تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مخاض انتخابي عسير تونس بين بروز نخبة سياسية جديدة وأفول أخرى

تونسي ينتخب

مواطن تونسي يدلي بصوته في أحد مراكز الاقتراع في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي نُظّمت يوم 6 أكتوبر 2019.

(Keystone / Mohamed Messara)

منذ اندلاع شرارة الربيع العربي في أوائل عام 2011، شهدت تونس ثلاثة انتخابات تشريعية (واحدة لمجلس تأسيسي واثنتان لمجلس نيابي)، إلا أن تصويت السادس من أكتوبر الجاري أفضى الى نتائج غير منتظرة، وذلك بتراجع نسب التصويت لحزب الأغلبية (حركة النهضة) وظهور تشكيلات جديدة مثل حزب قلب تونس، الذي يترأسه نبيل القروي المرشح في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها والذي أُطلق سراحه مساء الأربعاء 9 أكتوبر، أي قبل أربعة أيام من موعد التصويت.

النتائج الأولية لهذه الانتخابات، حملت معها العديد من المفاجآت لعلّ من أبرزها تراجع نسب مشاركة الناخبين في التصويت إلى 41.32%، وتسجيل غياب شبه كلي للتيارات اليسارية في المشهد السياسي الجديد. كذلك تسجيل الحزب الحاكم للفترة السابقة، (حزب نداء تونس) فشلا ذريعا حيث لم يتمكن من الحصول على أكثر من ثلاثة مقاعد في مجلس نواب الشعبرابط خارجي المقبل. 

مشهد برلماني جديد

نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة وعدد المقاعد في البرلمان التي أعلنت عليها الهيئة العليا المستقلة للانتخاباترابط خارجي ليلة الأربعاء 9 أكتوبر الجاري، كانت كالآتي: حصول حزب حركة النهضة على 52 مقعدا (من جملة 217)،  وحصول حزب "قلب تونس" التابع لنبيل القروي، على المرتبة الثانية (38 مقعدا)، يليه حزب التيار الديمقراطي (22 مقعدا)، فائتلاف الكرامة (21 مقعدا)، وهنا كانت المفاجأة، باعتبار ان هذا الائتلاف حديث التأسيس وهو يمثل التيار المحافظ في تونس.  

في المقابل، آلت المرتبة الخامسة إلى الحزب الدستوري الحرّ (17 مقعدا)، وهو حزب تترأسه عبير موسي، وهي وجه بارز من منظومة النظام السابق. وينضاف إلى ذلك كله كتلة لا بأس بها من النواب المستقلين ومن الأحزاب الصغيرة. 

من جهة أخرى، أعلنت الهيئة خلال نفس الندوة أنها أسقطت قائمتين انتخابيتين بسبب الإعلانات السياسية التي يحظرها القانون الانتخابي.  

مرحلة مختلفة 

في تصريحات أدلى بها إلى swissinfo.ch، شدد المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي على أن "المرحلة المقبلة ستكون مختلفة بشكل كبير عن المرحلة التي سبقتها وذلك نظرا لعدة مؤشرات منها أن المشهد السابق فقد مبدأ البقاء والاستمرارية، وجاءت نتائج كل من الانتخابات الرئاسية والتشريعية لكي تؤكد أن الرأي العام تغيّر بشكل واضح، ترتّب بالفعل عن هذا تغيّر كبير في المشهد البرلماني، بما أن حضور التيار الشعبوي سيكون قويا، كما أن ما يسمى بالتيار الوسطي والحداثي تبعثرت أوراقه بشكل واسع النطاق". 

أما بالنسبة لليسار، يضيف الجورشي: "فقد اختفى خلال هذه الفترة. والأهم من ذلك أن حركة النهضة تضاءلت شعبيتها بشكل ملحوظ، وظهر التيار السلفي والشعبوية الدينية التي تقف على يمين حركة النهضة، فوجود هذا التيار داخل المجلس سيُعقّد عملية النقاش وسيُحوّل البرلمان الى نوع من الساحة المفتوحة لأشكال متعددة من الصراعات والجدل". 

المحلل السياسي التونسي صلاح الدين الجورشي

(موقع حقائق التونسية)

الجورشي اعتبر أيضا أن "النخبة التي وُجدت في المرحلة السابقة من الحكم حاولت أن تحافظ على استمرارية الدولة والمؤسسات، كما حاولت أن تحافظ على بقائها في الحكم، وسعت كذلك إلى تفريغ القيم الثورية التي رفعها الشباب من محتوياتها العميقة. هذه النخبة وصلت - حسب رأيي - بسرعة الى أقصى درجات وعيها وجهدها في سنوات قليلة لم تتجاوز الثمانية، وأهمّ مشكل وقعت فيه هذه النخبة هو أنها كانت في قطيعة مع المواطنين، أي أن التصاقها بالشعب كان محدودا وهي تستبطن في داخلها فكرة التعالي عن هذا الشعب، لكن سياستها أخفقت على جميع الأصعدة وبالخصوص على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي".  

ويضيف "عندما وجد المواطنون أن قدراتهم الاقتصادية والمالية قد تراجعت وأصبح دخلهم لا يفي بالحاجة، أدركوا أن هذه النخبة لا تمثلهم". ومن هنا خلص الجورشي إلى أن "هذه النخبة تفككت وأصبحت تُصارع الفشل وجاءت لحظة هذه الانتخابات لتؤكد ان هذه النخبة متصدعة ولم تعد قادرة على تأدية نفس الدور الذي التزمت به بعد الثورة". 

مع إعلان الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن النتائج الأولية للإنتخابات التشريعية، بدأت مخاوف التونسيين من احتمالات إخفاق البرلمان بتركيبته الجديدة في تشكيل حكومة جديدة، فقد أفرزت هذه الانتخابات تشتتا ملحوظا للكتل إلى جانب غياب غالبية واضحة الى حدّ هذه الساعة، وبالتالي هناك إمكانية عدم التوصل إلى تشكيل حكومة في الآجال الدستورية.  

طبقا لما ينص عليه الدستور، سوف يتعيّن على حركة النهضة تشكيل حكومة ائتلافية في ظرف شهرين ، وفي حال إخفاقها يقوم رئيس الجمهورية أو القائم بمهامه بتعيين شخصية سياسية تقوم بدورها في ظرف شهرين بتشكيل حكومة، أما في حال فشل هذه العملية مجددا، فسيضطر التونسيون للعودة إلى مراكز الاقتراع مجددا.  

المراقبون الدوليون

أمّا فيما يخصّ البعثات الدولية لمراقبة الانتخابات بتونس، فقد لاحظ مركز "كارتر"رابط خارجي على سبيل المثال أنه كان لنتائج الانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها (15 سبتمبر) تأثير عميق على الانتخابات البرلمانية التي أجريت في السادس من أكتوبر. وكان المرشّحون المستقلون يأملون في الاستفادة من مواقف النّاخبين المناهضة للمنظومة السّياسيّة التي سادت في الدّور الأوّل من الانتخابات الرّئاسية، بينما وجدت الأحزاب صعوبات لإعادة تعبئة أنصارها وتشجيع المواطنين على المشاركة في الانتخابات.  

من حيث الإطار القانوني، لاحظ المركز أنه كما كان الحال بالنسبة الى الانتخابات الرئاسية، فإن أحكام الحملة الانتخابية، بما في ذلك الأحكام المتعلقة باستخدام الدعاية والملصقات وسقف تمويل الحملات، مقيِّدة ويصعب على المترشّحين احترامها، كما أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لم توفّق - برأي المركز - في التّواصل الفعّال مع المواطنين حول القضايا الانتخابية الرئيسية أو في نشر المعلومات ذات الصلة على موقعها على شبكة الإنترنت.  

وبعد الانتخابات الرئاسية، أجرت الهيئة العليا تقييمًا على مدى يومين بناءً على معلومات توصلت بها من الهيئات الفرعيّة المستقلة للانتخابات، وفق ما جاء في بيان مركز كارتر. وقررت على إثره "تلافي أوجه القصور بتدريب الموظّفين على تطبيق يقوم بجمع النتائج تلقائيًا على مستوى مركز تجميع النتائج والطرق التي استخدمها الجيش لتجميع وايصال المواد الانتخابية إلى المراكز. وقد أدى ذلك إلى تحسين عملية تجميع الأصوات". 

من ناحية أخرى، أسف المركز لكون "المحاكم الابتدائية لم تسمح لملاحظيه بمراقبة عملية تسوية النزاعات الانتخابية في غالبية القضايا المنشورة على مستوى الدوائر الانتخابية. وعلى الرغم من الطلبات الخطية الرسمية العديدة، لم يتم تزويد الملاحظين بمعلومات حول النزاعات الانتخابية، أو السماح لهم بحضور جلسات الاستماع العامة، أو الحصول على نسخ من الأحكام. 

من جهة أخرى، كشفت مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي للملاحظين التابعين لمركز كارتر أن أغلبية الأحزاب والمرشحين السياسيين استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي كمنصة لتقديم مرشحيهم أو الإعلان عن فعاليات الحملة أو دعوة الناخبين إلى التصويت، وليس كأداة للتواصل مع الناخبين بشأن القضايا التي تهمّهم. كما تم تسجيل حملات تشويه واستعمال لغة تحريضية على عدة صفحات داعمة للمترشحين لكل من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، على الرغم من أن انتماءات هذه الصّفحات غير واضحة. 

كما اتضح أن غالبية الأحزاب - التي قام مركز كارتر بمراقبة صفحاتها - انتهكت فترة الصّمت الانتخابي عن طريق عرض إعلانات مدفوعة على صفحات الحزب أو على صفحات داعمة له يوم السبت 5 أكتوبر ويوم إجراء الانتخابات (الأحد 6 أكتوبر).

قوانين ومؤسّسات في الانتظار

أيّا كان الأمر، ستكون في انتظار مجلس نواب الشعب الجديد، مشاريع قوانين لم يتسن للبرلمان السابق إيجاد حلول لها. من بينها مشروع قانون الطوارئ الجديد الذي تقدمت به الحكومة الأخيرة والذي يشمل مشروع قانون مراجعة مجلة الصرف، ومشروع قانون الطوارئ الاقتصادية.

أما فيما يخص مشاريع القوانين التي تقدم بها عدد من النواب السابقين، فهناك سِتّون مبادرة تشريعية تتعلق مثلا بتنظيم عمليات سبر الآراء واستطلاعات الرأي، وتعديل القانون المنظم لعمل البنك المركزي، وتعديل مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية.

كما سيكون البرلمان الجديد مُطالبا بانتخاب أعضاء الهيئات الدستورية الذي فشل البرلمان السابق في تحقيقه الى جانب استكمال عملية انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية. كما سينظر البرلمان المرتقب في انتخاب أعضاء هيئة حقوق الانسان التي لا زالت بصدد التشكل.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك