي بين جميع الطوائف الدينية في دولة علمانية.

د.وائل عواد - نيودلهي

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة