تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

جدل في زيورخ "من يتحدث بإسم الإسلام؟"

(swissinfo.ch)

أثارت ندوة انتظمت مؤخرا في زيوريخ تحت عنوان "الإسلام وحقوق الإنسان والديمقراطية" جدلاً بين الحضور أدى إلى مغادرة بعض الحضور للقاعة.

لكن الندوة التي تحدثت فيها البروفيسوره جودرون كرايمر لم يكن الهدف منها إثارة الشقاق بقدر ما كان تعزيز الحوار وفتح باب النقاش هو الغاية.

"نحن نتعامل مع تفسيرات متعددة لنصوص القرآن والسنة. ولأن الإسلام لا توجد به هيئة عليا تدّعي الحق في الحديث باسمه (كما هو الحال في الكنيسة الكاثوليكية) فإن علينا دائما أن نتساءل: من الذي يتحدث ومن الذي يفسر موقف الإسلام تجاه أمر معين".

بهذه الكلمات حذرت الدكتورة جودرون كرايمر، التي تشغل مقعد بروفيسور في العلوم الإسلامية في جامعة فرايين برلين، جمهورها من الحاضرين في ندوة "الإسلام وحقوق الإنسان والديمقراطية" التي عقدت يوم السبت 20 سبتمبر في أكاديمية باولوس بمدينة زيوريخ.

تحذيرها كان ضروريا. فالحديث الذي ستتناوله شائك وحري بإثارة المشاعر أينما كان المرء في سويسرا أو في البلدان العربية والإسلامية.

لذا جاءت كلماتها في البداية مكررة. فهي لا تتحدث عن الإسلام ككل أو عن جميع المسلمين، بل تتحدث عن طيف منهم ممن أسمتهم بـ"الإسلاميين"، وهي لا تعني في حديثها المقبل سوى أولئك الذين يتخذون من الطرق السلمية سبيلاً.

عّرفت الدكتورة كرايمر مفهوم "الإسلاميين" عموماً بأولئك الذين يؤمنون بأن: الإسلام دين ودولة، وأنه نظام متكامل من قيم وعادات تنظم الحياة الإنسانية في كل أوجهها، وأن الشريعة هي التي تحدد قواعدها، وأن الهدف الأساسي من تحركهم هو إنشاء دولة إسلامية، وأن الوصول إلى هذه الدولة قد يتم عن طريق العنف أو بالإقناع والقدوة الحسنة. لكنها أشارت إلى أن سبيل العنف لا تلتجئ إليه سوى قلة من الإسلاميين.

الأساس موجود..

تحديد هذه التعاريف يبدو مهما ًبالنسبة للدكتورة كرايمر باعتبار أنها في تقديمها لموضوع الإسلام وحقوق الإنسان والديمقراطية لا تتناول سوى تفسيرات هذا الطيف من المسلمين. لأنهم - كما توضح - هم المتبنون لشعاري "الإسلام هو الحل"، و"الإسلام هو دين ودولة".

وتوضح في حديث خاص مع سويس إنفو: "إن المسلمين الذين يتعاملون بجدية مع ديانتهم، ويعتقدون أن عليهم أن يؤسسوا مواقفهم في الحياة اعتمادا على ومن القرآن لديهم المجال لتطوير مفاهيم حقوق الإنسان والمشاركة والمسؤولية والحكم الصالح من خلال النظر من جديد إلى النصوص والبحث في معانيها الضمنية".

وتضيف بأن القيم الأساسية المتضمنة في النصوص القرآنية تدفع بمفاهيم العدالة والحرية والمساواة والشورى والمسؤولية، التي يمكن من خلالها الوصول إلى أساس من تفسيرات حديثة لمفاهيم حقوق الإنسان والديمقراطية.

أين المشكلة؟

مادام الأمر كذلك، فأين المشكلة؟ أو بكلمة أخرى ما الذي أثار المشاعر في الشطر الثاني من الندوة الذي انعقد بعد الظهيرة كي ينسحب اثنان من المسلمين الحاضرين من القاعة.

بداية لا يتعلق الأمر بمسألة تعريف مفهوم "الإسلاميين" في حد ذاته، الذي قال عنه الدكتور إسماعيل أمين رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في زيوريخ في حديث مع سويس إنفو: "إنه مصطلح غير متفق عليه في العالم الإسلامي نفسه". لكن المشكلة تبدت أساساً عندما بدأت الدكتورة كرايمر في تحديد التطبيقات العملية لهذه المفاهيم على عدد من القضايا المعاصرة، لا سيما عند مقاربتها بمفاهيم حقوق الإنسان كما نصت عليها مواثيق الأمم المتحدة.

وكان موضوع "المساواة بين الجنسين" من بين القضايا التي استفزت الحاضرين من الجانبين، حيث تقول الدكتورة كرايمر، إذا أتبعنا التفسير السائد بين "الإسلاميين"، سنجد من يقول واعتمادا على نصوص قرآنية: "إن المساواة هي قيمة إٍسلامية أساسية. وأن الرجال والنساء متساوون أمام الله، لكنهم رغم ذلك يظلون مختلفين من حيث التكوين النفسي والعاطفي والجسدي، وأن هذه الاختلافات يجب الإقرار بها حتى يتمكن الاثنان من لعب دوريهما المختلفين في المجتمع".

رغم ذلك، فإن الإصرار على المساواة بين الجنسين على مستوى أعلى (أمام الله عز وجل)، لا ينفي أن هناك بعض الجوانب التي تتبدى فيها "عدم مساواة في قضايا اجتماعية وقانونية محددة"، على سبيل المثال عندما يتعلق الأمر بقضية تعدد الزوجات أو بوجود نص يشير إلى ضرب المرأة.

هنا بدأت المواقف والأصوات تعلو بين منزعج من بعض أفراد الحضور المسلمين أو معبر عن تحيز مسبق من جانب البعض من غير المسلمين.

"لا بد من أخذ السياق في الاعتبار"..

هذا هو رأي الدكتور هشام أبو ميزر رئيس اتحاد الجمعيات الإسلامية في شرق سويسرا وإمارة ليختنشتاين، الذي عبر عن انزعاج من حديث الدكتورة كرايمر.

سبب ذلك، كما يوضح في حديثه مع سويس إنفو، هو: "أنها تأخذ بعض الأشياء بدون أخذها بما نسميه نحن السياق بصورة عامة.. أي بدون ربطها بسبب نزول الآية"، وإلى المدى الذي قد ينعكس في رأيه على فهم "الأشخاص غير العارفين بالإسلام".

يقدم الدكتور أبو ميزر مثالاً على ذلك بالحديث عن مسألة ضرب المرأة، ويقول:"ما لاحظته بالنسبة لتعابيرها الخاصة بالنشوز وعدم الطاعة، هناك فرق شاسع في الإسلام عندما لا تطيع امرأة الزوج بالنسبة لإطاعة الله، وفرق بين نشوز المرأة أي خروجها عن بعض ما أتفق عليه بالنسبة للحياة الزوجية".

لا يجب وضع المفهومين في بوتقة واضحة، يكمل الدكتور أبو ميزر، وذلك:"حتى يظهر للآخرين أن هناك نشوزا وأن الضرب يأتي على المرأة وأن على المرأة أن تتوقع هذا الضرب".

السبب الثاني لانزعاج الدكتور أبو ميزر كما يشرح هو قناعته بأن طريقة عرض الدكتورة كرايمر فيها قدر من التحيز. ومع أنه لا يشكك في نيتها مطلقاً ويقدرها، كما يقول، لكنه في الوقت ذاته يرى:"أن هذا التحيز يظهر عندما تطبق بعض الآليات الأخلاقية المستوردة من أوروبا".

وتتمثل قناعته في أن المسلمين يستمدون أخلاقياتهم:"مما وجدناه من تراث ومما بين أيدينا من تراث، ونظرتنا للأشياء تختلف اختلافاً كلياً حتى في النظرة إلى المرأة وحقوق المرأة وتحرير المرأة" حسب قوله.

"قضايا لا علاقة لها بواقعنا في سويسرا"

ليس هذا موقف السيد فاتيح تورسون، السويسري المسلم من أصل تركي. إذ جاء تقييمه لمجمل ما جاء في الندوة مزيجا من القبول والرفض.

ومع أنه وجد الجزء الأول من الندوة:"جيداً جداً، كما أنه كان مؤثراً للغاية وحفزني على التفكير فيما قالته" حسب تعبيره إلا أن موقفه تبدل بعد الظهيرة حيث صرح لسويس إنفو:"أرغب في مغادرة الندوة لأنه(أي تطور النقاش) أثر فيّ تأثيرا شديدا".

وآعتبر السيد تورسون أن الجميع مسؤولون عن ذلك التطور ويقول:"فقد برزت ديناميكية خاصة خلال الندوة، وليس هناك شخص محدد مسؤول عن ذلك، كلنا مسؤولون فنحن الذين ندير الحوار".

ولا يرتبط السبب الأساسي لانزعاجه بمضمون الندوة بقدر مدى ارتباطه بواقع المسلم في سويسرا، حيث يقول: "بصورة أساسية أجد من الجيد أن يسعى المرء إلى تسليط الأضواء على جوانب عديدة، لكني أعتقد أن هناك الكثير من الاحتياجات والهموم والمطالب الأساسية من الجماعات الدينية الإسلامية التي تتجاوز قضية تعدد الزوجات أو الرجم، وهي قضايا نقرأ عنها في الصحف ولا نعرف قضايا شخصية عنها. لدينا قضايا أهم تتصل بواقعنا كجالية مسلمة في سويسرا".

الوضوح سبيل إلى التفاهم

تتفق الدكتورة كرايمر مع السيد تورسون. فعندما طرحت سويس إنفو موقفه عليها قالت:" بالطبع. إن القضايا التي تشغله كمسلم يعيش في الخارج مختلفة عما نطرحه اليوم(في الندوة)".

وتكمل:"أعتقد أن السؤال الخاص به هو كيف يمكن أن يمارس ديانته ضمن بيئة تحددها بعض المتطلبات الاجتماعية للدين، وأن يكون في الوقت ذاته مواطناً في الدولة التي يعيش فيها. هذا سؤال مختلف عن الأسئلة التي يطرحها الناس في السعودية أو إيران أو المغرب أو مصر، حيث تعيش أغلبية مسلمة، والتي تتساءل كيف يمكن تطبيق بعض الأوامر والتعاليم (الدينية)، أو إذا كان يجب تطبيقها أصلا، وهل لها علاقة بحياتهم اليوم".

من جانبها لم تبد الدكتورة كرايمر دهشة من "الديناميكية" التي برزت في الجزء الثاني من الندوة. بل على العكس تقول:"إن الأسئلة المطروحة في الندوة أساسية للغاية، وهي مُمثلة لمفهوم الحوار. فمن جانب (أي من غير المسلمين)، هناك أسئلة وأحيانا مشاعر الشك والريبة حول الإسلام ومصداقية المسلمين الذين يتحدثون بإسم الإسلام وبالتحديد الإسلاميين منهم. وفي الوقت ذاته هناك أشخاص كثيرون غير مرتاحين من الأسلوب الذي يتم من خلاله الحديث عن الإسلام".

وفي كل الأحوال تختتم الدكتورة كرايمر حديثها بالقول: "يجب أن نكون واضحين حول أمر واحد، نحن نتحدث عن مشاكل محددة، نحن لا نتحدث عن القيم أو الجمالية الإسلامية بصفة عامة. نحن ننظر إلى مواضيع محددة وهي منتقاة (...) والتي لا يمكننا أن نهيئ أرضية للحوار والتفاهم بالتمويه عليها أو تجاهلها".

معطيات أساسية

بروفيسور د. جودرون كرايمر:
ألمانية الجنسية.
درست العلوم والتاريخ الإسلامي إضافة إلى العلوم السياسية في كل من بون وبريطانيا.
1982-1994 عملت كمحاضرة عن الشرق الأوسط في مؤسسة العلوم والسياسة في إيبنهاوسين في ميونيخ.
1987-1989 عملت كنائب بروفيسور في علوم الاستشراق المعاصرة في جامعة هامبورج.
1994-1996 شغلت مقعد بروفيسور في العلوم الإسلامية بجامعة بون.
منذ عام 1996 تشغل مقعد بروفيسور في العلوم الإسلامية في جامعة فرايين برلين.
درّست في كل من القاهرة وبولونيا وباريس وجاكارتا.
لها كتب عديدة عن الإسلام والحركات الإسلامية وعن التاريخ العربي المعاصر.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×