تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

توزيع العمل: شيء نافع أم مضر؟

تخفيض ساعات العمل في سويسرا يلقى معارضة من اليمين وأقصى اليسار

(swissinfo.ch)

يستعد السويسريون للتصويت في الثالث من شهر مارس آذار القادم على استفتاء يقترح تخفيض ساعات العمل الأسبوعية إلى ست وثلاثين. لكن المعارضة لهذه الفكرة جاءت في الوقت نفسه من أوساط اليمين وأرباب العمل ومن تيارات أقصى اليسار!

على إثر التباطؤ الاقتصادي منذ أواسط التسعينات ورحيل الكثير من الشركات والمجموعات الدولية بوحدات الإنتاج إلى البلدان التي توفر لها اليد العاملة المؤهلة والأرخص، أخذت البطالة تتصاعد في البلدان الصناعية الرئيسية بشكل يزيد الوطأة باستمرار على التأمينات والخدمات الاجتماعية.

وعلى هذه الخلفية تبنى بعض البلدان الصناعية كفرنسا وبلجيكا أو ألمانيا إلى حد ما، خطة توزيع العمل المتوفر في البلاد على أكبر عدد ممكن من اليد العاملة، وهو أمر يطالب به الاتحاد النقابي العام في سويسرا حاليا.

قام الاتحاد الفيدرالي للنقابات العمالية السويسرية لهذه الغاية، بشن بادرة شعبية جمع لها حوالي مائة وثمانية آلاف توقيع من توقيعات المواطنات والمواطنين قبل عرضها على مستشارية الحكومة الفيدرالية في بيرن، حيث وقع الاختيار على الثالث من مارس ـ آذار المقبل كموعد لطرحها في استفتاء وطني حسب نص الدستور الفيدرالي السويسري .

وتطالب هذه البادرة بسن التشريعات الضرورية لخفض ساعات العمل من أربعين أو أكثر في الوقت الحالي، إلى ست وثلاثين ساعة فقط في الأسبوع.

وتقول الأوساط المنظمة للبادرة، إن ذلك يضمن توزيعا أعدل للعمل المتوفر على أكبر عدد ممكن من اليد العاملة، كما يوفر للعمال والموظفين فرص تحصيل المزيد من التكوين والتأهيل، مما يقلل بدوره من البطالة ومن الوطأة على التأمينات الاجتماعية في الوقت نفسه.

لا بل ويؤكد الاتحاد الفيدرالي للنقابات العمالية السويسرية أن خفض المعدل الأسبوعي لساعات العمل عما هو عليه حاليا، يزيد لا محالة من معدل الإنتاجية لليد العاملة ويقلل من الحوادث والأمراض ومن التغيّب عن العمل.

الخفض سيكون قاتلا لأماكن العمل !

لكن المعارضة اليمينية في الغالب لهذه البادرة الشعبية تقول: إن بادرة الاتحاد الفيدرالي النقابي تترك المضاعفات المدمرة على الشيء الذي تدافع عنه بالذات، وهو مكان العمل.

وتحاجج المعارضة بالقول: إن البادرة النقابية تؤدي لرفع معدل تكاليف ساعة العمل الباهظة على أي حال بالمقارنة مع المستوى الدولي، وأن ذلك يلحق الضرر لا محالة بالقطاعات الاقتصادية لأنه يقلل من قدراتها على المنافسة ويحرمها من الطلبات الضرورية لبقاء أماكن العمل المتوفرة لديها.

وانطلاقا من هذا المنطق، تؤكد المعارضة اليمينية في الغالب، أن الشاغل الرئيسي لليد العاملة في سويسرا في هذه الأوقات العسيرة ليس تقليل ساعات العمل الأسبوعية بثلاث أو أربع ساعات، وإنما الحفاظ على مواطن العمل في الدرجة الأولى.

ويشير بعض المعارضين، ومعظمهم من الأوساط البرجوازية كما تقدم، إلى أن البلدان التي تبنت مخطط الخمس أو ست وثلاثين ساعة أسبوعية كفرنسا أو بلجيكا، ليست مثالا تقتدي به سويسرا إذا أخذ المرء معدل الإنتاج الوطني الإجمالي بعين الاعتبار.

لا بل ويؤكد المعارضون للبادرة النقابية أن القبول بالبادرة سيزيد بشكل حاد من ممارسة العمل الأسود دون تسديد المستحقات الاجتماعية، مما سيترك المضاعفات الخطيرة على التأمينات الاجتماعية وعلى اليد العاملة بالذات في نهاية المطاف.

اليسار المتطرف: البادرة دمار للعقود الجماعية!

ومن الطريف الإشارة إلى أن حزب العمل أو حزب الشغل اليساري المتطرف يرفض هو الآخر هذه البادرة النقابية التي تعتبر بادرة يسارية، بحجة أن المغالاة في مرونة تحديد أوقات العمل ليست بالضرورة في صالح العمال أنفسهم.

ويعرب رسميو هذا الحزب اليساري المتطرف عن القناعة بأن البادرة تدخل في لعبة أرباب الاقتصاد من حيث أنها ستفسح المجال أمامهم لممارسة سياسية التوظيف والأجرة عند الحاجة والطلب دون الالتزام بمكان العمل المتناسق والمتواصل لليد العاملة، كقوة إنتاجية جماعية وليس فردية.

وبهذه الطريقة تتيح البادرة الفرصة لأرباب العمل، كي يتهربوا من عقود العمل الجماعية، لأنها ستزيد من الصبغة الفردية على حساب الصبغة الجماعية لأوقات العمل، وتقضي هكذا على الإنجازات التاريخية العُمّالية، الماثلة في عقود العمل الجماعية لكل قطاع من القطاعات الاقتصادية.


جورج أنضوني

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×