تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

جبهة "قريع - شارون"؟

يسعى رئيس الوزراء الفلسطيني للإستفادة من علاقته الجيدة بالرئيس عرفات وبمختلف الأطراف لفتح حوار حقيقي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي

(Keystone)

رغم تسريبات إعلامية محسوبة وضغوط سياسية متفاوتة، لم يحدد بعدُ موعد رسمي لإجراء أول لقاء بين رئيس الحكومة الفلسطينية ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

في المقابل، تبدو الأجواء مهيئة لإقامة علاقة من نوع جديد بين أحمد قريع وأرئيل شارون بعد ثلاثة أعوام ونيف من الإنتفاضة والمواجهات الدامية التي أرهقت الطرفين.

ثمة ظروف تتهيأ لرئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع (أبو علاء) ونظيره الإسرائيلي اارييل شارون، يمكن أن تدفعهما إلى جبهة حوار ربما تنجح ولو قليلا، في إخراج الفلسطينيين والإسرائيليين إلى استراحة المحارب.

وإن كانت مهمة إخماد المواجهة المستمرة على الأرض منذ أكثر من ثلاثة أعوام تتطلّـب أكثر من مجرد حوار بين طرفين، سيكون على قريع وشارون أن يستعدا لمواجهةٍ من نمطٍ جديدٍ، وجبهةٍ غير تلك التي تستدعي السلاح والكفاح.

وفي حين راحت إشارات التململ والضعف داخل المجتمع الإسرائيلي تغشى قيادته صباح مساء، فإن تداعيات الانتفاضة الفلسطينية ما فتئت تطبع قلوب الشارع وقياداته بما يسمح بخيارات جديدة.

ولعل الضغوط الداخلية التي تتعرض لها حكومة شارون لفشلها في فرض حل عسكري وتبرمها من تقديم حلول سياسية، قد بدأت تؤتي أكلها في دفع قيادة اليمين في الدولة العبرية إلى انتهاج خط أقل تشددا.

وما "اتفاق جنيف" الوثيقة التي شارك في إعدادها نشطاء خارجون على سياسات اليمين والوسط في إسرائيل إلا دليل واضح على تلك الضغوط التي ظن شارون أنه ليس ملاقيها وغير عابئ بتأثيراتها.

واستنادا إلى مقربين من رئيس الوزراء الفلسطيني، فإن قريع تلقى نصائح قوية بإرجاء لقائه المرتقب مع شارون إلى ما بعد الإعلان عن الوثيقة الأسبوع المقبل في جنيف لتبلغ الضغوط الداخلية في إسرائيل درجتها القصوى.

وقد أسر أحد المشاركين في بلورة الخطة أن أحد الأسباب الرئيسية وراء إعدادها، إنما يهدف إلى إضعاف شارون عن طريق تعزيز احتمالات التسوية السياسية أمام فشل الحل العسكري، وإحياء نظرية وجود شركاء سلام آخرين على الجانب الإسرائيلي.

مبادرات لا التزامات

وفي خِـضم ذلك، وبعد انعدام الأمل في إمكانية إحياء خارطة الطريق، عادت الخطة التي تدعمها الإدارة الأمريكية وتتحفظ حكومة شارون عليها إلى الواجهة مجددا عن طريق تبنيها من قبل مجلس الأمن.

وبالرغم من أن تبني الهيئة الدولية الرفيعة للخطة التي تدعو إلى قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، لا يُـرجى منه تأثير عملي مباشر وسريع، سارعت القيادة الفلسطينية إلى استخدامها لتعزيز مجال ضغوطها الممكنة والمتواصلة على شارون.

وترافقت العملية مع الاتصالات الجارية بين كبار مسؤولي مكتبي قريع وشارون استعدادا للقاء المُـرتقب بين الاثنين. واختار الفلسطينيون هذه المرة اللجوء إلى إجراء ترتيبات محكمة قبل الذهاب إلى اللقاء الرسمي.

ويقول مقرّبون من رئاسة الوزراء، إن مسؤولي الجانبين يعكفون على إعداد "ورقة التزامات متبادلة" ليعرضها كل طرف على الآخر من أجل التحقق المسبق من نجاح اللقاء.

يحرص الجانب الفلسطيني، كما يقول مساعدو قريع، على عدم منح شارون، الذي يتعرض لضغوط داخلية، فرصة للتنفس بالموافقة على لقاء سريع يكون مجرد حملة جديدة من العلاقات العامة الخالية من أي مضمون.

ويؤيد تيار آخر في القيادة الفلسطينية الانطلاق فورا دون تلكُّـؤ نحو فتح حوار سياسي علني مع شارون، حجتهم في ذلك أن الأمر لا يحتمل إجهاض المزيد من الأرواح، وتكبيد الجمهور الفلسطيني المزيد من المعاناة.

لكن شارون يُـدرك ذلك، وقد سعى إلى إطلاق مبادرات أحادية الجانب تتعلّـق بتقديم تسهيلات للفلسطينيين، غير أن هذه المبادرات ظلّـت حِـبرا على ورق خطابات رئيس الوزراء الإسرائيلي في مناسبات عامة.

وتعمد رئيس الوزراء الإسرائيلي إطلاق مبادرات لم تخرج إلى النور في محاولة، وفق ما يقول مطلعون، لاستمالة قريع إلى الدخول في حوار علني دون التورط في أي التزامات.

احتمالات الحقيقة

غير أن رئيس الوزراء الفلسطيني، المسكون بالفشل المريع لسلفه عباس، لا يبدو وأنه منقاد إلى تكتيكات شارون، وما زال يصر على قيام السلطات الإسرائيلية بالإفصاح عما لديها قبل الموافقة على لقاء قمة علني.

وعلى هذه الخلفية، اختار الزعيمان المواجهة عبر وسائل الإعلام دون أن يفقدا في نفس الوقت أي أداوت إضافية من شأنها أن تدفعهما إلى المواجهة على خط الجبهة الأول، لاسيما الإبقاء على الاتصالات بين مساعديهما.

ثمة عناصر أخرى تسمح للطرفين بالمناورة ولو قليلا. قريع من جانبه حظي بدعم الرئيس ياسر عرفات، وهو الدعم الذي تحول غيابه إلى مقتل سلفه عباس.

إضافة إلى ذلك، يتحرك قريع ملوحا لشارون بقُـدرته على ضبط الوضع الداخلي، والاحتمالات الكبيرة لحصوله على ورقة هُـدنة أو وقف إطلاق نار من حركات المعارضة الإسلامية، والفصائل الوطنية، لاسيما حركة فتح.

ومن دلالات ذلك بروز الدور المصري مُجددا من خلال وساطة اللواء عمر سليمان، مدير المخابرات المصرية الذي وعد الجانب الفلسطيني بتوفير ضمانات أمريكية لأي هدنة محتملة.

في هذه الدائرة، يتحرك رئيس الوزراء الفلسطيني الذي يحظى بدعم دولي وأمريكي وعربي، ويراهن على ورقة الوضع الداخلي ليتحدى بها شارون.

شارون الذي لا تنقصه حنكة ودهاء، يجد في ذات الدائرة ما يمكن أن يعزز شروطه هو الآخر، خصوصا تلك المتعلقة بتفكيك البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية، الأمر الذي يُـمكن أن يغير خط سير جبهة شارون - قريع.

هشام عبد الله - رام الله


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×