Navigation

توكل كرمان.. وجه اليمنيّات في الإعلام الغربي

خلعت توكل كرمان النقاب قبل اندلاع الانتفاضة الشعبية في اليمن ولم تخف في أحاديثها الصحفية أنها ترى أن النقاب يعزل المرأة وأنه ليس من الإسلام في شيء ولا يتناسب مع المشاركة في المجال العام. Jonathan Saruk / Getty Images

أخبرني صحفي سويسري أقام في اليمن، أنه خلال إقامته التي استمرت شهوراً، لم يتحدث إلى أي امرأة يمنية، ولم ير من النساء إلا أياديهن وليس لديه ببساطة أي تصور عن ملامح المرأة اليمنية. وهو ليس وحده في هذا الشأن، فالمرأة اليمنية كانت مجهولة الهوية وغائبة ولا سيما في الإعلام قبل الانتفاضة الشعبية في عام 2011.

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 فبراير 2021 - 17:00 يوليو,

والحقيقة أن اليمن كان يشهد منذ فترة نشاطاً سياسيا ونسوياً غير مسبوق، لكنه أصبح ملموساً في وسائل الإعلام الدولية مع بدء قريبات الرجال المختفين قسرياً في التجمّع والتظاهر للمطالبة بإطلاق سراح ذويهم. ومع انطلاق شرارة الربيع العربي أصبحت مشاركة مئات الآلاف من النساء اليمنيات وحضورهن البارز أكثر من أن يتم تجاهله. فخلال احتجاجات الطلبة ضد نظام الرئيس علي عبد الله عام 2011، احتلت صورة توكل كرمان، المرأة التي كانت مجهولة لوسائل الإعلام الدولية، نشرات الأخبار. وفاجأت العالم صورة امرأة يمنية تقود جموع الرجال والنساء المنقبات المطالبات بالحرية في ميادين اليمن. فقد كانت هذه المشاهد مناقضة لكل الصور السائدة عن المرأة اليمنية مجهولة الوجه والهوية. ومع حصولها على جائزة نوبل للسلام أصبحت توكل كرمان اليمنية الأكثر شهرة في الغرب.

في المقابل فإن توكل كرمان لم تكن مجهولة لوسائل إعلام الدولة، فقد انشأت منظمة "صحفيات بلا قيود" عام ٢٠٠٥ لدعم حرية التعبير، وبالإضافة الى دور توكل في دعم مهجري الجعاشن بمحافظة اب، من خلال تنظيم الاعتصامات والمظاهرات والتنديد بمارسات السلطة، كان لها دور سياسي واضح من خلال انشاء التحالفات السياسية قبل ثورة ٢٠١١.

 خلعت توكل كرمانرابط خارجي النقاب قبل اندلاع الانتفاضة الشعبية في اليمن. وأوضحت كرمان لـ swissinfo.ch أنها مقتنعة بأن النقاب ليس فرضا دينياً، لكن للمنقبات أن يعملن في المجال العام : "النساء سواء كن منقبات أو محجبات أو غير محجبات يمكنهن الانخراط في العمل والمشاركة في المجال العام". 

وشددت توكل  على حق الجميع في العمل والمشاركة المجتمعية.

بعد حصولها على جائزة نوبل للسلام، أصبحت توكل كرمان، أكثر اليمنيات شهرة وحضوراً في الإعلام الغربي. صورة لها خلال مشاركتها في جلسة نقاشية في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف ، سويسرا ، يوم 11 مارس 2016. Reuters / Denis Balibouse

"ليس من حق الدولة ان تُمليَ على الناس ما يعتقدون"

في ذات السياق، صرحت توكل كرمان لـ swissinfo.ch أن "سويسرا دولة ديمقراطية وتملك منظومة حقوق انسان قوية، لذا من المهم النظر باحترام إلى خيارات الناس المختلفة، وخصوصا فيما يتعلق بالملبس".

وكانت الناشطة اليمنية أدانت في عام 2018 القانون الدنماركي القاضي بحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة عام واعتبرته تعبيرا عن عدم التسامح مغلف بالانحياز لحرية المرأة، مشيرة إلى أن ذلك موقفها من إلزام المرأة بخلع نقابها.

وأوضحت أن الحجاب وحتى النقاب خيارات شخصية ويجب احترام هذه الخيارات، لكن في المقابل، ينبغي أن تدرك المرأة التي ترتدي النقاب أنها قد تكون مطالبة للكشف عن وجهها للتأكد من شخصيتها في بعض الحالات.

وأدانت توكل كرمان أي محاولات رسمية لمنع المرأة من ارتداء النقاب: "إن وجهة نظري هذه الواضحة في النقاب لا تمنعني من إدانة أي محاولة رسمية لمنع المرأة من ارتدائه"، واعتبرت مثل هذا الاجراء "عدوانا على خياراتها الشخصية".

ودعت كرمان المرأة المسلمة إلى أن تُسفر عن وجهها بالقول: "صوتكِ ثورة.. ووجهكِ ليس عورة، هذا أنت ولا تصدقي من يقول لك غير ذلك!!".

وكانت توكل أكدت على صفحتها على موقع فيسبوكرابط خارجي عام 2018 أنها ليست مع ارتداء النقاب في المجتمعات المسلمة، ومن باب أولى في غير المسلمة وكتبت: "إذا كنت مسلماً ومن أجل الاسلام وأمة الاسلام سوف تصاب بالذعر والقلق حين ترى امرأة منقبة في أوروبا، أو أمريكا اللاتينية، أو في الصين وروسيا، الذعر على الاسلام وأمته لا على أوروبا ولا على المسيحية!! 

وأضافت كرمان "نحن نقدم للغرب عاداتنا الأشد تخلفاً على أنها الاسلام والكل بالكل!! حين أقول انتهاك كبير للمرأة فلا يعني هذا أن تتدخل الدولة لمنع هذا الانتهاك، هو انتهاك شخصي تمارسه المرأة المنقبة بحق نفسها وليس من قبل الغير حتى تتدخل الدولة، معتقدة أنها بذلك تنفذ تعاليم دينها هو اعتقاد خاطئ، نعم كمسلمة أقول ذلك، هو إساءة بالغة للدين، أقول ذلك أيضا لكن ليس من حق الدولة أن تملي على الناس ما يعتقدون".

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.