تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

جدل سياسي حاد في سويسرا بعد الكشف عن جهاز أمن "سري"

(Keystone)

قريبا، يفتح تحقيق حول أنشطة "تيغريس"، وهي فرقة تدخّل خاصة تلقب بـ "النمور"، تابعة للشرطة القضائية الفدرالية، أثار الكشف عن وجودها العديد من الأسئلة والكثير من الجدل داخل الدوائر السياسية التي لم تنس الفضيحة المدوية للمنظمتيْن السريتيْن المعروفتين بـ P26 وP27 في سنوات التسعينات.

ويرمز إلى هذه الوحدة الأمنية الخاصة بنمر رسم باللون الابيض على خلفية سوداء، وقد اكتشف الرأي العام مؤخرا وجود هذه الفرقة، من خلال تحقيق نُشر على صفحات الأسبوعية الناطقة بالألمانية "فيلت فوخه".

وقالت الأسبوعية إن هذه الوحدة "تعمل من دون أي تفويض سياسي، ومن دون أي ميزانية شفافة، وبعيدا عن الرقابة البرلمانية"، وبكلمة واحدة كانت المعطيات التي وردت في المقال كافية لابنبعاث الوساوس القديمة من رقادها.

ومنذ قضية المنظمتان السريتان P26 و P27 اللتان أحدث الكشف عنهما عقب مسألة "الملفات السرية" الشهيرة في موفى الثمانينات، صدمة قوية لدى الرأي العام والنخبة السياسية، وأصبح على إثرها التوجّس قويا من أي نوع من أنواع الغموض والسرية في ميدانيْ الأمن والجيش.

بسرعة ، إذن جاءت ردود الفعل قوية، وطرحت العديد من الأسئلة بعد العلم بوجود فرقة "النمور"، ما دفع المكتب الفدرالي للشرطة للمسارعة بإصدار بيان أقر فيه بوجود فرقة النمور، لكنه نفى اعتبارها "جهازا سريا يعمل من دون تفويض سياسي".

كذلك شدد المكتب الفدرالي للشرطة على أن هذه الفرقة المشكلة من 14 عضوا قد أنشئت في إطار المشروع الهادف إلى تعزيز فعالية أجهزة المتابعة القضائية على المستوى الفدرالي، وهي خاضعة، بحسب البيان إلى "مراقبة مفوضية لجان التصرف بالبرلمان" الفدرالي.

إستفهامات عديدة

للمفارقة، تقول رئيسة مفوضية لجان التصرف بمجلس النواب (الغرفة السفلى من البرلمان)، والمكلفة بمراقبة وزارة العدل والشرطة، الاشتراكية ماريا روث – برناسكوني، في تصريحات إلى العديد من وسائل الإعلام إنها "لم تكن على علم بوجود هذه الفرقة الخاصة". وكذلك الشأن أيضا بالنسبة للعديد من أعضاء هذه اللجنة المتفرعة عن مجلس النواب.

وإصرارا منها على معرفة المزيد عن هذه القضية، طالبت السيدة برناسكوني مفوضية لجنة التصرف التابعة للبرلمان (بغرفتيْه) بفتح تحقيق في الموضوع. والهدف من ذلك، الوقوف على الأسس القانونية لقيام هذه الفرقة، والبحث فيما إذا كان من الضروري توفّر تفويض برلماني قبل الشروع في إنشائها.

العديد من الأسئلة كذلك أثيرت على المستوى المحلي. فإذا كان قادة الشرطة في جميع الكانتونات قد وقع إعلامهم بوجود هذه الفرقة سنة 2005 بجنيف، فإن الخبر لم يصل إلى جميع الوزراء المكلفين بحقيبة العدل والشرطة في الحكومات المحلية للكانتونات.

وكما هو معلوم، فإن مهمة حماية وضمان أمن الدولة من اختصاص الكانتونات، ويتوفر معظمها فعلا على فرق أمنية خاصة، كفرقة "جينتيان" ببرن، و"ديارد" بكانتون فو، و"كوغار" بنوشاتيل.

أما في ما يتعلق بفرقة "تيغريس"، فمن المحتمل أن الكنفدرالية قد تصرفت بتكتم لتجنب خوض معركة تضارب الاختصاصات مع الكانتونات. وهذا الأمر يبدو واضحا من خلال بيان المكتب الفدرالي للشرطة الذي يشدد على أن "أي تدخل لهذه الفرقة يتطلب تفويضا من المدعي العام الفدرالي، أو من وزارة العدل الفدرالية"، وأن أي عمل لها على المستوى الكانتوني "يشترط مُسبقا موافقة تلك الكانتونات".

الوزراء يعلمون أيضا

وفي الأسبوع الماضي، رأت وزيرة العدل والشرطة إيفلين فيدمر شلومبف أنه من الضروري توجيه هذه الرسالة المطمئنة تجاه الكانتونات، إلى المؤسسات الفدرالية أيضا، وأمرت بالمناسبة بفتح تحقيق حول هذه الوحدة الأمنية الخاصة.

وتهدف الوزيرة من خلال هذا التحقيق إلى الكشف عن طبيعة المهام التي قامت بها فرقة "النمور" خلال السنوات الثلاثة أو الأربعة الأخيرة، وما إذا كانت قد تجاوزت في ذلك الإطار القانوني المرسوم لها. وعزت فيدمر شولمبف عدم معرفة الكثير من البرلمانيين بوجود هذه الفرقة إلى "تجدد أعضاء البرلمان بعد الانتخابات التشريعية التي أجريت في أكتوبر 2007".

من جهتها، أكدت الوزيرة أنها على علم بوجود هذه المؤسسة الأمنية من قبل، وأن إنشاءها سنة 2003 قد تم بموافقة روت ميتسلر، وزيرة العدل والشرطة التي سبقت وصول كريستوف بلوخر إلى نفس المنصب. وكان هذا الأخير التي تولى الوزارة بعد ذلك قد أشار إلى أن فرقة "النمور"، كانت تسمى "مجموعة التدخل المباشر"، وقد يكون هذا من الأسباب التي أدت إلى الغموض الذي يلف هذه القضية.

ومن المسؤولين المعنيين مباشرة بهذا الموضوع والذي خرج عن صمته مؤخرا، كورت بلوشلنغر، قائد الشرطة القضائية الفدرالية، الذي كان في "عطلة"، حيث أشار في تصريح أدلى به إلى صحيفة "بليك" الشعبية الواسعة الإنتشار إلى أن فرقة "تيغريس"، لا تحيط بها أي سرية أو غموض، ونوه إلى أنها قد أنجزت قرابة 130 عملية تدخل بالتعاون مع 21 كانتونا.

المشكلة في التواصل والإعلام

ويرى جاك بو، المسؤول السابق بجهاز الإستخبارات السويسرية، ومؤلف العديد من الكتب حول القضايا الأمنية، أنه كان بالإمكان تجنب هذه الفضيحة التي فجّرها الكشف عن هذه المجموعة.

ويضيف هذا الخبير: "من دون شك، إنشاء "النمور" تم بشفافية ووضوح، ولكن بصورة متكتمة. ولكن إذا كانت المهام العملية لهذا النوع من الأجهزة تتطلب التكتم، فإن فعاليتها على العكس تتوقف على معنى الردع، خاصة في مكافحة الجريمة المنظمة. وهذا بلا شك يتطلب إحاطتها بهالة إعلامية".

ويعتقد جاك بو، الذي يشدد على أن أغلب البلدان تمتلك أجهزة أمنية من هذا القبيل، تكون تابعة لوزارة الدفاع، أو وزارة الداخلية، أو وزارة العدل بأنه "من الشرعي للكنفدرالية أن يكون لديها جهاز لمواجهة حالات وأوضاع لا يكون لدى الكانتونات بالضرورة القدرة على مواجهتها".

وبالنسبة إليه، فإن إستدعاء شبح P26، الآن ليس أمرا جيدا، كما يذهب إلى أنه كان بإمكان الإدارة الفدرالية - لو أحسنت التواصل في المجال الأمني - أن تتجنب الوقوع مرة أخرى في أحد السيناريوهات الكارثية.

سويس إنفو - كارول فالتي

صدمة طويلة الامد

قضية حساسة: أصبح موضوع الإشراف على الأجهزة الأمنية والعسكرية مسالة حساسة في سويسرا منذ اكتشاف فضيحة الملفات السرية إبان الحرب الباردة.

قضية كووب: تفجرت هذه القضية سنة 1989، في إطار التحقيق الذي فتح حول الوزيرة الفدرالية إليزابيت كووب بعد أن اتهمت بانتهاك أسرار المهنة.

الملفات السرية: توصلت لجنة تحقيق برلمانية إلى ان الشرطة الفدرالية قد جمعت بيانات عن حوالي 700.000 شخص (مصدر رسمي) إلى 900.000 شخص ومنظمة خلال فترة الحرب الباردة.

الخلايا السرية: في اتصال مع القضية السابقة، اكتشف الرأي العام مذهولا وجود خليتيْن سريتين تعملان داخل وزارة الدفاع من دون أي أساس أو غطاء قانوني.

P26 وP27: استمر وجود هاتان الخليتان (الأولى في قسم المخابرات، والثانية في الجيش)، لسنوات عديدة، لكن لم يكن يعلم بوجودهما سوى عدد قليل من المسؤولين في الإدارة الفدرالية.

الرقابة: لإعادة الثقة التي اهتزت بسبب هذه الفضائح كلها، ألحقت مهمة مراقبة أنشطة الشرطة الفدرالية بمفوضية لجان التصرف بالبرلمان الفدرالي سنة 1992.

نهاية الإطار التوضيحي

السياق

لا تعد فكرة الشرطة الفدرالية التي تتجاوز في صلاحياتها الكانتونات المسؤولة الأولى عن الأمن بحكم النظام الفدرالي في سويسرا أمرا جديدا.

في سنة 1978، اقترح الوزير الفدرالي كورت فورغرل إنشاء جهاز الأمن الفدرالي، لكن مشروعه سقط في أعقاب استفتاء شعبي عام رفضه.

سنة 2002، اقترحت الوزيرة روت ميتسلر مشروعا مماثلا، لكنه جوبه برفض البرلمان الفدرالي.

سنة 2003، أنشئت مجموعة "النمور" "Tigris"، وهذه العملية تمت بوصفها إحدى متطلبات المشروع الداعي إلى "تعزيز فعالية المؤسسات الفدرالية" الذي أقره البرلمان سنة 1999.

وكان هذا المشروع يهدف إلى توفير إمكانيات جديدة للسلطات المكلفة بالمتابعات القضائية ، ومنح الإدعاء العام الفدرالي وسائل أكثر نجاعة لمكافحة الجرائم المنظمة والجرائم الكبرى.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×