ثقافة

ثقافة تحت المجهر

أربع لغات وطنية بالإضافة إلى الإنجليزية: بأي لغة يتخاطب السويسريون فيما بينهم؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 مارس 2020 - 11:30 يوليو,
(باولا تروكسلر/الرسم)

"حاجز روشتي" أو "حاجز بولينتا"، هما الطريقتان اللتان يشير من خلالهما السويسريون إلى الحدود اللغوية- حيث تتوقّف الألمانية أو الفرنسية أو الإيطالية عن كونها اللغة الرئيسية. ولكن الواقع ليس على هذه البساطة. فالمشهد الثقافي في البلاد متشابك لغويا ومتغيّر باستمرار.

بالنسبة لريناتا كوراي، من المعهد تعدد اللغات في جامعة فريبورغ: "تحدد الهجرة الاقتصادية إلى حد كبير كبير اللغة التي يجب التحدث بها".

توجد في سويسرا أربع لغات وطنية: الألمانية (يستخدمها حوالي 63% من السكان)، والفرنسية (23%)، والإيطالية (8%)، والرومانشية (0.5%). وهذه الأخيرة، ليست لغة رسمية إلا في كانتون غراوبوندن. وخلال السنوات الأخيرة، تم تسجيل زيادة طفيفة في استخدام الفرنسية والإنجليزية، مقابل انخفاض محدود في تحدث اللغة الألمانية.

هذا لا يعني أن السويسريين ينتقلون باستمرار بين عدة لغات، على الرغم من أن معظمهم يستخدمون بانتظام أكثر من لغة واحدة سواء في المنزل أو في العمل. وكشفت دراسة أنجزتها الحكومة في عام 2014 أن السويسريين الذين تزيد أعمارهم عن 15 عاما من المرجّح أن يستخدموا أكثر من لغة واحدة بشكل منتظم، وان اختلفت النسبة من فئة إلى أخرى: الحاصلون على تعليم جامعي (76%)، والذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما (79%)، والذين لديهم وظائف (72%). ينضاف إلى ذلك، 84% من المهاجرين وذويهم من متعددي اللغات.

الموضوع الحساس من الناحية السياسية هو انطلاقا من أي عمر يمكن تدريس اللغة الإنجليزية لأطفال المدارس السويسرية. يفضّل العديد من التلاميذ وأولياء الأمور تدريس هذه اللغة قبل أي لغة وطنية ثانية، معتبرين أن اللغة الإنجليزية أكثر جدوى. لكن البعض الآخر قلقون بشأن ما يمكن أن يترتّب عن ذلك من آثار سلبية على التماسك الوطني.

ومهما كانت السياسة المتبعة في المدارس، يزداد باضطراد سماع اللغة الإنجليزية في سويسرا، ليس فقط بسبب الهجرة المتزايدة من البلدان الناطقة بالإنجليزية، ولكن أيضا لأنها تستخدم بشكل متزايد كجسر بين مكوّنات الشعب السويسري من مختلف المناطق اللغوية. اللغة الإنجليزية تزحف حتى في المناطق التي تتكلم الألمانية.

اللغة الإنجليزية ليست اللغة الوحيدة غير الوطنية التي تُستخدم في سويسرا، بل نجد كذلك اللغة البرتغالية والألبانية والصربية. فهل الهجرة مسؤولة عن انخفاض نسبة الأشخاص الذين يتحدثون اللغات الوطنية كلغة أولى؟ ثم ألا يحق للأطفال الذين يُولدون في سويسرا من أصول أجنبية، ويتخاطبون مع أقربائهم بلغات ثقافاتهم الأصلية، أن تتاح لهم دراسة هذه اللغات  ودمجها في المقررات المدرسية الرسمية.

من المجالات التي يمكن أن يكون فيها لسوء الفهم عواقب وخيمة هي السياسة. فكيف تضمن السلطات أن يكون البرلمانيون على نفس الصفحة وعارفون بما يصوّتون عليه؟. في مجلس النواب حيث يجب على المتحدّثين باللغة الألمانية تجنّب استخدام اللهجات المحلية، تكون الإجابة عبر الترجمة الفورية.

(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة